تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الأحوال الشخصية وفق الفقه الجعفري.. في الميزان


المحامية د. فائزة باباخان

 ما هو قانون الأحوال الشخصية؟ وما هي ميزاته؟ وما هي الآثار السلبية أن شرع قانون يتعصب لمذهب واحد؟ وما هي أحكام الفقه الجعفري في الأحوال الشخصية؟


في ما يلي تعليق على بعض فقرات القانون في ما يخص المرأة، مقارنة بالقانون النافذ الذي روعيت فيه جميع المذاهب: 

 

الطلاق

وفق القانون الجعفري الذي سنه وزير العدل حسن الشمري فأنه ليس للزوجة ان تطلب التفريق إذا لم ينفق عليها بل على الزوجة ان تصبر، وليس لها الحق بطلب التفريق إذا زوجها سجن مؤبداً وليس لها الحق بطلب الخلع، وليس للزوجة طلب التفريق بسبب الخلافات او الشقاق او الضرر او الغيبة غير المنقطعة وليس للقاضي ان يفرق الزوجة لأي سبب من هذه الاسباب لأن الطلاق بيد الزوج حصراً استناداً للآية القرآنية (الطلاق بيد من اخذ بالساق). واعتقد هذا فيه تضييق واهانة للمرأة الكارهة للعيش والتي يستحيل فيها استمرار الحياة الزوجية كما ان هذه الاحكام القاسية ستلجئ الزوجة الى التنازل عن جميع حقوقها مقابل تطليقها من الزوج وهذا فيه إثراء للزوج على حساب الزوجة وحقوقها الشرعية والقانونية.. لأنه بعكس ذلك لا توجد طريقة اخرى لإقناع الزوج بالطلاق سوى التنازل عن جميع الحقوق الشرعية والقانونية، وهذا هو السبب في الغالب لتعنت الزوج وفي تطليق زوجته بسبب حقوقها المالية.

 

الإرث

الإرث في حالة وفاة الأب أو الأم (عن البنت الواحدة أو عدد من البنات لم يكن بينهما ذكر):

في الفقه الإمامي تحجب البنت الواحدة أو البنات جميع الورثة، وبعد أن يحصل أصحاب الفروض فرضهم وتحصل البنت أو البنات على نصف التركة، ترد عليهم أيضا جميع ما تبقى من التركة. 

في حين جاء في الفقه الحنفي (أن البنت أو البنات يأخذن فرضهن فقط والباقي يوزع على الورثة من العصبات). 

ولرجاحة الفقه الإمامي في هذا الخصوص ولأحقية البنات بالتركة من بقية الورثة أخذ المشرع العراقي برأيه وهو ما نص عليه أيضا في القانون النافذ. 

أما إرث الزوجة من العقارات: يرى الفقه الإمامي أنه في حال وفاة الزوج وليس للزوجة ولد ذكر (وإن كان لها بنت أو بنات) لا ترث من العقارات عينا أو قيمة ، فهي ترث حصتها فقط من المنقولات أو المنشآت. أما في المذاهب الباقية فللزوجة حصتها الإرثية من جميع التركة عقارا ومنقولا ، وهذا ما أخذ به المشرع العراقي في أحكامه ولم يميز بين الرجل والمرأة في الحصول على الاستحقاق الإرثي من المنقول والعقار. 

 

الزوجة بلا إرث

وهذا يعني لو شرع قانون الاحوال الشخصية وفق الفقه الجعفري الزوجة لا ترث العقارات من زوجها اذا ليس لها ولد ذكر منه.. وهذا الرأي فيه إجحاف بحق الزوجة كون الزوج يرث زوجته بوجود الفرع الوارث او بعدمه لكن المرأة يشترط شرطين لترث العقارات من زوجها اولاً ان يكون لها فرع وارث والشرط الثاني ان يكون ذكراً وليس انثى.

 

الحضانة

في المذهب الأمامي تنتهي حضانة الأم لوليدها الذكر بعد انتهاء مدة الرضاعة وهي حولان متتاليان أما بالنسبة للأنثى فمدة الحضانة سبع سنوات. 

في حين حدد المذهب الحنفي مدة حضانة الذكر بسبع سنوات، والأنثى تسع سنوات مع جواز تمديده للذكر الى تسع سنوات وللأنثى إحدى عشر سنة عند اقتضاء مصلحة المحضون لبقائه في حضانة الأم مدة إضافية .

واذا شرع قانون الاحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري فهنا سيكون لدينا تمييز اجتماعي مابين النساء احداهنَ وفق المذهب الجعفري تحرم من حضانة ولدها بعد قضاء حولي الحضانة واخرى تكون حضانتها لولدها لا تنتهي الا بمقدرة الطفل على ادارة شؤونه ولا تحدد بمده. 

 

الوصية الواجبة

 يحل وفق المذهب الإمامي أبناء الابن المتوفى محل أبيهم أو أمهم في الحصول على الإرث من تركة الجد، أو الجدة بغض النظر عن جنس الأبناء. أما في المذاهب الأخرى فهناك فرق بين أن يكون جنس الابن المتوفى ذكرا أو أنثى، محددين بذلك حق التوريث للأبناء في حال يكون الابن المتوفى ذكرا فقط. وهنا أخذ المشرع العراقي برأي المذهب الإمامي لأنه أكثر عدالة ورجاحة من الآراء الأخرى آخذا بعين الاعتبار ما فقده الأبناء من حنان الأب أو الأم المتوفين كما أنهم يعتبرون الأقرب إليهم من بقية الورثة ولهذا نص على هذا الحكم في قانون الاحوال الشخصية النافذ. 

نستخلص من الأمثلة الواردة آنفاً، ما سيتركه التباين في الحقوق والالتزامات الأخرى عند اختلاف الأحكام نتيجة تعدد المحاكم طبقاً لتعدد الأديان والمذاهب والطوائف من تمييز اجتماعي بين امرأة وأخرى فيما لو تم تطبيق ما نصت عليه المادة (41) من الدستور الجديد. 

سنجد امرأة لها الحق في إرث عقاري تحرم منه امرأة أخرى، وامرأة لا يحق لها حضانة وليدها لأكثر من سنتين وغيرها تمتلك الحق بحضانة تمتد إلى تسع سنوات أو أكثر، إلى باقي ما أوردناه من امثلة، متجاهلين الأثر السلبي الذي سيتركه هذا التمييز، ففي الوقت الذي نطالب فيه بنبذ التمييز بسبب الجنس ضد المرأة سنخلق تمييزا جديدا ــ هذه المرة ــ بين المرأة وأختها المرأة (تمييزاَ اجتماعياَ). كما أن تشريع قانون والتعصب لمذهب واحد فيه هو توجه يمعن في تعزيز الطائفية والانقسامات في المجتمع العراقي. متى يجوز الطلاق وفق المذهب الجعفري: يجوز الطلاق من العاقل البالغ وبيد الرجل وليس للحاكم أن يفرق الزوجة إلا في حالات جداً ضيقة: 

1- لا يجوز طلاق السكران

2- لا يجوز طلاق المكره مع التهديد والوعيد 

3- لا يجوز طلاق غير القاصد مثل الهازل أو النائم والساهي

4- يجوز طلاق الزوجة دون علمها أو رضاها (طلاق تعسفي)

5- لا يصح طلاق الحائض أو النفساء/ تجوز وفق الفقه الحنفي

6- لا يقع الطلاق إلا بالصيغة المخصوصة له ولا يقع الطلاق في طهر واقعها به. 

7- ولكن يصح الطلاق إن غاب عليها زوجها ولا يعلم هل هي في طهر من عدمه 

8- الإشهاد شرط في صحة الطلاق/ بعكس الفقه الحنفي. 

9- يجوز توكيل الزوجة بتطليق نفسها بنفسها او بتوكيل غيره. ولا يحق لها إلا أن تردد صيغة (أنا طالق) ولا تجوز بأي صيغة أخرى ويكون رجعياً/ بعكس اتجاه المذاهب الاربعة. لقد اتضح لنا جليا مما تقدم الجوانب الإنسانية الرفيعة التي إنطوى عليها قانون الأحوال الشخصية (188) النافذ، عندما وضع المشرع العراقي نصب عينيه أهمية التوفيق بين المذاهب الإسلامية وعدم الانجرار وراء التعصب أو الانحياز الى مذهب معين دون غيره، وأهمية أن يضمن للأسرة العراقية وللمرأة تحديداً، الحد الممكن من الحقوق عندما أستقى أفضل الأحكام الفقهية تطورا وأعدلها وأكثرها ملائمة للمجتمع العراقي، ولينظمها بنصوص قانونية تحكم أحوال الأسرة العراقية ، بغض النظر عما لدينا من تحفظات أوردناها بصيغة مشروع تعديل للقانون. كما يجدر بنا أن نشير أيضا الى أن قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ كان أحد الميزات الحضارية التي تميزنا عن معظم دول المنطقة التي استمدت قانونها من مذهب إسلامي واحد.

لقد دأبت -وما تزال- المنظمات والتجمعات النسوية والعديد من الجهات السياسية على المطالبة بإلغاء أو تعديل المادة (41) من الدستور واصفين إياها بمشروع عودة الى عصر الحريم ، ناهيك عما ستخلقه من انقسامات وما سترسخه من توجهات طائفية تنوء تحت ظلاميتها المرأة والأسرة العراقية والمجتمع بأسره.

كما أن قانون الأحوال الشخصية النافذ هو قانون حقق العدالة الاجتماعية حتى للطوائف غير المسيحية ولهذا جميع الطوائف كانت متخوفة من تشريع قوانين وفق المذاهب والأديان المختلفة وبالأخص في مسألة حجب الورثة للمتوفى عن بنت او مجموعة من البنات. ويبقى السؤال قائماً، ماذا لو لم تلغ أو تعدل المادة (41) آنفة الذكر بسبب الظروف السياسية الراهنة أو صعوبة الشروط التي وضعت أمام تعديل مواد الدستور العراقي؟



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2