تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أردت أن يصبح طفلي قياديا فصار متسلطاً!


زهراء عباس الجمالي

كلما لعب طفلها مع مجموعة من أصدقائه، علا الصراخ والتهديد والوعيد وهو يقف أمامهم ملوحا بيده يأمرهم بالانصياع لأوامره، في بادئ الأمر كانت تفرح بقدرته على السيطرة على  المكان وجعلهم اقل ضجيجا واكثر انضباطا، 


لكنها لاحقا بدأت بالتفكير الجدي حين بدأ الأمر ينسحب على كل تصرفاته ويحاول ان يفرض رايه على اسرته بطريقة تقترب من السطوة المطلقة .. فهل هو طفل قيادي أم متسلط؟؟

خلق الشخصية الواعية

تعد فكرة تربية طفل متوازن وناجح وسعيد ونافع لنفسه ومجتمعه مسألة تشكل تحدياً كبيراً وأمنية تطمح لها كل أسرة وخاصة في ظل وجود عده مؤثرات خارجية تؤثر بصورة أو بأخرى على شخصية وخلفية الطفل، وكثيرا ما تسعد الامهات حين ترى شخصية ابنها قوية وقادرة على اتخاذ القرارات الجيد ولكن لا بد لها ان تعي جيدا الفوارق الفردية بين طفل واخر وان لا تسعى الى استساخ صورة اعجبتها لتاخذ قالبا تصب فيه شخصية ابنها كما يحلو لها ولا يمكن ان يكون الطفل قياديا ان لم تعمل الاسرة على تنمية هذه الخاصية فيه بطرق  تربوية صحيحة تبدأ من جعله يعرف معنى تحمل المسؤولية من ابسط الامور الى ان تكبر بالتدريج الفاعل وايضا زرع الثقة بنفسه وبقدراته وجعله يعرف معنى ان يكون متفوقا في دراسته ومنتبها لاية  حالات غير اعتيادية تمر على عائلته وتدريبه على المشاركة في الرأي وعدم تسفيه ما يقوله او الاستخفاف بفكرته  ولكن ضمن اشتراطات الفهم الواعي لمعنى سلوك التواضع والاحترام لرأي الاخرين وتقبله برحابة صدر وفهم واعي. إن تحقيق كل تلك الصفات يتطلب أن يكون الأهل قدوة أمام أبنائهم بالإلتزام في كل ما أمكنهم القيام به، كما يجب أن يشجع الأهل أطفالهم دوماً وأن يمنحونهم الثقة في أنفسهم وأن يثنوا عليهم عن شيء جيد يفعلونه.

عندما تلاحظ الأم أن ابنها محب للسيطرة ولديه ميل لإصدار الأوامر والتعليمات، جريء، يجيد التعبير عن نفسه ومواجهة المواقف الصعبة دون تردد أو خجل، قادر على تحمل المسئولية. فهى قد ترتكب خطأ عندما تعنفه وتثنيه عن هذه السلوكيات لأنها لا تدرك أنه شخصية قيادية يتميز بالثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسئولية والتعامل بديمقراطية وبالتفوق العلمى والخلقى والاجتماعى والشجاعة، وأن هذه السمات التى ربما ورثها من أحد الوالدين أو من البيئة المحيطة قد تجعل منه أنسانا ناجحا قادرا على تحمل المسئولية. ولكن هذه الصفات فى السن الصغيرة قد تفتقر إلى التفكير السليم ولذلك يجب على الوالدين إتباع الأسلوب الديمقراطي فى التعامل مع الطفل القيادي وإيجاد مساحة من التسامح والحرص على استقلاليته، فذلك يساعد على تنمية وإبراز سمات شخصيته القيادية.

 

تدريبات تطبيقية

 حتى تخلصي طفلك من فكرة حب التسلط، حاولي استخدام فكرة المسرح بتطبيق تمثيلي  تبادلي وذلك من خلال ما يسمى بلعبة الدور كأن يلعب الطفل المحب للزعامة دور القائد المستبد وكل من يتبعونه لا يرضون عنه ويكرهونه لكى يعرف ماذا يحدث إذا استمر بهذا السلوك حتى يغير بنفسه من سلوكياته، وعلى الجانب الآخر يلعب دور القائد العادل والمتفاهم وكيف يكون هذا الشخص محبوبا.

وأهم نصيحة للوالدين هي عدم استخدام القسوة والديكتاتورية أو الإهمال والرفض للطفل ذي الشخصية القيادية لأن ذلك يؤدى به إلى شخصية عدوانية تميل إلى الإيذاء. والأفضل هو العمل على تنمية الناحية القيادية في الطفل مع نزع الأنانية منها وإلا تحول إلى شخصية ديكتاتورية، وهذه معادلة صعبة يجب على الأهل تحقيقها بمنتهى الحذر من خلال تدريبه على المشاركة في حوار مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء ومع الحرص على توجيهه لأهمية احترام آراء الغير وتقديرها.

 

الاعداد السليم

هناك عدة خطوات لا بد من اتباعها لإعداد طفل قيادي في المستقبل وأهمها أن نبدأ دائما بإلقاء العيب على الفعل الذى صدر وليس الطفل وعلى الوالدين أن يكونوا أكثر استماعا لأطفالهم بحيث يتسم الحوار معهم بالهدوء وعدم الاستبداد بالرأى مع إعطائهم مساحة من الحرية حتى يجربوا ويتعلموا بأنفسهم لأنه لولا التجارب ما تعلمنا شيئا 

والمباشرة بإعطاء الطفل بعض المسئوليات وفق قدراته وإمكانياته مع توقعنا الأفضل من أطفالنا دائما علينا الحذر عند توبيخ الأطفال لأن التوبيخ يفقد الطفل الثقة بنفسه، ويجعله مترقبا، هجوميا ومتحفزا تعديل الأخطاء التى يقوم بها الطفل من منطلق إعطاء الرأي فقط .

نقوم باصطحابهم في مجالس الرجال حتى يتعلموا لأن هناك تعلم يتم عن طريق الملاحظة لكن بشرط أن تكون المجالس للعلم.

نشعر أطفالنا بالحب والحنان لأن الحب يفعل المعجزات ونحفزهم لفعل الخير حتى يتذوق حلاوة العمل .

نقوم بتعليمهم العفو عند المقدرة من خلال التسامح .

احتضانه بقوة في المواقف الصعبة وخاصة لحظات ضعفه لأن هذا يجعل منه إنسان المهام الصعبة 

القيام بتوضيح أن الكمال لله وحده والبشر دائما خطاؤون لكي يتعلموا فليس هناك عيب فى الاعتراف بالخطأ ولكن العيب في التمادي فيه .

تهيئة مناخ الصحبة الصالحة ولكن بطريقة غير مباشرة .

نعلم الطفل الشورى ومن خلال طرح المشكلات التى تواجهها الأسرة للنقاش وأخذ رأى المشاركين حتى الأصغر سنا 

نقوم بتعليمه أن حريتك تنتهي عند بداية حرية الآخرين.

 

اطفال التكنولوجيا

أطفالنا اليوم‏ لهم مساحة حركة تعطيهم  معلومات متطورة في كل المجالات عبر الانترنت والقنوات الفضائية‏..‏ والاعلام المفتوح لايناسبه استخدام اساليب التربية التقليدية التي تقوم علي السيطرة والتحكم من قبل الآباء والأمهات.‏جيل يحتاج وفقا لمقتضيات العصر الي الديمقراطية في ممارسة حياته‏..‏ فكيف نربي ابناءنا علي الديمقراطية؟ وكيف يصبحون شخصيات قيادية مستقلة‏،‏ وليسوا تابعين أو خاضعين لغيرهم دون اقتناع؟ ان تربية الطفل علي الديمقراطية تبدأ أولا من خلال الاقوال والافعال التي تكون بين الزوج والزوجة وكيفية معاملة الأب للأم والعكس‏..‏

فعندما يري الطفل أن والده ووالدته يتبادلان الآراء ويتشاركان في كل شيء بعيدا عن تسلط أحدهما علي الآخر يتعلم منهما المشاركة في الرأي والديمقراطية ولابد لكل أسرة أن تبدأ في ممارسة قدر من الديمقراطية في المنزل لأننا نعيش الآن في إطار فكر عالمي يجب ان نسايره‏،‏ والعلم والابداع كما نعلم وليدان للديمقراطية‏،‏ فاذا أتيحت الفرصة أمام الأب ليتعلم مايريد ويمارس الهواية التي يحبها نكون قد حققنا أولي سمات الديمقراطية لأن الفكر الديمقراطي يعتمد على أن الشخص علي صواب الي أن يثبت العكس أما الفكر الديكتاتوري فيعتمد علي أن الشخص على خطأ الي أن يثبت العكس أيضا وعندما يتدرب الفرد علي الديمقراطية من صغره يستطيع بعد ذلك أن يفرق بين الغث والسمين بمنتهي السهولة‏.

وهناك مشكلة خطيرة تنبع من التربية الخاطئة لبعض الأمهات عندما يقمن بالتفرقة بين تربية البنت والولد مما يولد لدي الفتاة عقدة الشعور بالنقص حيث تبدأ الأم في تربية ابنها علي أنها أقل من أخيها الذكر‏،‏ وينشأ الولد نتيجة لما سبق مدللا ولايستطيع الاعتماد علي نفسه لأنه قد تعود علي أن تخدمه أمه واخته وينتظر بالتالي في المستقبل نفس المعادلة من قبل زوجته‏،‏ وعلي الجانب الآخر تصبح الفتاة في منتهي السلبية وتظل طوال عمرها ‏(مكسورة الجناح‏)‏ أو تتجه الي التمرد الشديد علي كل ماحولها نتيجة لما شعرت به من قهر وظلم في بيت العيلة لذلك مطلوب أولي خطوات الديمقراطية مع أطفالنا منذ نعومة اظافرهم‏.‏

سمات الشخصية القيادية التي تكون ظاهرة لدى الطفل من خلال الجرأة في التعبير عن الرأي وعدم التهيُّب ومواجهة المواقف الصعبة وعدم الخجل والمبادأة والمخاطرة المحسوبة والجرأة في اتِّخاذ القرار والثقة في النفس والقدرة على تحمُّل المسئولية والمبادرة بذلك والتفوق العلمي والخلقي والاجتماعي والإقدام والشجاعة، ولكن هذه السمات تفتقر إلى التروِّي والتفكير، ولذلك فإنَّ على الوالدين أن يُتْقِنا فنَّ التعامل مع طفلهم القيادي وترويض تلك الصفات فيه بشكلٍ ينمِّي ويهذِّب لديه هذه الخصائص

أما بالنسبة للدور المدرسي فعلى الأسرة أن تتكاتف مع المدرسة التي تعد البيت الثانِي للطفل عن طريق الإدارة المدرسية الحكيمة والمدرِّس الحكيم حتى لا تبنِي الأسرة وتهدم المدرسة والعكس والصفة القيادية في الأطفال لابدَّ أن يدركها المدرس الواعي الذي عليه ان يعرف كيف يتعامل مع الأطفال الموهوبين والمميزين لديه وهنا يأتي دور وزارة التربية في توعية مدرسيها باحدث الطرق التربوية الحديثة  التي ستنتج  افرادا قادرين على القيادة مستقبلا بما يرفد المجتمع بقادة متميزين في مجالاتهم المختلفة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2