تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بعد سنين من الزواج: أصبحت امرأة أخرى!


وداد ابراهيم 

هناك الكثيرات من النساء ممن يتزوجن وتتغير حياتهن إما إلى الراحة أو الى المحن والمواجهات الحقيقية وتحمّل المسؤوليات، حتى تشعر الواحدة منهن أنها أصبحت امرأة أخرى. (نرجس) ترصد عدة زوجات ممن تغيرت حياتهن كثيرا بعد دخولهن عش الزوجية.. (سوسن) هي إحداهن.. فكيف كانت قصتها؟ 


«ما أن بلغت العشرين من عمري حتى بدأ قلق الزواج يساورني، وما ان اعرف ان أياً من الصديقات قد خطبت او اياً من الجيران قد تزوجت، كان ذلك يكفي لاثارة الغيرة في نفسي، وخطبت مثل اي فتاة، وعرفت ان الزواج هو حياة جديدة، عالم وردي تحلم به كل فتاة، فكان الاستعداد له قد قارب العام، وفي تلك الفترة كان خطيبي يتغير بين ويوم وآخر، فأجده مرة محبا وتواقا للزفاف والعيش في بيت واحد، ومرة اخرى اجده مترددا في بعض تفاصيل الحياة، الا انه يستعيد نفسه ويعتذر عما حدث بسرعة، فأقول مع نفسي انا التي تزداد شكا كلما اقترب موعد الزواج».

هكذا تبتدئ سوسن قصتها وتتابع ساردة التفاصيل «بين التجهيز وشراء غرفة النوم، ومن ثم الانتظار حتى اكتمل المبلغ الذي تجاوز الخمس ملايين والخاص بتجهيز مستلزمات الزواج. وانتظار عودة شقيقي وزوجته من السفر لحضور حفل الزواج، كانت حجة مني لاطيل فترة الخطوبة، ومن ثم التردد في اختيار ثوب الزفاف، والقلق الكبير عن شكلي وهيئتي في يوم الزفاف، هل ساكون الاجمل؟! ام سأكون كالدمية التي لطخ وجهها بالوان المساحيق، حتى اكتمل كل شيء، وكأني اقترب من النهاية، وكأن البراءة تطبع قبلتها الاخيرة على جبيني لتفسح المجال لعالم اخر بالزحف على حياتي، وايقاظي من طفولتي عنوة، بل واترك ايامي في غرفتي واغادر الى عالم اخر، وكأني اريد ان اكتفي من مرحلة اعرف عن كثب بأني سأغادرها الى الابد، الى مرحلة يعد الرجوع عنها صعباً والتمرد عليها لعنة، عالم الجد والسعي لتكوين بيت وأطفال».

 

عرفت بأنه مراوغ 

أما كيف استطاعت ان تكون امرأة اخرى حين استدعتها الظروف لذلك استطردت حديثها قائلة «حتى تزوجت به، وما هي الا اشهر، فلم يستطع ان يضمر حقيقته لفترة طويلة، فانكشف دون ان يدرك انه يكشف الغطاء عن شخصيته، لعوب متقلب، لايعرف الصدق ابدا، محترف في سرد القصص والاعذار، وفوجئت بأنه الافضل في اهله، وكأني وقعت في مطب او هوة كبيرة، وعرفت انه كان على علاقة بامرأة أخرى خلال فترة الخطوبة، لا انكر بأني صدمت به ودهشت حين عثرت في سيارته وتحت الكرسي على شريحة هاتف، وعرفت انه كان يهاتف النساء حين كنا في فترة الخطوبة، أي ساذجة انا حيث لم استطع ان اكشف منه اي صفة من صفاته السئية حتى انه لم يخطئ امامي يوما لاكشف عنه كل هذا العالم الغامض.

لم افكر بالعودة الى الوراء لاني اصبحت امراة اخرى 

هذا كله لم يعدني الى الوراء، ولم افكر باني قد خسرت فيما حاولت الحصول عليه من الزواج، لكني شعرت ان علي ان اصل الى الشاطئ الآخر، شاطئ الامان، ولكن كيف وانا اعيش مع رجل لاتعرف الحقيقة ان تدخل الى عالمه حيث لا ابواب للصدق، لا ابواب للثقة، ودون ان اضع نفسي في صف اخر او اعطي لنفسي صفات جيدة الا انني كنت ساذجة متوهمة تزوجني ليفوز بأفضل فتاة كما قال له خاله بعد ايام من الزواج، تزوجني ليقول لاصدقائه وأعدائه، بأنه حين يريد ان يطرق الابواب فهناك من سيقول له تستحق..!

واكملت لي السيدة سندس حديثها لتقول: لا احب العودة في ذات الطريق والرجوع للوراء، لا أحب ان اخذل نفسي، وشعرت بهذا الشعور حين كسرت شريحة الهاتف وكأني اقف على اخطائه واكسرها الواحدة تلو الاخرى، وتعاملت معه وكأني لااعرف شيئا حتى تملكني شعور بأن هناك من يهدم بيتي حجرة حجرة، امه اكثر مراوغة وحيلة ودهاء منه، فقد كشفتها وهي تعطيه هاتفاً وتقول له «انها هي تعال تحدث معها»، نعم شعرت بأن موقدا من النار استعر في رأسي وصرت اسمتع الى ازيز النار، وكأنهم يقولون لي: انت البلهاء كل شيء يجري وانت لا تعلمين ولن تعلمين. نعم اصبحت امرأة اخرى لايهمها الا الحفاظ على بيتها وعلى الطفل الذي احمله بين احشائي، وعرفت ان كل ما يقوم به زوجي هو ليضفي على نفسه شيئا من الهيبة، بأنه مرغوب من قبل النساء حتى وان كان متزوجا، كنت اراوغه اسرق منه شريحة الهاتف واكسرها، وكنت اشعر بأني اصبحت اكثر قوة واكثر صلابة على تحمل مهاتراته واعماله الصبيانية. وكنت أدرك بأن الوقت سيحين لأروضه واجعل منه رجلا يلتزم بالبيت والأطفال، دون ان أفكر بالرجوع عن طريقي.

 

المرأة.. صانع السعادة 

السيدة سعاد حاتم قالت: لا يمكن ان نقول ان الزواج هو الحياة التي تنتقل اليها الفتاة لتنال الراحة والهدوء، بل انها حياة مفعمة بالعمل والسهر والقلق نعم المرأة هي صانعة السعادة في البيت ولاغيرها يستطيع ذلك، لانها حتى وان كانت غير متعلمة فأنها عصب الحياة في البيت، وعليها ان توقد شمعة الامل في نفوس كل من يعيش معها في البيت، وهذا ما حدث معي، فأنا المدللة في بيت اهلي، انفق ولا افكر ماذا سيحدث غدا، اشتري لي ولصديقاتي ما احب، وينفذ راتبي بعد اسبوع، دون ان يوبخني احد على ذلك، بل اجد ابي يعطيني مصروفاً دون علم امي، منتصف العشرينات تزوجت من احد اقاربي وعرفت بعد زواجي به، بأنه كسول يقضي يومه في النوم او مشاهدة الافلام، لايفهم من الحياة الا الاكل والنوم، بعد ثلاث سنوات من الزواج اصيب في العمل واصبح عاجزا، هذا الواقع لم يعدني الى اهلي لطلب المعونة منهم، بعد ان اصبح لدي ثلاثة اولاد، اصبحت امرأة اخرى، اصبحت حريصة كل الحرص على كل ما امتلك من مال او اغراض، بل صرت انهض باكرا وقبل ذهابي الى عملي، اعد وجبات طعام اجهز بها مطعم المدرسة القريبة من البيت، والاكثر من هذا صرت اجمع النقود واحصي ما صرفت، واضع الارباح على جهة اخرى لا أعرف كمية المصروف، حتى اشتريت عجلة وصرت انقل زوجي الى العلاج واولادي الى مدارسهم، ومع كل هذا كنت احاول ان اضع في ذهن اولادي ان لايخسروا سنة دراسية من اعمارهم في الرسوب او اعادة السنة الدراسية، وهذا كان يختصر علي الطريق، كانوا يجدوني امامهم اشعل شمعة الامل في نفوسهم بانهم امام مسوؤلية الدراسة والنجاح، نعم كانت سنوات من العمل الشاق والجهد المضني والسهر والقلق، حتى توفي زوجي، دون ان يعيدني هذا الواقع الى الوراء، بل صرت اكثر قوة وصلابة وكأني أتشبث بآخر خيط من الامل في ان اصل بأبنائي الى بر الامان الا وهو النجاح في الحياة والحصول على مكانة جيدة في الجامعات، لا انكر كنت اريد ان اصرخ بأعلى صوتي من شدة التعب، من شدة الالم بأني اصبحت اتحمل مسؤولية كبيرة، لكن بصراحة أصبحت امرأة أخرى».

 

خيرت اولادي اما البقاء معي او مع ابيهم فأختارو البقاء معي 

السيدة فخرية شاركتني الحديث عن تجربتها وكيف تغيرت واصبحت اكثر حرصا على اولادها فتقول :كنت اعمل موظفة، و كان الراتب لايكفي لتربية اولادي وزوجي كان يأخذ مني كل شئ، اعود من العمل فاجده قد باع السجاة او باع المدفأة وذهب ليشتري بها مشروبه، حتى اشتدت ساعة الغضب بي وقررت ان اطرده من البيت، بعد ان اصبح البيت فارغا من الاثاث، وسألت اولادي ان يبقوا معي في البيت او يكونوا معه، فكان قرارهم البقاء معي وطرده الى الابد، لم اكن امرأة قوية ولا امرأة من عالم اخر عشت العوز والجوع ومعي ابنائي، الا انني قررت ان لن اعيد هذا الرجل الى البيت، حتى بلغ ابنائي مرحلة النضح، فعملت على ان ازجهم في العمل معي في ذات الدائرة، يعملون في بيع الشاي اوالتنظيف، حتى حصلوا على مكانة لهم في العمل، وحرصت على شراء قطعة ارض وبنيت بيت كبير مقسم الى ثلاث اقسام صغيرة، وانا اعيش بينهم اينما اذهب فأنا معززة من قبلهم ومع كل هذا لم امنعهم من التواصل مع والدهم وزيارته في ايام العيد ومساعدته... 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2