تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


شعر اء لم يهتدوا الى بدائل قصيدة النثر والحر في تجسيم صورة أو ايصال معنى


بغداد/ عادل الصفار

المعروف عن قصيدة النثر والحر بأنهما لا تخضع كل منهما الى نظام القافية, ولكن اليس من بدائل تتميز بها وترتقي من خلالها بصفتها جنس ينتمي الى الأدب؟.. قبل طرحي لهذا التساؤل على مجموعة من الشعراء في ظل اتهام مجتمعي بعدم فهم ما يكتبه البعض حاولت البحث عن ظاهرة الغموض فوجدت ان هناك من يصنفها ضمن أمور عديدة: الغموض الدلالي،


 استحالة الصورة الفنية، غموض الرمز, لغة الشعر هي لغة الإشارة في حين أن لغة النثر هي لغة الإيضاح ولابد للكلمة في الشعر أن تعلو على ذاتها، أن تزخر بأكثر مما تعنيه، أن تشير إلى أكثر مما تقول عبر إدراك الشاعر لقدرات المجاز في منح اللغة مساحة أوسع من دلالتها المعجمية، يزيدها قوة تجعل الكلمات تعني أكثر مما تشير إليه. فالكلمات لدى الشاعر تختلف عن الكلمات المستعملة في الحياة اليومية فهو يستنفذ في الكلمات كل طاقاتها التصويرية والإيحائية والموسيقية, وقديما قال البحتري:

والشعر لمح تكفي إشارته

                                  وليس بالهذر طولت خطبه

إذن هي محاولة اثبات التصوير الفني كعنصر أساسي وأصيل من عناصر الشعر، والحد الفاصل الذي يميز بينه وبين العلم، قال أرسطو: إن أعظم شيء أن تكون سيد الاستعارات، فالاستعارة علامة العبقرية ويقول المنفلوطي: إن التصوير نفسه أجمل المعاني وأبدعها، بل هو رأس المعاني وسيدها, ويقول راي: إن الصورة وحدها تكسب العمل جمالا. إلا أن استحالة الصورة في الشعر أدت إلى الغموض في فهمه حيث تعبر بمهارة عن تمازج الرؤى والأفكار والأحاسيس تجمع بين الخيال والقدرة الفنية، فالخيال هو الروح والقدرة الفنية هي الجسم. الطاقة الفنية تستجيب لها إمكانات اللغة العربية في تناغم موسيقي وتصويري.. ولكن هناك من يخالف هذا الرأي فيقول: الشعر الحر الذي نعرفه والذي وضع اسسه السياب ونازك الملائكه والبياتي وغيرهم من رواد الشعر الحر كتبو الشعر الحر بطريقه تشعر القاريء بالمتعة والفائدة وصبوا جهدهم على بناء قصيدة لاتبتعد عن الشعر العربي اي العمود ولا تقترب من النثر وكانت كل كتاباتهم واضحة لا تحتاج الى تفسير بحيث يفهمها القاصي والداني يفهمها الاديب والانسان العادي اما الغموض في الشعر الحر او النثر لان ليس من صفات الشعر الحر الغموض اقول الغموض ليس عن المتلقي بل عن الكاتب الذي يضع كلمات بلا معنى ولا ترابط ويقول غموض الشعر العمودي والشعر الحر بناء واضح المعالم والصور كالماء يشربه كل الناس.. وفي هذا الصدد يقول الشاعر عمر السراي: التسمية التي تشيع على هذا اللون من الكتابة (قصيدة النثر) وهي قصيدة لا تخضع لاشتراطات الوزن الشعري ولا نظام التقفية ولكن لها شروطها الخاصة والتي كثيراً ما نظّر لها غربياً وعربياً.. ولأنها تفتقد جانباً مهماً من الموسيقى الخارجية فهي لابد لها ان تعوض ذلك باعتماد موسيقى الحرف, اضافة الى اعتماد سلسلة من المجازات يتم من خلالها تشكيل الصورة الشعرية والتي تصنع بدورها ايقاعاً يتأتى من المعنى فضلاً عن اشتراطات أخرى.. أما فيما يخص الغموض والتشفير الذي لف الى درجة كبيرة كثيراً من نتاج هذه القصيدة فيعود الى عدم قدرة شعرائها على نسج المعاني الانسانية التي ترتقي بالشعر فيلجأوا الى الغموض, وبذلك قتلوا المتلقي في محاولة عزلت الشعر عن الناس وهو أمر لاعلاقة له بالشعر حيث القصيدة طلسم خاص لا يفكه الا كاتبه.

ويرى الشاعر ياسين الزبيدي ان قصيدة النثر تحديداً لها خصوصيتها كما لها قراءها, ويعتبرها انعطافة في مسار الشعر وثورة حداثوية موفقة قلبت موازين السائد في عالم يتطور بشكل مذهل.. ويضيف قائلاً: أما بخصوص مدى تقبل البعض لقصيدة النثر والشعر الحر فهناك الكثير ممن لا تنسجم ذائقته معهما بسبب كثرة الصور والكثافة اللغوية.. فبخصوص قصيدة النثر تختلف كثيراً عن القصيدة العمودية التي تمتعنا بوزنها وقافيتها, فهي تبدو تجديداً لها.

فيما ابدت الشاعرة أيسر الصندوق قناعتها بأن الشعر هو شعور واختلاج مشاعر وكلمات لا تملك الخطوات في كل المجالات, وانما هي تترجم وتكشف لمدلولات تحمل الكثير من المعاني والرموز.. وأوضحت قائلة: في السابق كانت القصيدة العمودية تحمل ما يجول في خاطر الشعراء, واليوم الكثير من الشعراء ممن يترجم مشاعره بقصيدة أو الشعر الحر, فهذا الجنس الأدبي لا يخلو من القافية والموسيقى وهو بالتالي يكون اقرب الى الأذن الموسيقية.. الشاعر يحمل كلمة ورسالة سواء بهذا الاسلوب أو ذاك, وأنا مع قصيدة النثر والشعر الحر ومن ابدع به ورواده من نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وغيرهم.. ولكن هناك من هذا الجيل من كتب ولا تخلو كتاباته من الحشو ويكون بعيد عن التأمل والجمال في القصيدة.. وهناك من يكتب قصيدة النثر ويحتاج الى من يفك الطلاسم التي تحويها وتكون غير واضحة ومفهومة, هذا من وجه التشكيك في قصيدة النثر.

ويقول الشاعر رعد البصري: ليس علينا ان نبحث عن بدائل بقدر ما علينا ان نبحث عن الشعر أينما حل.. وأوضح: قصيدة النثر والشعر الحر جنسان مختلفان.. بعضهم يسمي قصيدة النثر (الخنثى) لكونها تمزج بين فنين شعر ونثر, وباختلاف جنسها هذا ولدت ضجة نقدية.. ويرى فيها الناقد د. عناد غزوان جنس أدبي آخر لا ينتمي الى الشعر ولا القصة ولا الرواية, بل هي جنس أدبي مثل بقية الاجناس.. وعلى الشعراء النثريين ألا يبحثوا في قصيدتهم عن ايقاع داخلي, لأنهم يقولون بالثورة على ايقاع الشعر العمودي والشعر الحر.

فيما أوضحت الشاعرة حذام يوسف طاهر بأن أي اتهام مجتمعي لم يأت اعتباطاً وانما هو بسبب سوء استعمال عملية الشعر لا سيما لدى الذين يكتبون الخاطرة أو حتى القصة على أنها قصيدة نثر متناسين الوزن والميزان الموسيقي.. اعتقد من وجهة نظري ان جميع الاجناس الأدبية واردة في كتابة قصيدة النثر والعمود على ان يلتزم كاتبها بشروط كتابة الشعر ويتمكن من ادواته.. وعلى مدار السنوات القادمة ربما ستظهر أشكال جديدة للشعر بعدما ظهرت قصيدة المشهد وقصيدة الومضة. 

وفي غضون ذلك تقول الشاعرة رجاء الشجيري: لست ممن يطرحون بدائل عن قصيدة النثر وقصيدة التفعلية عن القصيدة العمودية لأن الشعر حالة ابداعية بحتة ضمن قالب أدبي ايقاعي, ومتى ما فقد ايقاعيته ونظامه التفعيلي خرج الى مصاف الكلام الجميل وشتان ما بين الكلام الجميل والشعر الجميل.. فالأول يمكن لعامة الناس ان تقوله بأي شكل وطريقة.. أما الثاني فهو حالة ابداعية معقدة.. وان كنت أميل الى كتابة القصيدة العمودية الا اني اكتبها بصورة شعرية وبلغة حديثة ومواكبة للحداثة لكني وظفت هذه الحداثة ضمن اطار (كلاسيكي ـ حديث).. وبصورة عامة فأنا مع النص الابداعي أياً كان شكله اذا ما وضف بشكل يجذبني ويخترق مسامعي من دون استئذان.. وفي هذا المجال بالمقابل هناك الكثير من الذين اخذوا من خلال كتابة قصيدة النثر يطرحون اللا أفكار واللا معنى ويحيطون انفسهم بالغموض المزعج والتفاهة اللفظية غير المبررة.

ويذهب الشاعر محمد جبار حسن الى ان هذا الموضوع يدخل ضمن صراعات الاجيال ويعده أمراً طبيعياً جداً في كل ظرف وزمان.. ويقول في معرض حديثه: فعندما ظهرت قصيدة الشعر الحر في وقتها وقف ضدها الكثير واعتبروها خروجاً عن المألوف واتهموها بالقصور والهروب من قوانين الشعر وأنظمته, وكذلك الحال لقصيدة النثر, فالاكلاسيكيون متمسكون باكلاسيكيتهم والمحدثون كذلك.. ولكن يبقى المجال مفتوحاً على سعته امام الجميع وكل ما هو جميل ومبدع يفرض نفسه ويخلد في ذاكرة التاريخ.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2