تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


رغد السهيل: أوازن بين البيولوجيا والروحانيات!


كريمة الربيعي

توازن رغد السهيل بين شخصيتين في داخلها، فهي الكاتبة والقاصة المعروفة، وهي الأستاذة في العلوم البيولوجية، توازناً ذا تماهٍ متصل كاتصال الإنسان بالأرض، وهي إلى جانب هذا وذاك، ناشطة مدنية عرفت بوقفاتها في الفعاليات النسوية. 


استطاعت السهيل أن تصنع الإبداع وتصنف كأفضل قاصة في العراق حسب استفتاء أجرته مؤسسة عيون الفنية، بفضل مجموعتها «ضحكة الخاتون»، التي انتصرت فيها للمرأة ودلّلت على مكامن الجمال والاحترام في حوّاء، أما في عملها الروائي «سايكو بغداد» فانها تجمع ملامح حقيقية على ما يدور في مجتمعنا ضمن مشهد الفبركة السياسية والمتقلبات الفوضوية التي اوصلت المجتمع الى الخراب والدمار واقتحام روابط المحبة بين المجتمع بتغير هذه الالفة الى نمط معين مغاير على لما كان عليه في فترات جميلة مرت على المجتمع.

(نرجس) ضيفت رغد السهيل لتطرح عليها اسئلة عن اعمالها وكيف تنظر الى المحن التي مرت بها المرأة العراقية، في السطور التالية:

أنت أستاذة في العلوم البيولوجية، لكنك تحسبين على الأدباء كونك قاصة، كيف جمعت بين العلوم والآداب؟

- لا غرابة في ذلك، الكثير من الأدباء والكتاب لديهم اهتمامات علمية، إلى جانب إبداعاتهم الأدبية، والأمثلة كثيرة على مر التاريخ، فمثلا الأديب جيخوف كان طبيبا، ويوسف ادريس مختص بالطب أيضاً، وهنالك الكثير من الشخصيات التي اشتهرت بالأدب والفن لكن عملها كان في العلوم الطبيعية، لكن التميز يكون في كيفية تحقيق التوازن بينهما، بين العمل والاهتمام، بين الواقع والعالم الروحاني.

حدثينا عن عمليك «ضحكة الخاتون» و»سايكو بغداد»؟

- المجموعة الأولى «ضحكة الخاتون» من إصدار دار التكوين في دمشق، وبفضلها حصلت على لقب أفضل قاصة في العراق حسب استفتاء مؤسسة عيون الفنية، بعدما لاقت هذه المجموعة القصصية قبولا جميلا، استخدمت فيها تكنيكا جديدا وتعمدت إثارة مجموعة من التساؤلات والتفسيرات، البعض يتصور أن الخاتون هي السيدة المرفهة فقط، للجهل بجذور الكلمة، كلمة خاتون أصلها مغولي، المغول كانوا يحترمون المرأة بشكل مبالغ به ومفرط وهذه مفارقة، فنحن نعرف عن المغول أنهم سفاكو دماء ومجرمون، لكن الغرابة تكمن في احترامهم للمرأة بطريقة غير عادية، حيث كانت هناك الكثير من الخاتونات ملكات يقدن الجيوش ويدرن شؤون الدولة ولهن سلطة، وكانت المرأة تنال حصتها من الاحترام والتقدير.. وقد وصف الطبري في إحدى رحلاته ما وجده في هذه البلاد وأطلق عليها لفظ «العجب العجاب» من احترام الرجال للنساء.. إذ كان المغول يجلسون في مجلس الخاتون وأول طبل يقرع هو طبل الخاتون الكبرى ومن ثم الصغرى وهكذا دواليك احتراما للسيدات. 

اما «سايكو بغداد» فقد اتبعت فيها تكنيكا مختلفا من ناحية الكيفية والحبكة، ومضمون القصة كان من صميم الواقع العراقي وما جرى فيه من عمليات نهب وتسليب وقتل وفراغ تام وإهمال في كل أركان المجتمع. وقد كتب الكاتب جمال جاسم أمين عن سايكو بغداد مشيرا الى انها استغوار لوعي المحنة التي يمر بها الإنسان في فترات اضطراب اجتماعي وسياسي من النوع الذي نشهده اليوم حيث تكشف التصديرات المستعارة من كتاب وشعراء عالميين.. وكان إهداء هذه المجموعة الى روح المبدع المرحوم فهد الأسدي حيث جاء في صفحة الإهداء: «الى عطر مبدع اتكأ على العكاز.. مرّبي ذات يوم مبتسما، وهو يشير اليّ بسباته: «بدأتِ بقوة الصاروخ لا تتراجعي رغد».. ثم اختفى.. خفت.. ارتبكت.. وحزنت، واذا بصدى عكازه يرافق ولادة قصصي وينثر شذاه.. الى فهد الأسدي مبدعا وأبا.. راحلا ومقيما»..

ماذا عن الشعر لدى رغد السهيل؟

- العالم الموسوعي المعروف في تراثنا الخليل ابن احمد الفراهيدي عندما سئل «لماذا لا تكتب الشعر؟» اجاب لان «الذي لا أرضاه لا يأتيني والذي يأتيني لا أرضاه».. الشعر هو عالم غريب وانظر اليه كملك، من الصعب الاقتراب الى حضرته حين لا يكون الشخص مهيأ، والطريق اليه سيكون محفوفا بالمخاطر، ربما لدي بعض المحاولات والخواطر، انا اعرف ما هو الشعر ولا أريد ان اشتت افكاري هنا وهناك.

هل تأثرت بإحدى الكاتبات؟

- طبعا، لكن لا يمكن تسمية هذا تأثيرا بقدر ما هو حب لإحدى الكاتبات اللواتي وجدن طريقتهن بفن الرواية بتعبير جميل وراق جدا، وابرز ممن احب من الأديبات الكاتبات عالية ممدوح وبتول الخضيري وانعام كه ججي لكل منهن طريقتها واسلوبها في الكتابة والتعبير بكل ما هو جميل لكن الابداع الذي وصلت اليه ميسلون هادي في روايتها الاخيرة وهي تتناول قضية المرأة العراقية والوطن كان مبهرا فالف تحية للأديبة ميسلون هادي التي اجادت فن التكنيك والحبكة الجميلة والغزيرة بهذه الرواية.

كيف تنظرين إلى عالم المرأة العراقية الآن؟

- شخصياً أنا لا أحب أن أضع المرأة في خانة معزولة، المرأة جزء من الجميع، وكل منهن متعب ومرهق إن كانت أديبة أم ربة بيت وغيرهن من الفئات الأخرى فهي نالت حظها من المعاناة ولديها مشاكل جمة داخل الظرف المحلي والإقليمي، لكن المرأة لديها تاريخ ومسيرة طويلة من النضال من الناحية العلمية والعملية وحتى وجودها في عالم الفنون، مع ذلك هناك نوع من ترطيب الخاطر للمرأة العراقية فهي بطلة تحملت الكثير في هذا المجتمع وواجهت الصعاب ومشاكل العنف، وأنا أراها في كل مكان تبيع العلكة والحلويات لكي تحصل على قوت عيالها، تناضل بطريقتها الخاصة وأسلوبها لكن مع الأسف هناك عوامل كثيرة تقف ضدها وليس هناك من قوانين تحمي المجتمع، الآن هناك فوضى كون الكثير من القوانين غير مفعلة والكثير من القوانين تحتاج الى دراسة نحن بحاجة الى إصلاح حقيقي في البلد. 

امنحيني وطناً لديه قانون ثم ابذر بذورا لحقوقي، والوطن غير مستقر والمرأة تساهم في حرث الارض الخصبة لزراعة بذور الحياة لتنال حريتها.

ماذا تقول رغد السهيل ككلمة أخيرة عبر (نرجس)؟ 

- أعيدوا لي بغداد التي اعرفها أرجوكم، ارجوكم.. واخيرا احيي مجلة نرجس وهي من المجلات الجميلة بحواراتها الشيقة اللطيفة، وانا اعتز بها كون من تدير هذه المجلة امرأة لها اسمها في الوسط الثقافي والادبي، تحية للسيدة عالية طالب والشكر والتقدير لكل العاملين.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2