تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كيف تشجعين طفلك على القراءة؟


زهراء الجمالي

تبرز أهمية غرس حب القراءة فـي نفس الطِفل، وتربيته على حبها، بكونها ستشكل لاحقاً ركيزة مهمة في صقل شخصيته وثقافته وحبّه للمعرفة والرغبة في التقدم الدراسي وهو ما أثبتته البحوث العلمية المتعلقة بالتربية، ولنا في أقوال العديد من المبدعين في مجالات مختلفة شهادة واضحة تؤكد أهمية حب القراءة والبحث عن الكتاب .


 

المكتبة المدرسية

من المعروف أن القراءة توسع دائرة خبرات الطفل، وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق التسلية والمتعة، وتكسب الطفل حساً لغوياً أفضل، ويتحدث ويكتب بشكل أفضل، كما أن القراءة تعطي الطفل قدرة على التخيل وبعد النظر، وتنمي لدى الطفل ملكة التفكير السليم، وترفع مستوى الفهم، وقراءة الطفل تساعده على بناء نفسه وتعطيه القدرة على حل المشكلات التي تواجهه. 

إن غرس حب القراءة فـي نفس الطفل ينطلق من البيت الذي يجب عليه أن يغرس هذا الحب فـي نفس الطفل، فإن أنت علمت أولادك كيف يحبون القراءة، فإنك تكون قد وهبتهم هدية سوف تثري حياتهم أكثر من أي شيء آخر، وتكتمل مرحلة جذب الطفل الى الكتاب حين يكبر قليلا ويدخل المدرسة فيتعرف في درس المطالعة «المفقود حاليا» كيفية التعامل مع الكتاب والحفاظ عليه والاستفادة منه وعبر ذلك الدرس تتبلور المواهب لدى الطلبة الموهوبين وتبرز لديهم ملكة الكتابة والبحث والرغبة في الاستزادة من كل المعارف وبهم يتم رفد المشهد المعرفي  بمن سيكمل المسيرة المعرفية في البلد فتتكون لدينا ثروة حقيقية من أجيال يحبون العلم والثقافة والآداب والفنون. 

 

النموذج الأول

المكان المعرفي الأول للطفل هو في بيته فإذا كان البيت عامراً بمكتبة ولو صغيرة، تضم الكتب والمجلات المشوقة، وكان أفراد الأسرة ولا سيما الأب من القارئين والمحبين للقراءة، فإن الطفل سوف يحب القراءة والكتاب. فالطفل عندما يرى أباه وأفراد أسرته يقرأون، ويتعاملون مع الكتاب، فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب وتبدأ علاقته معه. ولا يتعلق فعل القراءة بمن وصل الى سن الدراسة فقط  اذ يؤكد المتخصصين فـي التربية وسيكولوجية القراءة، على ضرورة تدريب الطفل الذي لم يدخل المدرسة على مسك الكتاب وتصفحه، كما أنه من الضروري أن توفر له الأسرة بعضاً من الكتب الخاصة به، والتي تقترب من الألعاب فـي أشكالها، وتكثر فيها الرسوم والصور.

 

الكتب والمجلات الخاصة للطفل 

بالإضافة الى الدور المهم لدار ثقافة الأطفال في رفد المكتبات بنتاج متخصص في هذا الجانب فأن هناك مكتبات ودور نشر أصبحت تهتم بقراءة الطفل، وإصدار ما يحتاجه من كتب ومجلات وقصص، وهذا فـي دول العالم المتقدم، أما فـي العالم الثالث، فما زالت كتب الطفل ومجلاته قليلة لكنها موجودة ونأمل ان تكون ذات مساهمات واسعة. ولقد تفننت بعض دور النشر، فأصدرت كتبا بالحروف البارزة، وكتب على شكل لعب، وكتب يخرج منها صوت حيوان إذا فتحت هذه كلها تساعد على جذب الطفل للقراءة. وكل هذا يجعل الطفل يعيش فـي جو قرائي جميل، يشعره بأهمية القراءة والكتاب، وتنمو علاقته بالكتاب بشكل فعّال.

وعلينا أن ننتبه لنقطة مهمة تتعلق بمراعاة رغبات الطفل واحتياجاته القرائية، فالطفل مثلاً يحب قصص الحيوانات وأساطيرها، ثم بعد فترة، يحب قصص الخيال والمغامرات والبطولات وهكذا. فعلينا أن تساهم فـي تلبية رغباته  وحاجاته القرائية، وعدم إجباره على قراءة موضوعات أو قصص لا يرغبها.

وعند ما يخصص الأب أو الأم وقتاً يقرأ فيه للطفل القصص المشوقة، والجذابة حتى ولو كان الطفل يعرف القراءة، فإنه بذلك يمارس أفضل الأساليب لغرس حب القراءة فـي نفس طفله. 

واذ ما شعر الأب أو الأم ان الطفل لا ينجذب كثيرا الى الكتاب فعليهم البحث عن الوسائل الترغيبية عبر طريقة القراءة المعبرة، وتمثيل المعنى، وجعل القراءة نوعاً من المتعة، وباستعمال أصوات مختلفة، وبما يجعل وقت القراءة وقت مرح ومتعة، مع التأكيد على ضرورة مناقشة الأطفال فيما قرأ لهم، واطرح بعض الأسئلة، ومحاورتهم بشكل مبسط.. وان تكون هذه الجلسات دورية وغير منقطعة. ويمكن أن تقرأ القصة على أطفال مجتمعين، ثم يمثلونها ويلعبون أدوار شخصياتها.

إن جلسات القراءة المسموعة، تجعل الأطفال يعيشون المتعة الموجودة فـي الكتب، كما أنها تساعدهم على تعلم وفهم لغة الكتب.

ولإشعار الاطفال بأهمية الكتاب كهدية ذات قيمة يتم تقديمه كهدية في الأعياد والمناسبات وعند نجاح الطفل شهريا.  وايضا استغلال الرحلات والنزهات والزيارات، كزيارة حديقة الحيوان، وإعطاء الطفل قصصاً عن الحيوانات. وحواره فيها، وما الحيوانات التي يحبها، وتخصيص قصص مشوقة لها. وفي العطل الرسمية والفصلية لا بد من الاستفادة من الوقت الموجود لدى الطفل بتوجيه اهتماماته للاستفادة من الفراغ  بالقراءة والاطلاع وان وجدنا ان الطفل له اهتمامات معينة مثل الألعاب الإلكترونية، تركيب وفك بعض الألعاب، قيادة الدراجة، الرسم، الحاسب الآلي، كرة القدم، وغيرها من ألعاب. فيجب توفير الكتب المناسبة، والمجلات المشوقة، التي تتحدث عن هواياتهم، وهنا ستسحبهم لحب القراءة والاندفاع نحوه.

ورغم غياب المكتبة المدرسية في اغلب المدارس اليوم الا اننا يمكن ان  نكون فاعلين في ايجاد سبل كفيلة بتشجيع اطفالنا على حب الكتاب وعبر قيامنا بزيارة المدرسة والتعرف على معلم القراءة، وبين له أنك مهتم بقراءة طفلك وبين له أيضاً البرامج التي تقدمها لطفلك ليكون محباً للقراءة. وأسأل معلم القراءة كيف يتم تدريس القراءة لطفلك وأسأله عن الأنشطة القرائية التي يمارسها طفلك فـي المدرسة.

 

التجدد الفكري

من المهم أن تزود طفلك ببعض الكتب عن الشخصيات التي يحبها، أو التي يمكن أن يحبها، وأن يتعلم المزيد عن الشخصيات المهمة التي تركت بصمة في مسيرتها المعرفية  في مجال العلوم والفنون والبحث والاثار والاجتماع ، فهذه الشخصيات ستحفز قدراته على ان يصبح متميزا مثلهم وكذلك الشخصيات الخيالية والاساطير التي تظهر شخصية الخير والشر والصراع الازلي بين الاثنين وتمكن الخير من تقديم ثقافة السلام ونبذ العنف ومساعدة المجتمع ومن هنا ينشأ الطفل فاهما للمعاني السامية والنبيلة في تعامله مع الاخر واصدقائه واسرته ومجتمعه، ولا تترك اية معلومة خارجية لا تقحم طفلك فيها .. وعلى سبيل المثال حين تشتري دواء عود طفلك ان يقرأ الوصفة المرافقة للدواء لتتوسع مداركه المعرفية في الجانب الصحي والدوائي ، وحين تشتري جهازا معينا يحتاج الى تركيب  شجع طفلك على مساعدتك بقراءة التعليمات الموجودة مع الجهاز ليتعلم الاستفادة من الخبرات التطبيقية . ومن المهم ايضا تعويد الطفل على قراءة الصحف وخاصة الصفحات الثقافية والعلمية ومناقشته بما قرأ وأهمية المعلومات التي استقاها منها وحتى صفحات التسلية والكلمات المتقاطعة وايجاد كلمة السر فكلها تسهم في تنشيط تكوين المعاني والمرادفات اللغوية وتوسع معرفته .

لا تيأسي أبداً فمهما بلغت سن أطفالك ومهما كبروا يمكنهم أن يتعلموا حب القراءة لكن من المهم أن توفري لهم المجلات، والكتب التي تلبي حاجاتهم القرائية، ومن الممكن أن تشتركي لهم فـي بعض المجلات المناسبة، ولا سيما إذا كانوا مراهقين عليك أن تشبعي حاجاتهم القرائية بشكل أكبر.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2