تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هديل رحيم.. صاروخ جديد في عالم ألعاب القوى


طه كمر

إرادتها كبيرة جدا، وإنجازاتها سبقت سني عمرها الغض الذي لم يتجاوز الـ17 ربيعاً. عندما ولجت مضمار الساحة والميدان حفرت اسمها بقوة ووضعت بصماتها على ذلك المضمار الذي خرج العديد من بطلات العراق اللاتي حققن إنجازات مازالت عالقة بأذهان كل العراقيين، إنها البطلة الواعدة هديل رحيم التي أطلت علينا بقوة لتفرض نفسها بأسلوبها التنافسي الذي اجتاحت به أغلب منافستها ضمن الفئة العمرية التي تتسابق إزاءها خصوصا انها تميزت بفعالية الـ 400 متر والحواجز والتتابع لتبهر الجميع بأدائها الجميل الذي أهلها لخطف الميداليات المنوعة للعراق في البطولات الآسيوية والعربية. 

 


(نرجس) سلطت الضوء كعادتها على هذه البطلة المتميزة من خلال لقائها بالمدرب قصي قاسم المنشئ الذي يشرف على تدريبها بمعية زميلاتها في المنتخب الوطني وزملائها من اللاعبين أيضا، وتحدث قائلا:   هديل رحيم كعود، تولد 1996، البطلة الحائزة على الميدالية الذهبية في بطولة غرب آسيا بفعالية 400 متر حواجز، حققت الرقم القياسي لدول غرب اسيا، كما حققت ايضا الميدالية الفضية بنفس البطولة في سباق 400 متر حرة، وفضية التتابع، وفضية بطولة العرب في فعالية التتابع أيضا، وكذلك فضية الدورة العربية النسوية في سباق 400 متر. 

هذا ما قدّمته البطلة هديل لتعبر عن قدراتها الفنية مع أنها في بداية الطريق، انتقلت هديل الآن من فئة الناشئين الى فئة الشباب لترتقي بفنونها التي أعربت عنها سابقا في مرحلة الناشئين وتتحدى زميلاتها من عمرها لتقول كلمتها بكل جدارة، مشيرا الى اننا نعول عليها كثيرا وطموحنا يذهب بعيدا الى ان تحقق ما عجزت عنه لاعبتنا اللاتي سبقتها في مجال اللعبة فهي من رفعت علم العراق في سماء العاصمة الاسبانية مدريد في منافسات بطولة العالم للناشئات، كما يقول المنشئ.

واضاف ان البطلة هديل ليست من اكتشافي كونها كانت تتدرب مع المدرب المرحوم محمود جاسم وبعد وفاته تسلمت أنا مهمة تدريبها واكتشفت من خلال التدريبات انها مشروع لبطلة جديدة تستحق منا الاهتمام وبالفعل واظبنا بالوحدات التدريبية معها وأوليناها اهتماما خاصا وذلك لتولد نظرة خاصة لي ولكل المراقبين انها ستكون ذات يوم ذات شأن كبير وستحقق للعراق انجازات كلنا نصبو لها، موضحا: انني وبحكم تواجدي مدربا للمنتخب الوطني للناشئين والشباب ذكورا وإناثا وكذلك انني اشرف على ابطال في فئة المتقدمين وهم مميزون جدا، وجدت في هذه العداءة الرغبة العارمة على مواصلة التدريبات والتواجد بقوة على مضمار العاب القوى ولديها إصرار دائم على الحضور بقوة في كل المنافسات ما يمنحها هذا الاصرار حافزا معنويا للظهر بصورة متألقة على طول الخط، مبينا في الوقت ذاته: انني في اخر بطولة للناشئين وتحديدا في بطولة غرب اسيا للناشئين التي اقيمت في العاصمة الاردنية عمان شاركت بخمسة لاعبين بينهم ثلاث بنات واثنين من الذكور وحصلنا معهم على خمسة ميداليات ملونة واحرز خلالها منتخبنا الوطني المركز الثاني بعد منتخب البحرين الذي احرز فيها المركز الاول كونه يضم مجموعة من اللاعبين المجنسين، حيث احرزت البطلة هديل رحيم الميدالية الذهبية بفعالية 400 متر حواجز ، بينما احرزت العداءة الزهراء عبد الرزاق ذهبية 400 متر حرة، بينما تمكنت اللاعبتان انفسهن من احراز الميداليتين البرونزيتين في فعالية التتابع، على ان العداء حسين كريم تمكن هو الاخر من احراز الميدالية البرونزية في سباق 800 متر.

وبين المنشئ: اني مرشح للظفر بلقب افضل مدرب لفئة النساء لعام 2013 لحصولي على ذهبيتين في نفس البطولة، وهذا يعد إنجازا بحد ذاته للعراق بصورة عامة وللرياضة النسوية بصور خاصة كوني اجتهدت كثيرا إزاءها وتمكنت من ان انافس على هذا اللقب الذي يعد من الصعب الحصول عليه في الظروف التي تعيشها رياضتنا لاسيما النسوية منها التي تعاني الاهمال كثيرا وفق معطيات الظروف التي تحتم على الرياضة النسوية ان تنحسر بحكم طبيعة النساء والخوف الذي ينتابهن من ممارسة الرياضة خصوصا ان ملاعبها عادة ما تكون بعيدة عن مناطق سكناهن ، ومع ذلك فالعراق خزين لا ينضب من الثروة الرياضية النسائية ، لاسيما ان هناك مواهب كثيرة ولكنها بحاجة الى دعم كبير يتمثل بتوفير وسائط النقل على الاقل ورواتب مستمرة الى اللاعبات للنهوض بهن الى المستوى الذي نبغي الوصول اليه أسوة بلاعبات البلدان الأخرى.

وناشد المنشئ القائمين على الرياضة العراقية خصوصا النسوية منها توفير المعسكرات التدريبية الخارجية والداخلية، وتوفير الخطوط الناقلة للنساء على الاقل وزج اللاعبين في بطولات حتى لو كانت غير رسمية لزيادة الخبرة وذلك لما نراه من اندفاع عالٍ لكلا الجنسين للظهور بصورة جيدة خلال التدريبات الخاصة بتلك اللعبة التي لها خصوصية لدى الرياضيين الذين ينتمون لها،  مشيرا الى: اننا كمدربين نجد ان التعامل مع فئة البنات اكثر صعوبة مما يتم التعامل مع الذكور فالإناث لهن خصوصية في التعامل الذي يجب ان يكون مختلف تماما عنه في الذكور لكي نحصل على اندفاع وتقبل الجهد العالي لهن في الوحدات التدريبية تحضيرا للاستحقاقات الدولية ، ومعروف بطبيعة حال مجتمعاتنا الشرقية ان من الصعب والنادر جدا ان يتم الحصول على بطلة في ظل الظروف التي نعيشها حاليا ، كون الاهالي يجبرون البنت على ترك الرياضة بعد بلوغها سن الرشد لذلك نبقى نفتقر للاعبات في عمر الشباب والمتقدمين فقط للفئات الصغيرة التي يسمح الاهالي بتواجد بناتهم في ساحات العاب القوى او باقي الرياضات الاخرى .

وأكد المنشئ ان ما وجدته عند البطلة هديل رحيم لم أجده في اية لاعبة من قبل بحكم ما متوفر لهذه اللاعبة من عوامل مساعدة مؤثرة بصورة ايجابية في مشوارها الرياضي كونها تنتمي الى عائلة رياضية او تحب الرياضة وتشجع ابنتها على ممارسة تلك اللعبة في مسعى لأن تكون بطلة من بطلات العراق اللاتي ينتظرهن مستقبل زاهر في مجال اللعبة على الصعيدين القاري والعربي والصعيد المحلي ايضا ، لذلك ارى ان تميز هديل وتفوقها على اقرانها من العداءات يعود الى الدعم المعنوي الذي تتلقاه تلك البطلة من قبل عائلتها وتحديدا والدها الذي دائما ما يحرص على متابعتها خلال الميدان وحضوره الدؤوب لتدريباتها للشد من أزرها الذي يشكل حافزا معنويا عاليا بالنسبة ترتقي من خلاله الى درجة النجاح ودرجة استيعاب التمارين الرياضية على افضل وجه وبالتالي سيؤثر ذلك ايجابيا على مسيرتها خلال المسابقات الرسمية وخير دليل على ذلك هو تفوقها المتواصل وهي في عمر صغير جدا ما جعلنا نحن والقائمين على اللعبة الاهتمام بها وبجميع لاعباتنا في هذا العمر من اجل النهوض بواقع اللعبة والارتقاء به الى المستوى الذي يجعلنا ننافس بقية الدول التي سبقتنا في هذا المضمار لاسيما اننا نعيش ظروفا خاصة بكل شيء .

وتوقع المنشئ للبطلة هديل ان تحقق ما عجزت بطلات العراق سابقا عن تحقيقه في ضوء الثقة العالية التي منحها لها والدها للتواجد بقوة في مضمار الساحة والميدان فضلا عن بقية اللاعبات الاخريات الا ان هديل تعد حالة نادرة بحكم ما تتلقاه من دعم وموافقة من والدها الذي يتابعها باستمرار لتحقيق شيء للرياضة النسوية العراقية ولابنته التي توقع لها هو ايضا ان تحفر اسمها بقوة في تأريخ الرياضة النسوية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2