تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الرُّكن الصَّامِت


تنفث أيامي سكرة محشُوّة برذَاذ تَساقط مِن جَسَد المَكَان الذي احتضن خَطواتِك الخَجولة.. أجمع الرذاذ المُوَشَّى بحِكَايَة الأَشواق فِي بُعدِكَ.. وألفها بأَوراقِ معقُوفة مِن نسِج العَنكَبُوت، وأَقتَدِي بِعصا الأمس المبتورة نحو قَعقَعَة الشُّعُور..


جاء الشِّتَاء وستتَوضَّأَ حروفكَ بِقُدومِهه، وأنتَ لا تزال تَعيش بآذَار الأطياف، وذاكرتكَ اِلتَفَت عَلَى مَسَامِعي بِأَلفِ هَجيع.. ومَا آنَ لحدقَة عَينِي اليَتِيمة التي أَوهَنَها ظلكَ الراكض خَلف سَارِياتِ الفَقدِ، أن تُخرجَ مِن جَوفِها عَفَاريت المَكان وتُشاغب أمل العَودة إلى مُقَل فَقَأَتهَا أصابع عبُوركَ.. أتَسمَع صَوتَ النار بَعدَ أن طَاحَت به زَهرَةٌ النَبض.. أَتَسمَع هَسيس هُبوطها عَلى رَماد السَّبِايا، مَرمِيَّةَ كقُربَان الخَطَايَا، تَأبَى الانتهاء بينَ ذِراعيكَ.. يَصعُبُ عَلى مسام الرُّؤى التَّغَلْغُل في مئبَرِ الأفكار، عِندما أُسأَلكَ عَن وَمضَة الشُروق ساعة اندلاقها مِن سُحُب غارقة في سماء الحقيقة، هَل هِي ذاتها؟!، ويَا لِذلِك الرُّكن الصَّامِت فِي كَبِد المَسَافَات، أمَا آنَ لهُ أن ينتَفِض مِن أترجة الظَّامِئين للربيع.. أمَا آنَ لهُ أن يَهتِك الصَمت من عَلى رفّ ٍرَكِبَت فَوقهِ أَترِبَة من تَجَاعِيد الأَنفاس الموبوءة بضَّباب الإِياب.. ثَّوانِي الحَنينِ باتت خَفَر لسَواحل الأجفان المُزَوّقَة بعَبَث العِناق، وسَرَاب الرَصيف يُسجر تَنور الاشتياق بِحطب الصدفة تَحتَ كوعِ الاِتّهَام. تزاحمه خَيالات َكفِيفَة الأَضواء، وَتصبح سلالم الوصول إليك تسَرّح وتتلوى بجُعبَة المَدَى البعيد.. ولا عَليكِ يَا حورية الأحزان ولا تخش الهروب من سجون الانتظار، فنَمَارق الرَّجَاءِ لَن تتعثر خطواتها دائما بأعمِدَةِ الجَوَّاب.. تجتَاحُنِي اليوم مَرَدة اليأس، َوترشقني بأَحجَارِ الحَسرَة، تثابر على إِسقَاطِي بشبَاك بَرَاكِين الهَذيان، وتَصطف دموع الخلاص طَودَاً لِخُطَى (ترافيان) عَجوز تَدحرَجَ جَسدها في دَوَّامَة الغَمَامُ بَعدَ اعوجاج أَصَابعها من حِدّة وتَر الاِستِغَاثَة.. الرُّكن الصَّامِت، رَعشَة كَيَان تَوسَد جنائز جُّيوش الخَائِفينَ مِن تَرَاجُع جنود الهَزيمَة إلى أعالي جِبال (أحُد) بسَطوةِ جِهاد الروح، وتحجب أَقدامِ السَّمَاءُ عن الولوج في الفَجرِ القَريب.. أُدركُ أَنَّكَ ما زلت تَعيشُ بِصَدَى الشُّؤمِ تَرَدَّدَ الحِكَاية على مسَامع الخرسان، كشظايا متمرسة في ختان العشق، ليتبدد ثَالِثَ الأحلام بزِحَامَ كَوابُيس مَقصُورَة ملَطَّخة بِألوان مَهَرَتهُ الاِلتِحَام.. أيا جَسد المَكان لُجين الرُوح تَرنيمَة أَصنعُها مِن لَغوِ أَنفاسِكَ التي اِعتَكَفت مَلامِحُها بخُطوط سَاورَتني بعَوسَج الأُلفَة. لأقبض على رائحَةَ المَكان كدُميَة لطفلة تُعاني حِصار الحرمان، وأحتَضنها بطَّوقِ الإِحسَاس كحُمَّى زَّرقاءِ استوت تَحت إبط الانتظار.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2