تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أدباء وإعلاميون: أين هي وزارة الثقافة؟


عادل الصفار 

انتقد أدباء ومثقفون دور وزارة الثقافة، إلى درجة تساءلوا معها عن وجودها، لما «آل إليه حال الثقافة والمثقف العراقي»، مطالبين بان «تبتعد هذه الوزارة عن المحاصصة والأدلجة مع كفالة دعم كاف للمثقفين».نرجس طرحت سؤالا على ادباء وإعلاميين بصدد معرفة تقييم لأداء الوزارة وهل كانت مرجعية ورافدا حاضنا للمثقفين.. فماذا كانت إجاباتهم؟ 


محاصصة!

يقول الشاعر عمر السراي: الحديث طويل عما يريده المثقف من وزارة (اقل) ما يمكن ان توفره له هو أن تطالب بتخصيص قاعدة تشريعية تضمن له كرامة التواصل الثقافي مع الآخر وان تبتعد هذه الوزارة عن المحاصصة والأدلجة مع كفالة دعم كاف ٍلا من باب المساعدة أو الهبة بل من باب أن الحكومة احتكرت المال العام وعليها أن ترده لأصحابه من بوابة الثقافة.

حقوق!

وإلى ذلك ايضاً تذهب الشاعرة حذام يوسف طاهر قائلة: اعتقد الى الآن لم يطلب المثقف او الأديب من وزارة الثقافة غير حقوقه التي لم يحصل عليها بشكل مرن وبسهولة من دون اللجوء الى مطالبات او كتابات وأحياناً تظاهرات. فموضوع احتضان وزارة الثقافة للمهرجانات الثقافية ودعمها للمثقف والأديب بطبع نتاجاته والاحتفاء بالرواد قبل رحيلهم، وبالشباب في الأمور التي تقع ضمن مهمة وزارة الثقافة. وماتقوم به الوزارة بدوائرها من عمل يعد متواضعاً جداً لا يرقى الى مستوى النتاج الأدبي والثقافي وللاسف ما زالت العلاقات والمحسوبيات هي التي تحرك وزارة الثقافة والقائمين عليها ولا تجهد الوزارة نفسها بالبحث عن المثقف والأديب ان لم يعلن عن نفسه عبر توزيعه لإصداراته وعمل دعاية خاصة له. الطلبات متواضعة جداً لكن الوزارة لا تكترث الا بما يناسب ومزاجيات القائمين عليها.

 

كفاءات لا ولاءات

القاصة أطياف إبراهيم سنيدح قالت بدورها: ما نراه ونلمسه وجود أشخاص يتمتعون بفرص كثيرة وفي مجالات شتى وهم ليسوا بالمستوى المطلوب من ناحية الكفاءة والعطاء، بينما نجد اصحاب الكفاءات والمنتجين مهمشين يبحثون في كل الاتجاهات عن فرصة واحدة فلم يجدوا وكأنهم يبحثون في النار عن قطرة ماء.. بالتأكيد نحتاج من وزارة الثقافة الوقوف بجانب المثقف العراقي وبخاصة الأديبة فنحن بحاجة للدعم والرعاية من قبل الوزارة فهي تمثل ثقافة العراق، ومن أولويات عملها ان تركز جهودها على الذين يبدعون باسلوب متحضر.

 

ينبغي للوزارة ان تكون البيت الذي يحتضن المثقفين

ويقول الأديب والإعلامي عبدالامير المجر: وزارة الثقافة في البلدان التي لا تتمتع بمؤسسات رصينة وكبيرة، ينبغي ان تكون بمثابة البيت الذي يحتضن المثقفين وبما اننا وللاسف، لا نمتلك مثل هذه المؤسسات فان مسؤولية وزارة الثقافة باتت ثقيلة لاعتبارات عدة، منها ان مساحة النشر اتسعت بعد ان تم رفع الحصار واصبح بامكان المبدعين والمثقفين ان يكتبوا ويتواصلوا مع مشاريعهم المؤجلة، ما يعني ان الوزارة باتت مطالبة بتأسيس دور نشر في كل المحافظات لتستقطب الكتاب، واقامة المهرجانات الفاعلة وليس الاستعراضية والخروج من النمطية، اي تفعيل دور المثقف واشراكه في الشأن العام وعدم اقتصار  نشاطه على الورق فقط. إضافة الى رعاية المثقف وتوفير الظرف المناسب الذي يجعله يشعر بأنه في حضن مؤسسة دولة تهتم به وتتابع شؤونه المختلفة سواء الحياتية او الصحية وغيرها وكذلك تنظيم السفرات الدورية وكل ما يجعل المثقف يشعر انه يعمل في اطار مؤسسة فاعلة.

 

الهوية الوطنية

ويقول الإعلامي موسى حسين القريشي: إن المشهد الثقافي اليوم يشكل الحراك الذي تلتقي فيه كل التيارات الفاعلة والتي تريد ان ترمم واقعا قد تشظى بفعل تحيزات أو تحزبات أضرت بالواقع الثقافي العراقي مما أدى الى تفكيك في البنية الثقافية للمجتمع العراقي الذي بات يشكل باطيافه المختلفة هوية من نوع آخر لا تمد بصلة الى التعايش المشترك بين الثقافات ولا تشجع على الالتفاف حول مرجعية واحدة هي المرجعية الوطنية أو الهوية العراقية التي تعد وسيلة الخلاص من هذه المحنة.

وهنا تقع المسؤولية على وزارة الثقافة لتسعى في تعميق الوعي باتجاه تحقيق ذلك عبر حراك ثقافي متوازن مع الاهتمام بالمثقف العراقي وتحقيق طموحاته وتلبية ما يعزز نتاجه وإبداعه واتقاد جذوة عطائه من خلال تسهيلات النشر وضمان حقوقه الثقافية وزيادة دعمه مادياً ومعنوياً بما يؤدي الى خدمة المجتمع وتشكيل الصورة النهائية للمشهد الثقافي الذي يوحد الجميع.

 

الثقافة تعيش الغربة

ويقول الإعلامي قاسم موزان: من دون أدنى ريب ان الثقافة في جميع مفاصلها تعيش حالة الغربة والاغتراب في واقع ملتبس بالفوضى واللامبالاة بما يحدث في بلد يحترق، بينما أرى المثقفين في تيه غرائبي منشغلين في حوارات تتعلق بإشكالية المصطلح النقدي. فأين هي الوزارة إن كان له وجود من كل ما يجري؟!!

ومن جانبها عبرت الأديبة رغد السهيل عن طلبها باصرار قائلة: اتمنى من وزارة الثقافة امراً واحداً، هو ان تمنح مسؤوليات الثقافة لمن أدرى بها.. ينبغي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. رجاءً هل نحلم اذا طالبنا بوضعها خارج المخاصصة البغيضة..؟!

 

مهمة المثقف أصعب

ويقول الشاعر علي الموسوي: في زمن النظام البائد كانت مهمة المثقف صعبة إلا إنها الآن أصعب.. في السابق كان حزب أوحد ودولة واحدة وحاكم واحد... وكنا نستطيع أن نبتعد عن محرماته ، ولكن الآن أن كتبت عن الدين صرخ العلمانيون وان كتبت عن الجنس صرخ الإسلاميون وان كتبت عن التطبيع صرخ القوميون وان كتبت عن القومية صرخ التقدميون وربما تتسلل من بين هذا الصراخ رصاصةٌ ما لتقبِّل جبينك.

 

رضى السلطة

وتقول الأديبة صبيحة شبر: بعض المثقفين يريدون الشهرة وان تترجم كتبهم إلى اللغات الأخرى، وان يتمتعوا بالتفرغ للإبداع، وان يحصلوا على إشباع ما يريدون من حاجات، بمعنى أن يكون لهم راتب جيد، قادر على تلبية حاجاتهم، والتي تتزايد باستمرار، هذا النوع من المثقفين بإمكانهم أن يحصلوا على رضا السلطة عنهم ، فتمنحهم ما يريدون لقاء إغماض العين عما تراه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وبعض المثقفين لا يرضيهم ان يسكتوا، عن التجاوزات الكثيرة ضد بني الإنسان سواء كانت صادرة، من جهة حكومية أو شعبية، فيظل محتجا بقلمه ، فلا يكسب رضا السلطة، بل نقمتها، وكما أن المثقفين يختلفون فان السلطة تتنوع أيضا.

حرية!

وتقول الشاعرة وفاء عبدالرزاق: المثقف لا يطالب بشيء سوى ان تعطيه حقه في الحياة والتعبير عن رأيه بكل حرية وأن تتركه يختار من دون شروط سياسية مسبقة، وأن تضع المثقف المناسب في المكان المناسب ولا تجعل من سلطتها عين رقيب كي يستطيع المثقف أن يجعل للحياة قيمتها الإنسانية. ما أجده اليوم هو خداع النفس وخداع الآخرين.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2