تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مثقفون:تغيير واقع المرأة مسؤولية فوق إمكانات الأديبة


عادل الصفار

رأى أدباء ومثقفون أن واقع المرأة العراقية مرهون بغييرات جذرية هي بالاساس خارج حدود امكانات الأديبة العراقية التي لم تستطع تحرير نفسها من قيود مجتمع ذكوري يؤمن بالعادات والتقاليد العشائرية ولا يرى للمرأة حقاً خارج حدود هذا الإطار. 


دور الأديبة الى ذلك، تقول الشاعرة والإعلامية حذام يوسف طاهر: الأديبة العراقية سواء من تقيم داخل العراق أو خارجه نشطة ومتواصلة ومثابرة على العمل والنشاط برغم الضغوطات التي تتعرض لها كامرأة عراقية وكاتبة فهي الى الآن لم تتمكن من كسر قيود الاعراف والتقاليد، وما زالت كتاباتها تدور في فلك الحب والمعاناة والعاطفة ولم تلج عالم السياسة والفقر الا عدد قليل منهن. من هنا أقول ان واقع المرأة عموماً والمرأة العراقية خصوصاً لا يعتمد على دور الأديبة فقط فالأخيرة تعرف المشكلة وتطلقها وتضعها على السطح، وليست ملزمة او مطالبة بحلول، لأن هذا الموضوع يقع ضمن واجبات المؤسسة الحكومية بكل مفاصلها الخدمية والثقافية. لكنها (الأديبة) مازالت تطرق الأبواب لتغيير واقعها وواقع المرأة العراقية. 

الأديبة جزء من مجتمع 

ويرى الشاعر عمر السراي ان الأديبة العراقية هي جزء من مجتمع أقل ما يفعله هو قمع المرأة.. وليس من الجهلة فقط.. بل من مثقفين يتبجحون بحقوق المرأة.. وقد اكون أولهم ليس لقناعتي بضرورة قمع المرأة بل لأن كل الرجال صاروا جزءا من سياق عام يحترم العشائرية والأعراف ولا يقدر الانفتاح الاجتماعي وطبعا السبب الرئيس هو مشروعات التجهيل من خلال اعتماد الدين طريقا للحياة بجبة الموت واعتماد الإسلام السياسي الذي أعده وريثا شرعيا للحملة الإيمانية التي أطلقها المقبور صدام.

 

المرأة لا تخدم نفسها 

فيما تقول القاصة اطياف ابراهيم سنيدح: ان دور المثقفة العراقية اصبح مهماً جداً مع محاولتها لايجاد فرص استثنائية ومهمة في الساحة العراقية. لكن شكل التعامل مع هذه الثقافة يشكل علامة استفهام للمرأة التي لا تخدم نفسها بالشكل الصحيح امام التعددية التي لا تساعد المرأة في اختار ما يناسبها كمثقفة، بمعنى لو اتيح للمثقفة ان تحدد مسارها الصحيح من ثقافتها لتجاوزت الذكورية التي تهيمن عليها في الساحة الثقافية. وأنا كمثقفة وسط هذا الحقل المهم من الثقافة اطالب واتمنى ان تكون المرأة العراقية المثقفة امام اختبار صحيح لهويتها الصحفية وتتنازل في سبيل الوصل تحت قبة الثقافة عن دورها الأنثوي كامرأة لصالح هويتها كمثقفة. بمعنى ان تقدم ثقافتها الادبية على ان تكون زوجة وأم اذا ما تعارض ذلك مع طموحاتها.

 

قدر محدود

ويقول الأديب والإعلامي عبدالامير المجر: واقع المرأة لايقتصر تغييره على الاديبة وحدها، لان هذه مسؤولية مؤسسات دولة، لكنها تسهم بقدر ما يتعلق بدورها التنويري كاديبة ومثقفة وعلى مستوى محدود لان الكتاب الادبي لايدخل البيت باستمرار كسلعة ضرورية الا في بعض البيوت، وهذه محنة اخرى، لاسيما ان  مستوى القراءة انحسر بشكل عام. 

 

ألم ومعاناة

وتقول الأديبة رغد السهيل: الأديبة العراقية جزء من الكل وهي بهذا نالت حصتها من الالم والمعاناة، ولانها مسؤولة عائليا واجتماعيا كانت لها مشكلات جمة.. اما دورها من تغيير واقع المراة اعتقد هناك عدد محدود من الكاتبات العراقيات في الداخل لاسباب كثيرة منها الوضع الامني والاجتماعي والمسؤولية التي ترهق كاهلها إضافة لصعوبة اقتحامها المجالات الثقافية لطغيان الفكر الذكوري مع الاسف ومع كل هذا لدينا شاعرات رائعات وكاتبات في طريق الامل لغد أفضل.

ومن دائرة السينما والمسرح تبدو الدكتورة ذكرى عبد الصاحب عبادي مندهشة وهي تقول: هل تغير واقع المرأة في العراق يوماً.. متى وكيف..؟! لم اسمع بذلك انه في الاصح يزداد تردياً في ظل مجتمع ذكوري بكل مافيه.. وهيمنة الرجل متسيدة اكثر من اي مجتمع آخر ـ مجتمع قبلي لايسمح للمرأة حتى بالخروج للتنزه في حديقة.. لاتغركم بعض حالات تشذ هنا وهناك.. لقد اصبح الآن وضع المرأة في الخروج اصعب من اي زمن آخر بسبب انفتاح الحياة على تقنيات الاتصالات وتبادل العلاقات السهل.. واستسهال المرأة جنسياً في اي محفل كان.. ومع اخلاقيات شباب اليوم تربية الحروب والانترنت اصبح وضع المرأة اخطر.. مما يجعل بعضهن يفضلن الانزواء والابتعاد عن التماس المباشر إلا في بعض حالات المثقفات منهن كأن تكون لها شخصية لايمكن استسهالها، او تكون بحماية رجل مهما تكن صفته بالنسبة لها.

 

واقع المرأة محبط للآمال 

وتقول الكاتبة يسرا القيسي:  ان المرأة هي محور الحياة وهي المحرك الرئيسي في المجتمع، لكننا للاسف نعيش في مجتمع ذكوري بحت لا يعترف بالطرف الآخر فكيف لها أن تنال حقوقها.. الرجل هو من يسن القوانين المستبدة، وهو صاحب القرار في الحكومة والبرلمان. ومع الآسف هي التي سمحت لنفسها أن تكون تابعا له. واقع المرأة العراقية محبط للآمال على الرغم من وجود القلة من نسائنا المثقفات والقادرات على قيادة مجتمع بكامله إلا أن محاصرة الرجل لها وحصرها في زاوية ضيقة لا تستطيع أن تتحرك فيها إلا من خلاله لذا على المرأة العراقية أن تأخذ زمام المبادرة وتخلق لنفسها شخصية مستقلة لتستطيع أن تجد لنفسها دورآ في حركة وقيادة المجتمع نحو الأمام، عليها أن تتحدى كل الظروف وبذكاء وتنتزع حقها من المجتمع الذكوري.

 

تستطيع التغيير!

وفي غضون ذلك تذكر الاعلامية نداء ان المرأة ما تزال في العراق مكبلة بقيود المجتمع والتقاليد والأعراف، وبعض المفاهيم البالية التي لازمتها من عصور خلت، ومع أن خلاصها لن يكون إلا عبر الثقافة والتحرر الفكري، إلا أننا لم نشهد في العراق أمرأة تبنت هذا النهج، وكانت قدوة وقائدة لهذا التحرر.. فالمرأة في العراق تحتاج إلى ثورة لتغيير مفاهيم راسخة بعقل الرجل العراقي، فهي تحتاج إلى التأثير في أفكاره التي كان للدين الدور الكبير في رسمها، إلى جانب المجتمع، فضلا عن رضى المرأة بأنها المغلوبة على أمرها.. خلال أعوام عديدة كنا نسمع عن نساء اخترن الهرب، كحل لمشاكلهن مع المجتمع، إلا أن معظم هذه الحالات كانت تنتهي بقتلهن على يد ذويهن (غسلا للعار)، إلا أن الهرب ليس هو الحل، وربما لن يتغير المجتمع العراقي خلال السنين الخمس المقبلة، لكن من الممكن أن يتغير لتكبر نساء الأجيال القادمة في العراق على مجتمع نقي وسليم يؤمن بالمدنية وبالمساواة بين الرجل والمرأة.. وهذه دعوى من أجل أن تعي المرأة حقوقها وتعمل على استرجاعها، بأن لا ترضى بحقوق ناقصة، وبأن تدرك قيمة الثقافة وتنمية العقل كسبيل للخلاص، وتربي أبناءها على هذه المفاهيم، لتكبر معهم... فهي من تستطيع التغيير بما تزرعه في الأجيال القادمة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2