تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عاشقة من نمط خاص


سلام سميسم

أن يكون لك موقف فهذا لأنك إنسان ذو وعي وقدرة على التفكير واتخاذ القرار، وهذا شيء مهم نراه يقود فيما بعد الى تبني مواقف المواجهة والثبات. وكثيرا ما يوصف الرجال بانهم كذلك في وقت حفلت الحياة بملايين النساء اللواتي كن هكذا، والجميل ان هؤلاء النسوة يتخذن الموقف ويصبرن ويجاهدن وكأن ذلك امر مفروغ منه.


الحب في المنظور الانثوي موقف، وهذا الامر يختلف عنه عند الرجال!!!

وكثير من مواقف التاريخ تغيرت وتمحورت حول هذا المنظار، واعجب كيف ينظر للأمر، ربما لان المؤرخين رجال ومن يفسره ومن يسرده، قلة من النساء من انتهجن اسلوباً جندرياً في المنهاج العلمي التاريخي.

كثيرة قصص العشق التاريخية التي تركت اثارا وبصمات خالدة ظلت وتظل، وهذه القصص هي اعظم من قصة بين رجل وامرأة هي اساطير من العشق الذي لا يحده قلبان بل هو عشق يمتد ليشمل المعتقد والمبدأ والحياة ويرتقي بدرجاته حتى لتذوب الذات مقابل نصرة المعشوق ومن ثم نشر رسالته وثورته.

هذه المقدمة قد تكون كلمات متواضعة امام عشق لم ولن يتكرر لامرأة هي الاخرى نموذج لن يتكرر متفرد في عشقه من حيث اسلوب العشق وادواته ومتفرد في صياغة الاهداف ووصولها ومتفرد في العطاء الذي اريد له ان يكون مرحليا فكان ازليا ونبراسا من بعد ذلك لكل العاشقات اللواتي كن يجدن انفسهن منخرطات في قصص العشق الثورية دون تخطيط او موعد مسبق فتراهن لا يكترثن بالموت ولا بالتشريد ولا بالسبي ولا بأي كارثة لان مثل هؤلاء العاشقات يكن في قمقم العشق ويتلبسهن هدف واحد فقط هو كيف تفي متطلبات عشقها هذا.

امرأة مثل هذه لن تقف امام حاجز الزمن او السلطة او المجتمع لأنها وببساطة شديدة طوعت العشق ليكون حياتها ومن ثم طوعت انسانيتها لتثبت هذا العشق وتذود عنه.

في مثل هذه الحالة لن يكون لذاتها اية قيمة وبالتالي لن يكون لأي شيء يتعلق بالـ"أنا" التي لديها اي اعتبار اذ تراها تضحي بنفسها واولادها وملكياتها وكل شيء في سبيل قضية المعشوق، مهما كان ذلك المعشوق.

وأصعب ما في الامر ان تكون هي جزء من ذلك المعشوق فتصبح العشق والعاشق والمعشوق ومن ثم فهي تنذر نفسها لأجل هذا العشق الذي يتلبسها كليا فيحيلها الى انسان قضية بدل ان يكون قضية إنسان.

امرأة كهذه تحتل التاريخ والفكر ويكتبون عنها ويشرحون ولكنهم لن يصلوا الى جوهر ذاتها ولا لفهم حقيقة ذلك لانهم لم يجربوا ان يكونا قضية او ان يتبنوا القضية فيتلبسونها حد الذوبان فيها عندما تفقد الذات وتصبح القضية هي السبب للحياة حتى وان حاصرها الموت.

هذه هي زينب وعشقها لأخيها وقضيته التي هي قضيتها والتي خسرت فيها الجميع ولكنها كسبت التاريخ والمجد والصوت المدوي للحق الذي لن يسكت.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2