تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طفلي لحوح ومزعج.. ماذا أفعل؟


زهراء عباس

ما أن تنشغل أمه بحديث هاتفي أم مع من حولها حتى يبدأ طفلها بمناداتها مرارا وتكرارا، وحين تلتفت اليه لتسأله عمّا يريد يبدأ في تعداد طلبات تعجيزية لا تنتهي، تصيب الأم بالارتباك بين ان تعود لحديثها أو تقنع طفلها بعدم إمكانية تأمين كل هذه الطلبات الغرائبية التي يلح بإزعاج على تهيئتها له والا فالبكاء سيمفونية لا تنتهي.


 

 

محاولة لفت الأنظار

تبدو الأم عاجزة أحياناً عن التعامل مع الطفل اللحوح أو كثير الطلبات، فهي سواء لبّت طلبه أم لا، فهو لا يتوقف عن السؤال وطلب المزيد، وقد يكون الإلحاح مؤقتاَ وذلك بسبب الظروف النفسية أو لظروف طارئة, أمّا إذا كان بشكل دائم فهناك أسباب كثيرة تكمن وراء الحالة منها ما يتعلق بتجاهل المحيطين به، كما أنّه يعبر عن حالة عجزه تجاه التعامل مع الآخرين وربما يعود السبب الى عدم الاستقرار النفسي، بسبب الخلافات الأُسرية المستمرّة التي يشهدها الطفل من اسرته وربما يكون الدلال الزائد سببا مضافا حين تحاول الأسرة تلبية كل طلباته المشروعة وغير المشروعة ولا يمكن ان نتغافل عن ضرورة توفير الألعاب للأطفال حتى لا يتسبب غيابها بإحساسه بأنه تم التغافل عنه او عدم الاهتمام برغباته وكذلك قد يكون الخوف من بعض الاستنتاجات عند السماع لأحاديث الوالدين سببا، كالخوف من انقطاع المصروف أو شجار أو انفصال الوالدين. ومن الناحية الطبية يقول الأخصائيون بأنّ هذا دليل على سرعة نموّ عقل الطفل ونشاطه الكبير. ومن هنا للأسرة دوّر كبير ويعتبر الأهم والأجدر في تسوية أي سلوك يصدر عن الطفل سواء كان إيجابياً أم سلبياً، لذا على الأهل الوقوف مطوّلاً عند أسباب تصرفات أبنائهم وذلك لتفادي أي أضرار مستقبلية وعلاجها بالطريقة الأنسب.

 

الطلبات التعجيزية

يستجيب الأهل لطلبات الأطفال، كتعبير عن حبهم وحنانهم، أو كنوع من التعويض النفسي للطفل عن انشغالهم وابتعادهم عنه لفترات طويلة. ولكن السؤال المهم هو متى يجب الاستجابة لطلبات طفلك، وكيف يمكن مواجهة ثورته أمام رفض تلبية رغباته بدون لوم أو تأنيب؟. هل كثرة طلبات الطفل تعني أنه أناني أو انتهازي؟، أم هي أمر عادي لدى كافة الأطفال؟ 

تحلل الدراسات التربوية الحديثة الأسلوب الأمثل الذي يجب على الأهل التعامل به مع طفل كثير الطلبات ودائم الغضب عبر التوقف على أكثر من عامل وهي: أولا عمر الطفل، وثانيا نوعية الطلبات، وثالثا رد فعل الطفل إذا ما رفض طلبه، ورابعا التوقيت الذي يلح فيه الطفل على تلبية رغباته. 

فالطفل حتى سن السادسة كثرة طلباته شيء عادي جدا. أيضا هناك أطفال يطلبون ما يشاهدونه أمامهم، وآخرون يريدون اقتناء أشياء بعينها، والبعض يريد كل شيء. البكاء والصراخ والارتماء على الأرض وغيرهما من وسائل التأثير على الأهل كلها علامات غير إيجابية إذا ما استسلم لها الوالدان. الطفل يشير دائما إلى ما يرغب فيه حتى لو كانت رغبة لحظية، ولكن هناك أطفالاً يعرفون جيدا كيف يحرجون الأهل، فلا تكثر طلباتهم إلا أمام الآخرين، وهذا مؤشر على تركيبة نفسية لابد من التوقف أمامها. 

 

اضطهاد الأطفال للوالدين!

مواجهة طلبات الطفل التي لا تنتهي تتطلب فهما واعيا لكيفية التصرف معها وتختلف من طفل لآخر لكنها عموما تشترك بتصرفات شبه متشابهة فمثلا، إذا ما كنت بصحبة طفلك في أحد المحال، وبدأ يلح في طلب أشياء لا معنى لها من حيث الفائدة أو التوقيت، لابد أن تجعليه يفهم أن هذا ليس في برنامج صحبتك له، وأن هذا سوف يدفعك لتركه في المرات القادمة، ولكن لا تضغطي عليه بالانتهار أو الصراخ، يجب أن يكون لديك بدائل أخرى تلفت انتباهه، فالطفل حينما يطلب شيئا، فهذا يعني أنه يريد أن يحصل أو يفعل شيئا فوريا، وعلى الأهل ألا يغضبوا من ذلك بشكل دائم، ويثيروا مشكلة أمام كل طلب لطفلهم، عليهم أن يكونوا أقوى من رغباته الفورية، بتحويل نظره إلى شيء آخر أو حكاية قصيرة تستحوذ على ذهنه. هي ليست مسألة سهلة، ولكنها هامة وتمر بسهولة كلما كان الأهل مستعدين لها». 

وعن العصبية والصوت المرتفع، أو الضرب واللوم والتوبيخ، فهي كلها انفعالات لا طائل منها، حيث إن الطفل يستمر في إصراره، بينما الرفض الهادئ، وتحويل انتباهه سوف يجعله يدرك أنه لا تراجع، فالطفل لا يستسلم بسهولة، ودون أن يشعر به أحد، فإنه يركز على أعين من يرافقه من والديه، ليعرف مدى تمسكه برأيه، لذلك يجب مواجهته بنظرة باردة تعني أن الرفض لا تراجع فيه». 

أن بعض الأطفال يتراجعون ببساطة، إلا في حالة وجود آخرين، لأن الأهل غالبا ما يتنازلون عن كلمتهم بشعورهم أنهم يحاكمون من خلال نظرة الآخرين لهم، هل هم كرماء، سيئون تجاه أبنائهم إلخ. أول شيء من الضروري أن يتم تجاهل هذه الأفكار تماما، فلا خجل أو شعور بالذنب، فالأهل في بعض الأحيان وكأنهم يعتذرون للغير عن طريق أطفالهم، وهذا نوع من العبث، فالتميز بالحزم ودرجة التفاهم مع الطفل أفضل بكثير من المتذبذب خجلا أمام الغير والطفل نفسه الذي سوف يعتاد على انتهاز الفرص وممارسة نوع من الضغط لتلبية رغباته. 

إلحاح الطفل لاقتناء شيء لفت انتباهه مسألة عادية جدا، ويعبر في بعض الأحيان عن شعور الطفل برغبته في الاستقلالية والاختيار بنفسه ليعبر عن ذاته، ولكن إذا ما كان الأمر مستمرا وبشكل لافت للنظر، فإنه يعكس إما أنانية أو شعورا بالحرمان من حقه في الحصول على ما يريده، أو هو تجسيد مبكر لحالة من الرفض لاختيار الأهل، أو دليل على انحراف سلوكي نتيجة التدليل الزائد له. 

والنقطة المهمة هو ان على الأبوين ألا يستجيبا لطلبات الصغار حتى لو كانت إمكانياتهما تسمح بذلك، لأنه إلى جانب التدليل الذي يفسد فإنهما دون أن يشعرا يرسخان في أعماقهم فكرة الزعامة الوهمية التي تظل ترافقهم حتى الكبر، والتي قد تتسبب في عدم تفوقهم عندما يصطدمون بالواقع.

 

أسئلة الأطفال المتكررة

تشير أسئلة الطفل الكثيرة إلى أن عقله بدأ يتفتح ليكتشف الحياة التي وجد فيها فجأة وهي حاجة نفسية تقتضيها طبيعة النمو العقلي والحسي في حياة الطفل ومعظم أسئلة الطفل تكون (لماذا؟) للحصول على معلومات أكثر لشيء لفت اهتمامه وللإجابة على أسئلة الطفل ونيل رضاه يكفي إعطائه معلومة واحدة وهذا يتم حين يجد الطفل نفسه أمام حدث أو تجربة تحتاج لإثارة سؤال محدد من نوع: متى ؟ كم ؟ أين ؟ لماذا ؟ كيف ؟ وبناء على الأجوبة التي يتلقاها الطفل يبني مواقفه ومن هذا المنطلق ينبغي التفكير والتمعن في إجاباتنا لأبنائنا لأنها ليست مجرد معلومات وإنما تشكل منطلقات يبني عليها الطفل مواقفه وسلوكه وأيضا قيمه ومعتقداته ومشاعره وأحاسيسه.

 وهنا لا بد من الانتباه الى ضرورة الاجابة عن كل سؤال يطرحه الطفل مهما كان مع اختيار الأسلوب والعبارات المناسبة لسنه وقدراته الإدراكية ولا بد ان يكون الوالدان على استعداد دائما للاستماع والإنصات لكلامه وأسئلته والاجابة بسؤال عن سؤاله أحيانا تدفعه للإبداع واستعمال الخيال النافع ولا بد ان تكون الاجابة بطريقة لطيفة وغير انفعالية والانصات للطفل والإجابة على أسئلته ينمي الثقة ما بينه وبين عائلته مع ضرورة مراعاة المصداقية في الرد ومحاولة ايجاد الحلول عبر التعاون مع افكاره وليس بمعزل عنها في بعض الاسئلة الصعبة التي تحتاج ذلك ولكن دون التركيز على إعطاءه الحلول الجاهزة حتى ينمو في داخله مفهوم الاعتماد على الذات ومحاولة البحث للوصول الى الاجابات التي تشغله في اكثر من جانب حياتي يمر به.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2