تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مختصون: ما يقدم للطفولة اليوم ثقافة بائسة


عادل الصفار

أجمع متخصصون في ثقافة الطفل وباحثون وتربويون ان فترة السبعينيات والثمانينيات أسست الكثير لثقافة الطفل في العراق بما يضاهي ما يقدم للأطفال عربياً وحتى عالمياً.. أما الآن، بحسب ما أدلوا لـ(نرجس)،


 فهي تفتقد إلى أبسط مقاوماتها وتعاني من أزمات كثيرة في جميع مجالاتها.

أسباب سياسية واقتصادية

الباحثة في دار ثقافة الأطفال شذى حسين حسن قالت: لا يمكن أن نقارن ما يقدم اليوم للطفل من ثقافة بما كان يقدم خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، لأن الموضوع يتعلق بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقلفية للبلد بصورة عامة.. وهناك عدة اسباب في اعتقادي كانت وراء انحسار كتب الفتيان والاطفال منها: أولا: اهتمام الدولة سابقاً بالثقافة بصورة عامة وبثقافة الطفل بصورة خاصة إذ كانت ترصد لها ميزانية كبيرة، ما جعل دار ثقافة الاطفال تتمتع بالمرونة في التعامل مع المثقفين وكتاب الاطفال من خلال منح المكافآت المجزية التي استقطبت حتى كتاب الوطن العربي وغيرهم من الأجانب من دول كاليابان وتركيا. 

ثانياً: لأسباب أمنية واقتصادية وسياسية هاجر الكثير من كوادر المثقفين، وبذلك خسر الوسط الثقافي أوائل العاملين في الكتابة والرسم والتصميم للطفل بالرغم من وجود الطاقات الشابة التي تعمل الآن في ثقافة الاطقال. ثالثاً: كانت دار ثقافة الاطفال هي المؤسسة الأولى والرئيسة في اصدار مطبوعات الاطفال. والسنوات الاخيرة شهدت بروز دور نشر كثيرة وبامكانات مادية ومعنوية كبيرة لاصدار كتب الاطفال. رابعاً: الهاجس الأمني وقطع الطرق وكثرة السيطرات والزحام له تأثير بليغ في اعاقة وصول كادر التحرير وعمال المطبعة والتوزيع. خامساً: التقنيات الحديثة كالحواسيب والالعاب الالكترونية والقنوات الفضائية والمحمول لها كذلك تأثير في انحسار كتب الاطفال إذ جعلت الطفل ينبهر بها أكثر من الكتاب، وهذه الظاهرة عالمية وليس عراقية فقط. سادساً: في العقود الماضية كانت كتب الاطفال تطبع في مؤسسات اجنبية تتمتع بمزايا ومواصفات طباعية عالية بحيث كانت تتفوق على مثيلاتها من كتب الاطفال في الدول العربية. في الحاضر اصبح كتاب الطفل لا يوازي الكتب التي تنشرها وتطبعها دور النشر الأخرى لقلة الامكانيات المادية.

 

ثقافة الطفل بائسة 

ويقول القاص خليل الربيعي: ان مما لا شك فيه ان لكل فعل رد فعل حسب النظرية الفيزيائية وانه اذا ما اراد احد النجاح في مشروع ما فيجب عليه رصد مبالغ مالية لغرض سد حاجة المشروع.. ومن هنا نأتي على وضع مقارنة وان كانت مقارنة ظالمة ما بين الامس واليوم من خلال رؤيتنا الى واقع ثقافة الطفل في زمن السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وبين الثقافة البائسة التي تقدم للطفل هذه الايام مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى التطور التقني والنهضة التكنلوجية الحاصلة في العالم في شتى نواحي الحياة لا سيما الثقافية وبالاخص ثقافة الطفل لأن بناء البلد يبدأ من بناء النشء الجديد الذي تمثله شريحة الاطفال. 

واضاف ان الدعم المقدم لثقافة الطفل اليوم لا تعادل نسبة ضئيلة جداً مما قدم لدعم الطفولة وثقافتها في عقود الزمن الماضي.. فلا يمكن لثقافة الطفل النهوض بواقعها وهي تعاني من نقص حاد في الدعم المالي أو الحكومي على المستويات كافة، لأن هذه العملية تحتاج الى رصد المبالغ الطائلة مع وضع خطط ودعم جهد مضنٍ من أجل النهوض بواقع الطفولة وثقافتها ونحن بلد اصبحنا لا يمتلك مثل هذه الامكانيات في وقتنا الحالي فلا تخصيصات مالية ولا دعم معنوي مما جعل ثقافة الطفل تتعامل بالقطرات، ولا يمكنها حتى الوصول الى مستوى ثقافة اطفال الدول المتأخرة.

 

افتقدنا الطفل الرسام والكاتب

 ويؤكد الرسام والكاتب عماد يونس قائلاً: من الاجحاف ان نقارن ما يقدم اليوم لثقافة الطفل مع ما كان خلال فترة السبعينيات والثمانينيات وذلك للمتغيرات التي حصلت للمجتمع العراقي منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، فأغلب الكتاب والرسامين قد هاجروا الى خارج البلد أما للظرف الأمني المتردي أو لتحسين المعيشة. وبذلك نكون قد خسرنا مصدرنا مهماً لرفد ثقافة الطفل بأهم ثنائي (الكاتب والرسام) للنهوض بهذه العملية المهمة والخطيرة في ذات الوقت.. كذلك تغيّر مفهوم ثقافة الطفل لدى المسؤول الحكومي عنصر مهم في تردي هذا المجال الحيوي، فلاتزال عملية رفد ودعم ثقافة الطفل من قبل الحكومة متواضعة جداً بما هو مطلوب. فقبل 30 سنة كان ما يطبع من كتب ومجلات للاطفال يصل الى اقصى وابعد قرية من قرة العراق في أن الاسواق الآن تكاد لا تجد فيها هذه المطبوعات الا ما ندر.. المطلوب الدعم المادي والاهتمام من قبل الدولة بهذا المجال المهم للنهوض بعالم الطفولة في المجتمع.

 

التكنولوجيا وراء انحسار الكتاب 

فيما ترى القاصة رغد متي يوسف أن أهم سبب من أسباب أنحسار كتاب الطفل يكمن في عزوف أغلب الأطفال عن قراءة الكتب القصصية المصورة وتوجههم برغبة شديدة  الى الامور الالكترونية التي اغنتهم عن القراءة ومتابعة اصدارات الأطفال. اضافة الى قلة الاصدارات الادبية للطفل وغياب الطرح العلمي في النتاجات القليلة الصادرة بحق الطفل. كل هذا انعكس على شخصيته وطموحاته. إضافة الى ان كتب الطفل تحتاج الى التفاتة سريعة من قبل المعنيين كونها تحتاج الى تغيير على مختلف الصعد من حيث التصميم والالوان والطرح العلمي للمعلومة بشكل شيق ليجذب الطفل لها.

 

ضرورة دعم ثقافة الطفل 

ويقول الناقد والباحث الاكاديمي الدكتور سعد مطر عبود: ان ما قدم خلال فترة السيتينيات والسبعينيات كان أفضل من الفترات اللاحقة او السنوات التي تلتها لأسباب سياسية وأمنية بل لأن الثقافة بحد ذاتها انحسرت في اطر ضيقة ايديولوجية. أما ثقافة الطفل للأسف الشديد قد اصبحت هامشية وما برز منها فيكاد يكون فردياً لأن بعض الأدباء والشعراء والمثقفين وبعض منظمات المجتمع المدني خصوصاً بعد التغيير في عام 2003 توجهت نحو الطفولة وأخذت تدعو الى الاهتمام بثقافة الطفل وخصوصاً ان المجتمع العراقي قد خرج من حالة الركود الى الحركة من مرحلة الاستبداد الى مرحلة الانفتاح فتأججت الدعوات الى الاهتمام بثقافة الطفل وكان لتأسيس وزارة حقوق الانسان دور بارز في الدعوة للاهتمام بحقوق الطفل، وبدأت الدعوة تتجهة الى تضمين المناهج الدراسية لبعض النصوص الأدبية التي تهتم بالطفولة وتناغي عقلية الطفل، ومن ناحيتي ادعو الى تطبيق شعار الأمم المتحدة التي رفعته مؤخراً تحت عنوان: (كل شيء من أجل الطفل). نحن اليوم بحاجة ماسة الى دعم ثقافة الطفل وتأسيس مؤسسات تعليمية وابداعية تنمي المواهب وتطلق الطاقات ليتسنى بناء قدرات ثقافية وابداعية تنهض بالمجتمع حاضراً ومستقبلاً. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2