تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الماضي لن يعود


سلام سميسم

بسيطة هي الأشياء التي تخترق حياتنا ولا نحسها بسيطة إلا بمجيء ضربة او حدث جلل فنكتشف عندها مدى بساطة وسذاجة ما كنا نمر به، وحتى نبدأ بذائقة جديدة تقوم بمحاولة لاسترجاع أحداث وأزمنة مرت وولت.... وكلنا يعرف أن ما ذهب لا يرجع في عرف الزمن وان الحديث في الماضي هو اختصاص متفرد للزمن ولحياتنا وتفاصيلها.


راودتني هذه الكلمات وأنا أرى مواقع عديدة لعناوين عديدة كلها استذكار لأشياء ماضية، تحاول الحديث عن تفاصيل حياتية يومية كانت تسكننا ونسكنها وتحاول أن تتكلم عنها بحسرة مشوبة بألم خفي وحنين نحو تلك الأيام.

ممّا هو جدير بالعناية بأننا جميعاً كبشر نحنُّ الى خصوصيات ولحظات قد تمر ومرت في حياتنا وكلنا يمتلك ذاكرة وذكريات ايا كان شكلها: جميلة، قبيحة، حزينة، مفرحة، هجينة، أصيلة..... أيا كان شكلها.

ولكن أريد ان اواجه نفسي بحقيقة ما اشعر وأنتم أحرار في آرائكم ان كنتم تؤيدونني أم لا.

اولا كثيرة هي الاشياء التي لا نتذوق جمالها ولا نستعذبه الا بعد فقدانها عند ذاك نتحسر وكأننا نحاول إرجاع الزمن الى لحظة التعرف الأولى التي واجهتنا أول لقائنا بها.

ثانيا في زحمة الحياة قد تمر أشياء فلا ننتبه لجماليتها ولكننا الان وبعد ان اقتربنا من مرافئ الحياة وعدم ابتعادنا في الابحار في شاطئ المسافات بحكم العمر و.. و، نستكشف هذا الجمال لتلك اللحظات وكأننا نتواجه معها للمرة الأولى، وكم تكون الدهشة كبيرة عندما نعلم أننا لم نعرها اهتماما حين مرت فمرت مرور الكرام.

ثالثا وهنا أتحدث "كامرأة" في سنوات الأمومة المبكرة والتي غالبا ما تتضافر مع سنوات إثبات الذات في مجال العمل والابداع تكون "الانا" عند المرأة الام مختفية او ذائبة منصهرة في بوادق العطاء: الاولاد والبيت والعمل وكيفية الحفاظ على هذه كلها أمام تحديات الحياة: الغلاء، المرض، السلامة..... الخ.

لذا نجد المرأة تفيق على نفسها عادة وقد انطلق الاولاد نحو عوالمهم ووضعوا ارجلهم على سلم المستقبل المهني في وقت توشك هي على نهاية العمر الوظيفي!!! عندها تنتعش الذاكرة من جديد لتستفيق تجاه الاحلام القديمة والذكريات الحميمة... في لحظات تتبين المرأة حجم خساراتها الشخصية وحجم خساراتها الزمنية مقابل استثمار لمشروع مستقبلي عوائده مرهونة بالاجل اصلا ومخاطره كبيرة لانها مقترنة بالمجهول وغير محسومة النهايات فكيف لك ان تتوقعي كيف سيكون سلوك الابناء معك ولا كيف ستكونين امام الوحدة التي قد تهددك وتلتهم واقعك التهاما...!!! ؟؟؟ ولا بالتالي كيف يمكن ان يكون شكل ايام الاسبوع معك بعد ان اعتدت على ان تكوني منتجة ومصدرا للعطاء ولم تكوني يوما جهة مستقبلة او منتظرة لمن يعطيك.... والا فيم مضى العمر وايامه ولم يحن على مسامعك احد بعبارة تشتري فيها تعب الجسد ببوح المحبة!!!

هذا هو العمر... ولكن لا خلاص لنا إلا أن نكون ذواتنا وان نتمكن في إيجادها والعمل معها وبها لكي تكون الحياة.

علما ان حنينا مستمرا يسكننا للحظات فاتت.

وان الماضي لا يعود.

وان المستقبل آتٍ مهما كان وعلينا أن نجعله أجمل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2