تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ما هي الأسباب؟ طفلي يتمارض تهرّباً من المدرسة!


زهراء الجمالي

ما أن طلع الصباح حتى استيقظت الأم على صراخ طفلها الذي يدّعي المرض مصطنعاً دموعا كاذبة أغرقت وجهه وهو يمسك بطنه بقوة ويتلوى معلنا عدم تمكنه من الذهاب للمدرسة.. يحن قلب الأم وتسارع الى تهدئته وإعادته للفراش وتبدأ البحث عن أدوية خبرتها من تجارب سابقة لتسقيه ما تعتقد انه سيشفيه،


 وما ان تمر ساعة او ساعتان حتى ينتهي كل شيء من انتهاء الوقت المعين لبدء الدوام، فيعود الى نشاطه وينسى الألم المفتعل ويعم الهدوء !!

المعلمة الطاردة
تسرد العديد من الأمهات تجربتهن مع الحالة التي ذكرناها وغالبا ما تعرف الأم حقيقة ما إذا كان طفلها مريضا فعلا ويستحسن ألا يذهب للمدرسة أم أنه يتمارض والأمر ليس بالجاد، ومع معرفتها بالحقيقة التي غالبا ما تكون سلبية الا أنها ترضخ لرغبة طفلها وتبقيه في المنزل وهي تعرف ان السبب قد يكون أحيانا في الطريقة الطاردة وليست المحببة التي يتبعها بعض التربويين في التعامل مع الأطفال.. ومن تلك الحالات ما روته الأمهات نقلا عما سمعنه من أطفالهن وسننقل لكم حديث الأطفال كما ذكروه لـ(نرجس):
 بسمة طالبة في الصف الثاني الابتدائي اشتكت في حديثها لـ(نرجس) قائلة إن الصف قذر جدا ومليء بالغبار وانا اعاني من العطاس المتكرر مما يجعل من حولي يسخرون مني وانا ايضا لا احتمل روائح تصدر عنهم فهم لا يغسلون وانا اشعر بأنني سأتقيأ كلما اقتربوا مني ولم افكر بالحديث مع المعلمة فهي ترى الصف قذرا والطلاب وتشم الروائح ولا تفعل شيئاً.. وهي ايضا ملابسها غير جميلة وبلا ألوان وانا لا أحب اللون الأسود بل أخاف منه!!
- «محمد» طالب في الصف الخامس الابتدائي قال: أنا لا أخرج الى الساحة في الاستراحة لأنني لا استطيع تحمل الركلات والدفع والسحب الذي أتعرض له وغالبا ما ينتهي الأمر بسقوطي وسط الساحة أو الممرات بفعل دفعي من قبل الطلاب بلا سبب وحين اعترض اتعرض لركلات متتالية قد يشارك فيها اكثر من واحد وأنا لا اريد البكاء لأنهم سيطلقون علي لقب «بنية» وهي تسمية بقيت ملازمة لبعض اصدقائي منذ سنوات بسبب بكائهم بعد الضرب.. أنا اشعر بالوحشة ببقائي في الصف لوحدي احيانا ولا اريد ان تأتي أمي للمدرسة لأنني اصلا لا اعرف اغلب من يدفعوني ولو عرفوا انها جاءت لهذا السبب فسيسخرون مني أيضا!! 
- «مريم» طالبة في الصف الرابع قالت: انا أحب درس الرياضيات كثيرا لكن معلمتنا اليوم غير «حبابة» لا نستطيع سؤالها أو ان نطلب منها أي شيء لكنها حالا ستصرخ بنا «قزرقط» ولم افهم ما تعني الكلمة الا بعد أن سألت أمي!! وليست هذه الكلمة الوحيدة بل هي غالبا ما تشتمنا وتهددنا بالرسوب وان اخبرنا أهلنا فأنها لن تجعلنا ننجح ابدا بل سنبقى في صفنا ما دامت هي مسؤولة المرحلة .. انا أحب المدرسة ولا اريد ان اغيب عنها لكنني الآن اتمنى ان لا يأتي الغد حتى لا أعود وارى معلمتي العصبية بلا سبب!! 
- «نرجس» في الصف الثاني ترفض الذهاب للمدرسة رغم أنها ذكية ونجحت بتفوق في الصف الأول لكنها مصرة والسبب دورات المياه في المدرسة فهي قذرة وبها حشرات وذباب وبلا ماء والمعلمة تطلب منها ان لا تجلب معها قنينة ماء حتى لا تضطر للذهاب الى الحمام مرارا وحين شعرت بأنها لم تعد تحتمل اكثر بعد الأسبوع الأول من الدوام سمحت لها المعلمة بالذهاب الى دورة مياه الإدارة وكانت نظيفة لكنها قالت لها هذه آخر مرة اسمح لك باستخدامها وعليك ان لا تشربي الماء طوال وجودك بالمدرسة!! 
- «أحمد» طالب في الصف الثالث ذكر لأمه صباحا انه يشعر بأنه مريض ولكنها لم تصدقه واجبرته على الذهاب وحين وجده المعلم واضعا رأسه على المنضدة ضربه على رأسه بدل ان يسأله ما به ومن يومها وهو يكره ذلك المعلم ويكره المدرسة التي يشعر انها السبب وراء مرضه بسبب الاوساخ المنتشرة بكل مكان!!
أمراض شائعة
مؤكد أن الأطفال وخاصة في السن الصغيرة يكونون أكثر عرضة للإصابة بأنواع العدوى المختلفة في المدرسة وخاصة أيضا إذا كانوا لم يذهبوا لأي أماكن بها تجمعات مزدحمة قبل ذلك. وأحيانا قد تحتار الأم أو يحتار الأب وخاصة إذا كانا يفكران في تحديد ما إذا كان الطفل مريضا فعلا أم أنه فقط يريد البقاء في المنزل أو يوجد شيء في المدرسة يقلقه.
إن ارتفاع درجة حرارة الطفل أو شعوره بالمغص أو الصداع أو إبداء رغبته بعدم الذهاب رغم عدم وجود عوارض مرضية واضحة عليه لا تعني انه غير مريض أو ان الأمر لا يستحق الاهتمام. وعندما تكون درجة حرارة الطفل مرتفعة فمن الأفضل أن يبقى في المنزل لشرب السوائل والتعافي من الحمى أو ارتفاع درجة الحرارة الذي يعاني منه. ويعتبر ارتفاع درجة الحرارة هو وسيلة الجسم للقضاء على الجراثيم التي تجعل الطفل مريضا وهو يحصل للطفل عندما يصاب بالأنفلونزا. 
وقد يعني الإسهال عند طفلك أنه قد يكون مصابا بعدوى فيروسية ولذلك يصبح من الأفضل أن يبقى الطفل في المنزل ولا يذهب للمدرسة. ويكون الإسهال الذي يصاب به الطفل بسبب عدوى أو تسمم طعام أو قد يكون أحد الأعراض الجانبية لمضاد حيوي تعطينه لطفلك أو ان يكون قد لمس شيئا ملوثا بالبكتريا. ويجب أن تحرصي على أن تكون السوائل التي تقدمينها لطفلك وهو مصاب بالإسهال كافية حتى لا يصاب بالجفاف.
مسؤولية الأم والمعلم
على كل أم أن تعلم أن كيفية تقبل الأطفال للمدرسة تختلف من طفل لآخر فهناك مثلا أطفال يكونون متحمسين لدخول المدرسة ويقبلون على الإجابة عن أسئلة المدرسين والاشتراك في النشاطات المختلفة، بينما يكون هناك أطفال آخرون لا يشعرون بأنهم متحمسون لدخول المدرسة مع شعورهم بالتحفظ وعدم الرغبة في التحدث في الصف أو الاشتراك في أي نشاط. إن أي أم بالتأكيد تريد لطفلها أن يكون متحمسا بسبب دخول المدرسة لأول مرة مع الوضع في الاعتبار أن بعض الأطفال حتى وهم في الحضانة قد يشعرون بالراحة أكثر إذا لم يلعبوا بطريقة مباشرة مع الأطفال الآخرين. ويجب أن تعلمي أنه في الحضانة والمدرسة يختبر الطفل حياة جديدة وطريقة تعامل وتصرف جديدة وهى عملية قد تستغرق بعض الوقت. وهناك مثلا طفل قد يستغرق وقتا أطول من طفل آخر لحين التعود على التعامل داخل الفصل ومع المدرسين. وعلى كل أم أن تعلم أن هناك نوعا من الخجل يكون طبيعيا وموجودا عند كل طفل ولا يحتاج منها أن تقلق وخاصة إذا كان الطفل مازال صغير السن.
حاولي أن تكتشفي ما إذا كانت هناك أي عائلات تعيش بالقرب منكم ولديهم أطفال يذهبون لنفس مدرسة طفلك وحتى إذا لم يكن الطفل الآخر في نفس عمر طفلك أو نفس فصله الدراسي وسنته الدراسية ولكنك على الأقل ستكونين قد وجدت من يتحدث مع طفلك أثناء الاستراحة أو في السيارة التي تقله للمدرسة.
تحدثي مع معلم أو معلمة طفلك، فمن المهم جدا أن تظلي على تواصل معهم ومع إدارة المدرسة لأن مثل هذا الأمر سيساعد طفلك فى المدرسة. ويمكنك أن تبدئي بمقارنة طريقة تصرف الطفل في المنزل والمدرسة مع معلمه مع الحرص على مناقشته في الأمور التي يشتكي منها سواء بتعامل المعلم معه أو وضع الصف ونظافته أو معاملة أقرانه له في الصف والفسحة .
التعامل مع المشكلة
يجب أن تتأكدي ما إذا كان واقع طفلك في المدرسة  مناسبا تماما. ولا تتحرجي من زيارة المدرسة دوريا حين ينقل لك طفلك اشياء تزعجه منها والا فأنه سيتحول بالتدريج الى طفل يكره الدراسة والاصدقاء واللعب والمشاركة .. انقلي للمعلم ما تسمعينه من طفلك ولا تترددي في نقل ما يصدر عن المعلم من الفاظ او تصرفات غير محببة للاطفال بشكل هادئ ومسؤول ولا تلجئي إلى التقليل من قيمة ما يقوله طفلك لك من مشاكل قد يراها هو مهمة جدا وترينها بسيطة وتافهة وإلا فأنه سيشعر بأنه وحيد وليس لديه من يدافع عنه ويجب أن تعلمى أن طفلك قد يتجنب الاشتراك في الأنشطة المدرسية او اللعب مع الزملاء لأنه يشعر أنه غير قادر على القيام بها أو تنفيذها أو يخشى من تصرفاتهم معه. إذا شعرت أن الأمر قد وصل الى ابتعاده الكلي عنهم فحاولي ان تتعرفي على أصدقائه وتمتين علاقته بهم بعيدا عن المشاكسات والضرب والكلام الجارح الذي قد يستخدموه معه .. وابدلي علاقتهم به الى علاقة مودة ولعب بلا ايذاء. ويجب أن تتأكدي أيضا من أن الأنشطة المختلفة داخل مدرسة طفلك لا تجعله يشعر بالملل وإذا حدث مثل هذا الأمر فيجب أن تتحدثي مع معلم أو معلمة طفلك أو ادارة المدرسة أو مديريات التربية أن لم تجدي حلا ايجابيا من تلك السلسة التربوية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2