تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الوردةُ الحمراءُ


قصة: حمدي هاشم 

انتهَتْ نوالُ من كتابةِ واجباتِها المدرسيَّةِ وخلدتْ للنَّوْمِ مُبكِّرًا لتذهبَ كعادتِها مبكِّرًا للمدرسةِ، كانت نوال تلميذةً فقيرةَ الحالِ ولكنْ لم يَكُنْ فقرُ أسرتِها يُؤثِّرُ على دراستِها فهي دوماً مُتفوِّقةٌ مجتهدةٌ لا تتأخَّرُ عن موعدِ المدرسةِ لحظةً واحدةً.


كانتْ مُعلِّمةُ اللغةِ العربيَّةِ تهتمُّ بالتِّلميذاتِ اهتماماً كبيرًا، فتُراجع لهنَّ الدُّروسَ وتُراجع معهُنَّ ما قامت بتدريسِه في الحِصَصِ الماضيةِ، ولذا كانتِ التِّلميذاتُ يحترمْن هذه المعلِّمةَ كثيرًا.

معلِّمةُ اللغةِ العربيَّةِ تهتمُّ بنوالَ كثيرًا؛ لأنَّها تتفاعلُ معها وتُجيب عن أسئلتِها وهذا كان يُسعد المعلِّمةَ كثيرًا، وكثيرًا ما كانتِ المعلِّمةُ تُشير إلى نوال وهي تقول:

 أتمنَّى أنْ تُصْبِحْنَ مثلَ نوال.

ما أن تعودَ نوالُ من مدرستِها للدَّارِ حتى تُسرعَ لشُرْفَتِها حاملةً كوبَ ماءٍ كي ترويَ وُرودَها التي زرعتْها بنفسِها، كانتْ قد زرعتْ وردةً في كلِّ إناءٍ، كانت تملأُ الإناءَ الصَّغيرَ بالطِّينِ ثمَّ تضعُ بذرةَ الوردةِ التي تكبرُ بمُرورِ الأيَّامِ، كانتْ ترعَى وُرودَها وتفرحُ حِينَ تكبر هذه الورودُ.

ذاتَ مرَّةٍ استيقظتْ لتروِيَ ورودَها قبلَ ذهابِها للمدرسةِ، وكانتْ سعادتُها بلا حُدودٍ حينما وجدتْ وردةً حمراءَ تفتَّحتْ وأصبح منظرُها جميلاً، في ذلك اليومِ ذهبت للمدرسة وهي مُنشرِحةُ الصَّدر مسرورةٌ، فُوجئت بالتِّلميذاتِ يتَّفقْنَ على أن تجلبَ كلُّ تلميذةٍ هديَّةً لتقديمِها لمُعلِّمةِ اللغةِ العربيَّةِ التي تستحقُّ منهنَّ الكثيرَ على جُهْدِها وتعبِها، وانتهى الاتِّفاقُ أن تأتيَ كلٌّ منهنَّ بهديَّةٍ صباحَ غدٍ.

جلست نوالُ في حجرتها وهي تشعرُ بِحَيْرَةٍ شديدةٍ، إنَّها فقيرةٌ لا تملكُ مالاً لتشتريَ هديَّةً لمُعلِّمتِها، ما هذا المأزقُ وكيف ستخرجُ منه، وفجأةً ألهمها اللهُ وهداها لفكرةٍ رائعةٍ قرَّرت تنفيذَها على الفورِ، نامت نوالُ قريرةَ العينِ حتَّى الصَّباحِ، ومع أوَّلِ نسماتِ الصَّباح كانت تقفُ في شُرفتِها تتحدَّثُ لوردتِها الحمراءِ قائلةً: معذرةً يا وردتي الحبيبة.. لن أجدَ أفضلَ من معلِّمتي لأهديَك لها.. سأُهديك لمَنْ يعرفُ قيمتَك.. لمعلِّمتي الغاليةِ.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2