تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أديبات: دور المنظمات الثقافية ضعيف.. ونحتاج إلى ربيع أدبي


نرجس - خاص

ما زال صوت الأدب ذكورياً في الوسط العراقي، بعد أن بقيت الساحة الأدبية النسوية تنمو ببطء كبير في بلد عانى حروباً وأزمات عصفت بأحلام المرأة بعيدا عن الثقافة والفنون والآداب. وفي مثل هذه الظروف لا بد أن يكون للمؤسسات والمنظمات الثقافية دور كبير في تغيير الواقع الأدبي للمرأة، إلا أن آراء الأديبات تباينت بالنسبة لتعظيم أو تحجيم دور هذه المنظمات بحسب ما أدلين لـ(نرجس)، فبينما تشيد أديبات بدور هذه المنظمات، تقول أخريات إن أغلب النشاطات النسوية التي ترعاها المنظمات الثقافية تقوم على أساس المجاملات والمصالح الشخصية.


دور متواضع

إلى ذلك، لا تنكر الشاعرة والإعلامية حذام يوسف طاهر دور المنظمات الثقافية في تسليط الضوء على المنتج الأدبي النسوي. ويكون ذلك كما تقول طاهر «عبر الاحتفاء بإصدارات الأديبات ودعمهن معنوياً من خلال متابعة نشاطاتهن, إلا أن هذا الدور لا يزال متواضعاً, وللأسف يخضع للعلاقات الاجتماعية والصداقة ولا تكلف المنظمات الأدبية نفسها عناء البحث عن تلك الأدبية والاحتفاء بنشاطها.. وقد لمسنا ذلك حتى مع الأديبات المغتربات اللاتي زرن العراق على مدار السبع سنوات الماضية إذ لم يعن ذلك شيئاً لدى المنظمات الثقافية الرسمية والمدنية وقد تم الاحتفاء بهن من خلال جهود بعض الاصدقاء الذين لديهم تواصل مع تلك المنظمات.. ما نطمح إليه هو ان يكون دور المنظمات الثقافية الرسمية والمدنية أكبر وأوسع ليشمل جميع الأديبات ولا يتم التركيز على أسماء معينة».

 

جانب وجانب!

وترى الشاعرة رجاء الشجيري أن هناك جانبين لاحتواء الأديبات من قبل المنظمات الثقافية في العراق, الأول يقوم على وجود أقلام نسائية مبدعة تفرض نفسها بجدارة على الساحة الأدبية مما يجعل المنظمات الثقافية تسعى لاحتوائها كواجهة إعلامية تعزز انتشارها وتثبت مكانتها.. أما الجانب الثاني فيقوم على المجاملات والعلاقات الشخصية, وهذا على وجه العموم منتشر بشكل واسع فكثيراً ما نجد حفل توقيع رواية أو مجموعة شعرية في إحدى القاعات المهمة وبحضور شخصيات أدبية معروفة ولكن بعد الاطلاع على المطبوع نفاجأ بأن الرواية خالية من عناصرها, والقصائد من شاعريتها وكل ما حصل أمامنا وما عشناه خلال إقامة الحفل ما هو إلا أكذوبة مررتها المجاملات والعلاقات الاجتماعية.

 

مساحة للظهور

لكن الشاعرة سمرقند الجابري ترى ان المنظمات الثقافية العراقية منحت المرأة مساحة من الحرية للظهور.. وقالت في معرض حديثها «لا يخفى على المرء مساحة الحرية التي حظيت بها المرأة بعد ظهور المنظمات الثقافية العراقية, إذ ساعدت على طبع اعمالها وفتح ابواب المشاركة لها في المحافل والمهرجانات.. ويبقى الاعتماد الاساس على استغلال المرأة الأديبة لهذا الدعم والمساندة في اظهار نتاجها الفكري وتسليط الضوء على افكارها وعالمها.. ومن خلال الدراسات والجلسات النقدية التي اقامتها بعض هذه المنظمات تم رصد الصوت النسوي حتى اصبح اليوم يدخل ضمن بحوث الماجستير والدكتوراه, وبعد ان صار لها صوت وحضور عربي تتوجه الآن لتكون صوتاً عالمياً بمساعدة برامج التبادل الأدبي بين العراق والدول الغربية كأمريكا وفرنسا وغيرها.. وكل تلك الفرص يعود الفضل بها الى من يؤمن فعلاً بحق المرأة العراقية في أخذ استحقاقها ونيل فرصتها العادلة.

وتذهب القاصة والروائية اطياف سنيدح الى ان التقارب الفكري بين الانشطة الثقافية يتيح للأديبة مجالاً للطموح يمكن تنميته من خلال المنظمات الثقافية, وتقول في معرض حديثها: هناك التفاتة جدية من قبل المنظمات الثقافية لاحتواء الأديبة والأمر متعلق بها فان قدمت منجزها في رغبة منها لتطوير قابلياتها سوف تجد مساحة لذلك, ولكن اذا بقيت تراوح في مكانها تفوتها فرصة الظهور. 

 

دور فعال

 وبدورها تقول التربوية والكاتبة أسماء حميد حسين: ان لهذه المنظمات دوراً فعالاً في هذا المجال من خلال استقطاب الأديبات والمثقفات لتبادل الآراء وتلاقح الأفكار.

وبخلاف ذلك ترى الشاعرة زينب صافي ان الأديبة العراقية تعاني من التهميش والاقصاء لأسباب عديدة منها ان هذه المنظمات تمارس نشاطها بإمكانيات مادية محدودة تستنزفها العلاقات الشخصية والمحسوبية, إضافة الى هيمنة الجانب الذكوري بشكل يظلل على سمات ما تكتبه المرأة, ثم يأتي دور التقاليد والأعراف الاجتماعية التي تحد من تواجد المرأة ضمت هذه المنظمات الثقافية للتعريف بمنجزها. ومن اللاسباب الأخرى كذلك التسفيه والتجريح ففي بعض الاحيان حين تلقي الأديبة منجزها على مسامع الحضور تواجه بعاصفة من الانتقادات الذكورية التي تؤدي بها الى الاحباط والخجل الأمر الذي يسلبها جرأتها في مواجهة الجمهور بنص قادم, بينما نجد العكس في الخارج هناك اهتمام وتشجيع للأدب النسوي, ذات مرة وجهت لي دعوة لالقاء قصيدة في سوريا مع شعراء سوريين, وقتها صفق لي السوريون أكثر من العراقيين وبحرارة أشد وبترحيب لم أتوقعه حتى وصفتني الأديبة السورية التي كانت تعيش في العراق لسنوات طويلة فاطمة عبود نداف بأني وردة عراقية في حقل سوري, نحن كأديبات عراقيات على المستوى المحلي بحاجة إلى ربيع أدبي يأخذ بأيدينا ويفتح أمامنا أبواب التشجيع.. والحقيقة ان الكثير من الأديبات وجدن ضالتهن من خلال الفيسبوك الذي اتاح لهن مساحة واسعة للتعريف بنتاجهن الأدبي بعيد عن كل منغصات المنظمات والقاعات الثقافية.

فيما تؤكد الأديبة حياة عباس الشمري على انتشار المنظمات الثقافية العراقية على نطاق واسع في بغداد وأدى ذلك الى كثافة الحضور الى هذه المنظمات والاستماع الى المحاضرات الأدبية والثقافية والسياسية, وتقول في معرض حديثها: حضرت الشاعرة وكان لحضورها دور فاعل في ديمومة دور المنظمات الثقافية وتفعيل نشاطها.

 

احتفاء بالرائدات

وأخيراً تؤكد الأديبة ايناس البدران ضرورة حضور الاديبات في المنظمات الثقافية لاثبات وجودهن وللتعريف بمنجزهن الثقافي, وقالت في معرض حديثها: إيمانا بأهمية تسليط الضوء على منجز الاديبة العراقية الابداعي وتعميق وترسيخ دورها في المشهد الثقافي العراقي واغناء تجربتها الابداعية التي لم تمنح الفرصة الكافية والمناسبة للقيام بدورها واثبات وجودها بما يتناسب والطموح قمنا بتأسيس منتدى نازك الملائكة الأدبي في 2005, ولم يأت هذا التأسيس بقصد التجنيس فالإبداع هو الإبداع على مر العصور بصورة مبادرات لانهائية للارتقاء بالواقع والسمو عليه ومواجهته اذا لزم الامر وهذا لا يفرق بين ما تكتبه امرأة وما يكتبه رجل.. وحرص المنتدى الذي أسسناه على دعم المبدعة بما يصب في خدمة الحراك الثقافي العراقي ، وفي هذا المجال قدم العديد من الأسماء المميزة خلال أنشطته وندواته، واحتفى أيضاً بالرائدات.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2