تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل فكّرتِ بعواقب كثرة الإنجاب؟!


 

على عكس الشعوب المتحضرة التي تعتمد التخطيط لحياتها وتجتهد أن تكون ممارساتها وسلوكيات أفرادها مجدية، بقي مجتمعنا منذ القدم وما زال يمتاز بالعفوية في سلوكه وبالتلقائية وترك الأمور تسير على هواها وكيفما اتفق ومن المشاكل التي تمخضت عنها هذه العفوية وعدم الإمعان فيها وتدارسها مشكلة كثرة الإنجاب وأثره على المجتمع والأسرة والأم، وما يسببه من فوضى وضعف الإمكانية المادية والمعنوية ونخر الأسرة وعجز الوالدين عن السيطرة عليها وصعوبة خلق أسرة ناجحة.. ترى ما الدافع الى كثرة الإنجاب برأي المرأة وماذا يقول الرجل عنه.

 


 

(نرجس) تجولت بين أمهات وآباء وتعرفت على قصص كثيرة.

كانت الحياة ميسرة

أم ضحى 76 سنة ربة بيت قالت «لم تكن الحياة أيام زمان بهذا التعقيد فقد كانت ميسرة فليس هناك ما يعرف بأزمة سكن ولا ضائقة مادية ولا تمرد الكنة وخروجها من بيت الأسرة كما لم يكن استعمال الأجهزة الكهربائية والسيارة والأدوات المنزلية وغيرها من وسائل التطور شائعا كما هي الآن ولم تكن المرأة تتشرط وتلبس آخر موديلات الملابس وتستعمل المستحضرات وتقتني الكثير من الحلي والذهب وغيرها من الكماليات التي أتى بها تقدم الحياة وتطورها فقد كانت الحياة بسيطة . يتزوج الأبناء ويسكنون ببيت الأسرة جميعهم كل واحد بغرفة ويأكلون من قدر واحد ويعملون مع الأب بمهنته أو بمهن بسيطة وولاؤهم للأب أولا وللام ثانيا ويأوون الى الفراش من المغرب كانت متطلبات الحياة آنذاك متواضعة وبسيطة ليس كما الآن، فلم نفكر يوما بتحديد النسل فالله يرزق «الخلفة» ومن الحرام الوقوف أمام مشيئته كما إننا لم نكن نعرف موانع الحمل سوى بعض الأعشاب التي كثيرا ما تفشل في منعه». 

لم أفكر بالعواقب يوماً

سليمة حسون 27 سنة قالت «تزوجت وأنا صغيرة السن وأنجبت ستة أبناء أربع إناث وولدين ومازالوا صغارا وزوجي كان يعمل في محطة وقود أهلية يكدح طول النهار ليوفر لنا لقمة العيش وبرغم ذلك نعيش بفقر وعوز معظم الأيام. في العام الماضي مات زوجي بانفجار محطة الوقود التي يعمل بها فظللت من بعده في حالة بائسة أهلي يعانون الفقر ايضا لم يتحملونا مما اضطرنا الى بناء كوخ طيني في العراء والاعتماد على مساعدة (الأجاويد) وراتب زوجي للرعاية الاجتماعية مازال أملا بعيد المنال بالرغم من مضي ثمانية أشهر على موته وكثرة مراجعاتي للدوائر الحكومية، ولو كنت اعلم بعاقبة كثرة الإنجاب وماستؤول إليه الأمور لاتخذت الاحتياطات اللازمة واكتفيت بطفلين أو ثلاثة.

كنت مخطئا بحساباتي

حسن علوان 66 سنة مزارع قال انه «متزوج من أربع نساء ولي سبعة عشر ولدا وبنتا فانا املك المال والحلال والمزارع وكنت أفكر كما كان آبائي وأجدادي إنهم سيعينونني في عمل الأرض ورعاية الضرع لكنهم خيبوا ظني فقد تغيرت الدنيا وتعقدت وشبوا على غير ما تمنيت إذ انشغلوا بالدراسة والوظيفة وبركوب السيارات الحديثة واقتنائهم ما يلزمهم وما لا يلزمهم من ملابس فاخرة وموبايلات حديثة وحاسبات وغيرها وبعد الزواج استقل كل واحد منهم ببيت وأرهقوني بطلباتهم الكثيرة وبمشاكلهم التي لا تنتهي فكلما واجه الواحد منهم مشكلة أو احتاج الى المال هرع إلي وعدا ذلك فانا ووالدتهم من المنسيين لا يذكروننا إلا بالمناسبات والأعياد حتى ساءت صحتي وصرت استعين بالغرباء على تمشية أمور الزرع والحلال وأظن أن كثرة الإنجاب لم يعد ينفع بهذا الزمان لا المقتدر ماديا ولا الفقير فكلاهما مع كثرة الخلفه سيجد نفسه في مأزق لتعقد الحياة وصعوبتها ومتطلباتها الكثيرة».

سأكتفي بإنجاب طفلين

رشا كامل 26 سنة موظفة تقول بعض الدول المتحضرة لا تسمح بإنجاب أكثر من طفلين وبعضها تفرض غرامة قاسية على من تجاوز العدد المقرر. لكن ما وصل إليه الإنسان المتحضر من ثقافة ووعي جعلته يكتفي باثنين أو ثلاثة أبناء لسهولة تربيتهما التربية الصالحة فكثرة الأبناء تؤدي الى شيوع الفوضى بالأسرة خاصة اذا كانت ضعيفة الحال أو فقيرة وفي مجتمعنا ونتيجة لسوء الأحوال المعيشية والاقتصادية والاجتماعية منها وغياب الأمن أدرك الفرد العراقي لوحده دون إرشاد وتوجيه إن لكثرة الإنجاب عواقب سيئة لذا نرى معظم المتزوجين حديثا لم يتعدوا إنجاب طفلين فالأبناء وتنشئتهم والبذل عليهم عبء كبير ومسؤولية تتطلب الكثير من الجهد والمال والحرص، لتحقيقها. فالظروف التي يعيشها مجتمعنا ليست شبيهة بالظروف التي كانت متاحة لأسرنا فقد كانت الأحوال في السابق مستقرة والمعيشة سهلة .لذا عندما سأتزوج سأكتفي بإنجاب طفلين مهما كان جنسهما ولا أتورط بعدد كبير من الأبناء.

 

الأم أول ضحية  

سعدية حسين 56 سنة قالت «تزوجت وأفهمتني أمي إن كثرة الخلفه (تكسر ظهر الرجل وتقص أجنحته) فتربطه بالمرأة حسب ما هو شائع ويظل قلبه على بيته وأسرته وهو اعتقاد خاطئ فالرجل غير الصالح يظل على عبثه والرجل الصالح يتمسك باستقامته. ولكنني سمعت كلامها وأنجبت تسعة أبناء خمس إناث وأربعة ذكور والذي حصل إنني فقدت صحتي وبت أعاني من كثرة الأمراض لان إنجاب طفل مثله مثل خلع طابوقة من البناء فكيف بتسعة أطفال وشيء آخر إن كثرة الخلفه جعلنا نعيش بحالة عوز مستمر وبأسرة تسودها الفوضى والانفلات لصعوبة السيطرة عليهم وعدم المقدرة على الاهتمام بهم جميعا في الوقت نفسه لذا انصح الأمهات الجدد بمراعاة صحتهم ووضعهم المادي والاكتفاء بإنجاب طفلين أو ثلاثة لكي يتمكنّ من تنشئتهم تنشئة صالحة خاصة بهذه الظروف الصعبة التي يعيشها بلدنا».

 

«خلفة» ملعونة!

حمد السلمان 65 سنة قال ان «في زماننا كان الأبناء أبناء بصحيح فقد كانوا يدينون للأسرة بكامل الولاء وللأب بجليل الطاعة والاحترام أما خلفة هذا الزمان فهي ملعونة وليزعل مني من يشاء فأذيتهم طاغية ولا نفع منهم فهم متمردون أنانيون لا يحبون إلا أنفسهم ولا يحترمون أحدا ومطالبهم لا تنتهي وتربيتهم غاية في الصعوبة ، ولو إنني أدركت هذه الحقيقة مبكرا لما خلفت خمسة أبناء ولما خلفت أصلا أو اكتفيت بواحد فحسب فهم مرهقون يستنزفون جهدك ويصادرون ما تكسبه ويتلفون أعصابك وإذا ما تزوجوا وحسبت انك تخلصت من أعبائهم فأنت واهم فما يواجهونه من مشاكل يصبونه على راسك خاصة البنت منهم فأنت مكلف بالاختيار الصائب للزوج الذي ترضى به لها وترتضيه هي وبمراسم زواجها وحين تنجب. وإذا كان زوجها عديم الإحساس ، يثير الخلافات معها فمصيبتك أعظم وإذا كانوا سعداء في حياتهم الزوجية فلا احد منهم يفكر بزيارتك أو يأتي لك بهدية أو يسال عنك إلا ماندر فهذا الجيل لا يتصف ببر الوالدين لذا انصح أن يختصر الرجل الطريق ويكتفي بطفل أو اثنين (حتى يكون راسه بارد) ويستطيع أن يدبر أموره وسط هذه الظروف التعسة  التي نعيشها في الوقت الحاضر. 

 

الأسباب وراء كثرة الانحاب

امجد كريم 43 سنة مدرس قال: قديما كان لكثرة الإنجاب مبررا فقد كانت الجزيرة العربية تضم ثلاث مئة وستين قبيلة كانت في صراع دائم فيما بينها لذا كان على الرجل أن يتخذ له من يناصره فلم يجد أفضل من أبنائه أحسن نصيرا، يشدون أزره ويرفع رأسه تباهيا بهم بين أبناء قبيلته. وفي المجتمع الزراعي فان الرجل يتزوج بأكثر من امرأة ويكثر من الخلفه ليساعدونه في زراعة الأرض ورعايتها وحصادها أما الآن فبحضور التقدم الحاصل ووجود القوانين التي تضمن حقوق الإنسان وتحميه من الاعتداء لم يعد بحاجة الى الحماية كما إن التقدم التكلنوجي وظهور الآلات الزراعية المتطورة باتت الزراعة تدار بعدد قليل من الأيدي العاملة وبالرغم من ذلك نرى استمرار هذا التقليد بالمناطق الزراعية والريفية ليس للحاجة الملحة لذلك ولكن للتقاليد التي إلفها عبر التاريخ.

 

 

 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2