تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


دانة حسين: سمعت النشيد الوطني فخطفت الذهب


بغداد / طه كمر

من بين ركام الحروب، والقيود الاجتماعية المتعسّفة، وأوضاع أمنية مضطربة تخشى معها المرأة مجرد الخروج إلى السوق، انطلقت دانة حسين صاروخاً عراقياً يفجر كتلاً من الأمل ويحكي قصة إصرار نسوي لكن إهمال حكومي لرياضة حواء التي بقيت منذ أعوام بلا رعاية ولا اهتمام،


 إلا أن العدّاءة الذهبية دانة بدت تعاند الريح والظروف لتشق طريقها إلى شريط 

النهاية وحصد الألقاب.

دانة الملقبة بـ»المرأة الأسرع عربياً» كانت في ضيافة (نرجس) لتروي قصة رياضة تعاني، وأقدام تجري، وأشرطة نهاية تقص، وعلم يرفع، وميداليات على الجيد الغض.

العداءة الأسرع عربياً ترى أن الرياضة النسوية في العراق مازالت تعاني بشدة الإهمال بحكم تأخرها كثيرا عن البلدان الأخرى، من خلال الظروف التي مرت على العراق خصوصا تلك التي أعقبت العام 2003.

وتروي دانة لمجلة (نرجس) ان الوضع الامني للفترة الماضية خصوصاً في عام 2007 كان غير مستقر، فقد كنت اللاعبة الوحيدة التي تتدرب في الملعب وكنت أعاني صعوبة الذهاب والإياب الى مكان التدريب فكان الخروج والسير في الشوارع بصعوبة بالغة حيث منعوني أهلي من الاستمرار في ممارسة اللعبة خوفاً من التعرض الى الاساءة حينه، لكنني أصررت وصممت على مواصلة المشوار وواصلت تدريباتي وشاركت في الدورة العربية في مصر عام 2007 وحصلت على الميدالية الفضية بفعالية 100 متر وتمكنت من رفع علم العراق في أحلك الظروف.

وأضافت مستدركة «لكن للأسف ان اخر مشاركة لي في بطولة العالم بألعاب القوى التي أقيمت في روسيا لم تكن وفق الطموح فلم اظهر بالصورة المعروفة عني من خلال عدم اجتيازي الدور الأول من منافسات سباق 200 متر  وذلك لقوة المنافسين لي في البطولة التي ضمت خيرة أبطال وبطلات العالم باللعبة, حيث أنني أحرزت المركز السادس في مجموعتي في سباق 200 متر، بعد ان قطعت المسافة المحددة بـ57ر24 ثانية», مشيرة الى ان البطولة شهدت مشاركة أفضل المنتخبات العالمية وهي مشاركة إلزامية, خصوصا ان الاتحاد الدولي يعتمد مشاركة الرجال او النساء في بطولة العالم التي تقام كل سنتين وفقا لما حققوه من نتائج عقب عدم تحقيقهم أرقاما تأهيلية», مبينة في الوقت ذاته ان الاتحاد الدولي يحتم علينا اختيار الرياضي أو الرياضية الذين حققوا نتائج جيدة في السنوات الأخيرة وبما أني أحرزت ثلاث ميداليات وميدالية آسيوية تم اختياري للمشاركة في تلك البطولة.

الحفاظ على القمة أصعب

وأشارت دانة إلى ان لقب المرأة الأسرع عربياً الذي حصلت عليه خلال منافسات دورة الالعاب العربية التي اقيمت في العاصمة القطرية الدوحة منحني ثقة الجماهير ومحبي اللعبة وجعلني أضاعف جهودي من خلال التدريبات المكثفة التي منحتني طاقة إضافية الى طاقتي لتحقيق ما اصبو اليه كون الصعود الى القمة رغم صعوبته يعد سهلا قياسا مع الحفاظ على تلك القمة الذي يبدو في غاية الصعوبة, مضيفة اني حققت ثلاث ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية أسهمت باحتلال العراق المركز الثامن في تسلسل الدول المشاركة في دورة الألعاب العربية الأخيرة, مبينة أنني كنت متأكدة من نيلي الميدالية الذهبية في فعاليتي 100 متر و200 متر لكن للأسف في فعالية الـ200 متر تعرضت الى جهد عال فضلا عن تعرضي الى التهاب شديد في معدتي ما حدا بي الى تناول العصائر والفواكه فقط ليصيبني ضعف عام، لذلك لم أوفق بنيل الذهب في فعالية الـ200 متر وكم تمنيت أن يعاد السباق ثانية لأتمكن من إحراز المركز الأول لكنني آمل التعويض في المستقبل، إلا اني تمكنت في سباق الـ100 متر من احراز المركز الاول بوقت 11,88 ثانية رغم حصول بعض الفاولات على الحكم المطلق مرتين وعلى اللاعبات الجزائريات أيضا مرتين بصورة متعمدة ليخرجن من السباق كون لديهن سباق تتابع بعد هذا السباق, فيما تعمدت ان أخوض التصفيات بأقل جهد ممكن كون لدي بعدها فعالية الـ400 متر أيضا تصفيات ومن ثم فعالية الـ100 متر نهائي لذلك كان الأمر تكتيكي والحمد لله تمكنت من الحصول على الميدالية الذهبية.

 غيرتي على العراق

وأكدت دانة أن مشكلة كبيرة كانت وقتها تسمى بحمى السباق لكن لدي طموح وإرادة وإصرار وغيرة عالية ما جعلني أصارع لآخر لحظة كي أخطف الذهب في سباق الـ100 متر، ومن خلال اعدادي في المعسكر التدريبي في لبنان توقع لي المدرب يوسف عبد الرحمن أن أنال الذهب فيما توقع الجميع اني سأحصل على الفضة على اساس ان العداءة اللبنانية كريتا هي من ستخطف الذهب لكن المدرب يوسف عبد الرحمن قال سأمضي على ورقة وأتحمل مسؤولية ذلك فكانت غيرتي وحرصي على بلدي العراق وتصميمي على رفع علم العراق عاليا وعزف النشيد الوطني جعلني أخطف الذهب بجدارة.

مجتمعنا الشرقي مجدداً!

وتابعت دانة ان العراق يفتقر الى العنصر النسوي في المنتخب الوطني وهذا لا يؤثر عليّ شخصيا لكن نتمنى ان تكون هناك قاعدة نسوية قوية كون أغلب الرياضيين يعتمدون على الجانب المادي فقط من دون مراعاة الحالة المعنوية فيجب على المسؤولين الذين يخططون للرياضة خصوصا النسوية يضعون ذلك بنظر الاعتبار لأجل النهوض بواقع الرياضة النسوية ، فضلا عن ان عاداتنا وتقاليدنا كمجتمع شرقي خصوصا في العراق نرى ان من الصعوبة على النساء الذهاب الى التمرين وولوج عالم الرياضة إلا أنني أرى ان هذا يعرقل مسيرة الرياضة النسوية فالأخلاق محصنة والتربية تلعب دوراً فعالاً بهذا الخصوص فأنا شخصيا تعرضت لأكثر من سؤال في الدورة العربية لماذا ترتدين لباساً محتشماً؟ وهذا ما أفرحني كثيراً كوني حافظت على تربية أهلي وسلوكي في الوقت الذي حققت نتائج جيدة مكنتني من اعتلاء منصات التتويج. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2