تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أمام بيت محمود حمار


حنون مجيد

 عندما عاد الصغير محمود من مدرسته حاملا حقيبته على ظهره، شاهد حماراً يقف أمام دار أهله، كانت الساعة الثانية من بعد الظهر، وتغمر الجو حرارة شديدة. نظر محمود إليه فرفع الحمار رأسه، وأرسل نحوه نظرة وجدها محمود كسيرة ومحزنة معاً... قال له: 


- ما لي أراك وحيداً أين صاحبك يا حمّوري؟

ردّ الحمار  وقد عطف رقبته الى الخلف:

- لقد ذهب يتغدى وتركني هنا ريثما يكمل غداءه، انّ بيته قريب ، في ذلك الزقاق الثاني الى اليمين. 

قال محمود :

- أعرفه إنه سالم بائع قناني الغاز.

رد الحمار:

- نعم إنه سالم لقد ترك بيع الغاز ليلتحق غداً  بالمدرسة.

قال محمود ، هذا شيء جميل ثم سأل الحمار:

- وأنت؟

أجاب الحمار:

- سيعيرني الى بائع آخر، اجرّ عربته الثقيلة ليل نهار.

شعر محمود بالحزن، قال له :

- إنك جائع حتماً وبحاجة الى الطعام.

نكس الحمار رأسه وأسبل نظرته للأسفل وصمت، ألقى محمود نظرة رقيقة عليه وقال مع نفسه:

- ألله ما أجمل حياء الحمير! ثم دخل بيته واقتطف له من الحديقة الداخلية بعض العشب، أضاف إليها قطعاً صغيرة من الخبز قدمها اليه ، ثم عاد له بإناء مملوء بالماء قائلاً:

- كل واشرب يا حماري العزيز وكأنك في بيتك..عليك ان تفرح بعودة سالم الى المدرسة ، أما البائع الآخر فسأعرفه حتماً وسأوصيه بك خيراً بحيث يرأف بك ويعدل في معاملتك. 

شكر الحمار محمود على ما قدمه له وعلى ما سيفعله من أجله وأضاف:

- تعيش يا محمود، أنت جار طيب لنا.

ردّ محمود:

- وانت يا حماري الجميل أمانة في أعناقنا والعطف عليك جزء من أخلاقنا.

رفع الحمار رأسه للأعلى داعياً لمحمود النجاح وعاد يستمتع بطعامه اللذيذ.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2