تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


خط الجامعة.. بيت الفتيات الثاني وسر الأناقة والجمال


 

تحقيق/ إنعام عطيوي

في بداية كل عام دراسي وقبل أن تحضر الكتب والأقلام والدفاتر، تبذل الفتاة الجامعية جهدا في إيجاد خط يوصلها ويرجعها من البيت إلى الجامعة وغالباً ما يتكفل بإيجاد هذه السيارة أهالي الفتيات اللاتي يسكنّ منطقة واحدة.

 


 

خط الجامعة من الأمور التي أفرزها الوضع الأمني المضطرب، إذ لم يعد بمقدور الفتاة الذهاب إلى كليتها بمفردها، لذا فأن الخط الذي يوصلها من البيت إلى الجامعة يتكفل لها بعدم الذهاب والتنقل بين المرائب، حتى أصبح وجود الخط احد الدواعي الأمنية للحفاظ على الطالبة لإيصالها سالمة, واستثمر من جانبهم بعض الطلبة هذه الظاهرة كمصدر للرزق وخاصة في حال امتلاكه سيارة أجرة أو حتى لو كانت مركبة خصوصية فيستفيد في جعلها كمصدر لسد متطلباته الدراسية ومصاريفه الشخصية, من خلال إيصال بعض زميلاته بخطوط مقابل مبلغ متفق عليه، وفي حال انعدام وجود الخط تقع المسؤولية على الأب إما بإيصالها إذا كانت لديه سيارة أو يجلس بصحبة القلق ينتظر عودة ابنته.

وتعتبر الفتيات أن خط الجامعة بمثابة بيتهن الثاني، فغالبا ما تنشأ داخل السيارة التي توصلهن علاقات أخوية مزدانة بالألفة والأجواء الحميمية، تتعدى كونه مجرد خط يقوم بإيصالهن من البيت إلى الجامعة إنما يتم تنظيم سفرات دورية إلى الأماكن العامة، وعزومات أسبوعية لتناول وجبة غداء جماعي في حديقة ما حال خروج الخط مبكرا من الجامعة، اضافة الى ان الخط يوفر فسحة امنية لارتداء الملابس الحديثة والتأنق الكامل بمظهر جميل يصعب الظهور به في الشارع والمواصلات العامة.

وتقول فاطمة علي وهي طالبة في كلية التربية «لدينا خط أنا وزميلاتي في المنطقة، إلا أنه ليس مجرد سيارة توصلنا، فقد اعتدنا على الأجواء الجميلة داخله، ونقوم بتنظيم سفرات وإعداد وجبات غذائية وأحيانا نذهب عند الرجوع من الجامعة الى حديقة عامة ونجلس هناك للتخفيف من أعباء تعب اسبوع دراسي شاق».

وبرغم إن الخطوط الجامعية تكلف مبالغ قد ترهق كاهل العائلة للطالب أو الطالبة إلا انه بات ضرورة ملحة لا غنى عنها للحفاظ على سلامة أبنائهم. 

أم مروة تقول: ابنتي حين أدخلتها الجامعة كنت اضطر إلى أخذها بنفسي في الصباح والاتفاق مع أبيها في الظهيرة للمرور عليها وإرجاعها للبيت, لكن كانت تنشب مشاكل كثيرة بين الأب وابنتي بسبب عدم التزامه بالمواعيد وتضارب مواعيد عمله مع مواعيد محاضراتها وكذلك عدم تحمل فكرة الاستمرار بهذه المسؤولية وان تكون ابنته في مكان يراه مختلطا يثير غضبه, فكان بين الحين والآخر يشرع بمحاولة ترك ابنتنا للدراسة الجامعية والجلوس في المنزل فذهابه للجامعة لجلب ابنتنا يجعله يشاهد الأزياء التي ترتديها الطالبات فيخشى على ابنته, لهذا قررت اقتطاع مبلغ ليس بالقليل من راتبي وبقدر مئة وخمسين ألف شهريا لأسجل لها في خط مع احد زملائها في الفصل الدراسي الذي تعهد بإيصالها ذهابا وإيابا وبهذا أكون قد اطمأننت على ابنتي وكفيتها المشاكل مع والدها وحققت لها رغبتها بإكمالها للدراسة. أما مروة فتعرب عن رأيها بمدى ارتياحها بالخط أكثر من إيصال أبيها لها, مضيفة إن الأجواء الدراسية لها ظروفها الخاصة والمغايرة للحياة المهنية التي يعيشها والدي لهذا فهو لا يستطيع التأقلم مع أجواء المجتمع الطلابي وبالتالي يتعصب كثيرا ويسبب لي مشاكل كثيرة أمام الطلاب ولأني اتعب كثيرا في ركوبي للمواصلات العمومية كان لا بد حينها الاشتراك بخط دراسي فوالدي يعمل نجارا ولم يدخل الجامعة, لهذا يجد هذه الأجواء عليه غريبة ولا يطيقها ولا يستطيع التعامل معها بمرونة رغم أني أحاول جهد قدرتي أن أتجنب التصادم مع أفكاره. 

مصطفى طالب كلية قانون في المرحلة الثانية وهو في نفس الوقت سخر مركبة والده للعمل بها كخطوط للمواصلات الجامعية وجعل من مركبة والده مصدر رزق له ومعيلا لكسب رزقه وتحمل مصاريف دراسته ففي السنة الدراسية الأولى كانت ظروفه المادية صعبة حسب قوله, لكن بعد أن طرحت هذه الفكرة على والدي ووافق في إعارتي مركبته في الصباح لأذهب بها للجامعة وجعلها كخط دراسي اشعر أني استطعت أن ارفع بعض الأعباء عن والدي من تحمل مصاريفي الدراسية, وفي الوقت نفسه يكون والدي في النهار بدون سيارة فيأخذها بعد أن أوصل الخط الجامعي, كذلك أجد إن الطالبات يفضلن الخط الموجود معهن في نفس المرحلة لأنهن يشعرن أكثر بالأمان بالطالب من ناحية, ومن ناحية أخرى يكون هناك تلاءم في مواعيد الدوام فتضمن الطالبة أن الخط الجامعي لا يتركها أبدا, ولا تضطر للعودة بمفردها كذلك يكون موجودا مع الطالبات في أوقات الامتحانات ولا يتضارب وجوده مع محاضراتهن أو امتحاناتهن.

 

الخط الجامعي هو سر أناقتي

(هبة) طالبة جامعية تحب كثيرا الاعتناء بمظهرها وتدقق في التفاصيل حتى تكون في أبهى صورة وتقول أنا بدون الخط الجامعي لا استطيع الذهاب للدوام أبدا , ولا استطيع ركوب المواصلات العامة وأنا ارتدي الكعب العالي بهذه الطريقة، فوجود الخط الجامعي هو سر أناقتي وجمالي ويوفر لي القدرة على الاهتمام بمظهري على أتم وجه , فلا استطيع الخروج إلى المواصلات وأنا بهذه الزينة الكاملة كما أن الخط الدراسي يحافظ لي على نظافة ملابسي, الجميع يعرف إن الطالبات يرتدين أجمل وأغلى ما عندهن من ملابس فلا يعقل أن ينفقن على أنفسهن كل هذا وبالتالي يركبن المواصلات العامة لأنه من المؤكد سوف تتلف الملابس والأناقة كما إن الخط الجامعي يتوفر فيه التبريد الذي يؤمن لي بقاء مكياجي سليما من التلف ويبقى وجهي نظراً في الصيف, وفي الأيام التي يعتذر فيه الخط من المجيء لا اذهب للجامعة كما إني أخشى ركوب سيارات الأجرة بمفردي فكثيراً ما اسمع من حوادث الاختطاف للبنات لهذا يكون خيار الجلوس في المنزل والغياب من الدوام الحل الأفضل في حال عدم مجيء الخط الجامعي. 

أبو احمد وهو حارس كراج للجامعة يقول إن: الوضع الأمني حتم علينا معرفة سواق الخطوط التي تنقل الطالبات لأنهم يركنون مركباتهم داخل الكراج مما دفعنا إلى التنسيق معهم وإعطائهم هويات ثبوتية تحملهم مسؤولية نقل الطلاب وإيصالهم وكذلك تفتيش مركباتهم في الصباح قبل دخول المرآب وتسليمهم باجات لترقيم السيارات, وهذه الظاهرة شجعت بروز مصدر رزق للكثير وفتحت أبواب عمل للشباب العاطلين, وأصبحت مهنة الحارس على المرآب مهنة تدر بالرزق على عوائلنا, لهذا نحن العاملين في الكراج لا ننتقد ظاهرة الخطوط الجامعية بل بالعكس هي باب رزقنا وان كان ظهور الخط الجامعي مرتبطا بظاهرة مؤلمة وغير سليمة ولا ترتبط بعاداتنا وتقاليدنا وهي (خطف الطالبات) والتعرض لهن بالسوء ولكن كما يقول المثل مصائب قوم عند قوم فوائد, ويكمل أبو احمد إن طبيعة عمله تستوجب جهدا ومتابعة مستمرة وخاصةً بالنسبة للمركبات الكبيرة التي تحضر في الصباح ثم تغادر وتعود في الظهيرة ففي الغالب يكون سواق هذه الحافلات الكبيرة ممن يمتهنون السياقة ومن خارج الجامعة, لهذا نمنع دخولهم إلى الكراج ونعمل على وقوفها بشكل منتظم على بعد أمتار من باب الجامعة بعد عملية تفتيشها والتأكد من سلامتها خوفا من التفجيرات الإرهابية وحفاظا على أرواح الطلاب والطالبات ,لكن أكثر الذين يسجلون في الخطوط الجامعية من الطالبات أما الطلبة الذكور فأكثرهم يستخدمون المواصلات العامة للذهاب إلى بيوتهم.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2