تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أدباء وفنانون: مفهوم النجومية غائب في واقعنا الغارق بالمجاملات


عادل الصفار

النجومية، الشهرة، التميز، كيف تصنع ومن يصنعها، وهل للمصالح الشخصية والعلاقات والمنافع دورا في صناعتها!! وهل لدينا نجوم على مستوى الأدب والثقافة مثلما لدينا نجوم في مجال الفن والموسيقى؟ وهل تصنع العلاقات الخاصة نجوما في هذا المجال ؟؟ هذه الاسئلة وجهناها الى اصحاب الشأن وتباينت الآراء بين اتفاق واختلاف.


لا نجومية في المشهد الثقافي العراقي!!

يرى القاص عبد الكريم حسن مراد ان النجومية لا يكاد لها وجود في المشهد الثقاقي العراقي ويفضل القول بان هناك اشخاصا يتم جعلهم في الصفوف الأولى من دون جدارة أو استحقاق. وأوضح قائلاً: مشكلة الثقاقة العراقية انها مازالت منذ نشأتها تعتمد ثقافة الأخوانيات والعشائرية والمنافع الشخصية على غرار المنفعة المتبادلة, خاصة بعد سقوط الصنم دخل ثقافتنا أناس اميون لا يحسنون كتابة جملة أو لفظها وهمهم الوحيد هو ظهور اسمائهم, وقد سبق لي الحديث كثيراً في هذا الموضوع من خلال وسائل الإعلام المرئية والمقروءة حتى أنني فقدت الكثير من أصدقائي بسبب طرحي لهذه المسألة.. أنظر الى مصر كيف يحتقون بكتابهم, بينما في وسطنا المبدع مغبون دوماً, هناك من يتريص به فيهمشه ويبرز من لا يستحق.. الثقافة العراقية بحاجة الى اعادة ترتيب كي نستطيع من خلالها فرز المبدع عن غيره.. وفي هذا الصدد اشياء كثيرة لا احب الخوض بها  لأنها قد تزعج الآخرين ممن يتمسكون بثقافة الولاءآت والعشائرية.

 

صدمنا بشخصيات خلقها الأعلام

ويؤكد الشاعر عمر السراي على ضرورة وجود منظومة اجتماعية تسهم الى حد كبير في صناعة الشخصيات الثقافية سواءً كانت فنية أم أدبية وحتى الرياضية والسياسية, فالظواهر التي تحيط بالمبدع تشكل جزءاً من كينونة وجوده.. لكن الأمر يكمن في النتاج الثقافي والأدبي الذي عليه ان يوازي مقدار الشهرة, فكثيراً ما صدمنا في شخصيات تمتلك من الهالة الأعلامية ما يفوق وجودها, لكن يوجب علينا ان ندقق النظر قبل الحكم على شيء. 

 

ادباء في ظل العلاقات

فيما يرى الشاعر موسى أحمد ان التاريخ الثقافي والأدبي تحديداً لا يخلو من بروز لأشخاص يتعاطون الأدب على مستوى القصة والرواية والشعر في ظل العلاقات والمصالح الشخصية والتي للاسف في احيان كثيرة يلعب فيها الاعلام دوراً مؤثراً باعطاء مكانة مبالغ بها لبعض الأعمال والاسماء.

 

ظاهرة متوارثة

وفي هذا الصدد يقول الروائي حميد الربيعي: بادئ ذي بدء علينا ان نتوقف عند كلمة نجومية الواردة في السؤآل, فانا اعتقد ان الساحة العراقية لحد الآن لم تبدأ في صناعة النجم لكونها في بداية مشوارها, ولحد الآن لم تترسخ المفاهيم الاعلامية في وجدان المهنة من حيث الحرفية والحيادية.. أما كون العلاقات والمصالح الشخصية تلعب دوراً في تلميع نجومية من لا يستحق أعتقد انها ظاهرة متوارثة في بيئة المجتمع ككل ومنه الوسط الثقافي على وجه الخصوص, ومردود ذلك يعود الى التكلس السائد في علاقات وسطنا الاعلامي بعد ان كان نجومنا يعانون من قلة اهتمام والهامش الاعلامي محسور الظل.. تحتم علينا الضرورة الانفتاح المهني وتقدير المبدعين كي يكون لنا فعلاً نجوم نفخر بها.

 

القاب وصفات مجانية

ويبدي القاص ياسين الزبيدي أسفه لوجود أشخاص كثيرين منحوا صفات اعلامية وادبية بفعل انتماءاتهم وولاءاتهم وانضوائهم تحت مسميسات عديدة ظهرت بعد عام 2003 واصفاً الوضع بأنه ظاهرة لا تبشر بالخير مالم يعمل المعنيون على ايقافها والحد من وجودها وتفاقمها.

 

شعراء دون المستوى

ويؤكد الشاعر سعد صاحب قائلاً: بعد العام 2003 ظهرت اسماء كثيرة في المشهد الأدبي لاسيما في مجال الشعر وأصبحت بعد ليلة وضحاها نجوماً لامعة في سماء الابداع, والحقيقة هم دون المستوى المطلوب لكن العلاقات والمصالح الشخصية والشللية هي التي دفعت هؤلاء الى الواجهة, غير انهم لا يستطيعون الاستمرار بهذا الحضور المجاني الذي حصلوا عليه من دون جهد ومعرفة وتجربة ومران ثقافي, وفي الجانب الجانب الآخر نجد هناك الكثير من الاسماء التي تمتلك الموهبة والكفاءة والخبرة لكنها مغيبة لكونها لا تمد جسور العلاقات مع المسؤولين في شؤون الثقافة وهذا الأمر ينعكس على الاستضافات التلفزيزنية في الحديث عن تجارب شعرية وابداء آراء نقدية من قبل اشخاص اعتقد انهم يتحدثون عن شيء لا يعرفونه لعدم صحة اجاباتهم عن السؤآل المطروح من قبل المحاور, وهذا ما يدل على ان حبهم للظهور هو الذي قادهم للجلوس امام الكاميرا.. اتمنى ان يأحذ كل مبدع حقه, وكفى ظلماً للذين يكتبون بصمت من دون ضجيج.

 

النجومية صناعة متأخرة محليا

 ويوضح لنا الأعلامي توفيق التميمي مسؤول قسم الملاحق في صحيفة الصباح ان النجومية وصناعتها في العراق فن متأخر اذا ما عدّ بمثيلاته في البلدان المجاورة كمصر.. ولهذا شهد العراق موت العشرات من الرموز الابداعية في جميع مجالات الابداع من دون ان تنال بريقها المستحق من النجومية.. واذا عرفنا ان حقبة الخمسينات والستينات من القرن السابق شهدت مطربين عراقيين عمالقة لم يظهر منها على سطح النجومية الا المطرب ناظم الغزالي بسبب نجوميته التي صنعتها شركة (جقمقجي) باسطواناتها من جهة وسفراته من جهة ثانية, بمعنى ان نجومنا العراقيين صنعوا نجوميتهم خارج رحم هذه الأرض لغياب التقاليد المؤسساتية وغياب رجال الاعمال اصحاب الحس الوطني المكرس في اكتشاف المواهب ونجوميتها.

 

الاعلام صانع المواهب الضعيفة

ومن جانبه يقول الاعلامي نزار فوزي المتخصص في ثقافة الأطفال: في كل زمان تجد على وجه الارض المصالح الشخصية والعلاقات والمحسوبيات, لكنها تختلف بحسب مكانها الجعرافي نراها تزيد تارة وتنقص في أخرى, فنحن لا نستطيع حصر او تحديد مقدارها على وجه الدقة لكننا لا ننكر وجودها مع الاسف حتى في صعيدنا المحلي نرى بعض المطربين مثلاً قد اكتظت بهم الفضائيات برغم محدودية موهبتهم لكن أمور أخرى ساعدت على تقدمهم وفي مقدمتها العلاقات والمحسوبيات التي نلمسها بوضوح في كل مكان على السطح مرة وفي الخفاء وتحت الأرض مرات.

 

الاموال والاجندات 

وفي غضون ذلك يكشف الفنان المسرحي والاعلامي كاظم لازم عن ان صناعة النجم هو مشروع غربي بامتياز ظهر مع نهاية الحرب العالمية الثانية اذ أخذت مؤسسات اميركية تصنع نجومها من الفنانين والموسيقين لترعاهم وتحافظ على مشاريعهم لأسباب سياسية واقتصادية في بعض الاحيان.. وتابع قائلاً: لكن في العراق لا توجد مثل هذه الصناعة بل هناك (دعاية) لشخص ما او مؤسسة وهناك الكثير من العلاقات التي تقف وراء هذه الدعاية لتجعل من الذي تطبل له نجماً او بطلاً وقد لا يستحق مثل هذا اللقب او الصفة, فالاموال والاجندات بامكانها ان تصنع نجماً ولكن ليس على الطريقة الغربية.

 

جرس الانذار 

وبين الاعلامي قاسم موزان ان غالبا ما ترتبط المصالح باشخاص تبوأوا مناصب معينة في داخل المؤسسات الحكومية والمدنية, ولكون الشخص الذي وصل بشكل او بآخر يشعر انه اهل لهذا المركز والا ما وقع عليه الاختيار لذلك تتضحم لديه الانا العليا وقد يجد من اصحاب القدرات الفائقة في تلميع نجم أناه, لكن جرس الانذار بالانهيار قد يدق في أية لحظة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2