تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مثقفون يعترفون بفشل فعالياتهم في التأثير على الجمهور


 غفران حداد

على مدار أيام الأسبوع، تشهد حدائق وقاعات بغداد مجالس ثقافية وفعاليات فنية وجمالية مختلفة، لكن ماذا حققت من تغيير لواقع المثقف أو المواطن العراقي، وهل أضافت أصبوحات قاعة فؤاد التكرلي أو أمسيات قاعة الجواهري وغيرهما شيئا على الواقع في خضمّ الصراعات السياسية والثقافية والاجتماعية, أم هي للدعاية والشهرة؟


 

مجلة (نرجس) استطلعت آراء مثقفين وبعض القائمين على هذه الجلسات الثقافية، وتباينت ردود أفعالهم في السياق التالي:

أول المتحدثين كان الروائي والناقد داود سلمان الشويلي حيث قال لـ»نرجس» إن «الموضوع له تفرعات ثلاثة، الأول: عن دور الاتحاد، والثاني: عن الأديب او الكاتب، والثالث عن الجمهور العراقي. وفي ما يخص الاتحاد العام للأدباء والكتاب وفروعه في المحافظات، فله دور كبير في التعريف بالأدب ومن يكتبه، فمن مهامه القيام بذلك بعدة طرق، والطريقة المباشرة والواقعية هي القيام بالأمسيات والاصبوحات لكي يقدم الأديب إنجازه، إن كان قصيدة او قصة او دراسة نقدية او أي منجز آخر».

ويضيف «أما ما يخص الأديب فانه يحاول بشتى الطرق ان يوصل صوته للآخرين، وهذا حق من حقوقه، بل من واجبه الأخلاقي لأنه يكتب للآخرين وليس له، ان يقول لهم ها انا انجز أدبا فاستمعوا إليه، ويقدم أمامهم ما أنجزه، ليعرف بالمقابل ردود أفعالهم، مهما كانت هذه الردود، عندها يطمئن لما كتبه، وثانيا أن ما كتبه وصل للآخرين، وكذلك يحدث التعارف وتبادل المعرفة بين الأدباء أنفسهم.

أما التفرع الثالث وهو الجمهور (الشعب العراقي) ولو أن الجمهور الذي يحضر قليل العدد، فله الحق ان يستمع لانجازات الأديب، ويزداد متعة ومعرفة بالأديب وإنجازه. 

هذا في الأحوال الاعتيادية حيث الشعب مرفه وآمن على حياته والظروف مواتية لذلك، اما الان فالجانب الأمني اخذ الكثير من الأديب والجمهور».

ويتابع «النتيجة: لا تغيّر هذه الأماسي والأصبوحات شيئاً من واقع الإنسان العراقي، لأنها قليلة الحضور، والحضور هم الأدباء انفسهم، وعندما يكون الامن مستتبا، عندها سيكون كل شيء على ما يرام، ويحق لنا أن نتساءل عما ستغيره الأمسية والأصبوحة عند الشعب العراقي، وسنجد عندها الجواب، الآن كل شيء متوقف».

بينما أشار د. ليث بدر يوسف, أستاذ الإعلام في جامعة بغداد في حديثه لـ» نرجس» الى ان «هذه المجالس ما إلا دعاية، فهي واضحة وضوح شمس العراق الحارقة، فالمخطط لهذه الجلسات الفنية واﻻدبية والشعرية يخطط وهمّه نجاح هذا البرنامج في وسيلة اﻻعلام. نجاحه بأخذ حيز البث وإعطائه وقت للعرض دون التخطيط لنجاح هذا البرنامج من خلال المتلقين له ولذلك فان هذه البرامج الدعائية جعلت اﻻنسان العراقي يبتعد عنها اﻻ للضرورة والاستثناء لبعض هذه البرامج ولكن اغلبها فاشلة ووضعت المتلقي العراقي امام خيار الهروب من متابعتها واللجوء الى البرامج العربية والأجنبية للترفيه عن المعاناة التي يمر بها يوميا».

وفي رد آخر قالت التشكيلية ابتسام الناجي إن «الأمسيات والجلسات الشعرية وحتى المعارض التي نقيمها نحن كتشكيليين كأنما نقيمها ﻻنفسنا»، وأضافت «أقولها بصراحة لم تؤثر الفعاليات في واقعنا الاجتماعي ﻻننا فقدنا اﻻشياء المهمة كالخدمات ووسائل العيش التي هي ديمومة الحياة، لو تسأليني كيف، اقول لك كيف يكتب الشاعر والكهرباء متعثرة، وكذلك الفنان، واهمّ شيء هو الواقع اﻻمني. فمتى توفرت هذه اﻻشياء طبعا سيتأثر المجتمع بالشاعر والكاتب والفنان وكل جوانب الحياة وكذلك موارد العيش ووسائلها». 

القاصة والروائية أطياف إبراهيم سنيدح أكدت بقولها لـ»نرجس» إن «الجلسات الثقافية تكاثرت.. لكن أهدافها لم تكن حسب ما يفترض بها، فهي قدمت وجوها تستحق ووجوها لا يمكن أن تجمع اللغة الصحيحة للفن والأدب، وهناك من افاد من الجلوس والتحدث على عدة منصات ومن المنصات التي أشتهر بها الأغلبية، هي منصة الاتحاد العام الأدباء التي قدمت الكثيرين وهم للأسف أقلامهم لا تقرأ من أحد ، ولهذا أعتقد إن مشكلتنا في العراق التملق مع من نستفيد منهم بعد حين ، وهذا لا يخدم ثقافتنا الحرة ولا يمكن الحلم أننا سنبلغ مرتبة الشرف كوننا لم نزيف أوراق من هم على درجة كبيرة من عدم القبول، ورضينا بهم لأنهم لهم سند من الآخر وهذا الذي يسندهم، أما في مراكز متقدمة أو من الأقارب نحن في مهب المجاملات والمصالح النفعية، ونهرب ونحتقر ونلوم ونقلل من قيمة المبدع الحقيقي، المبدع الذي زحف على ركبتيه كي يصل، وحين وصل وجد عقولا مهما حصلت من درجة العلم لا الثقافة، تريد إزاحته من الساحة لأنه ثروة وطنية. أتمنى إعادة النظر بمستقبلنا ومن خلال أناس يدرسون القلم قبل دراستهم للمظاهر الكذابة».

فيما أفاد شار الشاعر غانم العيساوي بأن ما يجري في مبنى الاتحاد هو صرح ذاتي لروح الشاعر الهائمة لا تتعدى إلا ما ندر ان تحاكي او تتصدى للظواهر الاجتماعية او التربوية كمساعدة في تغيرها او الحد منها. لذا ان الاسلحة الحرفية التي يتمتع بها الشاعر او القاص او الروائي هي اسلحة فتاكة إن تعامل معها بالشكل الصائب، وإن اكبر دليل على ما اقوله مؤسس الاتحاد الجواهري من خلال صرخته الصادحة لكل ظلم، هاجر الى اكثر من دولة هروبا من الكلمة والحرف. وهذا ما نعانيه اليوم وهو عدم نفوذ الشعر باللغة الفصحى الى كثير من ابناء الشعب، بسبب تحطيمهم علميا وثقافيا لإضعاف دور الأدب بشكل عام.

أما الاعلامي والشاعر احمد المظفر قال: هناك من ينظر مجرد وسيلة للإعلان عن اتحاد الأدباء.. لكني بصفتي مسؤولا عن إحدى النشاطات وهو الملتقى الإذاعي والتلفزيوني الذي يقام أسبوعيا في الاتحاد أنظر بشكل آخر لأن معظم الحاضرين يأتون للاستمتاع بذكريات الجيل الذي نطلق عليه بجيل الزمن الجميل فهم لا يفكرون بكاميرا أو وجاهة هم يحرصون على إدامة هذا النشاط وتنشيطه والكل حريصون على إنجاح الفعالية وهم نخبة من الإعلاميين والمثقفين والفنانين الكبار.

الفنان صباح السراج يؤكد بقوله «أن الجلسات الشعرية والثقافية لها فائدة كبيرة للمثقف العراقي .. فهي لها زيادة في المعلومات الثقافية والعامة للإنسان المثقف في كل المجالات حسب نوعية الجلسة التي تنجز.. وهي لقاء وتعارف لجميع الحاضرين بهذه الجلسات، فواجب على اتحاد الأدباء تنشيط هذه الجلسات لزيادة المعلومة».

في حين أشار الشاعر علي العضب إلى ان «اتحاد الأدباء رافع للثقافة والوعي الإنساني الا ان المسرح وسيلة اكبر بالتأثير، تجدين البعض قد طفح مستغلا الفرص لتلميع نفسه وهذا موجود الا ان ذلك حالة نسبية، نعم نلاحظ عدم عدالة مثلا اهل بغداد لهم حصة الاسد، الظلام يعم المحافظات، وتوجهات الدولة ومزاجها ليس مع الثقافة والفنون والآداب وهنا يكمن اساس المشكلة, الفنانون والأدباء ممكن ان يحلوا بسرعة مشكلات الوطن وهم كثر لتطور الدراسات الأكاديمية ولوجود امتداد للفكر اليساري في الوطن وجذور توجهات الدولة دينية وليست مدنية يسبب خللا، الان البداوة منتصرة على الحضارة وهذا مرفوض ولا يتماشى مع الحداثة والتطور العالمي وهذه حالة نشاز ومرفوضة, القوة المؤثرة التيار اليساري والديمقراطي والمجتمع المدني والنقابات والشباب وقوى التغيير والإسلام المعتدل اذا لم تتوحد هذه القوى وتمارس دورها عبر التحول السلمي للسلطة وتفرض إرادتها لإنقاذ الوطن من محنة الطائفية والمحاصصة والإسلام السياسي والتعصب الديني والعرقي لا يحدث تطور في جميع المجالات الاقتصادية والإنسانية والثقافية».

لكن الفنان صباح الخياط أوضح أن «الإنسان المثقف هو فرد من الشعب العراقي، هو الذي يضيف للمجتمع حسب ثقافة ودراسته، وليس الأمسيات التي تضيف له اعلاما لا غير».

الإعلامي مهند جواد  قال «مع شديد الأسف المثقف العراقي عزل نفسه عن المجتمع العراقي بسبب اما انه يتعالى على المجتمع العراقي او لشعوره انه اصبح منبوذا من المجتمع بسبب أفكاره التي تهاجم معتقدات وعادات وتقاليد المجتمع العراقي.. ولهذا اخذ من الاصبوحات والأمسيات الشعرية التي احتكرت على المثقفين وعلى بعض السياسيين بعيدا عن الناس الأغلبية، فبالتالي أكيد لم ينتفع منها الشعب بقدر ما ينتفع منها المثقفون كمتنفس يعبرون به عن افكارهم وأشعارهم.. لذا ارى انه من الافضل ان تكون هذه الأمسيات في المناطق الشعبية والمناطق التي تعاني من اضطهاد في تقديم الخدمات من اجل ان ننصفها بشيء من علمنا وأفكارنا وننشر ثقافة الشعر والقراءة والكتابة ونغير من الكلمات النابية التي انتشرت في مجتمعنا دون ان نتطرق الى معتقدات الناس او تقاليدهم».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2