تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ما الذي يجعل المرأة تتنازل عن كل حقوقها؟


نعم.. تنازلت عن أولادي، وقلت للقاضي إن كنتُ تنازلت عن أولادي فكيف لا اتنازل عن كل حقوقي في النفقة والأغراض، لا أريد سوى الهروب،  بعد ان عشت سبع سنوات حياة لم اعرف فيها غير الاهانة والضرب والأكثر من هذا كله هو تعلق اولادي بأم زوجي،


« فكانت تجبر زوجي على ان يسمح لهم بالمبيت عندها حيث تسكن في بيت ملاصق لبيتي، وحين كنت ارفض ذلك كان يتهمني باني لا اثق بأمه واحمل لها في نفسي كرها وحنقا، الا انني كنت احاول ان  افهمه بأن الاولاد يجب ان يتعودوا على المبيت معي وفي حضني، ويدب بيني وبينه شجار كبير وما ان ينتهي حتى اجد ان اولادي قد تركوا البيت وذهبوا للبقاء مع والدته، فاشعر بوحدة ولهفة لأضع كل واحد من أولادي في فراشه فاسرع لأخذهم واجدها تقول لي هم مستغرقون في النوم دون ان تفتح لي الباب».

هذا كان حديث السيدة ايمان التي انفصلت عن زوجها لمرتين بعد ان تنازلت في المرة الثانية عن كل حقوقها بما فيها الاولاد والمؤخر واغراضها من غرفة النوم والمصوغات الذهبية.

وتابعت ايمان حديثها: ما ان يعود أطفالي في اليوم الثاني لي حتى اجدهم ينظرون الي بتعجب وببراءة الاطفال يقولون لي: هل حقا انت لا تحبين ابي؟ ولا تحبين العيش معنا؟ فكنت احتضنهم واقول لهم، لا يوجد في العالم ام لاتحب اولادها وبيتها، وادرك عدم قناعتهم بما اتحدث من نظراتهم الي، وبأن هناك من دس في اسماعهم بأني لااريدهم ولااريد ان اعيش مع ابيهم، بالاخص وانهم كثيرا ما شهدوا الخلافات والشجار بيني وبين ابيهم  وبيني بين امه حين تصر على ابقائهم معها.

 

انتصر وتطاردني الهزيمة

واوضحت ايمان في حديثها عن بداية الخلاف مع زوجها قائلة: كانت المشاكل قد بدأت بعد ان انجبت ولدين وازداد ثقل المسؤولية على زوجي، حيث كان يعمل سائق سيارة اجرة، يذهب في الصباح ويعود في اول المساء ليعطي ما حصل عليه الى والدته وشقيقته، وما تبقى يعطيه لي، ويقول: امي مسؤولة عن تربية اولادي وهي تصرف عليهم، فأصرخ بأعلى صوتي: ما هذا الظلم، ولكن لم يكن يستمع لندائي، الا انني كنت بين الحين والآخر وبين يوم اخر احاول جاهدة اشغال اولادي للبقاء معي في البيت واقضي اليوم معهم في غرفتهم حتى يستدركهم النوم، واشعر بأني انتصرت حتى وان كان هاجس الهزيمة يطاردني بأني لا أقوى على من حولي.. اتخاصم معه لأنه لم يشعرني بأني في بيت الزوجية، فلم يسمح لي بأن اشتري واصرف كيف ما اريد، فلم يعاملني من هذا المنطلق، ولم يضع يوما المصروف بيدي فأشعر بأني اعيش حياة زوجية مثل اي امرأة، هذا كله ادى الى طلاقي منه، وبعد اشهر تدخل الاقارب الأصدقاء، وعدت له من اجل اولادي، لكني فوجئت به بعد فترة يتغير ويعود لما كان من قبل،  فكان يدخل والغضب يتلبسه ويخرج دون ان يكلمني حتى ولو بكلمة، واعود واصالحه، ويردد امامي ندمه انه عاد لي وبأنه اخطأ حين حاول ان يعيد المياه الى مجاريها، لكن من حرضه على ذلك والدته والتي كانت تريد ان تربي أولادي وفق ما تريد وما تحب...  لم تتوقف محاولاتي لاعادة حياتي الزوجية وفتح صفحة جديدة.

 

صفحة جديدة ولكن ...

اذهب الى بيت اهلي واخذ منهم كل ما احتاج، بل كانت والدتي وبشكل اسبوعي تجلب لي كل ما احتاجه من ملبس وطعام، الا انه حين يعرف ذلك كان يقيم الدنيا ويقعدها ويشعرني بأني اتسول من اهلي وبأني اشتكي فقره وعدم قدرته على تحمل مسوؤلية أولادي...اضطررت للعمل في بيع الملابس النسائية، بعد ان ساعدني شقيقي ومنحني مبلغا من المال فتحت بها كشكا صغيرا عملته في حديقة البيت، حتى استطيع ان اساعده في المصروف، لكني وجدته يطالبني بمصرف اسبوعي كونه سمح لي بفتح محل داخل البيت، فرفضت ذلك وقلت له علي ان اسدد المبلغ المتبقي لشقيقي، فدب خلاف بيننا، تركت له كل شيء وذهبت الى بيت اهلي....

مرضت لاني ارى نفسي احتضن أولادي فافزع ولا أجدهم.

واصبت بمرض الحساسية، ونصحني الطبيب ان لا اتعرض لازمة نفسية، حينها كنت قد طلبت من امي ان اجلب اولادي واعيش معهم الى الابد الا انها قالت لي لا اقوى على تربيتهم بل اتركيهم لأبيهم يتحمل مسؤوليتهم، لكني لم استطع مقاومة ذلك، فكنت ارى نفسي في المنام وانا احتضنهم وانهض فزعة ابحث في الفراش عنهم..

بقيت عاما وانا اتعالج من مرض الحساسية المزمنة وحين اتصل على الهاتف لاطمئن عليهم كان زوجي يقول لي، سأعمل جاهدا لأبقيك ناشزا ولن اطلقك حتى تتنازلي عن كل حقوقك، حتى الأولاد والنفقة... كنت استغرب من كلمة (ناشز) وما هو هذا القانون الذي يبقي المرأة بلا زواج وغير مطلقة لسبع سنوات حين ترفض العودة الى بيت الزوجية وحين يحتال الزوج على القاضي ويقول له انه يريدها في بيت الطاعة،  وهذا زاد حالتي سوءا، ولم اكن اريد ان ارى وجهه وعرفت ان امه تقيم الدنيا وتقعدها من اجل ان تربي هي الأولاد، طلبت منه الطلاق بعد رحلة مع المحاكم دامت اكثر من عامين، فوافقت حتى احصل على ورقة الطلاق منه او حتى لا تربطني به اي علاقة، فتنازلت مرغمة  عن كل حقوقي اولها فلذات قلبي أولادي وكل ما امتلك..

 

تطلقت مرتين..

 فكرت بالزواج والتخلص من كل هذه الكوابيس وقبلت بابن عمتي، الا انني في يوم الخطوبة بكيت ورفضت الزواج وتحولت الحفلة الى حفل بكاء، مرت سنوات وصاروا في المدرسة  ابني الكبير في الصف الثالث الابتدائي وأخذت امي صورتي وذهبت بها الى المدرسة ليتعرفوا علي ، فحدق ابني الكبير في الصورة وسكت فيما قال الصغير لا اعرف هذه المرأة، نعم تنازلت عن كل حقوقي لان قانون الطلاق يلاحق المرأة ولا يلاحق الرجل وتبقى بلا بيت، بلا نفقة حتى اشعار اخر، ولان في الحياة رجال لايعرفون الرحمة وعوائل لاتدرك معنى ان يحرم الطفل من امه ويعيش بعيدا عنها، لكن في نفسي امل كبير بأنهم سيعودون لي يوما عندما يكبرون..

السيدة هيام سعد محامية شاركتنا الحديث وقالت : لان الحياة الزوجية فيها من التفاصيل ما يصعب على القانون حسمها وادراكها ومتابعتها، إضافة الى ذلك ان المرأة غير العاملة اي ربة البيت والتي لا تملك بيتا يؤويها بعد الطلاق، هذا ما يجعلها في موقف ضعيف جدا، لانها حين تطلب الطلاق او حين يطلقها زوجها لايمكن لها ان تعيش في بيت زوجها ان كان هو يمتلكه، وحتى ما يترتب على الرجل من نفقة لاتكفيها لاستئجار بيت، بل حتى لاستئجار غرفة، لذا تلجأ المرأة الى الاهل، لتعود لهم مع اطفالها ولتكون امام حياة لا تخلو من المشاكل المادية، اما اذا كانت المرأة لها قدرة على رعاية اطفالها ماديا او تستطيع ان تستأجر بيتا، فانها لاتتنازل عن اولادها. فتأخذهم وتعيش معهم وتتكفل بتفاصيل كثيرة مثل مصاريف البيت والمدرسة، وهذا الحال  يقع على الارامل، فهناك من الارامل من لم تستطع ان تربي اطفالها فتلجأ لإعطائهم لاهل الزوج، وتفكر بالزواج بعد ان تواجه ضغوطات من الاهل ومن المجتمع، وهناك من تلجأ لإيداعهم في بيت الأيتام بعد ان تحاصرها ضغوطات الحياة وتكاليف المعيشة، فيما تلجأ الكثيرات للعيش مع الاهل في حياة يكتنفها الذل والعوز والحاجة بالاخص اذا كانت غير عاملة..

قوانين الطلاق شرعت  ليتخلص الرجل من ثقل المسوؤلية مقابل نفقة قليلة 

واستطردت المحامية هيام حديثها قائلة: ان القوانين التي تنتصر للمرأة بأخذ حقها من الزوج في النفقة والاولاد والتي تحصل عليها المرأة بعد مطاردات في المحاكم وتأجيل واستئناف، وغير ذلك من تفاصيل يضعها القانون لتصاب المرأة بحالة من اليأس، وهي تستقبل حياة صعبة يقع ثقلها عليها، هذه القوانين لا تشبع من جوع وتروي من عطش انما هي خلقت للرجل، ليتحرر من مسؤولياته مقابل مبلغ قليل ويعيش تجربة زواج ثانية يحقق فيها ما يريد.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2