تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أرنوب والبلبل


 

عادل الصفار

حملت الأرنبة سلتها عازمة على الذهاب إلى سوق الغابة وهي تخاطب ولدها أرنوب قائلة: إني ذاهبة لأجلب لك الجزر الذي تحبه كثيراً، ولكن إياك أن تخرج من البيت أو تفتح الباب لأي طارق من دون أن تتأكد منه لأني كما تعرف يا ولدي  العزيز أخاف عليك من الثعلب المحتال الذي يتربص بنا دائما ويحاول خداعنا ليجعل منا وجبة طعام له.

 


وهكذا اتجهت الأرنبة إلى السوق بعد أن اغلقت باب البيت خلفها، وبقي أرنوب وحده يتصفح المجلات تارة ويلعب بالمكعبات تارة أخرى حتى شعر بالضجر فاتجه إلى شباك النافذة وجعل يتأمل أشجار الغابة والطيور والحيوانات المنتشرة بين ذاهب وقادم وهناك مجموعات تعمل بجد ونشاط متعاونين فيما بينهم، وفجأة شاهد أرنوب صديقه البلبل يخطف أمامه ويحط على غصن شجرة بالقرب من النافذة  فصاح أرنوب بفرح شديد:  ها يا صديقي البلبل أين كنت؟ لم أرك منذ أيام.

فأجابه البلبل قائلاً: أهلاً يا صديقي العزيز أنا في غاية الشوق إليك، هل أنت بخير؟

وهنا نسي أرنوب وصية أمه فأسرع إلى باب الدار وفتحه متجهاً نحو الشجرة، تسلقها وجلس على غصن كبير من أغصانها، واخذ يتحدث مع صديقه البلبل.

وبعد مرور وقت قصير لمح البلبل الأرنبة الأم قادمة من السوق وهي تحمل على كتفها سلة فيها بعض الخضار والفاكهة ومن بينها الجزر الذي يحبه أرنوب، فأشار البلبل قائلاً:ـ انظر يا ارنوب إنها أمك قادمة من السوق.

وهنا تذكر ارنوب نصيحة أمه فأراد النزول من الشجرة بسرعة والعودة إلى البيت وهوَ يشعر بالخجل من نفسه لمخالفته وصية أمه، وفي الأثناء زلت قدمه فسقط على الأرض فأصيبت ساقه، عندها تعالى صوته صارخاً من الألم فهرع نحوه الأصدقاء بينما اندفع البلبل مرفرفاً صوب طبيب الغابة وانساب صوته إلى مسامع أمه فصاحت بلهفة: ولدي أرنوب.

والقت السلة على الأرض مندفعة إليه لتضمه إلى صدرها وتتفقد إصابته، وما هيَ إلا لحظات حتى كان أرنوب ممداً على سريره ومن حوله أمه وأصدقاء الغابة الطيبون، ولم يتأخر الطبيب عن الحضور فقام بمعالجته وطمأن أمه بأن إصابته ليست شديدة وسوف يشفى قريباً، لكن أرنوب كان خجلا جداً ولم يستطع النظر إلى وجه أمه لأن لم يلتزم بنصيحتها، وقد شعرت أمه بذلك فانحنت عليه مبتسمة وقبلته قائلة:ـ لا بأس عليك يا أرنوب ولكن في المرة القادمة أحذر أن تخالف نصيحتي وتفجع قلبي، إنني أخشى عليك من الخطر.

فأجابها والدموع تسير على خديه: آسف يا أمي لم أكررها ثانية. 

وفي الأثناء نقر البلبل على شباك النافذة حاملاً معه وردة جميلة فواحة قدمها لأرنوب مبتسماً ومتمنياً له الشفاء العاجل، ثم قال له مازحاً:ـ ماذا فعلت يا ارنوب، هل كان ما ستفعله بك أمك أكثر من عقابك لنفسك؟

فضحك الجميع وشعر أرنوب بالراحة والاطمئنان.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2