تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بنات العراق نساء في مواجهة الخطر


لم يكن بالقرب من الشرطي الذي كان يؤدي نوبة الحراسة في ساحة الامين وسط بعقوبة شرطية لكي تقوم بتفتيش رانية العنبكي التي ارتاب فيها وهي تحاول عبور الساحة بعدما فشلت بتفجير الحزام الناسف الذي كانت ترتديه تحت ثيابها لكنه تمكن من تقييدها وجرى بعد ذلك تفتيشها وانتزاع الحزام الناسف عن جسمها، حدث ذلك في ربيع عام 2008، لتحال المتهمة من ثم الى محكمة قضت بسجنها لمدة سبعة اعوام ونصف العام.

 


أول فصيل أمن نسوي الآن صار الأمر مختلفاً، اذ تتوزع قرابة خمسمائة امرأة في محافظة ديالى ودوائرها الرسمية ويقمن بتفتيش النساء بعدما جرى تدريبهن على هذا الامر وعلى استخدام السلاح.. انهن بنات العراق، ففي تشرين الثاني من عام 2008 تم تشكيل أول فصيل من المشروع الامني الذي يضم نساء متطوعات أطلق عليه (بنات العراق) وضم في دفعته الأولى ثمانين امرأة غالبيتهن من الأرامل والمطلقات تم تدريبهن على كيفية تفتيش النساء في الدوائر الحكومية والمرافق العامة والأسواق ودخلن في دورات مكثفة لتنمية الحس الأمني لديهن، فضلا عن التدريب على استخدام الأسلحة الخفيفة وتولى ضباط من شرطة ديالى تدريب المتطوعات . ألان تطور المشروع ليضم قرابة (500) متطوعة دخلن في برامج تدريب وتأهيل كان من ثمارها إن الفترة الماضية ومنذ انطلاق هذا المشروع قد شهدت تناقصا واضحا في حوادث التفجيرات الانتحارية التي تنفذ من قبل نساء بعدما بلغ عدد هذه العمليات المنفذة من قبل مجندات القاعدة وخلال فترة وجيزة (27) عملية. آخر الدورات التي تخرجت في أكاديمية شرطة ديالى بتاريخ 18/11/2009 ضمت (110) من المتطوعات اللائي تلقين تدريبات مكثفة لمدة أسبوعين – كما يقول الرائد غالب عطية خلف ضابط العلاقات والإعلام في شرطة ديالى الذي أضاف بان هذا المشروع يحظى باهتمام المديرية العامة لشرطة ديالى التي فاتحت الجهات المعنية لضمه إلى ملاكها وهي تقدم كل المساعدة اللوجستية والدعم المادي والمعنوي والإشراف الكامل على فعاليات المشروع الذي اثبت كفاءة في الأداء، فضلاً عن إن كل المعطيات تشير إلى حاجة المحافظة لاستمراره وتطويره. النساء المتضرر الأكبر من الأرهاب * نرجس وسعيا منها لتسليط الضوء على عمل أولئك النسوة حاورت وجدان عادل مراد المشرفة على تشكيل بنات العراق الأمني فتحدثت لنا قائلة: - لقد كانت محافظتنا تمر بوضع امني سيء ونحن معشر النساء أكثر المتضررين من تلك الأوضاع فقد قتل الكثير من أرباب الأسر وأبنائها وكانت المرأة هي التي تدفع ثمن ذلك من خلال افتقاد المعيل واضطرار عدد غير قليل من النساء إلى تولي مسؤولية أسرهن على الرغم من الأوضاع الخاصة التي تعيشها النساء في بلدنا وهو ما كبدهن معاناة قد لا يتصورها العالم الآخر نظرا لخصوصية مجتمعاتنا الإسلامية وثوابتها الاجتماعية والدينية. هذا من جانب، ومن جانب آخر نرى إن العالم كله لا يصله من الصورة إلا وجه واحد منها فتصوروا إن نساء محافظة ديالى عبارة عن انتحاريات تستخدمهن القاعدة في حين إن العكس هو الصحيح، إذ لم تتمكن القاعدة من تجنيد إلا عدد قليل جدا من ذوات الأنفس الضعيفة ومتدنيات التعليم والجاهلات بأمور الدين والدنيا وان العراقية في هذه المنطقة سيدة مؤمنة مثقفة واعية تتمسك بوطنيتها، لقد بادرنا إلى تشكيل هذه القوة الأمنية من النساء وأخذنا على عاتقنا أن يكون الحجر الأساس في تشكيلها من النساء الأرامل والمطلقات في مسعى أنساني لتخفيف وطأة الظروف المعيشية عنهن وقد دعمتنا القوات متعددة الجنسيات في توفير التخصيصات المالية إذ ندفع لكل متطوعة مبلغ (300) إلف دينار كراتب شهري لقاء عملها. * وتواصل وجدان عادل مراد قائلة: - إن كل المتطوعات هن من المهجرات والأرامل ومن فقدن المعيل وكن بحاجة إلى فرصة العمل قبل إن ينخرطن في هذا التشكيل وقد أدين ويؤدين واجباً وطنياً يوجب علينا تقديم الاحترام لهن، فأنت لا تزور سوقا أو تدخل إلى أي من دوائر محافظة ديالى دون أن تجد إحداهن تقوم بتفتيش النساء وان هذا العمل يحمل من المخاطرة الكثير فهن المتصديات أولا وهن اللائي يضعن أرواحهن على كفوفهن من اجل أسرهن ومن اجل العراق .الشارع في محافظة ديالى استقبل هذه الفكرة بالترحاب والمؤازرة على الرغم من كل ما نعرف من ثوابت وظروف اجتماعية وذلك مؤشر على تطور الوعي الوطني والإنساني إذ غالبا ما نرى أخا أو قريبا يوصل إحدى المتطوعات إلى مقر عملها أو يأتي لاصطحابها في نهاية الدوام الرسمي. * وتواصل مراد حديثها قائلة: - نلقى تعاونا تاما من قبل المديرية العامة لشرطة محافظة ديالى، ونحظى بكلمات الشكر والثناء من قبل الجميع وهناك تفهم اجتماعي كامل لعملنا وحصلنا على شهادات تقديرية عن جهدنا من جهات أمنية ومدنية لكننا نريد أن نرد لهاتيك النساء المجاهدات – وهنا يجب أن أشير إلى إننا لن نسمح للإنتحاريات بسرقة هذا المفهوم السامي منا (الجهاد)، فنحن المجاهدات وهن إلى جهنم وبئس المصير – أقول إننا نريد مكافأة جهد نسوة بنات العراق بتثبيتهن على ملاك شرطة محافظة ديالى لأنهن ما زلن يعملن وفق نظام العقود وبتمويل من القوات متعددة الجنسيات، لذلك ومن خلال هذا الحديث أتوجه إلى السادة المسؤولين بان ينظروا بهذا الأمر وينصفوا بنات العراق لأنهن بناتهم ولديهن أطفال بحاجة لأسباب العيش الكريم سيما وإنهن من فقدن الأب والزوج والأخ نتيجة الإرهاب. * بنات العراق قمن بالكثير من العمل – كما تؤكد وجدان عادل مراد – إذ ينتشرن، بالتنسيق مع مديرية شرطة محافظة ديالى، في شارع المحافظة الرئيسي الذي طالما جرى استهدافه خلال السنوات السابقة وكذلك في مداخل كراجات النقل العامة داخل مدينة بعقوبة ومراكز الشرطة وكل الدوائر الحكومية وقمن بالتعاون مع مكتب المحافظة لمفوضية الانتخابات وشرطة ديالى بتامين دخول المواطنين إلى مراكز الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات النيابية اللتين جرتا في أوقات سابقة والمشاركة في حملات ملاحقة الإرهابيين ليلا ونهارا مع الشرطة تم خلالها إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهن وكذلك الخروج في دوريات مشتركة في الأسواق العامة ونشر نقاط التفتيش عند مداخل ومخارج الأسواق وتامين سلامة المتقدمين إلى إشغال الوظائف التي خصصها دولة رئاسة الوزراء وعددها (20) ألف وظيفة إذ كان العمل يتواصل منذ الساعة الرابعة صباحا حتى الخامسة مساء نظرا لشدة الإقبال من قبل الشباب للحصول على الوظائف، كما تنقل فريق حماية لجنة الوظائف في كل من المقدادية والعبارة فضلا عن حماية المواطنين في المناسبات الدينية والوطنية ولم تقتصر النشاطات على الجانب الأمني، اذ جرى في نهاية كانون الاول الماضي تنظيم ندوة لمناقشة العنوسة والوقوف على اسبابها وتحديد طرق المعالجة فضلا عن توزيع الهدايا على الايتام والعوائل المتعففة وفي مناطق سكناها بالتنسيق مع مختاري المناطق، كما تم تشكيل فريق رياضي لالعاب الساحة والميدان والمشاركة في المهرجان الرياضي الذي اقيم لمناسبة عيد الشرطة وقد حصل الفريق على عدة جوائز في المسابقات التي جرت بحضور اللواء الركن عبد الحسين الشمري المدير العام لشرطة محافظة ديالى . وتضيف مسؤولة مشروع بنات العراق الأمني ان النشاطات متواصلة على اكثر من صعيد اذ تم عقد عدة ورش تدريبية حول الانتخابات، كما كان لبنات العراق الدور البارز في حماية المواكب الحسينية وان ادارة المشروع وبالتنسيق مع القوات متعددة الجنسيات الممولة والمجالس البلدية تسعى الآن لتوسيع رقعة العمل لشمول الاقضية والنواحي بخدماته. * تقول المتطوعة ليلى فاضل وهي متخرجة في الدراسة الإعدادية: - تطوعت الى مشروع بنات العراق منذ تاسيسه وكنت معاونة فيه وانا كنت قد فقدت زوجي خلال احداث العنف وليس لدي معيل ولذلك مثل المشروع فرصة لكسب الرزق وكذلك اثبات دوري في المجتمع كامرأة لها مساحة من الفعالية خاصة وان العمل فيه شيء من الخطورة الامنية في ظل اوضاع العراق الحالية وقد اثبتت المتطوعات انهن اهل للمسؤولية وعملن على حفظ الامن واناشد الجهات المختصة في الحكومة العراقية العمل على دمج هاتيك المتطوعات ضمن ملاك وزارة الداخلية لضمان ارزاقهن ومنحهن الشرعية الكاملة وظيفيا واجتماعياً. بنات العراق، او قل نساء تحت الخطر، وصف قد يكون الاقرب لنسوة يعملن في مشروع امني وفي ظرف كظرف العراق الحالي امنيا واجتماعيا وفي محافظة مثل ديالى كانت حتى وقت قريب مسرحا للاعمال الارهابية والمسلحة، قد تكون الحاجة المادية هي الدافع الاكبر وربما المشاعر الوطنية ولكن وفي كل الاحوال يبقى عملهن على جانب كبير من الخطورة. مشروع بنات العراق الذي جرى تمويله من قبل القوات الامريكية يخضع في ادارة حساباته المالية لجهة التمويل التي توقفت عن دفع رواتب المتطوعات منذ اربعة اشهر – كما تقول المشرفة على المشروع وجدان عادل مراد – بينما تتولى شرطة محافظة ديالى مهمة الاشراف الاداري وتنسيق العمليات. وتطالب المتطوعات بدمجهن بقوات الشرطة اسوة بالصحوات وتشكيل فوج نسائي منهن وهو ما يمثل التجربة الأولى في العراق والدول المجاورة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2