تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


حلم يتحول إلى كابوس السفر والدراسة في جامعات أوكرانيا


م يدر بخلد أبو وليد أن القدر الذي ضحك لوليد بعد أن ألم به اليأس وهو المجتهد والمثابر نتيجة حصوله على معدل لا يؤهله لدخول الطب التي كان يحلم بها طوال مسيرته الدراسية، أن يخذله مرة ثانية. فما بين التهويل والطمأنينة والخوف من السفر إلى أوكرانيا لاستكمال الدراسة الجامعية، تبدأ العديد من المكاتب الموجودة في بلادنا بتعليق لافتات تعلن فيها عن فرصة ذهبية للدراسة في جامعات تلك الدولة، وبمواصفات مغرية لطلبة يحلمون بدخول تلك الجامعات والخروج من الصراعات اليومية وحوادث التفجيرات والتصدعات الأمنية وغيرها.


لفيقول: كان حلم وليد منذ الصغر أن يدرس الطب إلا انه لم يحالفه الحظ بسبب معدله النهائي، مما أصابه باليأس والإحباط، حتى أقترح علي أحد معارفي أن اسأل عن تلك الملصقات التي تدعوا لتسفير الطلبة إلى أوكرانيا بتكاليف مناسبة جداً، وفعلاً سارعت إلى إحداها وبعد أن وجدتها مناسبة قررت استكمال أوراق وليد لسفره إلى أوكرانيا بعد الاتفاق مع المكتب المختص. وبعد ألاتفاق واستكمال كل الإجراءات سافر وليد واختفت أخباره لمدة لا تقل عن أسبوعين، كنا نراجع المكتب يومياً لمعرفة الأسباب، إلا أنه كان يطمئننا بأن الأمور تسير على ما يرام، حتى فوجئت باتصال من وليد يخبرني بأنه قد تم احتجازه في مطار أوكرانيا وأنه سيعود قريباً. نصب واحتيال وليد لم يكن الشاب الوحيد الذي لجأ إلى هذه المكاتب بعد الانبهار بتلك الإغراءات المعلن عنها بواسطة ملصقات على جدران المؤسسات والمحال التجارية بل حتى على أسوار الجامعات العراقية ذاتها، فهناك المئات كحال وليد، منهم من دفع جميع التكاليف إلى تلك المكاتب وعند وصوله إلى أوكرانيا يفاجأ بأنه لا وجود لمتعهد يستقبله هناك، فيما غيرهم استطاع اجتياز المطار والحجز فيه، ليضيع في شوارع المدينة، بل أن غيرهم من أصيب بصدمة المبالغ التي لم يتم تحويلها من قبل المتعهد في العراق إلى المتعهد في أوكرانيا، وهكذا بدا هذا الموضوع أشبه ما يكون بطريقة جديدة للاحتيال والنصب والسرقة، ولم يكن من السهل الوقوف على صحة ادعاءات هذه المكاتب من تكذيبها، في زحمة الظروف الأمنية والتصادمات السياسية التي ضاق بها المواطن العراقي، ذلك أنه أصيب بحيرة هائلة أمام ما يعرض أمامه من ملصقات، من غير أن يتوقع أن تكون هذه الظاهرة وهمية، متصوراً أن تطور هذه الأمور سلباً أم إيجابا مرهون بالمواقف التي تبديها الجهات المعنية الملتزمة بثوابت مشروع الديمقراطية وبالدور المركزي والأساسي للدستور والأمن، وبثوابت الحقيقة والعدالة والحفاظ على حقوق المواطنين كافة، إلا انه للأسف بعد أن خاض التجربة لم يلحظ موقفاً مماثلاً، على خلفية استمرار عمل هذه المكاتب وعدم الاعتراف بخطورة ما حصل له، والسكوت على ما تستخدمه تلك المكاتب من شتى أنواع الخديعة من اجل كسب اكبر ما يمكن من المال. أوراق غير رسمية ويحكي أبو سيف معاناة سيف بعد أن دفع مبلغ 3000 ألف دولار أمريكي واستكمل جميع الإجراءات ماعدا تأشيرة الدخول (الفيزا) التي وعد المكتب السياحي بتوفيرها وإنها من ضمن الاتفاق، ليتنحى عن ذلك ويجربنا بعد دفع جميع المبالغ والتي من المفروض أن يؤمنها كما نشر في الملصقات والإعلانات. ومن جهتها عبرت أم سامر عن استيائها بعدما سافر ابنها سامر ووصل إلى أوكرانيا ليفاجأ بأن المتعهد الذي أتفق على استقباله لا يوجد له أي اثر، مؤكدة تعرض الكثير من زملاء سامر الذي سافروا معه إلى الكثير من المضايقات من قبل سلطات الأمن الأوكرانية باعتقاد منهم أن الأوراق الثبوتية لالتحاقهم في الجامعات غير رسمية. إجراءات غير مريحة أمام ذلك يبدو السؤال مشروعاً حول السبب في السماح لهذه المكاتب بالإعلان عن مشاريعها الدراسية، بينما هي غير مستوفية الشروط ودون ضمانات حقيقية، بل أن السيناريو المعلن من قبل تلك المكاتب يوهم المراجع بأن الإجراءات حقيقية ومعتمدة. حيث يؤكد أبو سعيد أحد المراجعين لهذه المكاتب سابقاً بأنه بعد التقصي والسؤال لم يكن مرتاحاً لتلك الإجراءات التي تقدم عليها تلك المكاتب، حيث قام بالسؤال عن إحدى الجامعات التي ذكرها صاحب المكتب عن طريق زميل له مغترب، ليؤكد له الأخير إنها قضية غير مضمونة حيث إن إجراءات قبول الطلبة ليست بهذه السهولة التي ذكرها المكتب، الأمر الذي جعله يتنحى عن فكرة إرسال أبنه لاستكمال الدراسة هناك. مافيات لتهجير الطلبة ولم تجد هذه الأوساط تفسيرات سريعة ومنطقية لوجود هذه المكاتب الوهمية لاسيما إنها تعلن عن استعدادها لتسفير الطلبة علناً، حيث يؤكد سمير كامل/ مُدرس بقوله: المتضرر الأكبر هو الطالب العراقي الذي يرحل عن الساحة وتلاحقه الكثير من الأزمات وتداعياتها، وتعاضد هذه العناصر التي تمتهن الخداع لإنهاء مسيرته العلمية بالتي هي أحسن. ويضيف كامل: لتبرهن على وجود الفساد، من الذروة إلى القاعدة، وهو بذلك يشبه العديد من الدول التي عانت وتعاني وجود مافيات تقوم على تهجير الطلبة غاية في الحصول على المال مقابل جوازات وتأشيرات دخول مزورة وغير قانونية والتي عناصرها تفتقر إلى الأخلاق والقيم ما يساعد على فهم خلفيات الأمور وغاياتها. التعليم العالي والبحث العلمي والجدير بالذكر أن الجامعات في الدول الأوربية أو في أوكرانيا تعتمد بالدرجة الأساس على شهادتي (TOEFL) و (IC3) للراغبين في استكمال الدراسة فيها، وهذا ما نوهت عنه وزارة التعليم العالي في قرار اصدر سابقاً، وتأكيدها على الراغبين باستكمال الدراسة في الخارج أن يكون قد حاصلاً على الشهادتين المذكورتين واستيفاء جميع الضوابط المطلوبة. من جهتها أكدت الدكتورة سهام الشجيري مدير إعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة لا تعترف بهذه المكاتب التي تقوم بتسفير الطلبة لاستكمال دراستهم الجامعية في أوكرانيا، وقد نبهت الوزارة كثيراً على أنها منح غير معترف بها، وان الطالب سيلاقي العديد من المشكلات، كونها لا تمتلك الضوابط والرسمية. في المقابل ترى الدكتورة الشجيري أن دائرة البعثات والعلاقات الثقافية تعلن باستمرار عن أن الطلبة الراغبين بالحصول على قبول من الجامعات الأجنبية عليهم مراجعة الدائرة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2