تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طلبة الجامعات الأهلية في مهبّ الامتحان الوزاري الموحّد


إنعام عطيوي             

تزاحمت الإشارات بأصابع الاتهام إلى الدراسة في الجامعات الأهلية ومستوى الطلاب العلمي ونسبة النجاح في هذه الجامعات التي تخرج كما هائلاً من الطلبة من اجل المردود المادي وليس المستوى العلمي, 


 ومن اجل رفع هذه الاتهامات قامت وزارة التعليم العالي بتطبيق قانون الامتحان الوزاري لبعض المواد المشتركةبين الجامعات ووضع لجنة مختصة في هذا المجال لدرج الأسئلة الامتحانية. وجاءت الأسئلة موحدة لكل من الجامعات التي كانت تحت المجهر ومنها [جامعة الإمام جعفر الصادق (ع)، وجامعة أهل البيت (ع)، والجامعة الإسلامية في النجف الأشرف، وكلية صدر العراق ، وكلية دجلة الجامعة] وكلها تحت إشراف جامعةبغداد وكرست هذا الامتحان لاختبار مجهود الطلاب للمرحلة الرابعة, والتي تعتبر المرحلة النهائية لكل جامعة, مستثنية من ذلك المراحل الأخرى وفي كلية الاعلام كانت أول مادة دخلت ضمن الاختبار الوزاري هي مادة (التخطيط وإدارة المؤسسات), ولكن كما هو معتاد في هذا الزمن فان الأشياء تفقد صفات أسمائها, فانالتخطيط لتطبيق امتحان موحد بين هذه الجامعات لم يخضع إلى خطة مدروسة ولم ينفذ إلا في الأيام الأخيرة من السنة الدراسية وافتقد للإدارة الجيدة, وفشل في تطبيق خطة موحدة لتوحد الجهود المبذولة في تخريج كوادر تجيد التخطيط والإدارة لان جوهر عملية التخطيط والإدارة للمركز الامتحاني فشل في تطبيق خطةوضع منهج موحد بين هذه الجامعات, وفشل في وضع أسئلة يستطيع جميع طلبة الجامعات المذكورة امتلاك أجوبتها ضمن المادة المدروسة, مما جعل أغلبية الطلاب يركنون إلى مواهبهم الشخصية بالإجابة عن أسئلة غالبيتها غير موجودة ضمن المنهج المدرس لهذه الجامعات, في حين أجاب الطلبة على سؤال واحد بشكلمركز أما البقية فكانت أجوبتهم عليها ما هي إلا اجتهادات شخصية.

 

انعدام التنسيق أساس الفشل

«للأسف الشديد إن مادة التنسيق هو فصل كامل موجود من فصول مادة إدارة المؤسسات في منهاج كلية الإعلام والتي وقعت هذه المادة بالفشل الذريع في عملية التطبيق. وذلك لعدم وجود التنسيق الجيد بين هذه الجامعات منذ بداية السنة واعتماد مادة دراسية موحدة لتكون الأسئلة موحدة للطلبة جميعا»، على ما تقول الطالبةتغريد وتضيف «إن جهد أربع سنوات من الدوام والمثابرة والدراسة والمصاريف المادية التي أنفقتها على دراستي والملازم التي اشتريتها لم تنفع فشعرت إنها ذهبت سُدى فتعب سنة كاملة في دراسة المادة المذكورة جاءت في عدم جوابي سوى على سؤال واحد موجود ضمن المنهج الذي درسته وذلك لعدم اتفاق أساتذةهذه الجامعات على تدريس مادة واحدة, فسؤالي لماذا لم يتم منذ بداية السنة الاتفاق على منهج موحد لتلافي ضياع جهد الطلبة, وان ما يلقى من اتهامات حول النجاح العشوائي لطلبة الجامعات الأهلية اعتقد ان هذا الامتحان جاء بمثابة انتقام من الجامعات الأهلية لما تحتويه من إمكانيات طلابية, وللأسف أساتذة المادة أنفسهمقد فشلوا في التنسيق الذي هو موضوع في صلب المادة المقررة وزارياً.

 

أسئلة خارجية وأجوبة اجتهادية

الطالب علاء شريف قال لـ(نرجس): «أنا أساساً ممارس لمهنة الإدارة فاجتهدت في الإجابة على خبرتي الشخصية لكن المشكلة إذا أنا كنت الوحيد الذي أجاب على الأسئلة المدرجة لأني ممارس (والخبرة بنظري تسبق الأكاديمية) فما هو حال الطلبة غير الممارسين وغير المطلعين على مصادر خارجية؟! فالجو الامتحانيداخل القاعة كان عبارة عن فوضى, شاهدت فيه الكل متحير ويترك الصفحات فارغة ويحاول أن يستذكر إجابة من مادة هي أصلاً غير موجودة في منهجه المُدرس فكان من المفروض القيام بوضع لجنة منذ بداية السنة تتفق على منهج معين يُدرس لجميع الطلبة في هذه الجامعات حتى لا يصدم الطالب بنوع الأسئلةالمقررة بشكل وزاري», ويستدرك متحسرا «لكن للأسف فان صلب نجاح إدارة أي مؤسسة هو التنسيق والاتصال الناجح، وهذه الجامعات لم يكن بينها أي اتصال ناجح في تحديد منهج المواد المقررة وليس من الواضح إن هناك تنسيقا مسبقا بين هذه الكليات وبين الوزارة نفسها».

وفي خضمّ أجواء الامتحان المشدود بسبب نوع الأسئلة الوزارية كان طالب من بين الطلبة وهو السيد (صادق جعفر) مؤيد لمثل هذه الأسئلة فهنا تبرز الثقافة العامة ونسبة الاطلاع العام وقوة الشخصية وأحقية النجاح أو الفشل وتبرز مصداقية تفوق بعض الطلبة من نجاح الآخرين بصورة الجملة التي خلطت الأخضرباليابس, ومن بين الحضور كان هذا الطالب الوحيد الذي شكر أساتذة جامعة بغداد الذين وضعوا مثل هكذا أسئلة وشد على أيديهم «لانتقاء من يحمل شهادة البكالوريوس وسمعة الجامعة التي ينتمي إليها, فلا بد أن يكون محل ثقة وجدارة بهذه الشهادة أو لا يستحقها ولا يحملها, كما هو الحال في الدراسة الإعدادية تنتهيبامتحان موحد لكن الفرق هنا إن العراق بأكمله لديه مادة موحدة وفي مثل حالتنا هذه المرة إذا أردنا قراءة كل المواد علينا أن نجمع في هذه الأيام الأخيرة من السنة كل مواد الجامعات السبعة وقراءتها حتى نستطيع الإجابة وحتى لو جمعناها لن يسعفنا الوقت لقراءتها ولكن تبقى الثقافة العامة هي من تثبت مصداقية وأحقيةحمل شهادة البكالوريوس» على ما يقول لـ(نرجس).

 

فخر باختيار المنهج

قبل أجواء الامتحان المشدود بفوضى النقمة على عدم التنسيق وورود أسئلة من مواد غير مدرسة ضمن المنهج كانت مدرسة مادة إدارة المؤسسات الدكتورة زاهدة في جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) المنكوبة باجتماع «الشدتين» عليها وهما الانفجار الإرهابي اللعين الذي أودى بحياة ثمانية عشر طالبا من الجامعة والذي وافق تشييع شهدائها مع وقت الامتحان الوزاري لمادة الإخراج الصحفي التي لم يستطع الطلبة الحصول على مادة الإخراج الصحفي لجامعة بغداد إلا قبل يوم واحد من الامتحان فسخر احد الطلبة نفسه لنسخ المادة وتوزيعها على زملائه في يوم الجمعة وهي مادة سنة دراسية كاملة جند الطلبة أنفسهم لقراءتها في ليلة واحدةوالامتحان بها في اليوم التالي وكانت هذه مختلطة بمشاعر الحزن على جامعتهم المنكوبة بالانفجار, والنكبة الثانية ورود أسئلة من منهج غير معروف من قبل الطلبة فحاولت بكل ثقة الدكتورة زاهدة ان تشد من عزيمة طلبتها وترفع من معنوياتهم النفسية وتقوي عزيمتهم في السيطرة على المادة وتصرح بفخرها باختيارهالهذه المادة التي خمنتها حسب خبرتها التدريسية طوال الخمسة وعشرين عاما الماضية ووضعت منهجا دراسيا لطلبة يستطيعون من خلاله تلافي الخوف من الأسئلة المركزية واجتيازه بسهولة, وحتى لو لم تكن الأسئلة من صلب المادة المذكورة ولكن طريقة الشرح التي اعتمدتها كانت بأسلوب موسع داخل القاعةالتدريسية أهلت طلبتها أن يكونوا متمكنين من الإجابة وواثقة انهم سيحرزون المراتب الأولى, لكن للأسف لم تسر الرياح بما تشتهي السفن. وجاءت الأسئلة الامتحانية بشكل جعلت من الطلبة يخيب ضنهم بالروح المعنوية التي عززتهم بها مدرسة المادة واعترفت بعدها الدكتورة إن هناك بعض الأسئلة غير موجودة فيالمنهج, لكن مع هذا هي واثقة من قدرات طلبتها لأنها أكدت بقيامها بعملية مقارنة بين مواد جامعة بغداد فوجدت إن المنهج المدرس من قبلها كان أكثر توسع وشمول مما هو مدرس في الجامعات الحكومية فلا يشترط نجاح الطالب أن يكون الجواب للسؤال مذكور بالنص في الكتاب ولكن طريقة الشرح للمادة هيئت الطلبةأن يسيطروا على المنهج حتى لو كانت الأسئلة غير مذكورة بشكل نصي وأعربت إنها لا تجد داعي للخوف والتهويل من المادة فالأسئلة فيها فقرات للترك كثيرة ويستطيع الطالب أن يختار أكثر الأسئلة تمكناً منها كما إنها تجدها بالنسبة لمستوى طلبتها سهلة.

 

المعدلات تنقذ الجامعات الأهلية

ندى عليوي طالبة في جامعة بغداد، قالت إن المتضرر الوحيد من هذا الامتحان الموحد هم طلبة جامعة بغداد لان المادة المعتمدة حتى وان كانت مادتهم المدرسة فان الجامعات الأهلية أيضاً هي من تحرز المراتب الأولى في الدرجات لان الجامعات الأهلية تعطي معدلات عالية تفوق معدلات طلبة جامعة بغداد, فالطالب حتىإذا كان قد أجاب على الأسئلة فلا يستطيع أن يحرز درجة كاملة ويبقى السعي هو من يضر بمعدل الطالب في القبول وحتى في التقديم للماجستير, واني أجد إن فرض امتحان موحد على كل الجامعات هو ضرورة للسيطرة على قبول طلبة الماجستير المتخرجين من الجامعات الأهلية فبالتالي المتضرر الوحيد هو الطالبفي الجامعات الحكومية.

 

يوم واحد ومادة كاملة!

الطالب حميد حسين قال إن مادة الامتحان الموحدة والداخلة في الاختبار الوزاري لم نحصل عليها سوى قبل يوم واحد أي في ليلة الامتحان, وتخيل كيف يستطيع طالب أن يقرأ ويحفظ ويؤدي امتحاناً في مادة مقررة كمنهج لسنة دراسية كاملة في ليلة واحدة هذا بالنسبة لمادة الإخراج الصحفي, الذي تبرع احد الطلبةمشكورين بنسخها وتوزيعها على الطلبة ليلة الامتحان وكذلك مادة الحرب النفسية أيضاً حصلنا عليها قبل يوم من الامتحان, وأيضاً مواد لسنة كاملة في حين مادة إدارة المؤسسات اكتفينا بدراسة المنهج المدرس لنا وهذا ما جاءت به الطامة الكبرى, ولكن حتى تلك المواد السابقة التي حصلنا على المنهج ألامتحاني قبل أداءالاختبار هل يٌخيل لكم كيف نستطيع فهم وحفظ المادة والامتحان بها في ليلة واحدة! فمهما اجتهدنا فمن المؤكد يكون المكان والحظ الأوفر لطلاب الجامعة الحكومية لأنهم درسوا هذه المواد لسنة كاملة».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2