تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نهار حسب الله يحيى:أكتب الحرية في زمن الموت المجاني


حوار: أسماء سُهيل نجم

نهار حسب الله يحيى، قاص وروائي من جيل الشباب، دأب منذ بداياته على اختيار النهج الذي يُميزه في عالم السرد. نشر نصوصه القصصية ونسج اسمه في منابر إبداعية رصينة عالمية وعربية ومحلية، 


 وصدرت له مجموعة قصصية أولى تحت عنوان (ثورة عقارب الساعة)  في القاهرة 2011، وترجمت أجزاء منها إلى اللغة الانكليزية والتركية والفارسية كما تحولت إحدى قصص المجموعة (صرخة ساعة) إلى فيلم سينمائي خليجي قصير.

 وفي عام 2012 أصدر روايته البكر (ذبابة من بلد الكتروني) عن دار الينابيع في دمشق. 

سرديات نهار في القصة والرواية أثارت انتباه أقلام نقدية كبيرة في الساحة الثقافية بوصفها تتناول ظاهرة العنف بأشكاله المتنوعة إلى جانب وصفها وثيقة احتجاجية على لغة الدم والتطرف السائد.. .

(نرجس) التقت به وكان لها معه الحوار الآتي:

 

القاص والروائي نهار حسب الله نبذة لتعريف القراء بكَ؟

- أنا شاب عراقي ولد في مناخ عائلي ينتمي للثقافة إلى حد كبير، وهو الأمر الذي جعلني مهتما بالقراءة والكتابة أكثر من أي شيء آخر وأعتقد أن القراءة تدعم استمراري في الحياة، محاولاتي الأولى في الكتابة كانت من خلال المقال والتحقيق الصحفي، ومن ثم انتقلت إلى الأدب لأني وجدت فيه مساحة إبداعية وفكرية أفضل وحرية اكبر في التعبير.

 

البوح ومساحة الحرية في كتاباتك قد منحاك حرية في التعبير عن الرأي لم يمنحك إياها المجتمع؟

- مع هذا السؤال داهمتني حكمة (نتاليا جزلد برغ ): (انتظر حتى تصبح جائعا لتقول شيئا ما، انتظر حتى تشعر بالألم الذي يجعلك تتحدث) وأنا مؤمن بهذه الحكمة كوني أكتب عن أزمات الجوع والخوف والفقر والجهل والظلم التي تحيطني من كل صوب، أنا أجيد الكلام أكثر من الكتابة.. ومن دون الكتابة أشعر بأن رأيي منقوص بعض الشيء، بالكتابة ومع الكتابة فقط اشعر بالحرية التي لا مكان لها على أرض الواقع...

 

تكتب بتقنية القصة القصيرة جداً وهي تحتاج إلى أفكار تكتب طريقة مكثفة ودقيقة، كيف تعاني مع إشكاليات النص فيها؟

- القصة القصيرة جداً جنس أدبي رشيق يواكب عصر الحداثة والسرعة وله جمهوره الكبير من القراء والمهتمين كونه يتناول الفكرة أو الحكاية بأقصر وقت ممكن، معتمداً بذلك على عناصر الدهشة والمفارقة والتكثيف والترميز والإيحاء، أنا لا أقحم نفسي بكتابة نص معين بجنس أدبي دون غيره، وخير دليل على ذلك انتقالي من كتابة (القصة القصيرة جدا) إلى كتابة رواية.. ولكن هنالك أفكار تفرض نفسها على أي جنس أدبي المهم أن أكون ملماً بالأجناس الأدبية.

 

ما هي المعوقات التي تواجهك كقاص؟

- دائماً ما نناشد ونترجى ونتوسل رعاية الجهات القائمة على الثقافة في البلاد سواء كانت وزارة الثقافة أم وزارة الشباب والرياضة، وما من رد إلا صدى أصواتنا نحن الشباب..

القائمون على الثقافة لا علاقة لهم بشأن البلاد الثقافي.. من هنا نجد أن الثقافة العراقية منطفئة، ولذلك نجد معظم الكتاب العراقيين يلجأون لطباعة كتبهم في دور نشر أهلية غالباً ما تتعامل مع المنجز الأدبي على نحو تجاري لا أكثر، وهو الأمرالذي يقلل من قيمة المثقف العراقي، وتساهم في ازدياد تردي وضعه يوما بعد يوم...

 

ذبابة من زمن الكتروني رصدت فيها واقع العراق بعد 2003، ما أؤخذ عليها سحنة القتامة، برأيك هل ما زالت هذه الصورة موجودة لليوم؟

-  رواية (ذبابة من زمن الكتروني) تجربة روائية قصيرة، كُتبت بهاجس البحث عن مفهوم التحرر، أو الحرية في زمن الموت (حُرية الموت المجاني) كل هذه التسميات صالحة لتكوين رواية، تناولت المجتمع العراقي بروحهالبسيطة المليئة بالفجيعة والدماء، وحاولت الكشف عن المعاناة التي عشناها خلال فترة الحرب، بلغة تحمل طابع الفنتازيا على لسان «ذبابة.»

أنا أكتب ما يجول في فكري، وأربط بقصصي الواقع بخيال ميتافيزيقي، وقد أوصف بالسوداوية أحياناً، إلا أني وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على الحرب، ما زلت أشعر بأني أعيش في جبهة قتال دائم.. نحن الآن نمتلك حُرية في اباحة كل شيء حتى اباحة الموت والدم، لم أشعر بالأمل ولم أتذوق حتى اللحظة طعم الحياة، لأنني أرصد صراعاً سياسياً، وتطرفاً دينياً، انظر إلى بغداد وكأنها قندهار... 

 

كيف تُطبق الحُرية؟ وكيف نصل إلى جزء منها؟ 

- تُطبق الحرية عندما نُفعل مسؤولياتنا كبشر، ونؤمن بعقولنا التي يمكن أن تصل إلى الصواب.. نعرف الحرية عندما نمتلك الشجاعة على مراجعة ومحاسبة أنفسنا، نعي الحرية متى تعلمنا تقبل الرأي والرأي الآخر، متى آمنا بأننا بشر لا نمتلك سلطة الإله لمحاسبة الآخرين.

 

باعتبارك قاصاً شاباً، رصدت بنصوصك ودافعت عن الحريات، هل أنت من رواد ساحة التحرير؟ وكيف كان شكل دعمك للتظاهر؟

- لكل إنسان حق التظاهر.. ولكل مخلوق أسلوبه الخاص بالتعبير عن الغضب والاحتجاج، الفنان برسوماته والأديب بحروفه وكل حسب مكانه.. لا أود استعراض تاريخي الشخصي لأنه قد لا يهم القارئ بشيء ولكني قدمت من التضحيات الكثير، واليوم أنا أتظاهر واحتج بقلمي، وأجده خير وسيلة للتعبير.

ساحة التحرير، ونصب الحرية لجواد سليم.. ليس المكان الوحيد للتظاهر.. والتفتيش عن الحرية لا يحدد بمكان، العراق كله ساحة التحرير اليوم، من هنا عليّ أن أقول بأني أتشرف وأنا بضمن الحشود المطالبة بالإصلاحوالتغيير.

 

باتت القراءة في يومنا هذا عُملة نادرة فما هي السُبل التي تقترحها لنفث روح القراءة في المجتمع عموما وجيل الشباب خصوصا؟

- للأسف الشديد نحن أمام جيل لا يقرأ، ولا يمنح للكتاب أي اهتمام على الرغم من توسع عصر الثورة المعلوماتية والتواصل الاجتماعي (الميديا) وإقبال الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن غالبية التواصل ربما يكون للتسليةوإهدار الوقت.

علينا أن نفعل المنظومة الحسية للقارئ ورفده بما يجب أن يقرأ، كما علينا أن نبعد عن صفحاتنا الثقافية التفاهات والترهات والخزعبلات ونرصد الصحافة العراقية بمادة رصينة جيدة تَصلح لأن تُصلح شاب.

 

«أنا عراقي أنا اقرأ» حملة لمجموعة شباب للقراءة، هكذا فعاليات هل من الممكن أن تشكل حافزا ينهض الشباب؟ كيف يمكن إخراجها من دائرة الوقت والمكان المعينين حتى لا تكون فورة شباب لها فترة وتنتهي؟

 - اعتقد أنها أعظم ثورة يُقدم عليها الشباب بعد 2003، مبادرة جميلة لنقل توعية للشباب ولتربية هذا الجيل مرة أخرى على أسس رصينة.

أتمنى من الشباب أن يستمروا على ما بدأوا به وان لا يصابوا بالإحباط من المحاولة الأولى يجب دراسة السبل التي تُعيد للشاب العراقي العودة الرصينة للكتاب، كما أكاد أجزم أن تفكيرهم أتخذ طريقة صحيحة جدا، وقد لاقوا حُب الناس من الشارع.

 

قصة صرخة الساعة تحولت إلى فيلم قصير كيف كانت الفكرة ومتى بدأت؟ وهل من المتوقع المشاركة به في مهرجان؟

- انطلقت الفكرة من السيناريست محمد عتيق، حيث تناوله كسيناريو قصير وأخرجها احمد يعقوب، ضمن كادر بحريني متكامل، ومن المتوقع أن يتجدد التعاون في أعمال أخرى مُستقبلا. 

 

قصة صرخة الساعة تحولت إلى فيلم قصير كيف كانت الفكرة ومتى بدأت؟ وهل من المتوقع المشاركة به في مهرجان؟

- انطلقت الفكرة من السيناريست محمد عتيق، حيث تناوله كسيناريو قصير وأخرجها احمد يعقوب، ضمن كادر بحريني متكامل، ومن المتوقع أن يتجدد التعاون في أعمال أخرى مُستقبلا.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2