تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كيف السبيل إلى السعادة ؟


عصام القدسي

يسود حياتنا اليومية نمط واحد يتكرر، يسقطها في الروتين والنمطية والملل، وحين يتفاقم الملل، دون أن نشعر نضيق بالحياة ونتبرم بها ونرهقها بالمشاحنات والخلافات المفتعلة ونسيء إليها بالوقوف ضد أنفسنا والآخرين، 


ونزري بكل ما حولنا، وننتظر حدثا طارئا يحصل بالمصادفة ليدخل عليها تغييرا طفيفا لا يلبث أن يزول لتعود إلى روتينها الذي تسير عليه لنعاني الرتابة والملل من جديد. ونحلم بحياة هانئة، دون أن نحاول البحث عن السبل التي توصلنا إلى السعادة. في الوقت الذي تكون غالبا، أمامنا وعلى مقربة منا متمثلة بأشياء قد تكون غاية في البساطة ولكننا لا ننتبه إليها

ولا يحتاج الوصول إليها سوى شيء من التفكير والتأمل، فقد تكون السعادة متمثلة بلحظة شعورية تضيء دواخلنا أو بإطراء نسمعه أو بكلمات جميلة نتبادلها مع الآخرين أو بحوار بناء، أو مكاشفة تجلي اللبس والإشكال مع من حولنا. وقد تكون السعادة في هدية نقدمها أو نتلقاها أو حاجة متواضعة نقتنيها، أو كتاب نقرأه أو فيلم نشاهده أو تغيير في الهيئة أو اللبس وغيرها من المصادر التي يفتقر الكثيرون إلى الحيلة لاكتشافها والتحرك نحوها لخلق سعادتهم. هناك من أدرك الطريق إلى السعادة، فنراه لا يعدمها أبداً. ترى ماذا يقول عنها هؤلاء المحظوظون.

 

سعادتي بعملي

نهى سعيد 34 عاما طبيبة نسائية «سعادتي أجدها بعملي، في شفاء مريضة تقصدني، إذ يحدث كثيرا أن تأتيني امرأة متزوجة منذ سنوات ولم تنجب فأعد الأمر تحديا بالنسبة لي وأعالجها خطوة خطوة وأتابعها برعايتي وبمشاعري. ولما يحصل لها الحمل وتلد مولودها أكون في غاية السعادة والسرور لان نجاحها في الحصول على طفل حرمت منه وعانت من حرمانها يمثل نجاحي وسعادتي. ويحز في نفسي أن يصل العلاج إلى طريق مسدود عندها يسيطر علي شعور بالأسى 

والإحباط لا من اجلي بل من اجل المريضة التي علقت علي آمالا لإخراجها من ورطتها ومما جر عليها عدم الإنجاب من معاناة مع الزوج ومع أهل الزوج. ولكن مثل هذه الحالات نادرة وقليلة لأن الطب تطور بشكل مذهل وأصبحت مسألة عدم الحمل ومعالجة أسبابه متاحة.

 

سعادة بأشياء متواضعة

جسام نوري 43 عاما قال «سعادتي أن أرى زوجتي وأبنائي سعداء، لذا تراني دائما احرص على راحتهم ورفاهيتهم ونجاحهم. وكثيرا ما أفاجئهم بأشياء بسيطة مثل الخروج بهم إلى المتنزه أو زيارة الأقرباء، أو من خلال هدية لا تكلفني الكثير، أو آخذهم إلى مطعم، فالمفاجآت تكون من الأمور الطيبة حتى لو تكون صغيرة، تدخل السعادة إلى قلوبهم. ومن المؤكد أن السعادة ليس دائما شرط أن تحققها، بأمور كبيرة، ومكلفة، أو بجهد استثنائي كما يظن خطأ، البعض منا».

 

التغيير والتجدد

نهلة سعد 28 عاما تقول «إنني مولعة بالتغيير. فانا بين الحين والآخر أغير في ترتيب أثاث المنزل أو استبدل بعضا منه بأثاث جديدة. في بداية زواجنا كان زوجي يندهش ويستغرب، ولكنه فيما بعد، اخذ يشعر بالتجدد الذي يبعث فيه الشعور بالسعادة. ولا اكتفي بتجديد ترتيب أثاث المنزل أو استبدال بعضه بل قد أفاجئ زوجي بقصة شعر جديدة أو ثوب مبتكر جميل وماكياج احصل عليه من مجلات نسائية. كما إنني أفاجئ زوجي وأطفالي بين الحين والآخر بأكلة جديدة أو صنف من الحلوى، تسعدهم وتبهجهم، لذا تراهم في حالة ترقب مستمر لمفاجأة ما. وهكذا أحقق السعادة لنفسي وزوجي وأسرتي بالتغيير والتجدد الذي يبعد عنا شبح الروتين والملل.

 

الحب أقوى دافع للسعادة

سلمى أنور 23 عاما وهي طالبة جامعية «سعادتي في الحب لا توصف. فانا أعيش قصة حب جميلة مع زميل لي في الجامعة، وحالة من الانسجام والصفاء جعلت لحياتي معنى وبت أرى الدنيا أنوارا زاهية وكل ما حولي متألقا رائعا. وحالما ننهي دراستنا تعاهدنا على الزواج وتكوين أسرة سعيدة.وأتمنى من كل قلبي أن يسود الحب ويغمر الدنيا وكل البشر بسعادته. فالحب يقضي على كل مخاوف الإنسان ويحبط النوازع الشريرة داخله مثل الحقد والكراهية والشكوى من الحياة وينسي الهموم والأحزان، ولا أظن هناك سعادة تتفوق على السعادة التي يمنحها الحب، وهناك صور عديدة للحب مثل حب الوالدين للأبناء وحب الأهل والأقرباء والأصدقاء وغيره الكثير، نستطيع أن نستمتع بها ونحقق من خلالها سعادتنا بإبدائه للآخرين والتعبير عنه بالكلمات أو بشيء مادي كأن يكون هدية بسيطة ومما ألاحظه مع الأسف إن مشاعر الحب غالبا ما نكبتها ولا نكلف أنفسنا بالتعبير عنها كسلا أو خجلا أو بسبب كبرياء زائف.

 

سعادتي بالقراءة

محسن علي 55 عاما ويعمل معلما «منذ سن مبكرة وحالما تعلمت القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية، بدأت بالقراءة فتعلقت بها ولازلت اقرأ. فكل كتاب رحلة مدهشة إلى عالم جميل وإضافة معرفة جديدة حتى أصبحت أرى الدنيا بعين مختلفة واكتشف فيها جوانب خفية قد لا يراها من لا يعرف متعة القراءة. وكلما انتهيت من قراءة كتاب، تغمرني سعادة لا توصف وأحس بأفقي أكثر اتساعا. لذا انصح بالقراءة لأنها من أهم مصادر السعادة للمرء وأكثر العادات متعة وفائدة».

 

التأمل سبيلي للسعادة

حكيم بهاء الدين 76 عاما قال ان «التأمل أصبح علما له قواعده وطرق تعلمه. وأنا أجد سعادتي بتمضية أوقات بالتأمل حيث يمنحني صفاء ذهنيا رائعا وتجددا روحيا كما لو إنني احلق في فضاءات سحرية. وليس التأمل إلا احد سبل الوصول إلى مشاعر السعادة النفسية، إذ هناك سبل متعددة لاكتشاف السعادة وما على المرء إلا تشغيل عقله والبحث داخله وفي ما حوله لصنع سعادته الخاصة به.

 

الكلمات الجميلة

هلا إسماعيل 35 ترى ان للكلمات الجميلة مفعول السحر ، فانا اتأثر بها وامضي يوما سعيدا حينما اسمعها ممن حولي، تمدني بالنشاط والحيوية وتضيء داخلي، فكلمة ثناء من مسؤول القسم الذي اعمل به أو رئيس دائرتي تدفعني إلى العمل بجهد مضاعف. وكلمة إطراء من زوجي تشعرني بالتجدد والتألق. كما إنني أطري على الآخرين حين يستوجب الأمر لأسعدهم وهذا ما يجب أن نفعله دائما أن لا نفوت الفرصة في ملاحظة حسنات من حولنا واستكشاف مكامن الجمال والخير فيهم والإعراب عن الشكر والامتنان إذا ما اقتضى الموقف والاعتذار عن الخطأ فكل هذه الأمور بسيطة ولا تكلفنا شيئا ولكنها تعني السعادة والتفاؤل للآخرين. فلنعرب عن مشاعرنا الجميلة بكلمات مناسبة منتقاة ولا نتردد لنروّي النسخ الصاعد لحياتنا فتصبح أجمل وأكثر سعادة.

 

فلنهادن أنفسنا

هادي شاكر 70 سنة متقاعد قال «من خلال رحلتي الطويلة مع الحياة، أؤكد إنها بسيطة وفي منتهى الروعة اذا ما تقبلناها برفق وبشيء من الصبر والأنات. فكل ما فيها جميل. حتى ابسط الأشياء بالإمكان أن تكون مصدرا للسعادة وما علينا سوى مهادنة أنفسنا وعدم إرهاقها بالعادات السيئة والأفكار التي تعمي الحواس عن اكتشاف جمالها كالحقد والكراهية والعدوانية ودس الأنف بشؤون الآخرين ومحاسبتهم دون وجه حق. وتركهم وشأنهم فلكل منا قناعاته وأسلوبه في التعامل. وكل حاسة يمتلكها الإنسان يمكن أن تكون مصدراً للسعادة اذا ما أحسن الإنسان استخدامها.

 

نوازع الخير سبيلنا للسعادة

كريم محمد 43 سنة ناشط اجتماعي «مما نلاحظه في مجتمعنا إن اغلب نشاطاته سواء كانت الفكرية أو العملية عبارة عن إهدار للطاقات النفسية والبدنية وإرهاق مجاني يفتعله المرء لنفسه. مثل الجدل غير المجدي أو النزاع من اجل أمر تافه يستطيع المرء غض الطرف عنه وكسب الراحة والطمأنينة.أو سعيه في دروب الشر واستنفار مشاعره السلبية كالكراهية واللؤم والحسد.بينما نجد نوازع الخير تكتنف الإنسان وما عليه سوى تحريكها ودفعها إلى رحبة الحياة لتحقق له السعادة التي يغفل الكثير منا عن سبل الوصول إليها.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2