تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قرية الجمجمة.. أسرار وخفايا السدرة والبئر وحفرة السندباد


ساجدة ناهي

تصوير حيدر الحيدري

يقال إنها تحفة أثرية، وآخرون يقولون إنها ارض ملعونة، وفي الوقت نفسه بقعة مباركة تفوح منها رائحة الإيمان والتضحية والفداء وهي تجمع بشكل هجين بين الماضي السحيق المتمثل بالوثنية وعصر الإسلام حيث 


احتضنت أرضها مرقد السيد عمران بن الإمام علي(عليهما السلام) وعلى أرضها وجدت اول جامعة في العالم، كما تحوي الكثير من الأسرار والمعجزات.. تلك هي قرية الجمجمة، القرية المعروفة جدا في محافظة بابل والتي اطلق عليها العلامة احمد سوسة اسم مدينة النخيل.

  بين الماضي والحاضر

كثيرة هي العلامات والمعالم التي تمّيز هذه المدينة، وتقف على رأسها آثار بابل التأريخية التي احتلت مساحة واسعة فيها إلى جانب البصمات الواضحة التي خلفها صدام حسين والمتمثلة بقصره «الخرافي» الذي تربع على أعلى تلة كبيرة فيها بكل ما تحتويه من اثار البذخ والترف اضافة الى مكملات القصر من بحيرات وتلال اصطناعية وشوارع مبلطة حيث تحول هذا القصر مع ما يضمه من حدائق غناء الى مرفق سياحي جديد أطلق عليه اسم منتجع بابل السياحي الذي أصبح قبلة العائلات الحلية والسفرات السياحية التي تتردد إلى بابل من كل حدب وصوب.

بعد حصولنا على موافقة السيد خالد الياسري مدير الامانة العامة للمزارات الشيعية في بابل الذي قدم لنا التسهيلات اللازمة وأشار علينا بالاستعانة بالدكتور مهدي عبود الشكري مدير شعبة إعلام ممثلية بابل التابعة للأمانة العامة للمزارات الشيعية والذي رافقنا مشكورا في رحلتنا القصيرة هذه الى قرية الجمجمة حيث كانت اول محطة لنا فيها هو مرقد السيد عمران بن الامام علي عليهما السلام والذي يدعى بشهيد النهروان والذي يقع في الطرف الجنوبي لمدينة بابل الاثرية على بعد 500 متر من نهر الحلة من جهة الشرق وقد دفن في هذه القرية مع شهيدين من شهداء النهروان بعد ان قضوا نحبهم اثر الجراح.

 

 

أسرار وعجائب

كما ان موقع هذا المرقد القريب من اثار بابل التاريخية له قصة طويلة تتلخص وحسب ما هو معروف في كتب التاريخ اضافة الى ما تردد على ألسنة الناس في ان الامام علي عليه السلام وعند عودته من معركة النهروان سنة 38 هجرية بصحبة ولده عمران الذي قضى نحبه اثر الجراح في هذه القرية ولان ارض بابل وكما هو معروف «ارض ملعونة خسف الله بما كان عليها الارض على اعتبار انها اول بقعة في العالم عبد فيها صنم ولا تقبل فيها صلاة نبي ولا وصي» –على ما تذكر إحدى الروايات- لذا عمد الامام ان يكون مرقد ولده في الارض الطاهرة فحفر الارض الى عمق 20 مترا تقريبا لذا فأن للمرقد الشريف ضريحا اسفل مستوى الارض بثلاثة امتار حاليا حيث سبق ان اكد احد سادني المرقد انه كان شاهدا على دفن اربعة امتار من هذا المكان بسبب الرطوبة الشديدة وللمرقد الشريف شباك من الألمنيوم ارتفاعه متران ونصف وعرضه متر ونصف وطوله متران ونصف، تعلوه قبة من الاجر ترتكز على بناء مربع طول ضلعه من الداخل خمسة امتار وتعلو هذه القبة قبة خارجية مبنية هي الاخرى من الاجر ترتفع عن مستوى ارض الضريح بعشرين مترا لذا فان هذا المرقد بما يحتويه من اسرار وعجائب كان مكانا مميزا جدا واحد المراقد المقدسة المهمة في محافظة بابل.

 

باب الفرج

ويتميز هذا المرقد بالسلالم التي تهبط الى الاسفل حيث ضريح الشهيد الذي يتصل بضريح اخر للشهيدين الذين كانوا برفقتهم وهم مجهولو الهوية كما يؤكد د. مهدي ويقول ان احداً لا يعرف من هم هؤلاء الصحابة لان الفيصل في معرفة أي قبر هي الصخرة التي يكتب عليها اسم المتوفى ولا توجد في هذه القبور اي صخرة تدلل عليهم».

والى جانب السلالم التي تنزل بك الى سرداب الضريح هناك سلم يتكون من 12 درجة تقودنا الى اعلى حيث باب تسمى باب الفرج يقال ان الدعاء يستجاب قربها، وهي موجودة ضمن التركيبة العمرانية للمرقد بسند غير معروف وقد لاحظنا وجود اثار لشموع مشتعلة على كل درجة فيها قال عنها مرافقنا انها جزء من نذور النساء لهذا المكان الى جانب الحناء التي غزت جدران المرقد الشريف كما اكد السيد صالح مهدي الامين الخاص للمزار ان كثيرين يحضرون هنا من اجل اداء اليمين فقط حيث يحلف احدهم بالقول (وحق عمران ابو 12 درجة).

 

 بئر وسدرة!

وللمرقد صحن واسع يحيط به من كل الجهات مع ذلك لا يمكنك اغفال وجود البئر الذي حفره الامام علي عليه السلام وعمقه اكثر من عشرين مترا والذي يستعمل الزوار ماءه للبركة ويتميز بان ماءه (المج) بارد صيفا وحار شتاء او قد احيط في الآونة الاخيرة باحواض من المرمر ومن اسرار هذا المكان الخاصة ايضا شجرة سدرة كبيرة جدا تصل جذورها الى اسفل الضريح المقدس وهي من الأشجار المعمرة وتتميز بوجود فتحة صغيرة في احد جوانبها يخرج منها سائل احمر أشبه بالدم يستمر بالسيلان طيلة شهر محرم الحرام من كل سنة تأخذه الناس للبركة والشفاء وهي وحسب قول د.الشكري احدى كرامات صاحب المرقد الشريف حيث تم إخضاع هذا السائل الى الفحوصات المختبرية في جامعة بابل الا ان الفريق المكلف بهذا الموضوع لم يستطع معرفة نوعه او مكوناته.

في حين اكد صالح مهدي مع عدد من القائمين على خدمة المرقد والذين قاموا بسحب قليل من هذا السائل لنا في حقنة طبية صغيرة ان الاهالي يترددون على هذا المكان من اجل هذا السائل اضافة الى تأكيدهم على ان البعض يقوم بغلي ماء البئر مع اوراق شجرة السدرة للشفاء من امراض الكلية اضافة الى برنامج خاص تعرفه النساء هنا ويتضمن غسل المرأة العاقر بثلاثة أباريق من ماء البئر فقط لا اكثر من هذا ولا اقل في غرفة خاصة معدة لهذا الغرض.

 

حفرة السندباد

عند خروجنا من هذا المكان المقدس قادنا الشكري ايضا الى مجموعة من التلال التي تحيط بالمرقد وهي جزء من الآثار المطمورة التابعة لمدينة بابل التاريخية حيث يوجد على بعد عدة عشرات من الأمتار من هذا المكان حفرة كبيرة ذكرتني عندما رأيتها لأول وهلة بمغامرات السندباد هذا المسلسل الكارتوني الذي صور في احد حلقاته السندباد الصغير وهو يقع في حفرة كبيرة ليس لها من مخرج الا انه يتمكن في نهاية الحلقة من الهروب منها من خلال ربط نفسه بوثاق مع طائر العنقاء الكبير الذي يحوم حول هذه الحفرة، فهذه الحفرة كانت بعمق خيالي وقد فسر لنا الشكري اصلها فقال انها ليست سوى مسرح كبير نحن ننظر اليه من الاعلى باعتبار ان الارض هنا مخسوفة وقد قلبت رأسا على عقب والدليل هنا هو البلاط الذي يكسو أرضية المكان الذي غطي بالتراب وقد سبق وان جاءت الى هنا منقبة ألمانية غير انها امتنعت عن التنقيب فيها بقولها إن هذا المكان هو عبارة عن تحفة أثرية بالكامل.

 

أول جامعة

الحفرة او المسرح كان مهيبا ومخيفا جدا من الأعلى لذلك يؤكد دليلنا ان عددا من الاشخاص لم يتحملوا النظر الى الاسفل فسقطوا في هذه الحفرة واضاف ان هذا المكان يحوي الكثير من الاسرار والخفايا حيث وجدت فيه اول جامعة على الكرة الأرضية خاصة بالسحر حيث يقول الله تعالى في سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون) صدق الله العظيم. كما زارها وبناءً على معلومات د.مهدي العلامة احمد سوسة صاحب كتاب العرب واليهود في التاريخ وهو اول مهندس عراقي يهودي بنى سدة الهندية والذي قال عند رؤيته هذا المكان انه (توه ماس) اي مدينة النخيل ومن هذه التسمية اشتق اسم منطقة الطهمازية في مدينة الحلة وذلك لإحاطة المنطقة بسور بديع من غابات النخيل الواسعة. أما سبب تسمية هذه القرية بالجمجمة فهي حقيقة يعرفها القاصي والداني حتى توارثتها الاجيال كما ذكرتها المصادر التاريخية ومنها ابن سيرين الذي اكد في احد كتبه ان الرسول (ص) نبأ الامام علي عليه السلام بانه سيصادف في احد الايام جمجمة ويكلمها وترد عليه لذا فان الامام علي وعند وصوله الى هذا المكان الذي لم يكن سوى ارض مقابر لدفن ولده عمران خاطب اهل القبور عبر حديث طويل فردت عليه جمجمة احد الجبابرة ودار حديث بينهما ومنذ تلك الحادثة سميت هذه القرية بالجمجمة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2