تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عبير السهلانيالعراقية التي لم يخسرها العراق


فازت العراقية المسلمة (عبير السهلاني) بمقعد في البرلمان السويدي وفي دائرة انتخابية ذات غالبية سويدية مسيحية في (استوكهولم)، حين اقتنع الناخب السويدي بطروحاتها السياسية وتوجَّه بكامل إرادته للتصويت لها على أساس الكفاءة وحدها لا غير، وليس على أساس طائفي أو حزبوي أو فئوي أو قومي أو مصلحي،


وأقامت (جمعية السلام التربوية) احتفاءً بهذا الفوز حضرته (نرجس)، إضافة الى نوّاب ونائبات وأعضاء في مجلس محافظة بغداد ورؤساء جمعيات ومنظمات مجتمع مدني وصحفيين حيث كرمت عبير بدرع منظمة السلام التربوية استلمه والدها عبد فيصل السهلاني الذي خصَّ (نرجس) بحوار عن مراحل حياة ابنته فقال: - عبير بدأت مع فرقة الحزب الشيوعي في اليمن حين كانت مع والدتها حيث كانت تغني أغاني الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين، ولكونها ابنة عائلة سياسية، فعمها الشهيد (أبو رؤوف) كان له تأثير كبير علينا وعليها وكانت تشاهد الشخصيات السياسية أثناء زيارتهم لنا في المنزل أو لقاءاتنا بهم، ومنهم حميد مجيد موسى وأوساط سياسية عربية من أبرزهم ياسر عرفات ونايف حواتمة والمعلم الكبير جورج حبش، وبالتأكيد هذا الحراك السياسي كان له أثره الواضح، وبعد ذلك عشت النضال خلال سنوات الأنصار وتعرضت للاعتقال في سجن أبي غريب أي عشت بعيداً عن عائلتي من عام 1980–1993، إذ غادرت عبير العراق قبلي وعبرت الحدود مع والدتها وهي لم تزل طفلة ومن ثم وصلت إلى السويد بمساعدة مهرب، ولما بلغت الخامسة عشرة من عمرها (هي من مواليد 21/5/1976) وبعد وصولها إلى هناك تطوعت للعمل في منظمات المجتمع المدني، ونشطت في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات حيث انتمت إلى منظمة مجتمع مدني اسمها (12 إلاّ خمسة) وهي حركة ضد العنصرية مفادها (أيها الأوربيون ليس لدينا غير خمس دقائق للتغيير وإلاّ سيمضي الزمن)، التقينا أول مرة منذ مفارقتي لهم وتم لم شمل العائلة في 1/6/1993 حيث التقينا وسط شمال السويد، وبعد فترة قررت الانخراط في العمل السياسي، وبهذه العبارة فسرت دافع هذا الخيار: «نحن كعراقيين، وأطفال لمعارضين منذ الستينيات، السياسة تجري في دمنا»، وكانت عضواً في منظمة (حماية الأطفال) التابعة لمنظمة العفو الدولية وأنا عضو فيها كوني سجيناً سابقاً. وأضاف السهلاني: «في عام 1996 أكملت عبير دراستها الثانوية ودخلت الجامعة حيث درست (اللغة العربية) لمدة سنة ومن ثم (الاقتصاد) لمدة سنة ثم حصلت على الدبلوم في برمجة الحاسوب، وبعد عام 2003 عادت برفقتي إلى بغداد مباشرة وتم تعيينها في مجلس الحكم الانتقالي وأصبحت سكرتيرة اللجنة الأمنية وتحضر اجتماعات مجلس الحكم لكتابة التقارير، وبعد حل مجلس الحكم عملت مع موفق الربيعي وإياد علاوي فترة قصيرة وحين انتخبت أنا عضواً في جمعية وطنية شغلت عبير منصب مدير مكتب عضو الجمعية والدها وبصفتي عضو لجنة كتابة الدستور كانت تحضر معي اجتماعات اللجنة الدستورية وكنا نحضر الندوات في بيت إبراهيم محمد بحر العلوم وهمام حمودي حول الدستور». * تحية لمجلة (نرجس) التي أتضامن مع توجهها. وخلال احتفالية جمعية السلام لتكريم عبير زودنا والدها بإيميلها لاستكمال الحوار، وقد أجابتنا عبير السهلاني قائلة: - أتوجه بالشكر والتقدير لكم ولمجلتكم التي أتمنى لها كل النجاح وخاصة في خدمة أكثر من نصف المجتمع العراقي، هذا النصف الذي ما زال يئن من التهميش وسياسات القمع والتمييز والحملات الظالمة. إنكم في عراقنا العزيز تحتاجون إلى جهد استثنائي وعمل شاق من أجل الوصول إلى المستوى الإنساني والاجتماعي المقبول في مجال المساواة بين الجنسين خاصة أن من داخلنا من النسوة من يروجن عكس ذلك ويقبلن الظلم والتهميش والإهانة، البعض بسبب التخلف والأمية والعجز وعدم امتلاك الأدوات الصحيحة، والبعض الآخر مؤدلج ضمن آيديولوجيا مقررة سلفاً وتلقى استقبال من لدن هؤلاء. من هنا أجد أن المهمة التي تعبأ بها المرأة العراقية الواعية والمثقفة والداعية للمساواة الكاملة مع الرجل، صعبة جداً ومحاطة بالمخاطر، ولكننا لن ننسى جهاد ونضال المرأة العراقية العظيمة. إنني أحمل للمرأة العراقية بداخلي كل ما هو عظيم وراق، وإذا ما قارنت المرأة العراقية بأقرب امرأة أخرى كالخليجية لوجدناها تتربع على قمة جبل عال من التأريخ الحافل بكل البطولات، إنها امرأة تعمل بكفاءة ورقي وجد لا مثيل له وأمهاتنا وأخواتنا تفوقن في مجال الطب والعلم والأدب وحتى السياسة.. تحية لمجلتكم المناضلة وأرجو لكم كل النجاح، وأعلن لكم أنني حليفة لكم في هذا المضمار. * ما هي مبادئك ومفاهيمك السياسية؟ وأهداف حملتك الانتخابية وبأي شيء تعتقدين أنك استطعت إقناع الناخب السويدي ليذهب وينتخبك؟ - أنا الآن عضو في الحزب الديمقراطي الليبرالي، العضو في الحركة الليبرالية الدولية، وكل برنامجه ينسجم مع الأسس الليبرالية المتعارف عليها ومعلوم في السويد وأوروبا انه حزب ليبرالي، إذن أنا أتبنى الفكر الليبرالي الحر بكل معانيه وتجلياته، أسعى بقوة إلى بناء مجتمع سويدي يشعر فيه المواطنون كافة أنهم أبناء بلد واحد لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، ضمن عملية التكامل الاجتماعي والاندماج للأجانب ضمن المجتمع السويدي، وأعمل بقوة على إزالة الشعور لدى السويديين من الأجانب بأنهم من الدرجة الثانية، وأدعو بقوة إلى اندماجهم في المجتمع الجديد السويد وبصورة خاصة الشباب منهم، علما أنني أرى أن الطريق مفتوح أمام كل واحد منهم يريد ويحاول ذلك، وأجزم أن لا عرقلة أمام أي مجتهد ومجد ومخلص لحاضر الفرد وواقعه، وكل من ينقل عكس ذلك هو إنسان فاشل يحاول تغطية فشله بالتذرع بالتمييز وعدم المساواة، اليوم نحن الشباب من جيل الأجانب الجدد نتحمل مسؤولية كبيرة خاصة بعد صعود حزب نازي جديد يميز بن الناس على أساس الانتماء العرقي والديني، لقد كانت كلمة اكبر قس في السويد أثناء حفل استقبال أعضاء البرلمان الجديد واضحة، بل ومنحازة بان السويد تأسف لصعود مثل هؤلاء الناس الذين يفرقون بيننا نحن السويديين جميعا على أسس لا إنسانية، لقد قالها بوضوح وقالها الملك وقالها قادة الكتل السياسية جميعهم، ورئيس البرلمان، وهنا نحن الشباب من أبناء الجاليات الجديدة في هذا البلد علينا أن نقتحم كل الأطر السياسية والتجارية ومجالات الحياة في هذا البلد وان لا نبقى خبازي (بيتزا) ومنظفين في المطارات ونقوم بمجال الخدمات الدنيا، أقولها عبر مجلتكم هذه أن الطريق مفتوح لكل مجتهد في هذا البلد ولا توجد أسباب للتفرقة لا عرقية ولا طائفية، بل أن المنافسة الحقيقية والنزيهة على أساس الكفاءة وهي المعيار الوحيد. * يعرفك السياسيون في العراق بعد 2003 من خلال عملك في مجلس الحكم الانتقالي، كيف وجدت مستوى إدراك وفهم السياسيين العراقيين للعملية السياسية؟ وهل فسحوا لك المجال وساعدوك كامرأة شابة لتأخذي مكاناً بينهم أم صادفتك عراقيل أو تقييد أو تحجيم منهم؟ - رغم كل احباطات العملية السياسية في بلدي الأم ولكنني أكثر تفاؤلاً، طريق بناء الديمقراطية لا رجعة عنه، إن هنالك إصراراً شعبياً عراقياً وجدته في عيون النساء في مدينة الثورة والناصرية حتى منهن من لا تقرأ ولا تكتب، وجدته عند الشباب من كلا الجنسين، وجدته عند الكتاب والأدباء عندما كنت أوزع مناشير التحالف الوطني الديمقراطي في شارع المتنبي مع الوالد، وكذلك وجدت إصراراً لدى المجتمع الرسمي الدولي على ان العراق يجب ان يتبنى الديمقراطية كآلية لإدارة حكم بلادنا، ومع هذا كله فالزمن يسير في هذا الاتجاه، وكل القوى التي تعرقل سواء كانت شوفينية أم عنصرية أم دينية أم عقائدية أيدلوجية، فمصيرها كمن يقف ضد التيار، الديمقراطية بالتأكيد لا تبنى في ليلة وضحاها إنها تحتاج إلى ثقافة خاصة وتربية خاصة وحتى إلى أجيال للوصول إلى الديمقراطية الحقة. ان الطريق في العراق غير معبد ولا مزروع بالورود فالتركة الثقيلة والاحتلال والفساد بكل أنواعه والجهل والعشائرية القبلية وغيرها جميعها عراقيل في طريق بناء بلدنا، والأدهى من هذا كله تدخلات دول الجوار وأنظمة الحكم الفردية والتسلط ورئيس الجمهورية بالوراثة عامل مهم جدا في طريق التحدي الذي يواجه شعبنا والقادة السياسيين الذين يستحقون هذا المقام. * ألا تجدين أن فوزك بمقعد في البرلمان الأوربي وأنت العربية المسلمة في مجتمع أوربي ذي أغلبية مسيحية هو درس بليغ للسياسيين العرب؟ - رغم الاتصالات الهاتفية من قيادات عراقية وكل التهاني التي تلقاها أصدقائي وأهلي في بغداد من الكثير من العراقيين وجميع كوادر وقيادات التحالف الوطني الديمقراطي، ظل الفرح والاحتفال شعبياً دون احتفاء رسمي يليق بمثل هذه الحالة لكوني عراقية ساهمت في البناء وقدمت أنا وعائلتي الكثير من التضحيات وكوني عراقية اعتز بعراقيتي إلى آخر المطاف في حياتي،هو دليل على الفرح الجماهيري قبل الرسمي. * كيف ستساندين المرأة العراقية في بلدك من موقعك الحالي في البرلمان السويدي؟ - منذ أكثر من ثلاث سنوات وأنا ضمن فريق يعمل في ملف المصالحة الوطنية العراقية، مبادرة حقيقية لحقن الدماء وترتيب العملية السياسية بصورة منسجمة وصحيحة، وغير خاضعة للدعاية والاستغلال الشخصي والحزبي بل الهدف سام وشريف وراق، ومن بين الأمور التي تناقش في هذا المحور هو موضوع دور المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة ومشاركة المرأة في بناء العراق. وتشارك في هذا الملتقى العشرات من النساء العراقيات كموضوع لرفع كفاءتهن ومن ثم تسويقهن وتسويق آرائهن للشرائح السياسية في البلاد، مشاركة هذه المجموعة ومن اللقاءات التي نعقدها وإياهن في أروقة هذا اللقاء يمتن من مواقفهن ويصقل قدراتهن، هذا جزء بسيط من الدور الذي احمل ذاتي ونفسي به من أجل أمي وأختي وزميلتي العراقية. * وكيف ستخدمين الناخب السويدي الذي اختارك ممثلة له ضمن دائرة استوكهولم ذات الغالبية السويدية المسيحية؟ - أنا أخدم الناخب السويدي الذي صوت لي والآن اخدم كل الشعب السويدي من خلال البرلمان الوطني السويدي ذلك من خلال البرنامج الحزبي الذي يتبناه الحزب الذي انتمي إليه، وذلك من خلال الارتقاء بمستوى العيش للفرد السويدي أولاً والارتقاء بالخدمات كلها خاصة وأنا الآن عضو في لجنتين أساسيتين الأولى: شؤون الخدمات وما يتبع ضمن هذا الملف، والثانية شؤون العمل والقضاء على البطالة بإيجاد فرص عمل أكثر للناس، ولدينا برنامج يهدف إلى تخفيض الضريبة على دافعي الضرائب من أصحاب الأعمال ورفع هذه على أصحاب الدخول العليا. أشكركم وأتمنى لكم ولكل قرائكم العيش الرغيد والكريم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2