تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


منظمات المجتمع المدني وملف الأرامل والأيتام!


 

ملامح التوتر الداخلي ما زالت محور الشارع العراقي، خصوصاً بعد أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، ومواقف منظمات المجتمع المدني بالرغم من الجهود التي تبذلها إلا إنها شبه متباعدة، وطرق أدوارها ما تزال بحاجة إلى تعبيد، وأغلب تصريحاتها بقيت في أطار الدعوات إلى التحقيق وكل خطوة تتخذها تبدو خجولة. بينما يعيش الملايين من العراقيين، ومعظمهم قريب من الأحداث التفجيرية الدامية والصراعات السياسية وقلة الخدمات وتزايد الأمراض والفقر والبطالة وغيرها.. لنتساءل في خضم ذلك، أين دور منظمات المجتمع المدني من الأرامل والأيتام؟!


تقارير شؤون المجتمع المدني وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني ثامر جعفر الزبيدي أكد في تصريح له أن 70% من منظمات المجتمع المدني تعمل بصورة جيدة في العراق. وهذا التصريح يجرنا للقول بأن هذه المنظمات تعمل وفق اختصاصها بنسبة 70% والاهتمام بالوضع العراقي من خلال المساعدات الاقتصادية والإنمائية التي لم تتوقف يوماً منذ إنشائها لتصل إلى هذه المرحلة، ولعل التقارير التي وضعتها هذه الوزارة للإشراف على عمل المنظمات المدنية والاتحادات والنقابات أشارت إلى وجود (12) ألف منظمة مسجلة رسمياً في دائرة المنظمات غير الحكومية وبعد استبعاد ثلاثة آلاف منها لا يوجد لها أي أثر، وبذلك تكون عدد المنظمات المدنية الفعالة (9) منظمة، ونشاطاتها المتواصلة تقدر بنسبة 70%. تفكك الأسرة في المقابل إن وجهات النظر عبرت عن عدم ارتياحها إلى مواقف المنظمات المدنية، حيث تصدرت نسبة الأرامل والأيتام في العراق أعلى نسبة في العالم، واحتمالات نشوء جيل في السنوات المقبلة يسمى بجيل العنف والجريمة، وهذا ما أكده مناف عبد الرحمن/ باحث اجتماعي بالقول: نتيجة تصاعد أعمال العنف في البلاد، باتت الأسر العراقية تخشى على أبنائها من الانحراف، حيث بدأت تتحول الأمور إلى عوالم خطيرة ومريبة على الشباب المراهقين، نتيجة انعدام الأمن وحالات القتل العشوائي وتفكك الأسرة والاختطاف وجنوح الأحداث وارتفاع جرائم السطو والسرقة. وفي الوقت الذي تتجه الأنظار إلى خطوات محتملة من قبل تلك المنظمات التي تعنى بالأرامل والأيتام. وكما يرى الدكتور حميد عزيز/ أستاذ جامعي بالقول: على منظمات المجتمع المدني أن تعزز دورها في المجتمع ليس فقط باختصار عملها على منح الأرامل والأيتام السلال الغذائية التي تكفي لوجبة أو وجبتين، أو تعليم مهنة الخياطة، هناك أمور يجب الوقوف عليها، منها تجنب خطر انزلاق الأيتام في اتجاهات مأساوية. ويضيف عزيز أنه من غير المبالغة القول أن الكثير من هذه المنظمات المدنية هي المستفيد رقم واحد من مضمون عملها وأهدافها. ملف الأيتام إلا أن التطور الأبرز في هذا السياق جاء في تقرير أعده الصحفي محمد التميمي، أكد من خلاله الأزمة الكبيرة التي ستقع فيها البلاد لاحقاً لوجود 7 ملايين يتيم.. حيث أن هذا الملف هو جزء من سلسلة اهتمامات المنظمات التي تعنى بالأيتام والتي تحتاج إلى الكثير من التنسيق والتشاور والى المزيد من الاهتمام بهم لأن من شأنهم أن يكونوا من أرباب الجرائم. وإذا كان ملف الأيتام الذي يعتبر «لب» الأزمات الاجتماعية الراهنة، فهو أيضاً ليس فقط ملفاً اجتماعيا صرفاً بل له امتدادات سياسية وأمنية أساسية، حيث أن المعطيات تشير إلى أن ملف الأيتام يحتاج إلى معالجة متعددة الوجوه و»بنفس طويل» وإمكانات ودعم حكومي كبير على أمل الوصول إلى نتائج إيجابية غير مضمونة بعد، لاسيما في ظل المعطيات التي تؤكد أن أغلب هؤلاء الأيتام يتربون في كنف أرامل ويعانون شتى الأمراض وسوء التغذية إضافة إلى أن قسم كبير منهم مشردون وآخرون بلا تعليم. يتساءل محمد العادلي/ موظف حكومي عن البرامج التي تقدمها المنظمات والدعم الحكومي، لاسيما أن دور الأيتام تحتوي على نسبة قليلة جداً من هؤلاء الأيتام. انتهاكات المرأة والطفل وفي سياق متصل أعربت نادية خلف/ باحثة في قسم حقوق المرأة بالشرق الأوسط عن استيائها من تلك الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة والطفل في العراق، وخاصة ما يخص سلامة الجسد والصحة، على أثر البحوث التي أجرتها بعض المنظمات المدنية التي تعنى بالمرأة والطفل وتشويه الأعضاء الأنثوية في كردستان العراق، حيث تسعى هذه المنظمات منذ عام 2008 إلى تشريع قانون يحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، بالرغم من وجود ستيراتيجية لمكافحة هذه الظاهرة إلا أن العمل بها عطل وتعرقل وحتى حملات التوعية لم تكن بالمستوى المؤثر والمطلوب. ووفق مصادر مطلعة فإن هناك دراسة أجرتها وزارة حقوق الإنسان بوجود نسبة 40.7 في المئة من الفتيات اللواتي تعرضن لهذه الظاهرة. وترى إيمان والي/ ناشطة نسوية أن مثل هكذا ظواهر تحتاج العمل بقوة لسحب التوتر والتشنج الذي سيكون كرد فعل للمؤمنين بهذه الظاهرة أولاً، وهذا لن يكون سهلاً ما لم يكن هناك دعم من الجهات المعنية، وان كانت المعطيات الأولية ترجح عودة القوة لنظام العشائرية، والذي يحكم زمام هذه الأمور، وتؤكد والي أن المنظمات التي تعنى بهذا الجانب حاولت مراراً إعادة الحوار بتلك القضية لكنها لم تحقق في مضمونها أي تقدم سوى البحوث والدراسات التي قدمتها. العناصر الإرهابية والجيل الحالي ونأتي إلى المعضلة الكبيرة التي أفرزتها المناخات «الإرهابية» والتي سرعان ما انعكست سلبياً على الأسرة العراقية وتحديداً أبناءها مع قلة البرامج أو انعدامها التي تعنى بهذا الجانب وحملات التوعية، وأن ظل الكلام المعلن ضمن أطار ثوابت إلا أن الكثيرين يخشون من أن يؤدي مرور الأيام من دون الحد من ذاك التدخل الكبير من العناصر الإرهابية في كينونة الجيل الحالي، حيث يؤكد سمير خليل/ محلل سياسي بأنه لا توجد قنوات اتصال بين المنظمات المدنية والأسر العراقية بهذا الجانب. وابرز خليل قلقه من عدم وجود برامج تدريبية وتوعية من قبل المنظمات المدنية لشريحة الشباب بل وحتى للأطفال، الإرهاب واقع حال، ونحن معه في حرب، لذلك من الضروري الاستعداد له من خلال مشاركة المنظمات بهذا المجال وإعداد محاور وبرامج مكثفة بشكل واضح لحماية وتحصين هذه الشريحة من وسائل العناصر الإرهابية وكيفية استغلالها لهم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2