تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


لماذا شحة الأدب النسوي وقلة تأثيره؟


المراة العراقية سواء كانت انسانة عادية او اديبة تعاني كثيرا في المجتمع العراقي وبالنسبة للاديبة المعاناة اعقد واعمق بحكم فهمها لانسانيتها ودورها المفترض الذي تعرفه هي اكثر من الرجل..إضافة إلى المعاناة الشخصية من الظواهر الاجتماعية التي تحيط بالمرأة المثقفة والأديبة هناك معاناة أخرى داخل الوسط الأدبي تحاول النيل منها أو عرقلة مشاريعها أو التقليل من منجزها الأدبي وهنا تزداد المعاناة مرة أخرى..


تحقيق/ قحطان جاسم جواد وباتت قضية الأدب النسوي تشغل حتى بال الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لأنه يريد الوقوف مع المرأة الأديبة بطريقة تدافع عنها وتدفع بها للنهوض بأدبها وبالتالي واقعها الاجتماعي. ومع ذلك يبقى الأدب النسوي أو نتاج الأديبة العراقية قليلاً ودوره غير مؤثر، وللتعرف على آراء الأديبات في ذلك كان هذا الموضوع: موقف الأديب السلبي الأديبة سمر قند الجابري كانت مستاءة من الوضع العام تجاه المرأة، وحتى بالنسبة لاتحاد الأدباء الذي تعتقد انه لا يلبّي طموحات الأديبة ولا يرسلها في إيفاداته المتعددة ومشاركتها في المهرجانات والمؤتمرات العربية والدولية وهو قصور (حسب قولها) لا يمكن السكوت عنه. وتضيف سمر قند: والناقد أو الشاعر زميلها دائماً يحاول أن يقلل من شأن تجربتها الأدبية ويبقى غير مقتنع بعالمها الخاص الداخلي لأنه لا يريد فهمه ولا يرغب في أن تزاحمه فيه..(تصور) حتى الأديب لو اقترن بالمرأة الأديبة فهو لن يقوم باصطحابها إلى مبنى الاتحاد العام للأدباء أو جلساته الأدبية والمهرجانات بل سيبقيها بعيدة عن ذلك! والسبب معروف على الأقل بالنسبة لي! أما دار الشؤون الثقافية واتحاد الأدباء فلا ينشران إلا لفئة معينة – ولو إن الرجل أيضاً مظلوم في عملية النشر تلك لكن المرأة أكثر.. فيضطر الجميع إلى الواسطات والتجمعات التي لن تنتهي وسيظل الصراع دائماً مسيطراً على الساحة الأدبية.. حتى النقاد تتحكم فيهم الأمزجة الخاصة ووحدة فكرية صعبة في الحكم على العمل الأدبي النسوي، إما بالإقلال من قيمته أو المديح المبالغ لأغراض غير موضوعية وكأننا كائنات مسكينة أو جميله فحسب! كل ذلك جعل الأدب النسوي في شحة وغير مؤثر..أما بالنسبة لي فقد فرضت نفسي من خلال قوة شخصيتي.. فقد ظللت لسنوات لا ينشرون لي لكني تحديت الجميع وظللت أنشر، والحمد لله صار لي اسم جيد في الأدب النسوي. الأديبة العراقية مقيدة ومحدودة الجرأة الأديبة أطياف سندج قالت: إن ما تراه من وجود مكثف للمرأة الموظفة في دوائر الدولة ليس قياساً لأهميتها لان معظم ما تقوم به من عمل هوغير لائق بها.. وكذلك ما تقدمه الأديبة العراقية ليس من نسيج محلي للقارئ أو للمفكر الموجود حالياً.. أعمال روتينية ومتكررة.. وهذا يتطلب من الأديبة أن تفكر بتغيير مسارها ونظرتها للواقع وللناس.. وهناك أديبات متمكنات من صنعتهن الأدبية لكنهن غادرن العراق ويخشين العودة بعد سقوط النظام السابق وقد حسبن عليه. الأديبة العراقية مقيدة وجرأتها محدودة.. وتجد تلك القيود في جميع مفاصل الدولة حتى في الصحافة أيضاً، فتراها إما صحافة حزبية أو دينية أو قيادات ترفض جرأة المرأة وحريتها.. * لكنك تنشرين في بعضها وبجرأة أليس كذلك؟ - صحيح لكن ذلك يتعلق بشخصيتي الجريئة وقد حاول الكثير منعي أو إعاقتي لكني تمسكت بحريتي وجرأتي وأضافت سندج: حتى في مجال النشر هناك تعتيم واضح في دار الشؤون الثقافية- لديها أسماء خاصة بها.. تصور قدمت لها في عام 2007 مجموعة (فرحة تحت المطر) لكنها رفضت من الدار لجرأتها الكبيرة وليس كما يدعون إنها رفضت لأمور فنية.. وحالياً انتظر ردهم على مجموعة أخرى بعنوان (ليل التفاحة) في عام 2009.. حرية المرأة لم تأخذ حقها الحقيقي الأديبة أسماء محمد مصطفى قالت: - إن هذه المسألة تتصل بواقع المرأة العراقية على نحو عام .. وبالتحديد بقضية تحررها وانطلاقها إلى الفضاء الحياتي العام بمشاركة ندية مع الرجل – حيث ان تحرر المرأة العراقية بدأ مع محاولات الانظمة السياسية المتعاقبة للعمل على إطلاق طاقة المرأة- وبما إن الريف يشكل نسبة كبيرة في المجتمع العراقي، وهذه النسبة مهمة على مستوى التعليم، فإن حرية المرأة لم تأخذ بعدها الحقيقي في ظل الأمية والأعراف السائدة.. وإذا كانت هناك نساء من الرعيل الأول في الدولة العراقية الحديثة قد أخذت كانتهنَّ فإن هذا يبقى محدوداُ قياساً بالسواد الأعظم من نساء البلاد. هذه المعطيات تدلنا بوضوح على النتاج الأدبي النسوي الذي يعد قليلاً قياساً بالرجال.. ومن ثم فإن حضور المرأة بشكل عام في المشهد الأدبي ظل هامشياً بسبب هيمنة العنصر الذكوري والثقافة الذكورية التي تدير مؤسسات الثقافة العراقية من دون أن نلغي دور النساء اللواتي أكدنَ حضورهن بقوة خلال العقود المنصرمة.. الأدب نتاج معرفي لا يمكن تقسيمه الأديبة ولام العطار قالت: - الأدب بوصفه نتاجاً جمالياً معرفياً يعتمد على أسس الابتكار والتجديد لا يمكن ان نضع تقسيمات دلالية بين ثناياه وهو الذي سعى إلى حفظ الأجناس وتكوينها تكويناً جديداً، أحاول الولوج إلى الغايات والمقاصد الفكرية من خلال الاعتمادات التي تستند إلى الشعر والمسرح والقصة واللوحة اللونية وحتى الموسيقى، فلم يسع الأدب لأن يكون أدباً ذكورياً وأدباً نسوياً وهل ثمة مقاسات وضعت يستطيع المتلقي أو الناقد ان يشخصها باستدلال على ماهية هذا الأدب، وليس ثمة من دليل، فلقد كتبت سيمون دي بفوار أدباً وجودياً خالصاً تزامنت فيه مع الموجة الوجودية الخمسينية واستطاعت ان تتفوق في طروحاتها المعرفية على الكثير من جيلها دون أن تناقش بخصوصية احترافية أيما قضية من قضايا المرأة في جيلها أو الأجيال التي سبقتها وقبلها فعلت ((جورج صاند)) رغم اعتراضي الشديد على اتخاذها اسماً ذكورياً طمس هويتها الانوثية وجعلها الأقرب إلى الفعل الذكوري وتوجهاته الاجتماعية والسياسية والدينية فيما لم تستطع الأختان بروتني إلا أن يؤسسا القص الذكوري في رسم الواقع، وتشير إلى توضيحات فكرية وفنية ممتازة، فيما اخفق القص الذكوري في رسم الواقع والاهتمام به، مثلما فعلت فرجينيا وولف التي أحدثت انقلاباً فنياً قبل أن يبدأ اجميس جويس بذلك. تعثر أدب المرأة بسبب معاناة البلد أما الأديبة إيناس البدران فقالت: - لا نأتي بجديد إذا ما كتبنا عن شحة الأدب النسوي وقلة تأثيره في عالمنا العربي مقارنة بعطاء الرجل لأسباب عديدة: فالمرأة العربية والعراقية بالذات لم تمنح الفرصة الكافية والحقيقية لممارسة حقها ودورها في الحياة الثقافية. لقد تعرضت مسيرتها للكثير من التلكؤ والإخفاق بسبب ما عاناه البلد عبر تاريخه المعاصر من حروب وحصار طويل واضطرابات أسفرت عن خسائر بشرية مادية ومعنوية لا تحصى ما انعكس سلبياً على المشهد الثقافي عموماً ولاسيما على منجزها الإبداعي الأدبي . فقد كان الإبداع على مر العصور محاولات إنسانية لإنتاج عوالم سلبت أو صودرت تحت سيف السلطة، ولعل الكتابة الأدبية اسمى أنواع الإبداع إذ أنها تمنح الكاتب أو الكاتبة قدرات إضافية للتعبير عما يراوده من أفكار ومواقف ورؤى يود إبلاغها أو تثبيتها.. وفي الغالب يعمد الكاتب الذي يسعى إلى تغيير مجتمعه إلى ابتكار خطاب جديد.. خطاب من نوع خاص يوصله إلى المتلقي.. لعله في ذلك يمارس نوعاً من التبشير.. وهذا يفسر المشاق المضاعفة التي تعترض سبل الكتابة التي ترفض الخضوع لشرك الصورة النمطية المرسومة لها من قبل المجتمع الذكوري.. مجتمع شرقي فيه الهيمنة للرجل بعد هذا المشوار مع الأديبات العراقيات وآرائهن في ظاهرة شحة الأدب النسوي وقلة تأثيره كان لا بد من أن نقف عند محطة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق باعتباره الحاضنة الثقافية للأدب سواء كان ذكورياً أم نسوياً لإيضاح دور الاتحاد في حل هذه الإشكالية والتعريج على أسبابها.. فتحدث لنا الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد فقال: هذه الإشكالية الكبيرة لا يمكن اختزال الإجابة عنها بنقطة واحدة أو عامل واحد لان هناك جملة عوامل موضوعية وذاتية تحكمت فيها.. فالمجتمع العراقي ما زال مجتمعاً شرقياً وتبرز فيه الهيمنة الذكورية بشكل واضح، وهذه الهيمنة لا تعطي الفسحة الكافية للمرأة الأديبة (شاعرة أو قاصة أو فنانة أو تشكيلية) للبروز والمشاركة وانتزاع حقوقها الطبيعية في المساواة. وفي الجانب الآخر تواجه المرأة مجموعة من التابوات والمنظورات التقليدية التي لا تعترف بإنسانية المرأة وقدرتها على المشاركة في العطاء الفني والثقافي .. وكذلك في جانب آخر يتمثل في ندرة العناصر النسوية المثقفة داخل المجتمع العراقي وعدم قدرتها على فرض وجودها.. وأحياناً تسهم ظروف الحياة الأسرية في تحجيم دور المرأة وإعاقة تواصلها الإبداعي، فالمرأة المتزوجة غالباً ما تتوقف عن الإنتاج الأدبي والفني لتتفرغ للأسرة.. لذا نجد ان العمر الفني والإبداعي للمرأة العراقية قصير ومحدود وربما يرتبط بفترات الدراسة والشباب والتفرغ الذي يسبق مرحلة الزواج . الإرادة القوية وضاف: ومن المهم أن نشير إلى عملية تكوين مبدعة في مجال أدبي أو فني أو فكري يتطلب إرادة قوية من لدن المرأة على خيارها الإبداعي كما يتطلب ذلك استكمالاً معمقاً للخبرة الثقافية ومرات متصل ومعايشة متواصلة للمشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعيش في دوامتها كل يوم. إجراءات ساندة للأديبة وماذا فعل الاتحاد لمساعدة المرأة الأديبة للتغلب على مشكلاتها؟ - كنا ندرك هذه الإشكالية لذا وضعنا خططاً مفتوحة ومرنة لتشجيع المرأة وأدبها وثقتها من خلال استحداث منتدى (نازك الملائكة) لأدب المرأة وتخفيف الشروط الضيقة الخاصة بقبول الأديبة في عضوية الاتحاد وتشجيع المبدعات العراقيات للمشاركة في النشاط الثقافي والاجتماعي في المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في الندوات الثقافية والمسابقات الأدبية والفنية.. كما عمدنا إلى ضمان نسبة معينة (ولا نقول كوتا) لمشاركة المرأة الأديبة في عضوية وقيادات الاتحاد المختلفة، إذ يضم المجلس المركزي الجديد ثلاث أديبات من مجموع ثلاثين عضواً وهن: عالية طالب، وسافرة جميل حافظ ود. خيال الجواهري .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2