تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كيف تحمين طفلك من أمراض الماء والشمس في الصيف ؟


د علي الربيعي

لكل موسم أمراض ترافقه، وتختلف أمراض الكبار عن أمراض الاطفال الذين غالبا ما تكون إمراضهم معروفة لدى العائلة بفعل تكرارها في كل موسم، ومن اهمها النزلات المعوية التي تتسبب بالإسهال والقيء وارتفاع درجة الحرارة وكذلك مرض الحمى الشوكية والالتهاب السحائي والحصبة وغيرها.


العواصف الترابية والفايروسات

يشهد العراق في فصل الصيف حدوث العديد من العواصف الترابية التي تتسبب بأمراض تنفسية عديدة خاصة لمن يعانون من أمراض القصبات الهوائية والتحسس والربو ويكون الاطفال من اكثر المتضررين منها بفعل ضعف وعيهم الصحي وعبثهم بأشياء تكون قد تعرضت للغبار الذي غالبا ما يكون محملا بمختلف انواع الفايروسات بعكس الفهم الخاطئ الذي يشيع أحيانا بان هذه العواصف ستغطي اماكن ملوثة بالأمراض وتقضي عليها، فيما ان الصحيح انها حيثما تتنقل تحمل في مسارها ما تحمله من سطح التربة وغالبا ما تمر بمناطق ملوثة بالعديد من الأوبئة فتصبح وسطا نشطا ناقلا للأمراض.

وأيضاً يلعب الذباب وانتشاره في البيئة غير النظيفة دورا في التسبب بأمراض مختلفة وغالبا ما تكون ضحيته السهلة الأطفال.

 

ارتفاع حرارة الطفل

في وقت متأخر من الليل دخلت الى المستشفى حيث كنت خافرا في عيادة الطوارئ سيدة شابة تحمل طفلتها على صدرها وهي مضطربة ولا تكاد تسيطر على كلامها لا هي ولا زوجها وهما يحاولان اخباري ان ابنتهما تعاني من ارتفاع حاد بحرارتها، كانت الام قد غطت طفلتها بأكثر من غطاء لاعتقادها ان هذا الامر هو افضل وسيلة لحمايتها في وضعها ذلك، وشعرت بهلعها حين طلبت منها ان تنزع كل ما على الطفلة من ملابس وأغطية, وكادت ان تنتزعها من يدي ويد الممرضة حين وجدتنا نضع الطفلة في حوض الماء لنسرع بإنزال حرارتها، كنت واثقا ان الأم حديثة العهد بتربية الأطفال وتأكد لي ذلك حين علمت انها طفلتها الاولى التي كانت في شبه غيبوبة بسبب الحرارة المرتفعة التي تعاني منها، لكنها حين فتحت عينيها بعد الحمام السريع الذي عملناه لها استوعبت الام الدرس وكان علي ان أكمل توضيح الحالة لها والتي تتلخص بالاتي وهي تعليمات على كل ام العمل بها في الحالات الطارئة:

على العائلة ان تحرص على وجود مقياس لدرجة الحرارة في صيدلية البيت وحين ترتفع درجة حرارة الطفل لاسباب متعددة سنشرحها لاحقا، فسيكون على الوالدين الإسراع بانزال هذه الحرارة التي ان كانت اكثر من 38 فلابد من استخدام التحاميل التي تعمل على اخفاض الدرجة وفي حالة وصولها الى اكثر من 39 فلابد من عمل الكمادات للطفل على ان يتم الابتعاد عن الثلج والماء البارد حتى لا يصاب الطفل بنزلة شعبية. أما إذا استمرت درجة الحرارة مرتفعة على مدار اليوم فيجب استشارة الطبيب فربما يكون الطفل مصابا مثلا بالتهاب اللوزتين.

 

ضربة الشمس 

كثيرا ما نرى في الإشارات الضوئية العديد من الأطفال والكبار وهم يبيعون مختلف الأشياء وربما يتسولون بطرق تجعل أجزاء من أجسادهم ظاهرة تحت لهيب الشمس الحارقة ودون غطاء للرأس, وهذا الامر يجعلهم عرضة للإصابة بضربة الشمس وأيضاً سرطان الجلد والحروق وضربة الشمس كثيراً ما يُصاب بها الإنسان نتيجة التعرض والوقوف في وهج الشمس المحرقة لساعات طويلة خصوصاً في الأماكن المزدحمة و مع زيادة الرطوبة النسبية يتأثر جسم الإنسان و خصوصاً بشرته و جلده الذي هو أكبر و أكثر الأجزاء من الجسم تأثراً بأضرار الشمس و حرارتها و يترتب على ذلك فقدان كمية كبيرة من سوائل الجسم بسبب التبخر والعرق بالإضافة إلى بخار الماء الخارج مع زفير الهواء أثناء التنفس، كل ذلك يؤدي إلى فقد حجم الدم السائر بالأوعية الدموية، و يتضاعف هذا النقصان فى كمية الدم بأتساع وتمدد الشرايين بالجلد وما تحته فيؤدي إلى زيادة نسبية في حجم و مساحة الأوعية الدموية دون ما يقابلها أى زيادة نسبية في حجم الدم، فتحدث كل مضاعفات هبوط ضغط الدم و فقدان السوائل والأملاح و بصفة خاصة إذا حدث ذلك في فترة وجيزة .ويتأثر الأطفال و كبار السن أكثر من متوسطي العمر.. كذلك تكون حرارة الشمس أكثر خطورة على مرضى السكر الذين يعانون ارتفاعا ضغط الدم.

 

إرواء العطش ليس بالماء فقط

 النقطة المهمة التي يجب التركيز عليها في معالجة حرارة الصيف هو تجنب العطش و ذلك باستخدام السوائل بجميع أنواعها وبالذات السوائل التي تحتوى على أملاح مثل العصائر أو المياه الغازية و ليس بالماء فقط، لأن التعويض بالماء فقط يؤدى إلى نقص الأملاح النسبي بالجسم، وبالتالي يشعر المريض بمزيد من الهزال والضعف لأن السوائل المفقودة من الجسم عند العرق تحتوى على كمية من الأملاح، ولهذا يجب عدم القيام بأي مجهود عضلي أو رياضي أو السير لمسافات بعيدة أو حتى كثرة الكلام لمدة طويلة. 

 

حروق الشمس للجلد

يعتبر فصل الصيف من أكثر الفصول تأثيراً على الجلد، إذ ترتفع درجة حرارة الجلد و يزداد إفراز العرق فيحدث انسداد بفتحات الغدد العرقية و يبدأ ظهور حبيبات صغيرة حمراء في حجم رأس الدبوس، وغالباً ما يصيب الأشخاص المعرضين لارتفاع درجة الحرارة والأطفال.. الرضع هم أكثر المعرضين للإصابة به أكثر من البالغين وتظهر الحبيبات في المناطق المعرضة لاحتكاك الملابس و خصوصاً تلك التي تصنع من الخيوط الصناعية، لأنها تمنع نفاذ العرق وتزيد بالتالي من درجة حرارة الجسم و يصاب الإنسان بحكة شديدة.. وعند الأطفال غالباً ما تتحول هذه الحبيبات الحمراء إلى خراريج تنتشر بكافة الجسم.

لهذا كله فإن التهوية و عدم التعرض لأشعة الشمس وارتداء الملابس القطنية يساعد على تبخر العرق مع الحرص على عدم حك الجلد بشدة، كما ينبغي استخدام الدش البارد مع قليل من الصابون فقط، دون استخدام الليفة، بالإضافة إلى استخدام إحدى الكريمات التي تحتوى على مادة (التتراسيكلين) على المناطق المصابة. 

الحصف

تكثر الإصابة به خلال الصيف ويعني إصابة الجلد بالميكروب العنقودي أو السبحي أو بهما معاً ويصيب هذا المرض الأطفال في سن من 5 - 7 سنوات، و يظهر على شكل فقاقيع مكونة من قشرة سميكة تبدو على شكل دوائر على الجلد و للوقاية في هذه الحالة لابد من الاهتمام بنظافة الطفل الشخصية. 

 

النزلات المعوية

النزلات المعوية من أهم أمراض الجهاز الهضمي، نظراً لكثرة تناول الأطعمة خارج المنزل، وهي عبارة عن تسمم غذائي بميكروب السالمونيلا.. وقد تكون الإصابة بها بسيطة أو شديدة جداً، وتبدأ أعراضها بعد ساعات قليلة من تناول أي أطعمة ملوثة بهذا الميكروب، ويعاني المريض من ارتفاع بالحرارة و غثيان يصل إلى حد القيء وآلام بالبطن مع إسهال أحياناً يكون شديداً ومتواصلاً مما يسبب الجفاف والهبوط بالدورة الدموية و خصوصاً في الأطفال والشيوخ. ورغم خطورة هذه الأعراض إلا أن أغلب المرضى يتماثلون للشفاء في خلال أيام قليلة بالعلاج الناجح. ومن الملاحظ أنه قد يختلط تشخيص النزلات المعوية التي يسببها ميكروب السالمونيلا مع التسمم الغذائي الذي تسببه الميكروبات العنقودية أو يختلط في التشخيص مع النزلات المعوية الفيروسية الأميبية أو الدوسنتاريا، وعلاج هذه الحالات يكون عن طريق إعطاء المحاليل المناسبة خصوصاً في حالة الجفاف، أو تعالج بمركبات الكلورامفنيكول أو بغيرها. 

 

التايفوئيد

 قد يصاب الإنسان في الصيف بالحميات المعوية الحارة (التيفود والباراتيفود) وحمى التيفود يسببها ميكروب السالمونيلا الباراتيفودية بأنواعها الثلاثة أ، ب، وتختلف فترة حضانة المرض من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، وتكون فترة الحضانة أقصر في حميات الباراتيفود عنها في حميات التيفود وتعتمد شدة الإصابة على كمية الميكروبات الملوثة للطعام الذي تناوله المصاب و على درجة مقاومته ومناعته ضد هذا المرض .ومن أعراض الإصابة بهذه الحميات أنها تبدأ بفقدان الشهية والصداع ويكون على هيئة ألم مستمر بالجبهة، ويكون الإحساس بالإعياء ظاهرة متغيرة ومتزايدة خلال فترة ظهور الأعراض. وللخروج من متاعب أمراض الجهاز الهضمي خلال فصل الصيف يجب تناول الوجبات الخفيفة وتجنب الدهنيات والإكثار من شرب السوائل والامتناع تماماً عن تناول الأطعمة المكشوفة أو استعمال أدوات الآخرين مع الاهتمام بقواعد النظافة والصحة العامة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2