تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الفصل العشائري يدخل الحرم الجامعي بعد عام 2003


تحقيق: إنعام عطيوي
لما آلت إليه قوة العشيرة التي حكمت كل مفاصل الحياة حتى دخلت الحرم الجامعي وبات  قانونُ الحرم الجامعي يصعبُ الصمود أمام حل المشاكل فيلجأ إلى قانون العشيرة  واستخدام القصاص العشائري لردع المخطئين والحد من المتجاوزين ويعزى أول سبب لقوة  سلطة العشيرة في أي مكان إلى ضعف الوضع الأمني فكلما ساد الأمن في أي محافظة يسود  القانون وبالتالي يستقر الأمن داخل الحرم الجامعي ويأخذ القانون سياقه الصحيح لان  كما هو معروف الجامعة هي مجتمع من المثقفين وأصحاب الشهادات الأكاديمية والطبقة  المثقفة وهذه الطبقة تبرز فيها حرية التعبير وسلطة القانون وردود الفعل السوية فقد  ذُكر في المثل الفرنسي (لا تخشى من عدوك إذا كان مثقفاً) ولكن السؤال يطرح نفسه إذا  كان المجتمع الطلابي للمرحلة الجامعية يسعى إلى التدخل العشائري لفض النزاعات في ما  بينهم فما هو الحال في الشارع العراقي للمواطن البسيط وكم يحتاج إلى حلول من اجل  استتباب الأمن؟ 


(من الحب ما قتل)

الكل في جامعة الموصل يتذكر أحداث الشجار بين الطلاب الوافدين للجامعة من المحافظات عام 2005 فيروي لنا الوقائع التي شهدها أبو وليد أيام دراستهِ في جامعة الموصل - كلية الطب لنفس السنة المذكورة فيقول: مع بدء الفتيل الطائفي كنت طالباً آنذاك واسكن في الأقسام الداخلية لجامعة الموصل ونشب شجار بين طالبين من الوافدين للجامعة بسبب علاقة حب بإحدى الطالبات وتنافسوا على حبها لكن هذه المنافسة تحولت إلى مشادة وعداء، وهذا الشيء يحدث في كل مكان حين يتنافس اثنان على حب فتاة لكن ما هو ليس عادياً أن يتحول هذا التنافس إلى قتال بين القبائل فكان الطالبان المتنافسان يسكنان في القسم الداخلي لجامعة الموصل، ولان المشكلة لم تأخذ مجراها الطبيعي بأن تحل داخل الحرم الجامعي فقد امتدت لمساكن الطلاب خارج الجامعة وتهجم احدهم على الآخر بالسلاح الأبيض ودمروا سكن بعضهم في القسم الداخلي بالكامل، وما زاد الطين بلة أن اتصل كلٌّ منهم بعشيرته وتوافدت في اليوم التالي سيارات عشائرهم محملة بالعتاد والأسلحة وهجموا على الحرم الجامعي وتحولت القضية من منافسة على حب فتاة إلى حرب بين القبائل وللأسف انبثقت شرارة الحرب في الموصل بين القبائل من الحرم الجامعي. وأيامها كنت أنا طالب وذقت الأمرين لان المثل يقول (الطايح رايح) فحتى إذا لم تكن لك يد بالموضوع فلا بد أن تصاب بعيار ناري طائش وطبعا طلاب الأقسام الداخلية الذين هم جانب من الموضوع استنجدوا بعشائرهم وجاءت فعلا بعض رموز عشائر الطلبة الوافدين لفض الاشتباك واجتمع رؤساء العشائر وشيوخ وكبار منطقة الموصل لفض الخلاف ونزل بوقتها الجيش داخل الجامعة لحماية الحرم من الاختلال الأمني الذي قد يحدث، ووصلت الحالة أن جاء محافظ الموصل بنفسه لتهدئة الوضع وإلزام الطرفين بالحفاظ على سلامة الحرم الجامعي وفعلا استطاع تهدئة الوضع والسيطرة على استتباب الأمن والنظام لكن ما لم نتوقعه إن أحد الطلاب الوافدين للمجموعتين المتقاتلتين بعد النصف الأول من السنة الدراسية تعرض لإطلاقات نارية أدى إلى مقتله خارج الحرم الجامعي ومن هنا ازداد الوضع سوءاً ولهذا السبب تركت الدراسة الجامعية وعدت الى بغداد، أما الآن وبعد سبعة أعوام صدر قرار بإعادة الطلبة المرقنة قيودهم وفعلا أحسست أن الوضع الأمني بدأ يستقر وان لمستقبلي الدراسي الحق بإعادة النظر فيه فعدت لجامعة الموصل بغية إكمال الدراسة لكن فُجئت بما هو أسوأ؛ فالأقسام الداخلية للطلبة الذكور في الجامعة تمتلك داخل القسم الداخلي ما يسمى (بالمربعة) أي يختار الطلاب شيخاً لهم من داخل القسم يكون أكثرهم جرأة وقوة ونفوذاً وأكبرهم بالعمر ولكنه طالب معهم وترؤسه عليهم جاء ليدافع عن حقوقهم، ومتجمعين على شكل كتل، فالطلبة المنتمين لمنطقة أو جهة يشكلون كتلة، كلا على جنب، والذي لا ينتمي إلى مجموعة لا يجد من يدافع عن حقوقه وهذه العادات داخل القسم الداخلي للجامعة أوجدها الطلبة الوافدون من المحافظات فأهالي مدينة الموصل أناس مدنيون ومسالمون لا يمتلكون باعاً طويلاً بالمربعات وغيرها ولكن الخطورة تكمن في أن هذه المربعات للطلاب المتكتلين تدعمهم العشائر التي ينتمون لها وتساندهم بفرض نفوذهم وتزودهم إذا لزم الأمر بالسلاح ورغم إدارة جامعة الموصل تعمل المستحيل لاستتباب الأمن حتى وصل بها الحال أن توقف الطلاب في طوابير للتفتيش قبل دخول الجامعة وبصراحة لم يعجبني الوضع مرة ثانية وأحسست انه الهدوء الحذر فعدت أدراجي مرة ثانية وقررت عدم دخول الجامعة مرة أخرى وإذا كبر ابني لن ادخله الجامعة لأنه لن يكون صاحب شهادة وإنما سيكون "بلطجياً".

 

بسبب عيد ميلاد يُراق دمُ طلاب القسم البيطري!

هذه الحادثة أيضا في الأقسام الداخلية لجامعة الموصل في عام 2007 حينما بعثت والدة الطالب (صباح) بكعكة عيد ميلاده مع احد أخوته للقسم الداخلي الذي يسكن فيه وأقام حفلة صغيرة بغرفته مع أخوه وزميل له في الغرفة ففوجئ بطلاب قسم الطب البشري الذين يسكنون بالطابق العلوي يدخلون غرفته للمشاركة والأخذ من الكعكة لكنه رفض وطردهم من غرفته ويروي لنا زميله وهو من القومية الكردية في اليوم التالي وقفنا لاستلام حصص النفط الخاصة بالقسم لكن احد الطلبة الذين رفض صباح إدخالهم للغرفة تقصد أن يزاحمه ويتعرض له فتحولت المشادة بينهم إلى الضرب بالأيدي ولان المشادة حصلت بين طلاب قسم الطب البيطري وطلاب قسم الطب البشري جاءت عقوبة جماعية للكل بمنعنا من استلام حصة النفط وهذه العقوبة جعلت طلاب قسم الطب البشري يحقدون على صباح، وفي نهاية النهار دخلوا علينا للغرفة وكنا نحن ثلاثة وهم أربعون طالبا وتعرضوا لنا بالضرب بالسكاكين ونقلنا على أثرها للمستشفى وإدارة القسم بلغت قوات الشرطة لكن الجناة قد هربوا من القسم ومن الكلية وصدرت أوامر إلقاء القبض بحقهم وفي هذه الحالة تدخلت عشائر الطلبة الجناة فبعثوا من كل عشيرة شخصاً كوجيه عن شيخ عشيرتهم لإيجاد حل لرفع الشكوى وفض نزاع قام بسبب قطعة كيك لكن أهالينا لم يكتفوا بفصل الأربعين طالباً من الجامعة وطالبوا بفصل عشائري وتم هذا فعلا على يد السلطات وتدخلت الأحزاب ولأني كنت من القومية الكردية رفضت عشيرتي التعويض المادي وهنا جاء دور المنظمات والأحزاب لحل الخلاف بين الأطراف المتنازعة لأن الوضع كان معلقاً دون حل فإلقاء القبض ساري المفعول والطلاب لا يستطيعون العودة إلى المقاعد الدراسية وجاء الاتفاق بفضل تدخل المنظمات المدنية والأحزاب لتهدئة الوضع بإقامة وليمة داخل القسم الداخلي وذبح القرابين تحت أقدامنا كحل لإرضاء أهالينا وعشائرنا وحضر وليمة الاعتذار مفتش القسم الداخلي ومعاون مدير مديرية الأقسام الداخلية ومشرف مجمع القسم الداخلي وبعض عمداء الكليات لجامعة الموصل وكذلك وجهاء العشائر والشيوخ والأحزاب وحضر مدير الأمن الجامعي وأخيراً حضر الأربعون طالبا الذين تعرضوا بالضرب لنا واعتذروا لنا أمام الكل وبهذه الحالة حلت المشكلة وهذه الحادثة تحولت إلى موديل وفاتحة للصلح بين الطلبة بإجراء عزائم كبديل عن التعويض المادي أو القتل.

 

رأي أساتذة الجامعات

 الدكتور حيدر/ كلية تربية أساسية في بغداد: أثناء الامتحانات للعام الماضي وجدت احدى زميلاتي الدكتورات ورقة غش لأحد الطلبة وسحبتها منه لكن الطالب تطاول على الدكتورة وحدثت مشادة كلامية بينهما لذلك اخرج الطالب من القاعة الامتحانية فاخذ بتهديد الدكتورة مما اضطرها إلى تبليغ عشيرتها وفعلا حدث فصل عشائري للطالب الذي هدد الدكتورة وحدث الفصل خارج الحرم الجامعي وهذه الحادثة أُعلن صيتها بين الوسط الجامعي وكانت كرادع للطلبة بعدم محاولة التطاول على الأساتذة أو تجاوز الآداب الجامعية لان في نظري القانون داخل الحرم الجامعي بات لا يشكل رادعاً قوياً يخشاه الطالب وان حماية العشيرة في هذا الوقت هي الضمان الوحيد لأي شخص إذا تعرض لهكذا مواقف....

الدكتور مصعب اختصاص قانون جامعة الإمام جعفر الصادق في بغداد:على حد علمي والحمد لله لا يوجد مثل هكذا حالات في جامعتنا وإذا ما حدثت مشادة بين طرفين يتدخل بها العميد، لكن لا تصل إلى مرحلة التدخل العشائري كما إني اذكر في احد المؤتمرات في مدينة العلم في الكاظمية وكانت تدعى الخالصي حدث إن طالباً اتهم احد الأساتذة بتعاطيه الرشوة وبصراحة نحن نعرف هذا الأستاذ جيدا وواثقين من مدى نزاهته وبصراحة الأستاذ تأثر جدا من هذا الاتهام وابلغ عشيرته بوقتها لكن حُل الأمر ودياً ولم تصل إلى الفصل المادي وغالبا في جامعتنا إذا حدثت أي مشكلة فتحل بالاعتذار والصلح الودي ولا داعي لتدخل العشيرة لان القانون موجود ويقوم بواجبه على أتم وجه وخاصة نحن قسم القانون طلبتنا على اطلاع ضليع بالحقوق والقوانين للأفراد ولا يضعون أنفسهم بمواقف تصل للفصل العشائري كما اغلب كلياتنا تحتوي على قانون فيه تعليمات وعقوبات وترقين قيد ولجان أما تدخل العشيرة في الحرم الجامعي فمع احترامي لكل العشائر هذا قانونياً يعتبر خطأً فادحاًَ لان كل كلية تحتوي على شعبة قانونية تقوم بعملها وقد يكون عملها روتينيا لان طبيعة الأساتذة يمتلكون القدرة على احتواء المواقف وحل الإشكالات إذا حدثت. كما إني كنت في السماوة ودرست في الكليات هناك ووجدت نفس الطابع فطبيعة طلاب السماوة أناس مسالمين ويحترمون الأساتذة والقانون بشكل كبير وان أي فرد ينشأ على احترام القانون تكون هذه التنشئة سببا في تعلمه الالتزام بالقوانين أينما كان سواء داخل الجامعة أم في حياته العامة ولا ننكر أن الوضع الأمني أيضا يساعد على تطبيق القانون في أي مكان، وقد تكون في بعض السنوات أو الأوقات داخل الجامعات حدثت فيها خروقات للقانون لكن هذا لا يعني إن هذه الخروقات ما زالت مستمرة فهناك فرق كبير بين الأعوام الأولى لسقوط النظام السابق والعام الحالي فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي على اتصال مستمر بالجامعات سواء كانت أهلية أم حكومية وتتابع كل القوانين والتعليمات فيها وبشكل دقيق تضع خططا مستقبلية مدروسة وان لكل حقبة ظروفها الخاصة وظروف أعوام الاختلال الأمني ذهبت مع الريح ولن تعود إن شاء الله .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2