تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


منى مرعي يحيى: احتاج صومعتي الذهنية وموسيقاي الخاصة لأرسم


حاورها: فهد الصكر
 في مدوناتها التشكيلية ثمة دهشة وجمال تؤكدهما عبر سطح اللوحة، لتمنح المتلقي  إيقاعا ينسجم مع موضوعاتها، مع إشارة لبصمتها الواضحة في المشهد التشكيلي. فتراها  تعيش التجريب في كل عمل جديد لها، وتجدها تؤكد ذلك من خلال مشاركاتها الواسعة في  المعارض الجماعية لتعرض ما توصلت إليه في منجزها البصري، ربما تريد معرفة المتلقي  لجديدها التشكيلي.


وفي مدونة الناقد عزيز الربيعي قرأت «أن ترسم بفرشاة ملونة على لوحة رسم فهذا  أمر طبيعي، ولكن أن تعبر عن مدى ثقافتك وتطلعاتك للمستقبل، من خلال ما ترسم فهذا  الموضوع يستحق الاهتمام والدراسة بمهنية وشفافية».
منى مرعي، فنانة تشكيلية عراقية استطاعت وبجهد متواصل ومثابرة جميلة، أن ترفد  الثقافة العراقية بصبغات إبداعية نابعة من روحها الملونة بألوان الطيف الشمسي،  بالإضافة الى إنها تمكنت من أن تطفو بلوحاتها على شاطئ التثاقف العراقي بين الماضي  والحاضر، كما رسخت معاني الانتماء للوطن والحفاظ على تراثه وحضارته. فعندما تصطحب  خيالك لتتجول بين لوحات منى، ستجد نفسك أمام تلك الواقعية التي تحاكي الواقع بلغة  صادقة ومكشوفة، ولهذه الفنانة أيدلوجيات متعددة ورؤى واضحة يمكن من خلالها أن تهديك  فكرة لوحتها ببساطة بل وتساعدك على إدخالها لعقلك وقلبك بكل انسيابية. وقريبا من  عالمها الفني، كان هذا الحوار مع الفنانة التشكيلية منى مرعي يحيى.
متى ولدت لوحتك الاولى، وأي العوالم شكلت حضورها في مدوناتك؟
- منذ طفولتي وجدت جدران بيتنا الملاذ الوحيد للتعبير عما احس به من حب للرسم، وكنت  اعبر بشكل حر، احيانا يكون واقعيا او منظرا طبيعيا او رسوما كارتونية، والعوالم  التي شكلت حضورها في لوحاتي هي الشناشيل البغدادية والتراث. وكل شيء ينتمي الى هذا  الفضاء المفتوح والمشكل من تفاصيل دقيقة.تستفزني لقراءتها تشكيليا بالألوان.
اما لوحتي الأولى كأسلوب خاص بي، فهي عبارة عن لوحتين تكعيبيتين شاركت فيهما مع  رواد الفن في مركز الفنون وأنا بعمر صغير، ولاقتا نجاحا وتشجيعا. من هنا بدأت  خطواتي تتخذ مسارا واثقا.
كيف ترسمين، وهل تجابهين القبح والتشويه برسوماتك؟
- انا ارسم بإيجابية، ورغم ما يوجد بدواخلي كأي إنسانة عادية من حزن وفرح، الا اني  ارى في الحالتين الجانب الممتلئ من الكأس، اي ابحث عن الفرح المستقبلي، لأجابه  واقعا ربما يحتويه القبح والتشويه. من هنا أسعى الى واحات الجمال لأكون منها عوالم  وموضوعات تحارب القبح. ولدي يقين بانتصار لوحة الجمال.
هل يحتاج الفنان الى فضاءات خاصة لإطلاق ريشته والبوح الى قماش لوحته؟
- نعم، انا بما يخصني احتاج مكاني الخاص وصومعتي الذهنية، وموسيقاي الخاصة، ولا  ارغب بوجود شخص آخر معي. عندما ارسم. إذ ثمة همس يدنو من الموضوع أتوحد معه حد  الغياب في محراب اللوحة.. هي فضاءات بسيطة. لكنها مؤثرة بي للوصول الى ما أحلم وضعه  على قماشة اللوحة. وأعتقد أن لدى كل فنان عالمه الخاص به. لأن الفن ليس صناعة  ميكانيكية. هو طقس لا يجيد التعامل معه الا من يمسه جنون الفن.
اتجه المشهد التشكيلي الحديث نحو التجريد، فهل أنت مع هذا التوجه، في الوقت الذي  يشهد فيه العالم تحولا نحو تجريب حديث؟
- انا ضد التجريد الذي يبعد الانسان عن هويته، فالغالبية يذهبون نحو التجريد  الاوربي، بل لا يستسيغون اي عمل إلا إذا كان اوربيا بحتا، ولكن هنا تضيع هوية  الانسان، لذا تجدني حتى ان اتجهت الى التعبيرية او التجريدية احافظ على هوية بلادي  وارثه. وهذه غاية الفن حين توجد بصمة وهوية تدلل الى فنك ووطنك. ولا يمكن لنا  تأكيدا أن لا نؤشر على لوحة لفائق حسن دون أن نرى توقيعه على اللوحة وكذلك جواد  سليم كثيرون غيرهم.
اللوحة الفنية، أبجديتها الالوان، كيف تجدين علاقتك مع اللون؟
- علاقتي مع اللون مبنية على مبادئ واسس، فأنا احترم اللون وكأنه جزء من شخصيتي،  واخاف عليه احيانا من التشويه والانحراف، ولكني احيانا ابحث عن مناطق لونية تخصني،  ولم يسبقني اليها احد. والتجريب هنا باللون مهم جدا وبحثي دائم مع كل عمل جديد.
هل لك أن ترسمي المشهد البصري تشكيليا؟
- المشهد البصري عبارة عن شكل او جسد، او فكرة، فهو نسبي، ربما انا ارى المشهد  البصري بتعبير رمزي، كقصة يعيشها انسان مقرب. وهو يحمل طيف رائع من الألوان. أجده  وقد تنفس نسيم الحرية ليصبح أكثر وعيا. وجمالا وهو يدون للحياة والانتماء. فليس  بالضرورة ان اعاني ما ارسم بل ارى معاناة غيري وبالعكس فرحة غيري، او امل بفرحــة  منتظرة يحركنـي كشجره تهزها الرياح، او ربما انعكــاسة ضـوء واشكلها تشكيلا بصريا  تعبيريا تجريديا احيانا.
إلى أي مدى تأثر المشهد الثقافي العراقي بهجرة المبدعين، لا سيما التشكيليين منهم؟
- ارى ان هناك ايجابية بهذا الموضوع، فقد سمحت هجرة المبدعين لأن تخلو الساحة  للكثير من الشباب الذين يبحثون عن المجد والشهرة، ما دفع بعجلة الفن الى أمام، وعلى  العموم، من الضروري ان يعود المبدعون إلى وطنهم لإغنائه فنيا.
والشكل الثاني للموضوع الهجرة، أنها تعني خراب المشهد، وأنت ترى وتشهد غلق أغلبية  المعارض الفنية والتي كانت تعد الملاذ لهؤلاء المبدعين. ووجدوا ضالتهم في «بلاد بره»  ليعيدوا تأسيس ذواتهم وعرض أعمالهم والانطلاق نحو العالمية. لاسيما ونحن ندرك كم هو  مرحب به الفن التشكيلي العراقي.وهنا اقول. نعم تأثر المشهد برمته بهذه الهجرة.  والتي أطلق عليها «هجرة اللاعودة».
كيف تنظرين الى المشهد التشكيلي بعد التغيير؟
- لقد مر التشكيل بتعثرات كبيرة وتهميش كبير، بل كان يعاني قسوة الحصار من سلطة  دكتاتورية لا تمنح الفنان حرية للعمل دون تجميل وجه الطاغية، ولكنه الآن بدأ يستعيد  عافيته شيئا فشيئا رغم انه لا يخلو من بعض الشوائب والدخلاء على الفن، بل  المتسابقين على ابراز اسمائهم وهم لا يمتون بصلة إلى الفن. وهناك معارض شكلت بصمة  جديدة في مستوى تطور التشكيل العراقي.
ماذا تعني لك جدارية نصب الحرية لـ جواد سليم؟
- ربما هي خلاصة فن النحت في العراق، والأبجدية الأولى لهذا الفن. وربما هي خلاصة  ثورة فتحت مسار عالم الجمهورية كحكم مثل نبض الشعب. وهي تمثل أجمل شاخص حديث  للعاصمة بغداد. وجزءا حيويا من معالمها النابضة بالحياة والفن والجمال والثورة.  ولابد لي وقد سألتني عنها. لأدعو الجهات المعنية بضرورة الاهتمام بها وإزالة  الأشياء المؤثرة على فضاء وجمال الجدارية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2