تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فاطمة الربيعي: ابن عمتي دهس أشخاصاً ودخل السجن.. فأصبحت فنانة!


ساجدة ناهي 

في أمسية من أماسيه الجميلة التي ينظمها كل يوم ثلاثاء, احتفى البيت الثقافي في بابل مؤخرا بـ"سنديانة المسرح العراقي" الفنانة فاطمة الربيعي التي تألقت ببساطتها وحضورها الجميل وسمرتها الجنوبية المحببة فترجمت بأرقى ما يكون كلمات الناقد التونسي محمد المديوني الذي قال ان فاطمة الربيعي "إنسانة حد النخاع وفنانة حد النخاع". 


قدم الفنان فاضل شاكر الفنانة الربيعي للجمهور البابلي بأوصاف تليق بفنانة من الرعيل الأول سفحت عصارة شبابها وموهبتها على المسرح ابتداءً من مسرحية أشجار الطاعون عام 1967 وانتهاءً بآخر أعمالها المسرحية التي قدمتها في السنوات الأخيرة وهي مسرحية نساء لوركا إخراج عواطف نعيم عام 2007 ومسرحية الغيابة إخراج عماد محمد عام 2010 ومسرحية جنون الحمائم عام 2011. فاطمة الربيعي النخلة العراقية الشامخة والوجه الجميل الذي حفرته تجاعيد المسرح كما وصفها فاضل شاكر حضرت إلى بابل برفقة شقيقتها ورفيقة دربها زهرة الربيعي.

 

رب ضارة نافعة

في البداية عبرت فاطمة الربيعي عن سعادتها للقائها المباشر مع جمهورها البابلي الذي انقطعت عنه منذ ان اوصد مهرجان بابل الدولي ابوابه قبل حوالي خمسة عشر عاما مؤكدة ان سعادة الفنان الحقيقية هي عندما يلتقي بمحبيه ومعجبيه وهذا بالنسبة لها اهم من الجوائز والمهرجانات.

كما تحدثت عن طفولتها وحياتها العائلية فقالت "ولدت في مدينة الكوت ومنذ طفولتي أردت إن اكون متميزة ومتمردة ومتحدية ايضا ولا اعرف السبب وانا من عائلة ليس لها علاقة بالفن لا من قريب ولا من بعيد ولم يخطر على بال احد ان فاطمة وزهرة ستصبحان في يوما ما فنانات معروفات.

ما هي الظروف التي جعلت عائلتك تنتقل من الكوت الى بغداد؟

- شاءت الظروف أن يدخل ابن عمتي السجن بعد أن قام بدهس مجموعة من الأشخاص وعلى ضوء هذه الحادثة انتقلت العائلة بأكملها من الكوت الى بغداد حيث سكنا في منطقة أبو سيفين في باب الشيخ، وفي المدرسة كنت متلكئة في الدراسة ولكني كنت أقوم بكافة الفعاليات التي تقام في رفعة العلم يوم الخميس حيث امثل دور البنت والولد واعمل الماكياج والملابس.

من هو مكتشف الفنانة فاطمة الربيعي؟

- منذ الدراسة الاعدادية بدأ حبي للفن وكنت اهرب من إعدادية الثقافة التي كانت مجاور مبنى الإذاعة والتلفزيون الى الإذاعة ومن ثم عملت في شركة الجلود (باتا) وكانت نقابة العمال تقوم بفعاليات فنية بين الحين والآخر وهناك شاهدني الاستاذ بدري حسون فريد الذي اكد ان هذه الطفلة مشروع ممثلة، فدعاني إلى فرقة شباب الطليعة في نهاية الستينيات وفي ذلك الوقت كانوا يتلقفون العنصر النسوي ليس لامتلاكه الكفاءة او الموهبة ولكن لانه قليل جدا واستمررنا في العمل الفني رغم الظروف والتهديد والقسوة من الاهل الذين اصبحوا معروفين وابي اصبح شاعرا وينادي بحقوق المرأة ولكنهم ما زالوا بعيدين عنا وانا بعيدة عنهم ولكن رب ضارة نافعة.

أول عمل فني؟

- كان من حق كل فرقة فنية أهلية تقديم عملين للتلفزيون في الشهر لذلك قدمني الأستاذ بدري حسون فريد للتلفزيون وزجني في اول عمل فني وهو بعنوان ذراع للشغل لباقر خضير وتوالت بعدها الأعمال التلفزيونية.

ماذا عن اول عمل مسرحي؟

- في فرقة المسرح الشعبي دعاني الفنان جعفر السعدي لتقديم مسرحية (أشجار الطاعون) تأليف نور الدين فارس الى جانب الفنان صلاح القصب عام 1967 ومن حسن حظي ان اول ادواري كانت الادوار الرئيسية ليس لكفاءتي العالية طبعا ولكن وكما قلت لقلة الكادر النسائي.

حلم كان يراود الفنانة الربيعي واستطاعت تحقيقه ؟

- كان حلمي ان ادخل معهد الفنون الجميلة وفي منامي كنت احلم دائما بأنني اجلس على رحلة الصف وهناك سؤال يصعب علي حله, الى ان دخلت معهد الفنون الجميلة مع مجموعة طيبة من الفنانين وكان بقرار خاص استثناء من العمر من ديوان رئاسة الجمهورية وعندما تخرجت من المعهد استطعت حل السؤال و لم اعد ارى ذلك الحلم.

 أول اجر حصلت عليه فاطمة الربيعي ؟

- في احد الايام اعطاني الفنان بدري حسون فريد سبعة دنانير فاستهجنت ذلك وأكدت له أنني غير محتاجة للمال فتصورت انه يساعدني ماديا او رحمة بي الا انه اكد لي انه اجري عن ثلاث تمثيليات، فرغم حاجتنا للمال وخلافي الكبير مع العائلة الا اننا لم نكن نفكر بالمادة لان هدفنا كان ان نقدم فنا جميلا يحمل الصدق والإخلاص.

من الأعمال الفنية الخالدة الذئب والنسر وعيون المدينة، ما هي أجمل ذكرياتك عنها؟ 

- انا اعتبر هذا المسلسل من الاعمال المتميزة التي بقيت في ذاكرة وضمير المشاهد العراقي ودوري فيه كان قريبا جدا منه لاني مثلت دور المرأة الشعبية الفقيرة الكادحة التي بإمكانها ان تعمل في أي عمل وتحافظ على عفتها وشرفها وهذا ما أحبه المشاهد العراقية ومن اصعب المشاهد التي واجهتني في هذا المسلسل كان في المشهد الذي تطلب فيه ان ابصق على "إسماعيل الجلبي" عندما جلب لي الملابس وحاول ان يضايقني ويتحارش بي لان الفنان بدري حسون فريد كان أستاذي فرفضت أداء هذا المشهد الا ان الاستاذ بدري أقنعني انه مشهد تمثيلي وطلب مني لتسهيل الأمر علي أن أغمض عينيّ وابصق عليه، هذا لأننا نحن الرعيل الاول تربينا على احترام الأساتذة، فهم من أعطونا البذرة الأولى للفن.

فزت بجائزة أفضل ممثلة عربية، كيف تلقيت هذا الخبر لأول مرة؟

- في أول مهرجان لاتحاد الإذاعات العربية في تونس عام 1981 كنا نتمرن على الجزء الثاني من مسلسل النسر وعيون المدينة وبقيت باهتة عندما نقل لي الفنان إبراهيم جلال نبأ فوزي بجائزة افضل ممثلة عربية عن تمثيلية (نسيبة) وكانت ذكريات جميلة أسعدتني كثيرا لان الجوائز تأتي بحق وليس مثل المهرجانات الحالية التي يسبقها تخطيط وعلاقات.

متى تضحك ام علاء ؟

- أتجاوز الحزن رغم صعوبته وانا مليئة بالحزن لكن الابتسامة لا تفارقني لانني اعتقد ان الابتسامة هي ديمومة حياتي واحبني الناس من خلال هذه الابتسامة التي قد اسميها الابتسامة المرة.

ما الذي يبكيك ؟

- يبكيني العراق وشارع الرشيد الذي احبه كثيرا لان لي فيه ذكريات جميلة وكنا نذهب بضيوف العراق الى هذا الشارع ونشتري لهم الهدايا والآن اصبح شارع الرشيد شارع العربات ولو ارى شارع الرشيد عشر مرات في اليوم ابكي عشر مرات ويبكيني الطفل العراقي والتفجيرات الدامية التي تزهق ارواح الشباب ويبكيني اننا رجعنا الى الخلف ولم نتقدم ونحن نستحق ان نتقدم.

كيف استقبلت قصف الطائرات الأمريكية لمسرح الرشيد؟

- ذهبت لمسرح الرشيد في ذلك الوقت ورأيت المسرح محروقاً والافلام تتدلى من الشبابيك رأيته محروقا ومهدما وتمرح فيه الكلاب السائبة فبكيت بحرقة فمسرح الرشيد لا يشبهه أي مسرح وانا عرضت في العديد من المسارح العربية ولكني لم أشاهد تقنيات فنية كالتي كانت في مسرح الرشيد.

كيف ترين واقع الدراما العراقية حاليا ؟

- الدراما العراقية كانت تحتل المرتبة الثانية بعد الدراما المصرية والان الدراما العراقية ليس لها رقم وهي دون الصفر، فبعد كل شهر رمضان يتم مناقشة الدراما العربية الا ان لا احد يذكر الدراما العراقية وهذا ما يبكيني لأننا تعبنا ولدينا تاريخ طويل وضحينا بعوائلنا ومع ذلك لم نستطع تحقيق شيء.

ماذا تفضلين ان تؤدي في اعمالك الفنية الفصحى ام الشعبي ؟.

- ليس هناك فرق وانا قدمت تمثيلية (نسيبة) بالفصحى وكانت قمة في الاداء والابداع العربي، احب الفصحى لانني بدأت من الاذاعة وانا لا اعرف ان اعرب جملة ولكني لا استطيع ان اسمع خطأ في اللغة العربية.

 

عائلة فنية

أنت بعيدة عن المسرح التجاري، لماذا؟

- لا اريد ان اضحك على المشاهد لانني احترمه جدا ولا اريد من المشاهد ان يضحك علي، ابتعادي عن المسرح التافه ولا اريد ان اسميه المسرح التجاري لان كل المسارح تأتي بمردود مادي وهو مسرح لا يليق بي ولا احد يتجرأ ان يعرض علي دور في مثل هذه المسارح. 

شقيقتك هي الفنانة زهرة الربيعي وزوجك هو المخرج محمد شكري جميل، هل لدى أبنائك هذه الميول الفنية؟

- ابني الكبير يحمل شهادة الدكتوراه في الاعلام والماجستير في السينما والتلفزيون ومن المؤسسين لتلفزيون الشباب وابنتي ماجستير في التصميم الطباعي وهي رسامة أيضا وابني الثالث مخرج في القنوات العربية منها الجزيرة وابو ظبي والبغدادية وابني الاخر ممثل في الفرقة القومية للتمثيل.

هل تفكرين بالاعتزال؟

- الفنان لا يعتزل حتى يأخذ الله أمانته ولكن المهم ان يترك بصمة واثرا واضحا.

آخر أعمالك الفنية؟

-فيلم سينمائي بعنوان (الأوجاع والمسرات) للكاتب فؤاد التكرلي من المؤمل ان يعرض ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية بالاضافة الى مسلسل بعنوان (الطوفان ثانية) تأليف سعد هدابي واخراج مخرج سوري. 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2