تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل آن الأوان لنسخر من الإرهاب؟! فيلم (أربعة أسود) كوميديا عن الإرهاب


طلق في منتصف هذا العام فلم (أربعة أسود) وهو كوميديا سوداء للسخرية من الإرهابيين وأفكارهم البالية، الفيلم من تأليف وإخراج كريس موريس ويتناول قصة أربعة بريطانيين مسلمين يكونون مجموعة إرهابية إضافة الى بريطاني يتحول الى الإسلام


أوينضم اليهم وهذه المجموعة هدفها القيام بأعمال إرهابية في لندن. ويصور الفيلم بطريقة هزلية مدى تخلف عقول المتطرفين، ولعل من أطرف مشاهد الفيلم عندما يقوم احد عناصر المجموعة بالركض عبر حقل لطرد قطيع خراف كان يرعى حول عبوة ناسفة ولكنه يدوس سهوا على العبوة الناسفة فتنفجر ويتناثر قطعا ثم يسأل احد رفاقه قائد المجموعة "عمر":هل هو شهيد أم لا؟ الإعلام العربي والخليجي وموضوع الإرهاب المخرج كريس موريس أنتج عروضاً كوميدية ناجحة مثل (اليوم هو اليوم) و (العين النحاسية) وكذلك برامج راديو لاقت نجاحا مثل (المربى الزرقاء)، ولديه جمهور واسع في بريطانيا والغرب عموما ولكن في هذا الفيلم الجديد يدخل منطقة مفخخة بين تأييد وانتقاد على مدى واسع، على مدى الفيلم نشاهد المجموعة الإرهابية تتدرب لتنفذ عملية إرهابية في لندن حيث يذهب عضوان من المجموعة الى باكستان لتلقي التدريب مع الإرهابيين في طالبان بينما يبقى ثلاثة منهم في مدينة شفيليد ليتدربوا على تفخيخ سرب غربان لتنفيذ هجوم إرهابي! ويستعرض الفيلم كوميديا إرهابية بنكهة البهارات واللكنة الباكستانية رغم ان قائد المجموعة "عمر" يتكلم بلهجة انجليزية خالصة، ان منتقدي الفيلم طبقة تتراوح بين بعض عوائل ضحايا تفجيرات لندن الأخيرة الى متشددين إسلاميين يرون ان الفيلم يسخر من عناوين إسلامية رغم ان الإرهابيين أنفسهم أساءوا الى تلك العناوين، ولم يقم احد بانتقادهم بل نشاهد ان الإعلام العربي والخليجي خاصة يمجد الإرهاب حتى انه انتقد وحارب أي شخصية فنية انتقدت الإرهاب في اعمالها مثل أفلام عادل أمام التي تناولت منذ التسعينيات مشكلة الإرهاب عن طريق الكوميديا في أفلام الولد سيد الشغال وإرهاب وكباب والإرهابي وطيور الظلام وغيرها، لم تلق أفلام عادل إمام هذه في العالم العربي الرسمي غير التخوين من قبل مثقفي البلاط وفتاوى التكفير من قبل فقهاء السلاطين، لعل حظ فلم كريس موريس كان أفضل حالا في الغرب. تفخيخ الغراب امتدح بعض النقاد الغربيين فيلم كريس موريس وقال بعضهم: ربما ان كريس بإنتاجه الفيلم وضع على جبينه لافته مكتوب عليها (أصدروا فتوى ضدي) مع انهم أكدوا ان الفيلم لا يهين المسلمين، بل هو فيلم كوميدي هادف ويتجنب الإساءة الى العقيدة. الغرب بشكل عام يقدم الإسلام بقالب واحد وهو قالب الإسلام المتطرف على طريقة قاطعي الرؤوس في العراق والسبب يعود الى الطريقة التي قدم المسلمون بها أنفسهم الى الغرب عن طريق التفجيرات الانتحارية ونحر الأسرى، الحقيقة ان الغرب العلماني وجد نفسه في حال دفاعية تستدعي موقف موحد بالضد من الإسلام الذي التزم الصمت دائما او حتى الشماتة أحياناً إزاء الاعمال الإرهابية، بل ان هناك اعلام عربي كان يحتفل بالإرهاب ويتعاون معه وكل ذلك أدى الى تكوين رد فعل لدى الغرب ضد الإسلام. ويمعن الفيلم في السخرية من عقلية الإرهابي حيث يعرض مشهداً لأحد أفراد المجموعة وهو يفخخ غرابا ويقنعه هامسا بالقرب من رأس الغراب انك سوف تموت شهيدا من اجل الإسلام! وأثناء تدريب الغراب يفرقع الغراب الى غيمة من الدخان والريش بعد ان عقد الإرهابي أمله بأنه يقنع قطيع غربان ليقبلوا تفخيخ أنفسهم في هجوم لإسقاط بناية بمجموعة من الغربان المفخخة، والحقيقة ان الإرهابيين قد ذهبوا في الواقع ابعد من تفخيخ الحيوانات البشرية الى تفخيخ الحيوانات الحقيقية كما حدث في العراق اثناء هجمات استخدمت فيها الحمير والكلاب، ولعل هجمات تفخيخ مؤخرات الإرهابيين كانت هي الأخرى موضوعاً كوميدياً للكاريكاتير. أربعة اسود يتغلب على ايرن مان الحقيقة ان انطلاق فيلم (أربعة اسود) في شهر ايار 2010 كان موفقا حتى انه تغلب لدى اول انطلاقه على (ايرن مان 2) في بريطانيا في شهر ايار الماضي ولكن الوضع مختلف تماما في أمريكا حيث ينظر الى الإرهاب على انه كابوس وموضع أمن قومي حساس وخاصة ان أمريكا لا تزال تعيش هاجس الهجوم الإرهابي بالعكس من بريطانيا التي أذعنت لبعض مطالب الإرهابيين وليس لديها قوات في العراق وحجم قواتها رمزي في أفغانستان. نجد في أمريكا ان موضوع الإرهاب لا يعد موضوع فكاهة، فالإمكان التندر على الشدائد بعد ان تمضي ولكن ليس من المقبول لدى الأمريكان الضحك مع الإرهاب بل الموضوع يعتبر ضمن أولويات الأمن القومي الأمريكي الذي لا مجال للتساهل فيه. نجد السينما الأمريكية والتلفزيون لا يزال يعرض مسلسلات وأفلاماً تأخذ موضوع الإرهاب بجدية مثل مسلسل (الوحدة) الذي يستعرض أحداث وحدة مكافحة الإرهاب بجدية وكأن المسلسل وحدة تدريب وتوجيه سياسي للشعب الأمريكي ضد الإرهاب بل يمكن القول ان الشعب الأمريكي بعد هجمات 11 أيلول اخذ ينظر الى الدين بجدية وبدأت موجة العودة الى الالتزام المسيحي تعود الى الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت في مقدمة الدول العلمانية منذ السبعينات، ورغم محاولات إدارة اوباما التخفيف من حدة الأزمة بين المسلمين والأمريكان الى ان موضوع بناء مسجد في نيويورك بالقرب من موقع برجي التجارة العالمي اللذين سقطا في أحداث 11 أيلول قد سلط الضوء على مدى رفض الشعب الأمريكي للتقارب مع المسلمين وان الجراح لن تندمل بل ان التطرف المسيحي أصبح ملاذا مقبولا للأمريكان لمواجهة التطرف الإسلامي وخرجت مظاهرات حاشدة تندد ببناء المسجد ولا يزال الامر موضوع جدال بالرغم من ان اوباما قد دافع سابقا عن حق المسلمين الأمريكان في بناء مسجد في ذلك المكان في نيويورك مادام ذلك يسير بموجب الضوابط والقوانين الأمريكية. السلاح السري للأنظمة العربية الحقيقة ان فيلم (أربعة اسود) يؤخذ عليه "أنسنة" الإرهابيين وسقط في فخ تقديم الإرهابيين على انهم بشر طبيعيون ولكن الحقيقة ان الإرهابي لا ينظر الى الآخر الا انه مخلوق يستحق الذبح ولا ينظر الى الإنسان باحترام بل بعين عوراء كعين (ابو حمزة المصري) وهو بريطاني الجنسية والذي وصف بريطانيا انها "مجرد مراحيض قذرة " وبذلك وقع الفيلم في مطب "التطبيع" مع الإرهاب وهذا لا يمكن ان يكون مقبولا من قبل الشعب الأمريكي على اختلاف توجهاته، من الناحية الأخرى يرى الانجليز ان وضع الإرهاب في خانة الكره الاجتماعي لن يحل المشكلة بل يزيد من التطرف، ولذلك يجب الاقتراب من الصورة بواقعية لان الخوف من الإرهاب لن يساعدنا في القضاء عليه بل ان الضحك على الإرهاب سوف يحطم "صنمية" الإرهاب ويمهد للقضاء عليه في العقول حيث تجري المعركة الحقيقية على الإرهاب. فيلم (أربعة أسود) قد يجد شعبية في العراق والدول التي عانت الإرهاب اذا ما تمت ترجمته الى العربية وتخطى حواجز مثقفي البلاط وفتوى فقهاء السلاطين التي تقدس الإرهاب باعتباره السلاح السري لمعظم الأنظمة العربية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2