تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سجينات يروين لـ() قصص الحب والدم والجريمة


نرجس - خاص

الحديث مع أية سجينة قد يفتح جراحاً لا تندمل، لكل واحدة منهن قصةُ جريمةٍ ودمٍ مسفوح، وإن اختلف الشيطان الذي يكمن في التفاصيل. فيهن من ترى نفسها واقعة تحت مكيدة الظلم، غير أن أخريات يقبعن في تلك الغرف البعيدة عن النور حيث لا شيء سوى الندم رفيق وحشتهن.. لكن هل يُجدي الندم؟! 


سرقة تتحول إلى قتل

أم محمود في العقد الخامس من عمرها تروي حكايتها والألم بادٍ على ملامحها "كنت اعمل خادمة في منزل إحدى العائلات المرموقة في بغداد. صاحب الدار يعاملني بالحسنى، إلى أن جاء أحد الأيام الذي سافرت فيه عائلته وبقي وحيداً عندها وسوس لي الشيطان بسرقة الدار لاسيما أنني اعرف كل تفاصيله ومكان تواجد المال والذهب، فاستغللت عدم وجوده واتصلت بأولادي الثلاثة بعدما اعددنا خطة مسبقة للسرقة وأثناء قيامنا بالعملية فوجئنا بعودة صاحب المنزل وبعد مشاجرة وصراخ اخبرنا انه سيسلمنا للشرطة، فقد احد أبنائي أعصابه وطعنه بالسكين حتى أرداه قتيلاً، حاولنا إخفاء ما حدث إلا أن شك شقيق المجنى عليه والتحقيقات قادتنا للاعتراف وحكمت انا وأبنائي بأحكام قضائية"، تواصل حديثها بتنهيدة "مازلت اذكر ذلك اليوم بمرارة وكم حلمت ان امحوه من حياتي لأنه افقدني ما تبقى من عمري وعمر أبنائي".
من ضحايا الحب
(س ن) فتاة في ربيع الثانية والعشرين، تروي ما حدث بإيقان من قيامها بالفعل الصحيح، حيث تبدأ حكايتها بأنها في الوهلة الأولى كانت كأي بنت مقبلة على الحياة أغرمت بذلك الشاب الذي توقعته فريداً من نوعه ومختلفا عن الآخرين، لكن شاءت الأقدار أن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حتى أضحى ذلك الشخص الملائكي وحشا كاسرا وشيطان سلبها ذاتها وراحتها وثقتها واختلف لديها مفهوم الحياة، هذا ما روته لـ(نرجس) وتضيف بحسرة "الابتزاز والتخويف والتهديد أصبح اللغة التي يتحدث بها معي، يطلب مني المال مما اضطرني الى سرقة أهلي وجمع كافة ما استحصل لأسلمه إليه لكن كل ذلك لم يكفه، فبات يطلب مني جمع المال والسلف من الآخرين ليشتري سيارة حديثة وعند رفضي لصعوبة الموضوع وأفهمته بأن طلبه غير منطقي، بعدما قررت حينها ان اكون قوية وامحوه من حياتي وأواصل من جديد"، وتستدرك "لكنه صدمني أكثر وقام بتهديدي بتصوير خلوة لي معه في جهاز الهاتف خاصته، ما حدا بي بالتفكير في الانتقام".
 تتنهد بزفرة توحي بالذلة والألم لتقول بصوت يخفت "أحرقته بالبنزين لكنه لم يمت"، قالتها بأسف فعلى حد قولها هو لم يأخذ عقابه ودفعت هي الثمن بالقبوع في هذه الغرفة التي تسجن حريتها.
السجن أفضل من كونها إرهابية
السجن وتقييد الحرية هي الحل الامثل لـ(شيماء) الشابة التي لم تتعد الثامنة عشرة من عمرها حيث انها فضلته بديلا لإزهاق حياة الآخرين حسب ما ترويه لنا. تقول: تسيطر على المدينة التي اسكنها الجماعات المسلحة ونشأت في عائلة تعتبر التفخيخ جهاداً، فقدت ابي واخوتي وأفرادا عديدين من اقاربي وكان لزاما ان اتزوج ابن عمي ليأتي دورنا لاحقا بتفجير أنفسنا، تواصل حديثها "تزوجت وحملت بطفلي الأول وأخذت افكر ملياً بمصير ابني، لم اكن انوي التخلي عن عائلتي وقررت ان اصارح زوجي بحقيقة رفضي واستهجاني لقانون القبيلة وان رفض سأهرب بدون علم احد لكن الحمد لله كان يخالجه الإحساس ذاته واتخذنا خطوات جدية وهربنا ليلا الى العاصمة لنضيع في طرقها ولكوننا بعمر القاصرين، وبدون مأوى احتجزنا بسجن الأحداث بقضايا التشرد ووضعت طفلي بالسجن ولا اعلم ما سيؤول إليه مصيرنا بعد ذلك".
مواجهة المجتمع
وبين انتهاء محكومية سجينة ودخول اخرى، تستمر حكاياتهن قصصا لجراح لن يشفيها الزمان وسيبقى المجتمع يذكرهن بما فرضته الاقدار ولحظات الضعف حتى وان حاولن النسيان هذا رأي اجمعن عليه ويمكن ملاحظة الغصة بالتعبير كلما تحدثن، نعم يحلمن بالحرية، الا ان مجابهة المجتمع هي اكبر همومهن؛ قضبان تقبع خلفها مختلف النساء بالأشكال والانتماء والأعمار قصصهن مختلفة وأحلامهن واحدة، أمنياتهن كما يتحدثن “أنا نادمة على اقترافي جريمتي ففي لحظة غضب لم أستطع السيطرة على أعصابي.. قتلت بدافع الحقد وأحاول الآن أكفر عن خطيئتي... اريد ان أبدأ من جديد وأتعلم شيئاً مفيداً لاجابه المجتمع عند خروجي من هذه القوقعة كإنسانة جديدة غير تلك التي تسببت بدخولي السجن”. تعايشهن مع المكان وقواعده وما فرضته ظروفهن حلم الحرية هاجس لا يفارق مخيلتهن ويبقى هذا المكان طوقا يحد حريتهن.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2