تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سيدات الأعمال العراقيات..كفاح يائس في بحر السطوة الذكورية!


 

لا ينحصر مفهوم «سيدات الأعمال» في البلاد بالنساء اللاتي يمتلكن شركات تجارية أو صناعية كبرى يقمن بإدارتها فقط، بل يتعداه إلى كل من يعملن في مجال البيع والمتاجرة، ومن يقمن بإدارة مختلف النشاطات الصناعية والتجارية، باختلاف مستوياتهن تبعاً للبيئة المحيطة، فهناك سيدات أعمال على مستوى عال من الخبرة والثقافة والإمكانات، وهناك من يندرجن ضمن قائمة الأكثر شعبية بحكم العمل والبيئة.

 


وفي مجتمع يؤمن بالتقاليد والعادات والأعراف الموروثة، وتستحوذ عليه الأفكار العشائرية، تعمل سيدات أعمال قليلات لكن ضمن هذه الحدود، فهناك من يقمن بإدارة مكاتب صغيرة لبيع المنتجات الزراعية، لكن عليهن أن يرتدين أولاً عباءة ويغطين رؤوسهن بأوشحة حتى تكون إحداهن مستعدة تماما للاتفاق مع المزارعين والفلاحين لشراء محاصيلهم الزراعية، وتصاحب عددا من المركبات لسوق الجملة –العلوة– لتسليم تلك المحاصيل لتجار لشراء هذه السلع بعد الاتفاق المسبق. وتقول سميرة حسين وتعمل في هذا المجال إنها ومنذ خمسة أعوام وبخاصة بعد مقتل زوجها في أحداث العنف التي مرت بها البلاد في السابق، وتوضح أنها تشتري المحاصيل الزراعية من بعض الفلاحين لتقوم ببيعها لتجار المفرد، بعد افتتاح محلها لإدارة كافة المعاملات المتعلقة بهذا الأمر. 

وتشير حسين الى أنها اكتسبت الخبرة في هذا العمل من زوجها، حيث كان من كبار تجار المحاصيل الزراعية، وترى أنه برغم بعض التحديات التي تواجهها في التعامل مع بعض التجار، إلا أنها تشعر بالراحة والنجاح، فمشكلتها الأساس تصب في الرجال الذين لا يستوعبون فكرة وجود امرأة تأمر وتنهي وتأخذ قراراً بينهم، وبخاصة إن العاملين ضمن هذه الزاوية –المحاصيل الزراعية– لا يتمتعون بأي ثقافة مبنية على أساس أن المرأة لا تختلف عن الرجل في العمل، بل أنهم غالبا ما ينظرون للمرأة على أنها قاصرة واقل إدراكاً، وما أن يصطدمون بقدرة وإصرار بعض النساء حتى يبدأ البعض منهم في محاربتها، وكم من نساء يعملن معي بهذا المجال تركن العمل، بسبب ملاحقات هذا النوع من الرجال. 

 

كيف ينظر المجتمع؟

وغالباً ما تبقى المنخرطة في الأعمال الشعبية أسيرة الملاحقات والنظرة السلبية، تبعاً للبيئة التي تحيطها والثقافة الضئيلة التي تسور عقول المحيطين بها، ولكن ماذا لو كانت سيدة الأعمال مثقفة ولديها خبرات وشهادات في مكان آخر، هل سيكون واقعها أو الأجواء التي تحيط بها هي ذاتها التي تحيط بالمرأة التي تعمل في الأجواء الأكثر شعبية.

وتقول نادرة عبد الرحمن التي ترأس شركة استيراد وتصدير «إن نظرة المجتمع السلبية هي نفسها لا تختلف، ولكن يمكن أن أقول إن الفارق البسيط أنني أعمل في أجواء أكثر حرية أو أكثر انفتاحاً، وهذا لا يعني بالضرورة أني لا أعاني من سلبية نظرة الرجل، وسطوته الذكورية وعقده النفسية والاجتماعية، فهو غالبا ما يعبر عن غضبه على سيدة الأعمال الناجحة من خلال تلفيق التهم لها، أو محاربتها علناً أو الاتفاق ضدها مع غيره من التجار في المجال ذاته، كونهم يلتقون معا على مصلحة واحدة وهي الربح».

 

لسن أقل نجاحاً

وعلى ما يبدو فإن سيدات الأعمال عموماً، يواجهن تحديات وعقبات معينة، قد لا يواجهها الرجال، فمنهن من يربين أطفالاً هم بحاجة لتوفير طاقة ووقتا منهن لتلبية متطلباتهم، حتما أن هذا الأمر هو من بين أمور التمييز الحاصل بين الجنسين في مجال الأعمال التجارية، بالرغم من أن المرأة ليست أقل نجاحا من الرجل، في الواقع، بحسب الإحصاءات التي تؤكد أنه باستطاعة المرأة الإدارة بمعدل أكثر من مرتين مقارنة بالرجل. فالمرأة تمتلك الحيلة، ولها قدرة على النجاح، على الرغم من وجود العديد من التحديات. 

لذا نجد إن سيدات الأعمال بصورة عامة يجتهدن في إيجاد سبل أفضل لتحقيق التوازن بين العمل وحياتهن الأسرية، وغالبا ما يأتي هذا الذنب من مصادر خارجية مثل تعرضهن لضغوط مختلفة من قبل الزوج، والأسرة، والأصدقاء.

باسمة فاروق سيدة أعمال تدير ثلاثة محال تجارية لبيع الملابس النسائية، تصنف في حديث لـ(نرجس)  سيدات الأعمال إلى صنفين، وتقول بحسرة «للأسف فان النصف الأكبر منهن يعشن حياة شخصية غير مستقرة كونهن رافضات لسلطة الرجل، حتى أن كثيرا منهن منفصلات عن أزواجهن، لكن أخريات يلتزمن الصمت والقبول بأن تمنح كل ما تحصل عليه من أرباح لزوجها مقابل سكوته وقبوله باستمرارها في عملها كسيدة أعمال، وهي بذلك تتغاضى عن الكثير من حقوقها الشرعية»، مشيرة إلى أن هذا القسم من سيدات الأعمال لا تجد التغيير لمصلحتها والصمت أفضل لها مع الأسف الشديد. 

أما القسم الآخر من سيدات الأعمال –والكلام لباسمة- فيمكن أن يوصفن بالأكثر وعياً إذ يبحثن بلا كلل عن كرامة المرأة وتحقيق كيانها وفرض احترامها ومساواتها بالرجل من خلال عملها، هذه الفئة من النساء نضالهن طويل جدا ومستمر برغم التحديات الكبيرة.  

لكن وجدان سعد ترى أن «سيدة الأعمال في مجتمعنا امرأة تحاول أن التوفيق بين ممارسة عملها وبين أسرتها، فبعض اللواتي يمكن وصفهن بـ(الأكثر ثراء) يخترن السفر لقضاء بعض الوقت مع أسرهن، في حين يكون هذا الأمر مختلفاً مع رجال الأعمال كونهم يعتقدون أن الزوجة يجب أن لا تتحمل ذنباً عن طبيعة عمل زوجها».

 

 

لا تهتم بتطوير مهاراتها

وعن الأكثر صمودا ومقاومة لتقلبات التجارة تجيب نهلة نجم بـ»أن سيدات الأعمال أكثر عرضة للبطالة من رجال الأعمال بسبب الركود وهن أكثر عرضة للخسارة والإفلاس وأقل من رجال الأعمال جنياً للأرباح، كما أن عدد سيدات الأعمال أقل بكثير من رجال الأعمال، وقد لا يمكننا المقارنة في هذه النقطة تحديداً مع الرجال، فضلا عن الخبرات والمؤهلات فهي تقل عند سيدات الأعمال على عكس الرجال التي قد تصل إلى أعلى مستوياتها، ودائما ما نجد سيدة أعمال تعتمد في إدارة أعمالها على رجل يمتلك خبرات في هذا المجال». 

ولا تذهب بعيداً عن ذلك الأكاديمية في مجال الاقتصاد أنوار موسى غير أنها ترى أن المرأة العاملة وتحديداً –سيدات الإعمال– في المجتمع العراقي، لا تمتلك المهارة الكافية التي تؤهلها لتكون سيدة أعمال ناجحة، فالكثير منهن انسحبن بعد خسارة كبيرة وربما خسارة تلاحقها فضيحة أو مشكلة، والسبب يعود إلى عدم وجود مراكز تلتحق به هذه الشريحة العاملة من النساء للتدريب والنهوض بواقعهن، وتشدد موسى على أن مسؤولية هذا الأمر تقع على الجهات الحكومية، «كونها لا تهتم بتطوير مهارات المرأة العاملة».

وتعود موسى وتتحدث عن منظمات المجتمع المدني فتقول: بالرغم من أن هناك بعض المنظمات المدنية التي بدأت مؤخراً بالاهتمام بتطوير مهارات المرأة العاملة ودعم كل من لديها رغبة في أن تكون سيدة أعمال، من خلال التدريب والتعليم وغيرها من توفير مبالغ نقدية وسلف لافتتاح المشاريع وتشجيعهن في هذا الصدد، إلا أن هذا الأمر ما زال محدوداً ولا يعد ظاهرة، بل أن هذه الشريحة من النساء – سيدات الأعمال – لا يمتلكن رغبة في تطوير أنفسهن بحجة أن الممارسة هي التي تولد الخبرة. 

 

مشكلات قانونية

الثغرات الاجتماعية، والقانونية التي لا تتناسب دائما واحتياجات المرأة لدعم أطفالها، بسبب تغاضي بعض الرجال عن الاهتمام بأطفالهم مادياً، كل ذلك يدفع المرأة إلى زج نفسها بالعمل من دون دراية وخبرة لتوفير احتياجاتهم، فزاد إقبال النساء في الآونة الأخيرة إلى الانخراط في مجالات العمل المختلفة، وزاد عدد سيدات الأعمال، ولكن بالمقابل فإن مشكلاتهن زادت فكثير منهن يفتقدن إلى الوعي القانوني ويتعرضن للابتزاز وغيرها من المشكلات التي يقعن بها قانونياً، بحسب ما تحدثت به الخبيرة القانونية سناء حمادي لـ(نرجس) وتضيف بحسب خبرتها في مجال عملها «أن المحكمات تعج بقضايا سيدات الأعمال لما يتعرضن إليه من نصب واحتيال في انجاز وإدارة نشاطاتهن التجارية». 

وترى حمادي أن أكثر المشكلات القانونية التي تواجه سيدات الأعمال هي الجهل بالقانون، البعض منهن ساذجات ويصدقن ما يقال لهن أو يطرح عليهن، وكثيرات ممن تورطن بتوقيع صكوك مالية عن جهل غير مدركات بخطورة هذه الخطوة عندما لا تمتلك الواحدة منهن رصيدا كافيا، لتكون النتيجة ابتزازهن وممارسة ضغوط كبيرة عليهن، وبخاصة ما تتعلق بسمعتهن الشخصية. 

 

 

غير محصنات

وتصف حمادي عالم سيدات الأعمال بـ»البحر كونه عميقا ومخيفا إذا لم تكن المرأة – سيدة الأعمال – على دراية كافية لتحصين نفسها، والعودة باستمرار لمستشار قانوني يقدم لها النصائح القانونية والعون، وهذا هو الفرق بين المرأة والرجل، حيث أن رجال الأعمال يحصنون أنفسهم دائما بالقانون ويتمسكون به، ولا يدعون ثغرة قانونية إلا ودرسوها وتناقشوا بخصوصها مع متخصص بالقانون، لتلافي أي أخطاء قد تحدث مستقبلا، في حين نجد أن المرأة تجهل هذا الأمر، بل لا تفكر به ولا تمنحه أي أهمية تذكر.

وتؤكد أن هناك مشكلات قانونية كثيرة منها أيضا ما يتعلق بالاستيراد ونوعية السلعة المستوردة وغيرها الكثير من التحديات التي يكون للقانون دور في إيجاد الحلول المناسبة لها، فلا يمكن لعمل أو شراكة أن تقوم بصورة سليمة من دون أن يكون القانون حاضراً. 

 

الجهات الحكومية

كثيرة هي التحديات التي تواجه سيدات الأعمال في البلاد، فالأمر لم يقتصر على ما ذكرناه أعلاه، بل تعداه إلى أن هذه الشريحة من النساء العاملات يواجهن معاناة في تعاملهن مع المؤسسات الحكومية ودوائر الدولة في ما يتعلق الأمر بتمشية أعمالهن ومعاملاتهن.

وتقر سيدة الأعمال أمل جبار وتعمل في استيراد المواد الغذائية، بأنها تتعرض دوماً لمشكلات كثيرة عندما يصل الأمر إلى دوائر الدولة، منها عرقلة معاملتها، فضلا عن الابتزاز والرشوة اللذين تتعرض لهما مقابل تيسير أعمالها. 

وتعتقد جبار أن رجال الأعمال هم أفضل حالاً من سيدات الأعمال، لان الموظفين وبخاصة العاملين في تلك الدوائر يثقون بالرجال ويفضلون التعامل معهم على النساء. 

وكشفت بعض سيدات الأعمال عن أن اغلبهن لا يرغبن بالبقاء في البلاد ويفضلن السفر والهجرة، أسوة بزميلاتهن في هذا المجال، لدعم وجود أي دعم حكومي، بعضهن أكدن أن زميلاتهن اللواتي هاجرن إلى بلدان أخرى وجدن فرصاً مناسبة لمزاولة أعمالهن، وأقمن مشاريع كثيرة وناجحة، مؤكدات أن السبب في ذلك هو أن جميع الدول تحتوي على قوانين وضوابط تسير بحق الجميع ولا تميز بين الرجل والمرأة في الحقوق والوجبات، في حين نجد التمييز واسع في بلادنا، كما عبرن في أحاديث مختلفة لـ(نرجس). 

 

سيدة الأعمال .. الزوجة

ومنذ وقت قليل، طرحت واحدة من الدراسات الميدانية العربية سؤالا على الرجال مفاده: هل من الصواب أن تتزوج بامرأة «سيدة أعمال»؟ فكان أن أبدى 60 في المئة ارتياحهم لمسألة عمل المرأة كسيدة أعمال ولكن وفق شروط معينة، في حين أبدى ثلث الرجال رفضهم التام لهذا الخيار، وعدوه من أسوأ الخيارات ولأسباب عديدة، منها ما يتعلق بنظرة المجتمع السلبية عن الزوج الذي تعمل زوجته ضمن إطار «سيدة أعمال « حيث تترتب الكثير من الأمور منها الاختلاط مع الرجال، وجهات عديدة وربما مجهولة، ودخول المحاكم، وتوقيع الصكوك المالية، وكثرة الاتصالات الهاتفية، والانشغال طوال الوقت بإدارة أعمالها، والسفر، وبقائؤا خارج البيت، فضلا عن إهمالها أو عدم استطاعتها التوفيق بين مسؤولياتها كزوجة وأم وبين إدارة أعمالها، وبالتالي الضحية الأولى والأخيرة يكون فيها الزوج.

وقال المواطن حميد علوان أن زوجته تتشارك مع صديقة لها في الملابس النسائية المستوردة، «هن لا يقمن باستيراد الملابس على تكلفتهن الخاصة، وإنما يعمدن إلى الاتفاق مع بعض سواق الطرق الخارجية لاستيراد عدد قليل من الملابس النسائية، في مدد زمنية متفاوتة، وبذلك تقل التكاليف، وهن يعتقدن أن مشروعهن هذا ناجح ويدر عليهن بأرباح لا بأس بها».  

ويتحدث علوان عن زوجته فيقول انها «بالكاد تتبادل معي الحديث بالرغم من انه لم يمض على زواجي معها أكثر من خمس سنوات»، ويضيف «هي دائما مشغولة مع شريكتها، لدرجة أنها ألغتني من حياتها، ولا أخفي أني أفكر في الانفصال»، يشكو علوان تهميش زوجته له وإهمالها إياه، إلا أن الأخيرة سرعان ما ترد عليه بقائمة طويلة تسرد فيها أنانيته وعجزه في توفير ما يحتاجه البيت من مستلزمات، بحسب ما يقول، لافتا إلى أن الزواج بسيدة أعمال يؤدي إلى خروج الرجل من دائرة الدفء العائلي، ويحرمه من المقاصد التي يحققها الزواج وهي السكون والمودة. 

الاقتران بسيدة أعمال، يجبر الرجل على التخلي عن كثير من كبريائه، في رأي كريم مردان وهو متزوج مذ 13 عام، الذي يشير إلى أن الرجل في هذا الحال يجد نفسه مضطراً إلى المشاركة في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، فيفقد دوره كقطبان لسفينة بيته، ويضطر إلى معاملة زوجته بندية، لأنها تشاركه في تأمين مصاريف البيت، بالتالي لا تعود له كلمة في بيته. يضيف حتى لو انفجرت أحواله المادية بعد ذلك، لن تفتأ زوجته تمنُ عليه بما قدمت له أيام العوز والحاجة. 

وعلى ما يبدو فإن خسائر الرجل لا تقتصر على عمل المرأة عند حدود معركة الكبرياء والكرامة، إذ يلفت عادل عبد الله – متزوج مذ سبعة أعوام – إلى أن زوج المرأة سيدة الأعمال «غير سعيد» ويرد ذلك إلى أنه يفتقر إلى الكثير مما يبحث عنه الرجل في الزواج، وتحديداً البيت التنظيف والطعام الطازج ومزاج الزوجة الجيد، من هذا المنطلق يرفض عبد الله عمل زوجته. 

ومن هنا نجد أن كثيرا من الرجال اتفقوا على أن عمل المرأة « كسيدة أعمال « تحديداً يشكل تهديداً وتحدياً للرجولة، ويصيب الرجل بشرخ في كرامته وكبريائه، ثمة تحفظات أخرى لدى آخرين، فالزواج من سيدة أعمال يحتم على الزوج قبول أي شيء وبخاصة في تعاملها مع رجال الأعمال، ويخلق شعورا غير مريح عند الزوج، وهو يدرك أن زوجته في حالة احتكاك يومي مع الرجال. فلا يحق له محاسبة زوجته بسبب دوافع الغيرة التي تملي عليه رفض الجلوس والتعامل مع هؤلاء الرجال، بمعنى أدق الاختلاط مع الرجال وهو ما أشار إليه المواطن حميد راضي الذي بين أن الزوجة – سيدة الأعمال – متمردة وجبارة وقاسية في تعاملها وبخاصة مع الزوج، فهي تتحدث دائما من منطلق القوة والثقة بالنفس، فضلا عن أنها تكون في غنى عن زوجها، ولا يشكل لها أي عنوان، أن اكتفت بالمال، وهذا رأيي عن المرأة بوجه عام، فهي تبحث دوما عن الرجل مع المال، وأن كان المال موجوداً فهي لا تنظر على الرجل الذي تشعر بأنه اقل منها مستوى اقتصاديا.  

المجتمع يرى أن المرأة العاملة في العموم تسحب البساط من تحت قدمي زوجها، هذا الأمر يدخل علاقتهما في نفق من المشكلات، يصعب الخروج منها، هذا  ما أشارت إليه الخبيرة في علم النفس الاجتماعي بشرى الأوسي، بقولها ان «الرجل يشعر عندما يسمك زمام الأمور المادية، يجعل حياته الزوجية أكثر استقراراً، إذ انه في هذه الحالة، يكون قائد السفينة واحداً، وهو الزوج الذي تتحقق له القوامة بما أنفق». 

والأكثر إزعاجا للرجل عندما يكون عمل المرأة – زوجته – مع الرجال، حيث يضطر الزوج للقبول بعمل المرأة مع الرجال من معيار تكاملي، ويرغب في أن تساعده مادياً، وهنا، تحدث المشكلة بينهما إذا أخلت الزوجة –سيدة الأعمال-  بهذا الشرط، واحتفظت لنفسها بأموالها، ويبدأ في عقابها بطرق كثيرة، منها اتهامه بالتقصير في حقوقه والانشغال عنه، أو اتهامها بالخيانة وإبداء الشكوك في تصرفاتها، ما يجعل الحياة بينهما في حالة من الغليان. 

 

مصادر وتقارير

وتكشف المصادر إن نسبة كبيرة من الشركات متعددة الاختصاصات تدار من قبل سيدات أعمال عراقيات توقفن وبشكل كامل عن التعامل مع الجهات الحكومية، والامتناع عن التقديم للحصول على مقاولات تنفيذ المشاريع، بعد تخلي الحكومة عن دعم هذه الشريحة، وأيضا مزاحمة الرجل وما يتمتع به من نفوذ كبير داخل الأحزاب للحصول على هذه المشاريع وعبر آليات غير شفافة، وأن مساعي سيدات الأعمال حاليا ومن خلال وزارة المرأة تتجه لاستحداث مركز سيدات الأعمال العراقي. 

حيث ناقشت وزيرة المرأة ابتهال الزيدي موضوعة تأسيس اتحاد سيدات الأعمال مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة واتحادات مهنية أخرى، والوقوف على واقع سيدات الأعمال في البلاد، مع دراسة التحديات ومحاولة الإفادة من خبرات الدول التي نجحت في هذا المضمار، إلا أن هذه الدعوة لم تلق استجابة لأن قانون الاتحادات المهنية ما زال قيد التشريع، لذا كانت المطالبات أولا ً بتشريع قانون يعنى بالاتحادات المهنية ثم بعد ذلك البدء بتشكيل اتحاد خاص بسيدات الأعمال في العراق. 

بعض سيدات الأعمال اليوم في البلاد يتلقين دعم من قبل المنظمات التي تعنى بشؤون المرأة، التي تقوم بتقديم التسهيلات بالتعاون مع منظمات دولية وبرامج طبقتها الولايات المتحدة في العراق، وتحديداً تلك التي تبنت بشكل غير مباشر دعم المرأة المعيلة والأرملة وتامين فرص عيش جيدة لهن. 

من جانبها استعرضت مؤسسة  زوربا دور الهيئة في البرنامج الذي يتركز على تنمية قدرات العاملين على برنامج تنمية القطاع الخاص في مجال النوع الاجتماعي لتقليل فجوات الحصول على فرص العمل بين الرجال والنساء.

كما ستقوم الهيئة بالتعاقد مع خبراء لإعداد تقارير من وجهة نظر النوع الاجتماعي حول الدستور والقانون المدني وقانون العمل والتقاعد والإصلاح الاقتصادي (الخصخصة)، وتقديمه لمجموعات العمل التي تعد لبرنامج تنمية القطاع الخاص أيضا.كما بحث الجانبان مشروع إنشاء مركز وطني لسيدات الأعمال، على غرار اتحاد رجال الأعمال لدعم سيدات الأعمال ، في محاولة لإيجاد صيغة تساعدهن في الحصول على فرص عمل بشكل واسع.كما وسبق لهيئة الأمم المتحدة أيضا عقد لقاءات مع عدة تجمعات لسيدات أعمال من اجل إنشاء مركز وطني لدعمهن.واتفق الجانبان على تحديد عضو ارتباط من الوزارة مع هيئة الأمم المتحدة لتنسيق العمل بين الجانبين وبلورة المشروع بشكل تشاركي.

وزيرة المرأة ابتهال الزيدي بينت أنها تقدمت لمجلس الوزراء بالعديد من المشاريع التي تهدف إلى النهوض بواقع المرأة في العراق مثل مشروع إسكان الأرامل بان تكون هناك نسب للأرامل في جميع المحافظات ضمن مشاريع الإسكان ، فضلا عن إن التحرك الآن شمل القطاع الخاص وبخاصة سيدات الأعمال، سنحاول دعمهم ونشجعهم على تشغيل الأرامل والنساء المعيلات ، وهذا يعني إيجاد تخصيص نسبة من المشاريع الحكومية لسيدات الأعمال مقابل قيام الجهة الأخيرة بإيجاد اكبر عدد ممكن من فرص العمل للنساء. 

وكانت هناك مطالبات لسيدات الأعمال من الحكومة العراقية منها إنشاء صندوق تنموي لسيدات الأعمال، وعدم  إبقاء المشاريع للرجال فقط، والعقود الحكومية التي تعطى للرجال، حيث أن المعنيين بهذا الشأن عندما يعلمون بان الشركة تقودها امرأة يمتنعون عن إحالة العقد لصالح المرأة حتى وان كان أفضل العقود وهذا الأمر يعود لعدم وجود يجب قوانين ثابتة. 

 

إطلاق سوق عربية نسوية

وبرغم كل ما قيل ويقال عن التحديات التي تواجه سيدات الأعمال في المجتمع العراقي، إلا أن هذا الأمر لم يقلل من إصرار هذه الشريحة من النساء العاملات، فالمصادر تشير إلى أن رئيس المجلس العراقي لسيدات الأعمال، الدكتورة صباح التميمي أعلنت في تصريح سابق لها عن إطلاق سوق عربية نسوية، تكون نواة للسوق العربية المشتركة التي تم إطلاقها منذ عشرات السنوات إلا أنها لم تجد طريقها نحو التفعيل. وتضيف |بدأنا خطوات فعلية بعمل مذكرة تفاهم مع سيدات أعمال عربيات، ونعمل ورش عمل مشتركة لتسويق المنتجات والضغط علي الحكومات العربية من خلال عمل فعلي مشترك وعمل سوق متحرك نسوي يكون نواة فعلية للسوق العربية المشتركة المتعثرة منذ 50 عاما».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2