تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


القط


 حنون مجيد

التفت الجدّ الكبير نحو حفيده مصطفى قائلاً له:

ألا تريد أن أقصّ عليك قصة جديدة يا صغيري الجميل؟

أجاب مصطفى فرحاً :


 

ولِمَ لا يا جدي الحكيم ، فقصصك جميلة دائماً وها أنني استمع اليك.

عدّل الجدّ من جلسته وشعر بالسعادة  إذ أيقن من لهفة حفيده الى سماع قصته فقال:

كلّ مساء تضج شجرة السدر العملاقة بأصوات العصافير قبل أن تنام. أراها تتقافز بين الأغصان وتتصارع نحو قمتها العالية لتنام هناك.

ولأنّ أعدادها كثيرة، كان لا بدّ من أن يكون عددٌ منها فوق وعددٌ آخر أسفل .. بعد أن تهدأ حركتها ويسودها الصمت، كنت أحسّ بعضاً منها ما يلبث أن يفزّ ويتقافز من غصن إلى غصن ، فتعود الشجرة تضج بأصواتها من جديد وينقطع عنها الهدوء والنوم .

نظر الجدّ الى وجه حفيده فوجده قريباً منه منشداً اليه.. قال:

تلك الليلة انتبهتُ الى ضجة الأصوات التي ارتفعتْ كثيراً والحركة التي اضطربتْ ولم تهدأ، فأسرعتُ إلى الحديقة حاملاً معي عصاي ومصباحي اليدوي الذي سلطتُ ضوءه على جسد الشجرة العملاقة ، فاكتشفتُ قطاً غريباً يزحف صاعداً نحو العصافير المذعورة .

 إذاً هو القط الذي يخيف العصافير ويربك هدوءها فتتصارع نحو القمة العالية لتجد لنفسها مكاناً آمناً هناك . يا إلهي من أين جاء هذا القط الدخيل ، قلت ذلك مع نفسي ، وفكرتُ في الطريقة التي أهزمهُ بها وأنقذُ العصافير منه. 

ولما كان بعيداً عن متناول عصاي ضربتُ بها ساق الشجرة ضربة قوية فأطلقتْ صوتاً أفزعَ القطَّ اللصَّ، فرمى بنفسه من أعلاها إلى الأرض وولّى هارباً مذعوراً الى خارج حدود الحديقة. 

تلك الليلة لم أنم، إنما جعلت افكر في الطريقة التي احمي بها العصافير من غزوات هذا القط أو القطط الاخرى.

منذ اليوم التالي طوقتُ ساق الشجرة الجميلة بسلك شائك ، يمنع تسلل أي قط إلى العصافير الآمنة فلا يغزوها مرّة ثانية ، وهكذا عادت عصافيري الى أمنها وهدوء نومها وكذلك صار نومي كذلك يا مصطفى.

سلم لسانك يا جدي، فقصتك هذه جميلة ، وتماماً مثل قصص مجلتي التي لا أملّها.

قال مصطفى ذلك ، وقبل يد جدّه وغادره الى مجلته يقرأ فيها قصصاً أخرى.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2