تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


يتعرضن للحرق والتعذيب لإجبارهن على التسول


حكايات دائما ما نسمع عنها، نساء تعرضن لظروف أجبرتهن على عيش حياة لا يرغبن بها، بهذه الكلمات بدأت (ل.م) حديثها، مستدركة بقولها : لم تكن حياتي مع أسرتي كباقي الفتيات، أسرة مفككة والمشكلات لا حد لها بين والدي ووالدتي حتى تعرضت والدتي لحادث، وعلى أثره توفيت، ما دفع بوالدي للزواج بأخرى.زوجته الثانية لم تكن ترغب بوجودي، فأصرت على زواجي من أي رجل يطرق بابنا،


إلا أنه للأسف لم يتقدم لخطبتي أحد، حتى عزمت على البحث لي عن عريس، لتجلب لي يوماً رجلاً تجاوز عمره الخمسين عاماً فيما أنا لم يتعد عمري السادسة عشر عاماً. مضيفة: أجبروني على الزواج منه بالرغم من رفضي، الزوج كان مدمن خمر ولا يهتم بي ودائما ما كان يضربني لأتفه الأسباب. عرض عليّ مراراً العمل لتوفير المال لنا، وكلما كان يرسلني للعمل في مكان ما، اترك العمل لأني أجد الأجواء غير مناسبة لي، حتى جاء اليوم الذي طلب مني فيه الخروج للتسول في الشوارع، كنت ارفض ذلك إلا انه كان يضربني بقسوة، فهربت منه إلى أبي، الذي بادر بتعنيفي وضربي لأني خالفت أوامر زوجي، وبادرت زوجة أبي بإرجاعي إلى زوجي، فقررت أخيراً أن استسلم للأمر الواقع. أيام طفولتي أحياناً تعصف بنا الحياة وتستنزفنا ضياعاً دون أن ندرك أن أحلامنا وئدت قبل أن نصحو من سباتنا، فحكاية الشابة (و) لا تختلف كثيراً عن حكاية (ل.م)، وبالرغم من اختلاف الظروف إلا أن النهايات كانت تفرض تشابهها.. تروي الشابة (و) أنها كانت تعيش في كنف أسرة تتكون من سيدة طاعنة في السن وسبع بنات وثلاثة أولاد. تقول: لا أذكر متى أقدمت على التسول فمنذ سنوات طوال وهذا حالي، أتجول في منطقة معينة منذ الصباح الباكر وحتى ساعة الظهيرة لأعود إلى غرفة صغيرة في بيت متهالك في أحد الأحياء الشعبية، هذه البيت يتكون من عدة غرف ولكن أغلبها يعيش فيها نزلاء يحضرون من المحافظات ويستأجرونها لبضعة أيام أو أشهر حسبما يقتضي الأمر. مستدركة: أقوم بتسليم ما حصلت عليه من مال وأتناول طعامي لأعود مرة ثانية إلى منطقة أخرى متفق عليها، وهكذا أمضيت أيام طفولتي في التسول. لافتة إلى أنها حاولت الهرب مراراً من هذه العائلة خاصة بعدما اكتشفت أنها لقيطة وليست عائلتها، إلا أنها لم تستطع، مشيرة إلى أنها تخاف من أن يحدثوا عاهة في جسدها، وهناك من يتتبع خطواتها ويراقبها. لتوفير لقمة العيش تتمنى المتسولة (ز) أن تعيش كباقي النساء، فتقول: تعبت من حمل هذا الطفل الذي عن طريقه يستعطفني الناس ويقومون بتقديم المال لي لمساعدتي، مشيرة إلى أنها غير متزوجة وهذا ليس طفلها، وأنه إحدى أدوات العمل، وتحصل عليه من بعض الأشخاص الذين يقومون بمنحه وفق إيجار يومي متفق عليه. وعن بدايتها بامتهان التسول تضيف (ز) بأنها تعمل في هذه المهنة مضطرة لتوفير لقمة عيش لها ولوالدها المسن ووالدتها المريضة، لافتة إلى أنها تأتي من أحد النواحي البعيدة للتسول في العاصمة بغداد، تخفي ملامح وجهها بوشاح أسود، مؤكدة أنها لا تستطيع العمل وقد اعتادت على هذه المهنة. حرق وجهها ومن جهتها كشفت (س) عن معاناتها قائلة: زوجي لم يكن رجلاً صالحاً، حاول بكل الطرق التخلص مني ومن طفلتي، خاصة بعدما تعرف على أشخاص لا يخافون الله ويتعاطون الحبوب المخدرة مما أدى إلى إدمانه عليها، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المشكلات فيما بينهم، حتى باتت حياتها دماراً، فلم تعد تعرف الضحك ولم تعد ترى من الحياة سوى بؤسها، مشيرة إلى أن زوجها عمد في احد الأيام إلى افتعال مشكلة كبيرة لها لأنها رفضت أن توفر له المال ليشتري الحبوب المخدرة، فتقول: وصل به الحال إلى ضربي وضرب طفلتي إن لم أوفر له الحبوب المخدرة، شاكية تشوه وجهها بسبب ما لاقته من تعذيب لرفضها ذلك، حتى أجبرها في احد الأيام إلى الخروج للتسول وبعد رفضها قام بحرق وجهها، الأمر الذي جعلها تنصاع لأوامره خوفاً على طفلتها، حيث كان يهددها في كل مرة بخطفها والرحيل بعيداً عنها. للتسول بديهيات وأصول وفي هذا المقام ترى وداد محمود باحثة اجتماعية، أن التسول هو الطريق الأمثل للأسر التي تعيش في بيئات يكتنفها التفكك والانحلال والفقر، فينشأ الأبناء ولا يوجد من يقومهم على الطريق الصحيح، بل أن الآباء هم من يشجعون أبناءهم وبناتهم على امتهان هذه المهنة والضلوع فيها، مشيرة إلى أن التسول مشكلة اجتماعية كبيرة تفاقمت وتزايدت نتيجة لما مرت به البلاد من حروب وبسبب الأزمات، كما أن التسول بنظري هو حالة موروثة تخضع لظروف وغايات محددة. وتلفت وداد إلى أن الدراسات الاجتماعية تشير إلى إن للتسول بديهيات وأصولاً، أولها إن الطفل الذي يعمد إلى السرقة ويتعود عليها، نراه عندما يكبر يستسهل التسول، باعتباره الطريق الأسهل، حيث يجد المتسول من يشجعه في الوسط الاجتماعي واقصد بهم الناس الذين يحاولون مساعدته والعطف عليه مما يخلق بيئة خصبة لهذا الأمر. وتشير محمود إلى أن أولئك النسوة مصيرهن مجهول وحتماً هن في ضياع مناشدة الجهات المعنية احتضانهن وانتشالهن من هذا الوضع، لأنهن حتماً سيكونن أدوات لتنفيذ الجرائم بمختلف أنواعها وغاياتها.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2