تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الكرادة الشرقية..حكاية قرية صغيرة نمت وازدهرت فأصبحت من أرقى مناطق بغداد


الكرادة الشرقية منطقة في بغداد تقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة، فتطل عليه من جانب الرصافة. لذا تسمى بالكرادة الشرقية تمييزا لها عن كرادة مريم الواقعة في الكرخ. كانت الكرادة الشرقية عام 1917 عند دخول الإنكليز قريةً صغيرة فيها بضعة قصور لأثرياء بغداد والبقيّة دُورٌ للفلاحين بني معظمها من الطين .


 تسميتها

 

كان أهل الكرادة يسقون بساتينهم بالكَرْد (بفتح الكاف وسكون الراء)، فسمّيت قريتهم بالكرادة، نسبة إلى آلة سقي المزروعات وجمعها الكرود. ويفسر البعض سبب التسمية بأن أهل منطقة الكرادة قديما كانوا يحملون الخضار التي يزرعونها إلى بغداد على ظهور الدواب فقيل لهم الكرّادة من كرد الدابة إذا سيقت والنسبة لهم كرّادي. وأفادت مصادر أخرى بأن اسم الكرادة أطلق على المنطقة التي كان يتجمع فيها الفلاحون لكرد النخيل الذي كان منتشرا بشكل كثيف في هذه المنطقة. وفي القديم كانت المنطقة يسكنها العديد من اليهود، وقد جاءت تسمية منطقة (سبع قصور) فيها نسبة إلى قصور اليهود السبعة، ويمتهن أهلها الأصليون التجارة والأعمال الحرفية وكرادة أرخيته سميت بهذا الاسم نسبة إلى عائلة أرخيته اليهودية الغنية وكانت تمتهن التجارة أيضا.

 

سكانها 

 

في عقد العشرينيات والثلاثينيات كان يسكنها أغلبية ساحقة من اليهود والمسيحيين حتى حدوث عمليات الترحيل القسري لليهود فترة نهاية الحكم الملكي وبداية الحكم الجمهوري في العراق. وفي الأربعينيات ، سكنها الكثير من اسر بغداد العريقة التي هاجرت من بغداد القديمة إليها. وتضم المنطقة عددا من المساجد والحسينيات ، والكنائس بنيت في بداية ومنتصف القرن العشرين وبعدها. ويأتي المسيحيون بعد المسلمين من حيث عدد ساكني الكرادة.

 

 

شوارع الكرادة 

 

شارع أبو نؤاس 

يطل الشارع من جانب الكرادة الغربي على نهر دجلة، ويبدأ من جسر الجادرية في منطقة الجادرية حتى يتصل بشارع الرشيد ويمر من تحت جسر الجمهورية وجسر المعلق (جسر 14 تموز)، وهو مواجه لكرادة مريم المنطقة الخضراء حالياً التي تقع إلى الضفة الأخرى من دجلة، والتي يوجد فيها القصر الجمهوري (القصر الملكي سابقا).. وينتشر العديد من أرقى فنادق بغداد على ساحل شارع أبو نؤاس, ويمتاز هذا الشارع بكثرة المقاهي والبارات والنوادي الليلية فيه، التي ازدهرت بشكل واضح في فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وقد تغنى الكثير من الشعراء والمطربين بمجد هذا الشارع الكبير الذي كان يعتبر من أهم رموز الترف والحياة الرغيدة في بغداد آنذاك.

 

أفول نجم أبي نؤاس

 

وبعد فترة التسعينيات وحرب الخليج أفل نجم هذا الشارع وبشكل واضح حتى سقوط بغداد بعد عام 2003، حينما تم غلقه بالصبات الكونكريتية عند واجهة فندقي فلسطين والشيراتون وعند مدخل فندق بغداد والذي تم احتلاله من قبل القوات الأميركية حيث كان فندق بغداد مقرا للمخابرات المركزية الأميركية. وبعد تسليم هذه الفنادق للحكومة العراقية لم يتغير الشيء الكثير، فقد تم إعادة افتتاح هذا الشارع ولكن كان قد وصل إلى أسوأ مرحلة من مراحل تاريخه. حاولت بلدية الكرادة تحسين الوضع والمظهر وإزالة الحواجز فيه في منتصف عام 2008، ولكن لم يكن يرتقي هذا التحسن إلى جزء بسيط من الوضع الذي كان عليه قبل عام 1990 أو حتى قبل عام 2003.

 

شارع 52

 

وهو أحد الشوارع التابعة لمنطقة الكرادة ويمتد من ساحة الواثق شمالا إلى ساحة التحريات جنوباً وتسمى المنطقة المحاطة به بحي الوحدة أو حي 52 كما هو متعارف عليه عند عامة الناس, ويتفرع من ساحة الواثق أيضا كل من شارع 42، وشارع 62 وتكون شكل هندسي على شكل مثل أضلاعه هذه الشوارع ونقاط التقائه ساحة الواثق والتحريات وساحة عبد القادر الجزائري، ويوازي شارع 62 شارع الصناعة أو ما يسمى بشارع 72 وتوجد فيه الجامعة التكنولوجية ومحال بيع وصيانة أجهزة الحاسبات وملحقاتها وكان يقطن هذه المنطقة في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي أغنى وأرقى العوائل العراقية وأغلبهم من المسيحيين الأرمن واليهود وقد صممت هذه الشوارع انطلاقا من الساحة المركزية المعروفة باسم ساحة الواثق على شكل طراز هندسي فائق الروعة والجمال وانتشرت على جوانب الشوارع وفي وسطها الأشجار الخضراء الكثيفة والحدائق البهية وتم تخطيط المنازل في عام 1931 بمساحة 1000 متر مربع إلى 3000 متر مربع للبيت الواحد.

 

الحي الملكي

 

 وقد سميت المنطقة الممتدة من مطعم فنجان في شارع 42 وشارع 52 إلى ساحة الواثق ، في منتصف السبعينيات (Royal neighborhood) أي الحي الملكي لانتشار البيوت الفخمة فيها، ووجود العوائل الأجنبية المخملية أو العوائل العراقية من أصول أجنبية وأغلبيتهم من المسيحيين الأرمن. ويتجلى هذا بشكل واضح بكثرة الكنائس الارمنية في هذه المنطقة ومن أشهر المطاعم المعروفة يقع في شارع 62. ويحتوي هذا الشارع أيضا على مقاهٍ متعددة وفيه عدد من المدارس النموذجية، ولكن يبدو أن هذا الطابع قد اضمحل وتلاشى بعد بضع سنوات من سقوط بغداد ، والمار في شوارع هذه المنطقة سيشاهد المنازل الضخمة ذات واجهات السيراميك والرخام وتحتوي في أغلبها على حدائق كبيرة ذات حمامات سباحة خارجية وكذلك مظاهر الغنى والترف واضحة في بيوت ساكنيها. وقد أشارت الإحصائيات إلى انه أكثر من 97% من ساكني هذه المنطقة قد هاجروا إلى خارج العراق بعد عام 2003. أما الآن فإن أغلبية ساكنيها هم من حراس المباني والشركات الأجنبية التي أجرها أصحابها بعد مغادرتهم البلد. واليوم أصبح شارع 52 شارعا محطما، مدمرا، تسده الصبات الكونكريتية من شماله وذلك لحماية مركز شرطة العلوية وكذلك الثكنات والكونكريت من جنوبه ، ناهيك عن عمليات الحفر المتكررة في الشارع التي تقوم بها أمانة بغداد بحجة صيانة شبكة المجاري والتي أدت إلى اختفاء المعالم الحضارية لهذا الشارع العريق.

 

شارع الكرادة داخل

 

وهو شارع مواز لشارع أبي نؤاس تقريباً. على جانبيه الكثير من الأسواق والمحال التجارية ، ويشتهر هذا الشارع بوجود أرقى وأفضل محال الملابس الأجنبية ويمتد الشارع من مدخل الكرادة في ساحة كهرمانة وينتهي بالجادرية. وتتفرع من جانبيه الأزقة التي تشكل شبكة طرقات فرعية تقسم الحي بشكل منظم، وعلى جوانبها تصطف المنازل والبنايات ويعتبر سكان هذه المنطقة من العوائل الكرادية القديمة والتي كان أغلب أهلها يعملون فلاحين وبائعي ملابس وخضار وهم من ذوي الدخل المتوسط. وتنتشر في هذه المنطقة البيوت الجميلة ولكن بمساحات متوسطة وصغيرة والتي تختلف عن سابقاتها في شارع 52 والجادرية والعرصات.

 

شارع الكرادة خارج

 

ويسمى بشارع خالد بن الوليد، يمتد من ساحة التحريات وحتى نهاية الجادرية، ويتصل مباشرة بجسر الجادرية الكبير الذي يربط بين كرخ بغداد ورصافتها ويمر بجانب جامعة بغداد – الجادرية -  وهو مواز كذلك لشارعي أبي نؤاس والكرادة داخل، ويعد هذا الشارع من أطول الشوارع التجارية في العالم، وعلى جانبيه الكثير من المحال التجارية والأبنية الحكومية المهمة، ويقطعه عدد من التقاطعات ويتصل كذلك بجسر الحسنين (جسر صدام ذو الطابقين سابقا).

 

شارع عرصات الهندية

 

ويوازي هذا الشارع الشوارع الأخرى، لكنه لا يمتد على نفس الطول، وهو من أشهر شوارع بغداد، حيث الأزقة المتفرعة منه من أرقى أحياء بغداد، إضافة إلى أن فيه الكثير من المحال التجارية المتخصصة في بيع الألبسة العالمية الفاخرة، كان هذا الشارع ملتقى لكثير من العوائل البغدادية لاحتوائه على عدد من المطاعم الفاخرة التي اختفت تقريبا بعد نيسان 2003. في يومنا هذا أصبح شارع العرصات شارعا مهجورا بشكل تام تقريبا، بغض النظر عن إعادة افتتاح بعض المطاعم والمحال فيه, ولكن من اللافت للنظر وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة افتتاح الملاهي الليلية في هذا الشارع وبشكل واضح نسبيا كما هو الحال في مطعم الزاوية وقمر الزمان.

 

 شارع السدة

 

 ويمتد من مؤسسة صناعة الزيوت في كمب سارة إلى نهاية الكرادة أي الجادرية، وهو مواز لنهر دجلة من الجانب الآخر، وعلى طوله تتفرع الأزقة التي تضم بيوتاً فاخرة.

 

منطقة الزوية

 

وتقع قبل نهاية الكرادة ما بعد الجسر المعلق تقريبا، معروفة كثيراً لدى البغداديين وهي جزء لا يتجزأ من منطقة الجادرية.

 

الجادرية

 

تقع في نهاية الكرادة، وتعد هي والمنصور أرقى أحياء بغداد على الإطلاق، وهي حي مغطى بالأشجار، يشاهد المار فيه أكبر قصور بغداد، وتسكنه أكثر العوائل تمكناً، وتضم عدة شوارع متداخلة، كما يقع في نهايتها مجمع الجادرية لجامعة بغداد، الذي يضم كليات عدة منها الهندسة والعلوم والتربية، والعلوم السياسية والتربية للبنات والتربية الرياضية وغيرها. كما تحوي الجادرية عدداً من المرافق المهمة في بغداد منها فندق بابل ونادي الجادرية للفروسية، وتعتبر وسط بغداد كونها متصلة بجانب الكرخ في ثلاثة جسور وهي جسر المعلق (14 تموز) الذي يربط الجادرية بكرادة مريم، وجسر الجادرية الذي يربط الجادرية بمنطقة السيدية والبياع والقادسية، وجسر الطابقين الذي يربط الجادرية بمنطقة الدورة ، ومن أهم ما يميز الجادرية عن باقي مناطق بغداد هو أن نهر دجلة يحتضنها ويمر بمحاذاتها من ثلاث جهات مما يجعلها شبه جزيرة، والذي بدوره جعل مناخها باردا وأرضها خصبة لذا تكثر فيها البساتين ومفصولة عن باقي المناطق، وتعود تسميتها إلى مالكيها السابقين وهم آل الجادر المعروفين في بغداد.

ومن أهم الشوارع الفرعية التي تربط الكرادة داخل بالكرادة خارج هو شارع العطار نسبة إلى عائلة العطار التي سكنته منذ القدم ، المعروفة في منطقة الكرادة , كما هناك شارع أصفر. وشارع سبع قصور الذي يربط الكرادة داخل بالكرادة وشوارع أخرى تربطهما من جانب الجادرية من ضمنها شارع الجامعة وغيرها.         

 

الكرادة بعد أحداث 2003

 

بعد أحداث عام 2003، كانت الكرادة مقصدا لإيواء المتضررين والمهجرين من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في العراق, للمستوى الثقافي العالي الذي يتمتع به أهالي الكرادة، مما اثر بشكل واضح في تغير مظاهر الحياة في المنطقة عما كانت عليه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2