تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


صبيحة الشيخ داود


صبيحة الشيخ داود من رائدات النهضة النسوية في العراق في حقبة ثلاثينيات القرن الماضي، وهي أول من دعا إلى تخصيص يوم في السنة للاحتفال بالمرأة العراقية، وإنها أول من تصدى لكتابة التاريخ النضالي للمرأة..ومن وجهة تاريخية تعد الرائدة صبيحة الشيخ داود من جيل شب ثائراً بعد ثورة العشرين وهي أيضاً (1915-1975 ) من كوكبة أرست قوانين تطور الحال في كل العراق..


ودراسة لواقعها التكويني نجد إنها مزيج من مؤثرات داخلية كثيرة هيأت لها أن تقتحم التاريخ بجدارة ومن هذه المؤثرات: 1- تكوّن عقلها في بيت عريق متجذر في التاريخ وينفتح على التاريخ، ومن بيوت رفيعة متميزة في كرخ بغداد وعميد هذا البيت جدها الشيخ داود من أبرز شيوخ الفقه والكلام في بغداد زمانه، وبحسب أدبياته إنه انحاز إلى تيار العصر.. ويرجع كل شيء الى تطور العصر.. وفي هذه الرحابة تنفست صبيحة وأطلقت على الفضاء الرحب.. 2- وأما والدها فهو الفقيه الشيخ أحمد الداود عضو المجلس التأسيسي 1924 ومن مؤسسي الحزب الوطني بزعامة جعفر أبو التمن وهو إلى ذلك متبحر في الشريعة، قاضي، مؤرخ، متكلم.. وتدل وثائقه على جهاده الاحتلال الانكليز إلى ونفاه الانكليزي جزيرة هنجام، وقد شبت صبيحة في ظل رعايته لها فكراً؟ وموقفاً وكان يقول لها: (كوني دائماً دوراً وتاريخاً) فكانت كما أراد لها الأب الشيخ الكبير.. 3- وعرفت ام صبيحة بأنها لعبت دوراً مهماً في جمع الذهب والمال لتغطي به نفقات ثوار ثورة العشرين،وقد قادت تظاهرة للتنديد بالغزاة وتظاهرة أخرى لرفع معنويات أبطال الثورة العراقية وكانت صبيحة طفلة ترى أمها هكذا تزغرد للثورة ثم ترى شقيقها توفيق وشقيقتها فخرية والأخرى نورية.. ترى كل ما في بيتها يصفق لانتصار الحياة ومستقبل الثورة حتى اختلط الوجدان العام بوجدانها الخاص ثم تشكل فيها التاريخ تشكلاً مبدعاً..! وفي تلك الفترة نفسها 1923 اقترح بعض الدعاة إقامة مهرجان أدبي عام تحدياً للإنكليز ولإثارة الثورة في النفوس، وقام المهرجان باسم (سوق عكاظ) بزعامة الداعية المتنور (ثابت عبد النور) وطلب من صبيحة أن تشارك في المهرجان بدور الخنساء وكانت في الثامنة من عمرها ولما نشر الخبر في الصحف قامت ضجة من قبل الرجعيين وقالوا كيف تشارك فتاة في مهرجان الرجال، لكن والدها الشيخ أحمد الداود رفض احتجاج الرجعيين وقال لهم: ( نحن إلى أمام يا سادة الماضي)، وأخيراً ركبت صبيحة الناقة ومشت في المهرجان تنشد شعراً؟، وكان المهرجان تحت رعاية الملك فيصل الأول الذي أُعجب بشجاعة ودور صبيحة وأرسل عليها وأجلسها بقربه قائلاً: (أنت زهو المهرجان)..! ولم يتركها الملك فقد تابعها بعد المهرجان وقدم لها الجوائز في الابتدائية والثانوية، وفي يوم رآها تخطب في ساحة الثانوية قام وأهدى لها (بروشاً) من الماس عدته من أثمن ممتلكاتها حتى وفاتها، وهي أيضاً قدمت الوفاء للملك المؤسس فقد واظبت على زيارة قصره وقصور أولاده وأحفاده وتدرس بنات هذه القصور الملكية وتعلمهم على الحياة العصرية..! ودخلت كلية الحقوق 1936 وهي أول فتاة تنتسب إلى الحقوق وصادفت لغطاً من الطلاب وممانعة من رؤوس الأسر المحافظة لكنها وجدت رعاية وتشجيعاً من عميد الحقوق الفقيه منير القاضي، الذي درسها أربع سنوات وفي كل سنة يقول لها :( صبيحة أنت الأفضل) إذ كان منير القاضي يرى فيها فاتحة لنهضة نسوية عارمة رائدة في خصائصها..! وتخرجت في الحقوق ومارست القانون في المحاكم ومارست المحاماة فترة وبدأت بنشر مقالاتها في صحف بغداد تتحدى بها السياقات الرجعية في المجتمع وتفند المنابر الرجعية ودعاة موت وحجر المرأة.. ووجدت قبولاً من قبل دعاة الحرية وشعراء الحرية الرصافي والزهاوي والجواهري وهؤلاء كانوا يسمون صبيحة (رائدة التحدي). وطافت على بلدان العرب ودعت إلى تحرر المرأة العربية وابتسمت بوجهها الصحافة العربية وقالت :( رائدة بغداد تبشر بثورة) تحرر النساء من ظلمة التاريخ. وكما فعلت هدى شعراوي في مصر ومي زيادة في بلاد الشام. أقامت صبيحة الشيخ داود في بيتها مجلسين: الأول عام أدبي يعقد يوم الخميس والثاني في يوم الجمعة والمجلس الأول من رواده رفائيل بطي عميد الصحافة العراقية وجعفر الخليلي رائد القصة العراقية وجمال الآلوسي رائد كاتب محلل قومي.. أما مجلسها في يوم الجمعة فهو سياسي يناقش الأطروحات الوطنية ومن رواده مصطفى كامل ياسين الفقيه القانوني وقاسم حمودي رئيس تحرير صحيفة الحرية، ومنير القاضي فضلاً، عن محامين وقضاة ودعاة.. وصبيحة لم تتزوج وكرست كل زمنها لخدمة قضيتها في تحرير القانون من الأوهام وتحرير المرأة من شرور الماضي اللعين، وعوضت عن الزواج أيضاً بالسفر وخاصة إلى لبنان حيث تغلغلت إلى بيوت الأسر العريقة، وكانت صحف بيروت تشير دائماً إليها بأنها رائدة المرأة الأولى، ولم تذكر وثيقة بأنها شربت خمراً أو دخنت أو تفرجت في المغاني، إنما كانت تسلك في الحياة سلوك المرأة البغدادية التاريخية.. وهكذا ظهرت قوية وماتت قوية.. ظهرت رائدة وماتت رائدة...!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2