تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الشاعر إبراهيم أبو شبع أول شاعر شعبي يرثي نفسه ويصف نعشه وهو حي يرزق


نطلقت قوافيه في فضاءات أهل البيت (عليهم السلام ) مشرعة نحو الطفوف حروفا تقطر منها الدماء شجىً... حطمت قيود الظلم والظلام بضياءٍ نوّر عتمة الليل الطويل منذ أن أسرجت خيول الحق تكللها جوانح الإيمان من الفيض الإلهي حبا وهياما بالشهادة .. ترجل حاديها صعودا إلى السماء بعد أن احترّ الدم الطهور سيوف الطغاة في كربلاء.. ذاب شاعرنا في خضم هذه المعاني، ونزف من شرايين قلبه قافية تلو الأخرى أبكت تلك القوافي الشعر نفسه ...


اهو الشاعر الشيخ إبراهيم خليل بن عباس أبو شبع من مواليد النجف الأشرف (محلة الحويش) عام 1878 م، نشأ وترعرع في مدينة العلم والمعرفة والشعر والأدب .. قال الشعر منذ نعومة أظفاره , وجلّ شعره وأدبه في مدح ورثاء العترة الطاهرة لآل البيت (ع) .. امتاز شعره بالعاطفة الساخنة التي تفرد بها، وكان مرجعا لشعراء العامية في كل فنون الشعر الشعبي حتى أصبحت له المكانة الكبيرة والرفيعة بين الأوساط الشعبية والأدبية في مدينة النجف الأشرف، ومدن الفرات الأوسط .. كان مولعا بحب العترة الطاهرة، فكان هدير شعره وولاؤه لهم، فـ بنى قصائده على ذلك العشق والحب والمودة لآل محمد (ص) .. وصفه الشيخ هادي الأميني في كتابه (معجم رجال الفكر والأدب ) بأنه أستاذ لشعراء العامية , وكتب محمد حسن المبارك في كتابه (أقطاب الأدب الشعبي) انه من أكابر الشعراء، وقد ذكره كامل سلمان الجبوري (في شعراء الكوفة )، وترجم له كاظم عبود الفتلاوي في كتابه (المنتخب من أعلام الفكر والأدب )، وقد اعتبروه احد المراجع الكبار لشعراء العامية وفنون الشعر , وتخرج على يديه الكثير من الشعراء والرواديد , أمثال : الشاعر الدكتور عباس الترجمان، والشاعر الكبير عبد الحسين أبو شبع، والشاعر المفوه فاضل الرادود، والشاعر عبد الله الروازك، وغيرهم . عاصر شاعرنا الراحل في زمانه الكثير من الشعراء الكبار الذين جاروا الشاعر أبو شبع، ولكن خبرته وذكاءه وحكمته فاقت على أكثر من شاعر , ومن الشعراء الذين عاصرهم الحاج زاير الدويج، والشاعر عبود غفلة النجفي، والشاعر الفكاهي حسين قسام النجفي، وعبد الله الروازك، والشيخ ياسين الكوفي، والملا علي التركي وغيرهم , واشتهر - رحمه الله - بفن الركباني، وهو من الفنون المحببة إلى نفسه . آثاره الشعرية له ديوان مطبوع بعنوان (دمعة الخليل)، طبع سنة (1951م)، وكذلك له مجموعة شعرية متكاملة مخطوطة , قال أحفاده انهم سيطبعونها قريبا - إن شاء الله -، ومن أشهر قصائده التي حفظها أكثر الناس هي (يا معبود عجّل فرج والينه)، و(يا حسين تصيح زينب )، وله مئات القصائد المشهورة والمقروءة من قبل رواديد المنبر الحسيني في شهر محرم الحرام والأربعينية والمناسبات الدينية الأخرى . اختلفت مرة مع صديقه أمير الشعراء عبود غفلة، ووصل الخلاف إلى الذروة، وما كان من الشاعر غفلة إلا ان يعتذر بهذا الموال بعد جفاء العلاقة : يا ترى الدنيا جميلة بعينك وعذره لا يبو إسماعيل لاجن خاينة وعذره هجرك وسرني بكيده الظالم وعذره وضروس فركاك ترعى بمهجتي ولاجن لاجنه ياوي كلومي عندكن لاجن معتذر عبود غفلة من الذنب لاجن الحر من يعتذر يقبل الحر عذره فأجابه شاعرنا إبراهيم أبو شبع بموال : يا من بفوج الكمال على الفصاحة شان ذاتك لبنها درن ما كرب ليها وشان وجهين كلمن حجه وباك أساسه شان ما نكل طيبة الوشاك وللتلف عمره بأمرك وميدان فاضل للشعر عمره أي والجعل شوفتك حجة والف عمره غير الله وحسين ما واحد عرفلك شان وفي آخر أيامه كأنه أحس بقرب أجله، فقال واصفا نعشه، راثيا نفسه بحضور أحبائه وأقربائه، إذ قال : ها اجنازتي أحبابي وروها وعلى روس الزلم ترفع وروها بعد منظر ملامحهم وروها حيث انكطع حبل الوصل بيه لقد كتب الكثير من القصائد، ونشرت له الكثير من الصحف والمجلات فضلا على قراءتها من قبل كثير من الرواديد الحسينيين الكبار، وله قصيدة رائعة (رسالة المستغيث )، قد أخذت نصيبها من نشر وحفظ الناس لها، منها هذه المقاطع : وين الياخذ لحامي الحمه عتاب من زينب وجلثوم يوصل كنز العلوم ينده يمن غيرك ما دحه الباب يمصيت يمعلوم صرنه بولية الكوم *** يا من ذو لفقارك شيد الدين يا فارس يمغوار بناتك ما لغيرك شابحه العين وتدري عليهن شصار يا ليث الوغة من طاح الحسين وجو بالخيم نار وابو اليمه عزيزك فوك التراب سلبو منه الهدوم يا آية القيوم *** الما للنظر جان خيالها يلوح زينب يبو الحملات تصرخ والدمع عالوجن مسفوح يا حاضر الشدات تشوف حسين فوك الأرض مطروح لاجن خلص طبرات نادت ولياها كل كَلب ذاب وعليه كامت أتحوم تريده للعده يكَوم *** وافاه الأجل المحتوم يوم 24/5/1964 ، ودفن في وادي السلام في النجف الأشرف، وشارك في تشييعه أكثر الشعراء،.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2