تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الناجي الوحيد يروي قصة مقتل عائلته


في يوم سبت حينما دخلت المدينة الواقعة شمال مدينة بغداد مجموعة مسلحة ترتدي زياً عسكريا طرز بمختلف الرتب تبدأ من الملازم الأول وتنتهي إلى العقيد الركن ، وتقلهم سيارات من كل شكل ونوع ! ، كانوا ملثمي الوجه لا تظهر غير العيون التي تنظر بنظرات الحقد والكراهية إلى هذه المدينة ،وما هي إلا طرقات أيد على الأبواب الحديدية لبيوت هذه المدينة الساكنة والخاوية إلا من بعض السكان ،


فمنهم من هجر أو قتل ومن لم يخرج  جاء الدور عليه ليدفع  فاتورة حساب عصيانه أوامر الإرهابيين .وقد ساعد تردي الأوضاع  الأمنية لفترة من الوقت السابق إلى قيام  الإرهابيين المسلحين بترحيل العوائل قسرا ومن يرفض يمطرونه بوابل من الرصاص .

الأبواب دقت 

الأبواب دقت في وقت واحد وانتشر الإرهابيون في الشارع الذي كان يعمه السكون ،فهذه المنطقة كانت تعج بالمارة الذاهبين والعائدين من بقية المحافظات الشمالية ،  ففي فترة من الوقت وعند اشتداد العنف الطائفي اتخذ المواطنون شارع هذه المنطقة للعبور منه هرباً من بطش الإرهابيين ،  المهم البعض فتح بابه ليرى من الطارق والبعض الأخر كان حريصاً على الصعود إلى سطح المنزل لرؤية من الزائر القادم في هذا الوقت ،إثناء ذلك قام البعض من الإرهابيين بالصعود فوق الجدران الخارجية للمنازل وإطلاق النار صوبها، الأمر الذي أربك السكان باعتقادهم أن القوات الأمنية تداهم المنطقة ليلا ً بحثاً عن المسلحين الخارجين عن القانون، لكن بعد دقائق بدأ صوت دوي رهيب حينما أطلق الإرهابيون القنابل اليدوية على المنازل وبصورة عشوائية لتعم الفوضى في إرجاء المكان وتطاير البشر وتهدم الحجر ،الأبواب فتحت ومن استطاع الخروج خرج مخنوقا بدخان القنابل ويعلو المكان صوت صراخ النساء والأطفال على هول المصيبة ، يدخل الإرهابيون وهم يطلقون النار بكل خطوة قدم يخطونها إلى داخل المنازل، الرجال يحاولون الدفاع عن حرمة منازلهم لكن العيارات النارية تصطادهم وتسقطهم أرضا ، ومن استطاع النجاة أصيب بشظايا ، بعد ذلك قام المسلحون بجمع من بقي من الرجال على قيد الحياة وكان عددهم لا يقل عن خمسة عشر فضلا عن عدد من النساء والأطفال وقاموا بإطلاق النار عليهم جميعا ،لكن القدر كان أقوى منهم بفرار احد الأطفال الذي يتجاوز عمره التسع سنوات ليكون شاهدا وراويا لما حدث لتلك المدينة ،ولم ينتبه الإرهابيون إلى الطفل عندما اختبأ تحت إحدى السيارات المركونة أمام احد المنازل ،فشاهد  كيف قتل الإرهابيون السكان بكل تلبد المشاعر. وكان يحاول حبس أنفاسه وخوفه ودموعه لما يراه فوالده قتل ووالدته وشقيقاه الصغيران مع بقية السكان دون سبب او ذنب اقترفوه.

 عشرات الضحايا 

بعد ذلك يرحل الارهابين مخلفين ورأهم العديد من الجثث ولم يتركوا جثة واحدة دون التأكد من موت صاحبها وذلك بإطلاق النار عليها ، اما المنازل فقد حرقت بذاتها فبعد إطلاق الارهابيين القنابل عليها بدأت أصوات الانفجارات تسمع من بقية المناطق القريبة ،بسبب خزن الوقود او انفجار قناني الغاز فضلا عن ما تخلفه هذه القنابل من تطاير شظايا تخلف تلقائيا انفجارات عشوائية وكما تدعى (انفلاقات القنابل ) ..

الشاهد الوحيد 

الطفل الشاهد الوحيد على هذه المجزرة عاد إلى وعيه  بعد أن أغمي عليه بسبب الخوف والرعب لما شاهده من أحداث ، ليسير بخطوات يسبقها صوت يجهش  ببكائه على فقدانه عائلته بالكامل وهو يحاول أن يتعرف عليهم لكن لم يستطع ذلك وعاد إلى الصراخ وجلس على خشبة كانت تشكل أحد أركان مقعد جلوس في منزله ويشير بيده إلى جثة والدته التي كانت تحتضن أخاه الصغير البالغ من العمر خمسة أشهر .

وبعد استتباب الامن ونجاح خطة فرض القانون تمكنت القوات الامنية العراقية من القاء القبض على البعض من هؤلاء الارهابيين الذين اعترفوا بفعلتهم هذه  ،اضافة إلى اعترافهم بتزوير عدد كبير من الوثائق الرسمية لتسهيل دخولهم وخروجهم إلى مدينة بغداد او التنقل  بين بعض المناطق للقاء المسؤولين عنهم في التنظيمات الإرهابية، فضلا عن اعترافهم بقتل العديد من المواطنين اثناء مرورهم من بعض الطرق المؤدية إلى بعض  المحافظات  ،كذلك اعترفوا بانتمائهم إلى المجموعات المسلحة الإرهابية التي كانت تقتل وتهجر وتحرق وتفجر المنازل والشوارع والسيارات التابعة للقوات الامنية العراقية مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة كانوا ينفقونها كيفما يحلو لهم ، لكن لابد للعدالة أن تاخذ مجراها مهما حاول الخارجون عن القانون اجهاض الامن والامان بوسائلهم الإرهابية .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2