تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


منتجعات جديدة تعيد لكورنيش الحلة الحياة وتصبح ملاذاً للعوائل الحلية


ساجدة ناهي - تصوير/ حيدر الحيدري

لم تجد عائلة أبو إسلام الصغيرة مكانا للاحتفال بعيد ميلاد ولدهم البكر إسلام أفضل من احد المنتجعات الجديدة المطلة على شط الحلة. حيث اصطفت المناضد جنبا إلى جنب كأنها أفعى أقحوانية، فيما زادت شموع الميلاد جو الحديقة شاعرية ورومانسية  ثم توالت هدايا الأهل والأقارب على الطفل الصغير الذي كان يحاول جاهدا الإفلات من يد والدته للهو مع أقرانه في العاب الأطفال التي


 اتخذت زاوية مهمة في المنتجع، في الوقت الذي شقّ فيه سكون الليل صوت زورق صغير يمخر بفخر عباب الماء  وهو يشق طريقه لأول مرة في شط الحلة.

هذا المنتجع هو واحد لأكثر من ثمانية منتجعات سياحية جديدة أقيمت على ضفاف شط الحلة (كورنيش حي الصحة)، وجد فيها أهالي الحلة ضالتهم ومتنفسهم الجديد بعد انقطاع دام سنوات.

مساوئ ومحاسن

فبعد سنوات من الهجر القسري والجفاء استعادت مدينة الحلة حلتها التي تستحقها من خلال قيام الأهالي باستثمار ضفاف الشط وتحويلها الى منتجعات سياحية فخمة تاركة شارع الكورنيش المحاذي لها يئن تحت وطأة الإهمال والظلام .

فقد ينتابك الخوف عند دخولك الشارع المؤدي إلى هذه المنتجعات ليلا إلا أن حركة السيارات أضاءت شيئا من ظلمة الليل البهيم التي تلف هذا الشارع والتي قد تراها تسير وكأنها قطع شطرنح متحركة متحاشية التخسفات التي ما زالت الصفة الملاصقة للشارع.

ومع ذلك فقد حرصت عائلة السيد أبو عبد الله التواجد في هذه الأماكن. أم عبد الله التي كانت تجلس باسترخاء في كازينو روعة بابل قالت "نحضر إلى هنا بين الحين والآخر، وبالتحديد في عطلة نهاية الأسبوع بصحبة العائلة التي يحلو لها الجلوس في حدائق الكازينو الجميلة والاستمتاع بمنظر شط الحلة والتعطر بنسماته الليلية".

في حين تركت عائلة السيد مجيد كاظم أطفالها الصغار يمرحون في الألعاب التي اتخذت ركنا واسعا لها من أركان الحديقة الواسعة. 

أما حسين الذي حضر برفقة زوجته الشابة فقال : نحن متزوجان حديثا ولم أجد أفضل من هذا المكان لقضاء أمسية جميلة مع زوجتي بعد نهار عمل مضنٍ، فالمكان هنا جميل كما أردت - بحضوري إلى هذه المنتجعات - أن اجعل زوجتي وهي من محافظة بغداد أن تطلع على بعض جمالية شط الحلة الذي طالما غلفه الإهمال، حيث ساعدت هذه الحدائق على إظهار صورته الجميلة التي طالما حلمنا بها.

 

بعد رحيل الأمريكان

أصحاب الكازينوهات كانوا أكثر المتذمرين من الحالة المزرية التي يعاني منها الشارع، حيث أكد قحطان عدنان شبر من مواليد 1963  مسؤول مرسى زوارق الحلة أو كازينو النخيل سابقا  أن هذا الكازينو هو الوحيد الذي ظل مفتوحا بعد أحداث عام 2003 رغم مشاعر الخوف التي كانت حبيسة صدور الناس من وجود القوات الأمريكية في نفس الشارع والذين اتخذوا آنذاك من فندق بابل مقرا لهم.

أما اليوم فقد أصبح المرسى قبلة أهالي الحلة للاستمتاع بالركوب في الزوارق السياحية التي تدخل للخدمة في هذه المحافظة لأول مرة ومقابل مبلغ زهيد جدا.

وأضاف أن الإقبال على ارتياد هذه الأماكن أصبح كبيراً جدا إلا أن ما يعكر الأجواء هو نقطة التفتيش التي تتضمن سيارة سونار تعمل في الشارع بعد الساعة الثامنة مساءً، من جهة منطقة باب الحسين  ورغم أن اتخاذ هذه الإجراءات تصب في اطار الحرص على امن المواطن إلا ان وجودها كثيرا ما يخلق فوضى وزحاما كبيرا في الشارع مما يؤدي الى تأخير العوائل وانتظارها لوقت كبير .

وبعيدا عن وجود هذه الحدائق كان المكان في الجهة المقابلة من الشط  بأمس الحاجة إلى من يبعد عنه شبح الإهمال بصورة كاملة وشاهدنا مساحات كبيرة من المزروعات المحروقة. أكد من يرافقنا أنها احترقت قبل أشهر قليلة في يوم (الدخول) وهو يوم النصف من شهر شعبان حيث اعتادت العوائل الحلية الاحتفال بمولد الإمام المهدي (عليه السلام) من خلال إيقاد الشموع وتسييرها في الشط كجزء من الإيفاء بالنذور. 

يقول شبر: نحن نؤجر هذه الكازينوهات من بلدية الحلة  التي تقوم كل عام بإجراء مزايدة علنية على هذه الأماكن، وهي عملية غير مجدية تماما، لأننا ننفق الملايين على إعمار الكازينو وبعد مرور عام واحد  تعرض للمزايدة العلنية مرة أخرى، ومن المفروض أن تأخذ الجهات المعنية هذا الموضوع بنظر الاعتبار، ويفسحوا المجال للاستثمار ويمهلوا المستثمرين فترة عشر سنوات على الأقل.

 

عبّارة سياحية 

عرفنا من خلال أحاديث من التقينا بهم أن هذا المكان كان منطقة بساتين كبيرة إلا أن فتح الشارع أدى إلى ان يكون جزءا من هذه البساتين لبلدية الحلة، فيما احتفظ قسم من الأهالي بممتلكاته حيث تم استغلال ضفاف الشط من قبل الأهالي لإقامة هذه الحدائق.

 

فرغم حداثة عهده بالعمل في هذا المضمار فهو لم يفتح أبوابه الا قبل شهرين فقط ، وموقعه في نهاية شارع موحش تلفه الكآبة والظلام الا أن الحاج عمار جميل من مواليد 1975 صاحب كازينو "روعة بابل" استطاع وبروحية وطاقة الشباب التي يمتلكها وبالتعاون مع إخوته الخمسة استقطاب أعداد غفيرة من العوائل الحلية من خلال استغلال مساحة ستة آلاف متر مربع من ضفاف الشط بعد أن قام باستئجارها من أعمامه لإقامة كازينو واسع وجميل يحتوي على كافة وسائل الراحة والترفيه من زوارق والعاب أطفال ولم ينس حتى ساحة وقوف السيارات التي قد لا تتوفر في مثيلاتها من المنتجعات إلى جانب إنارة الشارع المحيط بالكازينو من مولدته الخاصة.

يقول عمار "قد لا تجد لك مكانا هنا في عطلة نهاية الأسبوع ولله الحمد كما أن الفضائيات أصبحت تختار هذا المكان لتصوير برامج المسابقات والحزورات وغيرها، وهذا الأمر استلزم تشغيل أكثر من ستين شخصا في هذا الكازينو لذا فإن انتشار هذه الحدائق قد ساهم في امتصاص بعض من مشكلة البطالة".

اخبرنا الحاج عمار عن مشروعه الجديد الذي يتضمن شراء عبّارة من طابقين لتكون سابقة جديدة في مدينة الحلة حيث من المؤمل أن "تستخدم كوسيلة نقل سياحية جديدة تمارس عملها في شط الحلة إلى جانب مساهمتها بالطبع في التخفيف من وطأة الزحام المستمر في منطقة باب الحسين إلا أن الإجراءات الروتينية ومراجعة الدوائر المعنية ما زالت تقف عائقا أمام هذا المشروع".

 

ماضٍ جميل 

عبد الحسين كاظم، صاحب مزرعة من مواليد 1953، قال عندما سألناه عن الوضع العام  "الشارع هنا مهمل جدا وقد شبعنا من الكلام والوعود فمنذ أشهر ونحن نسمع أن البلدية ستقوم بتبليط وإنارة الشارع إلا أنها مجرد وعود فقط واعتقد أن السبب في هذا التأخير هو المقاول الذي يسلم المشروع إلى آخر بغض النظر عن أن عمل الجميع غير كفء لعدم  وجود الإخلاص فيه.

وأضاف :  هذا الشارع تم تعبيده وحسب ما اذكر في زمن المحافظ  الأسبق هاشم قدوري. أما آخر مرة تمت صيانته فهو تبليط النصف منه من جهة منطقة  باب الحسين  وترقيعه، فيما ترك النصف الآخر المؤدي إلى جسر "بتة" وفندق بابل في انتظار الفرج. واعتقد أننا أصحاب المزارع أكثر من تضرر من هذا الإهمال، حيث أن التراب والغبار الذي يثار بحركة السيارات يؤذي المزروعات ويؤدي الى تلف ثمار التفاح والعنب والخضراوات التي نزرعها كل عام .

واستذكر معنا الماضي الجميل مؤكدا أن بساتين الأهالي كانت قبل هذا الشارع مليئة بالفاكهة من عنب ومشمش ورمان، واذكر أن الممرضات العاملات في مستشفى مرجان التي تقع  في الجانب الثاني من الشط كن يلوحن لنا لنرسل إليهن المشمش والعنب بـ(البلم) غير أن اختراق هذا الشارع  اتلف محاصيلنا وتحول إلى نقمة على مزارعنا ولهذا السبب رفضنا آنذاك التعويض الذي كان وحسب قول السيد كاظم مجرد "فلاسين" ونحن العائلة الوحيدة التي لم تتسلم التعويض حتى الآن، لذا لم يكن أمامنا من خيار إلا الاتفاق على أن الشارع لهم وتبقى مزارعنا لنا.

وأضاف أيضا: سمعنا أن شركة ستقوم برصف ضفاف الشط واستبشرنا خيرا برؤية الكرفان الخاص بالمهندس المقيم ولكن لحد الآن ما زال الموضوع مجرد أحاديث، ونحن نسمع فقط دون ان نرى شيئا قيد التنفيذ  كما أن بعض الفلاحين لا كهرباء لديهم لتشغيل الماطورات وطلبنا من البلدية تحويل أعمدة الكهرباء حتى لا تتأثر أشجار النخيل إضافة الى ان وجودها أيضا عشوائي، فبعضها مائل رغم أنها أعمال بسيطة جدا في الوقت الذي سمعنا فيه من يقول نقلا عن موظفين في دائرة الكهرباء إن المخازن مليئة بالمعدات ولكن ما الفائدة وليس هناك أي تنفيذ حتى الآن.

الوضع المزري للشارع أصبح مصدر شكوى وتذمر أهالي حي الصحة  ورواد هذا الشارع،  حيث أكد ابو محمد وهو صاحب سيارة تاكسي أن العمل قرب هذه الكازينوهات مربح جدا إلا أننا وفي المقابل نتضايق جدا من تخسفات الشارع بعد أن ترك الجزء الأكبر منه دون تبليط مما اثر ويؤثر في ديمومة سياراتنا، لذا قد ننفق ما نحصل عليه من العمل هنا على تصليح السيارة وهذه عملية غير مجدية تماما.

 

ماذا تقول الدوائر المعنية؟

بدورنا توجهنا إلى موقع المهندس المقيم التابع لوزارة الموارد المائية - دائرة تنفيذ أعمال كري الأنهر لمشروع تطوير شط الحلة داخل المدينة، والتقينا برئيس المهندسين فلاح مهدي حسن الذي أكد لنا ان الحديث عن موضوع تأهيل ضفاف الشط ما زال سابقا لأوانه لان المشروع الذي سيتضمن إكساء ورصف ضفاف الشط لمسافة 10 كيلو مترات تقريبا ابتداءً من جسر "بتة"، ما زال في انتظار الانتهاء من الإجراءات الروتينية التي غالبا ما تدور بين الدوائر المعنية ووعدنا رئيس المهندسين بتفاصيل موسعة حالما يبدأ المشروع والاطلاع عن كثب على إجراءات العمل، مؤكدا أن موضوع تأهيل الشط ليست له أي علاقة بموضوع تبليط وإنارة الشارع لأنهما من اختصاص بلدية الحلة.

ولم نملك سوى التوجه إلى مديرية بلدية الحلة الجهة المعنية بموضوع تبليط الشارع حيث قالت وداد العبادي مديرة الإعلام فيها:

نعترف أن الموقع مهمل جدا منذ زمن طويل أي حتى قبل عام 2003 لذا تمت المباشرة بقشط واكساء شارع الكورنيش في الثالث من تموز، والعمل جارٍ على إعادة تأهيل الشارع الذي سيبدأ من المسبح الاولمبي حتى مقتربات جسر "بتة" من الجانب الأيسر ومن جسر "بتة" إلى مجسر الثورة في الجانب الأيمن أما إنارة الشارع فهي من اختصاص دائرة الكهرباء.

وأضافت: بلغت كلفة المشروع مليار دينار على مساحة أربعين ألف واربعمئة متر مربع. ومن المؤمل أن ينتهي العمل منه في غضون خمسة اشهر حيث تمت إحالته إلى شركة الوفاق الهندسية للمقاولات.  



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2