تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل تتزوج بفتاة مغتصبة؟


هيئة التحرير

استطلاع طرحته "مجلة نرجس" عبر أقنية متعددة وشارك فيه العديد من محرري المجلة ومعهم قراء المجلة عبر الفيس بوك ، ولم تستثن المجلة  رجال مؤسسة المدى، كان السؤال مزعجاً للجميع ويحمل استفزازا إنسانيا أصاب بعضهم بالعصبية وبعضهم تقلصت عضلات وجهه وآخرين احتاجوا لوقت ليس بالقصير ليجيبوا.. وفي كل ذلك الوقت الذي تطلبه الملف كانت هناك العديد من القصص التي نسمعها ممن حولنا أثار بعضها دموعنا وغصتنا وأوجاعاً لا يمكن  تجاوزها بسهولة ، وفي المقابل كان هناك تفهم  رائع من آخرين ساهموا في جعل المغتصبة تبدأ من جديد بحياة يملؤها الفهم والوعي الحضاري الجميل. 


أمام المد المعلوماتي والمعرفي الهائل، وتلك الكائنات الرقمية (التفاعلية) ـــ كما هي الحال في التلفاز الفضائي والحاسوب بآفاقه المتعددة  والانترنت، والهاتف الخلوي وغير ذلك، أصبحت قناعتنا بجملة من الثوابت التي تهيمن على مفاصل حياتنا وذواتنا لقرون عدة، نهبا للتساؤلات. وبات المقموع والمسكوت عنه عرضة للبحث والمناقشة  والتحليل، وربما تحولت نظرتنا المقدسة لتلك التابوات يوما ما، للتغيير . وفي مجتمعنا العراقي ، الشرقي الجذور، كثير من الأمور التي تداخلت في بلورتها عوامل عدة عبر تاريخه المزدحم بالتقاليد والأعراف، الديني منها والعشائري والأسطوري والطارئ، تحتم علينا النظر فيها من جديد ومراجعة قناعاتنا القديمة بها. وغشاء البكارة واحد من المواضيع الشائكة التي نود طرحها للنقاش. وهل هناك من الرجال من يقبل الزواج بفتاة تعرضت للاغتصاب أو فقدت بكارتها لسبب ما؟

 

الغشاء دليل نقاء روح وجسد الأنثى

عماد عبد الله 27 سنة: حسب رأيي، غشاء البكارة "ختم إلهي" بالنسبة للأنثى لا يفضه إلا من كتب الله له أن يكون زوجا لها، وهو دليل عفة الروح والجسد لديها. وقد أثنى الله عليه في محكم كتابه الكريم حين وصف الحور العين بأنهن أبكارا، وإنهن لم يمسسهن إنس ولا جان. ولا استطيع أن أتخيل أنني أتزوج من فتاة فقدت عذريتها نتيجة اغتصاب أو لأي سبب آخر ، وان مجرد طرح مثل هذا السؤال يثير التعجب والاستغراب لدي. فالجواب معروف وهو الرفض ولا أقبل المناقشة أو الجدل فيه بسبب ما ترسخ في نفوسنا من تقاليد وأعراف ، بان مثل هذا الزواج مدعاة للعار وسبّة يخجل منها الرجل مدى الحياة، يعيره به الأهل قبل القريب والبعيد، ولا أظن أن شخصا ما يفعلها إلا ما ندر، حتى إذا كان يحب الفتاة المغتصبة حبّا جنونيا أو هو من فض بكارتها لأنها بعدما سلّمت له نفسها جعلته يفقد الثقة بها، وإذا ما تزوج بها كما ذكرت، سيدفع ثمنا باهظا يكلفه كرامته ويفقده احترام المجتمع الذي يتسم بقسوة أحكامه في ما يتعلق بمثل هذا الأمر.

 

غشاء البكارة لا يُقدم ولا يُؤخر في سعادة الزوجين 

ن ج 63 سنة: اقترنت بفتاة من عائلة محافظة وحين دخلت عليها لم أجدها عذراء جن جنوني، وفكرت بإعادتها إلى أهلها ليلة الدخلة، ولكنني خشيت عليها من أن يقتلها أهلها ، سألتها عمن فعل بها هذا، فاعترفت بأن ابن جيرانهم بعدما أغراها باسم العشق والغرام ووعدها بالزواج فعل ذلك، ولكنه تخلى عنها. عانيت طويلا ووجدت الحل أخيرا في تناسي الموضوع ودست على مشاعري، حتى نسيت الأمر تماما، بعدما فكرت بموضوعية وواقعية وجدت ما حصل لها نزوة عابرة. وقد تبين لي في ما بعد وبعد طول المعاشرة الزوجية إنها إنسانة أصيلة ومخلصة أسعدتني طوال أربع وأربعين سنة من عمر زواجنا، وأنجبت لي أبناءً صالحين. ولو أنني تصرفت بتهور لندمت طول العمر ولحرمت من السعادة التي كان الله قد كتبها لي معها.

 

التمسك بشرط العذرية مردّه اجتماعي ونفسي

 

سلمان طاهر 44 سنة: أهمية غشاء البكارة جاءت مما ترسخ من تقاليد وأعراف متجذرة في دواخلنا، عملت عملها النفسي والاجتماعي، فأضفت عليه دلائل كبيرة لا يستحقها من الناحية العملية والعلمية، ولو كان لغشاء البكارة مثل هذه الأهمية، لما تزوج رجل من مطلقة أو أرملة كانت قد فقدت عذريتها مع زوجها الأول، فلا تغيير يذكر حصل فيها بعد زوال بكارتها، ولا شك إنها بقيت على إنسانيتها وعفتها وربما ازدادت تجربة في إسعاد زوجها الثاني. وما ذنب الأنثى التي فقدت عذريتها قبل الزواج جراء اعتداء وقع عليها، لتعاقب بمحو إنسانيتها أو وجودها . لذا لا بد من أن نراجع أنفسنا ، في مسألة صغيرة نعلق عليها مصائرنا وحياتنا وسعادتنا. ومن المؤكد أن ليس من السهولة المناقشة في هذا المجال في الوقت الحاضر إذ يعتبر الكثيرون النقاش فيه مثيرا للدهشة والسخرية لما نحن مثقلين به من أفكار راسخة لا تتزحزح لتراكمها وعمق جذورها. ومع هذا أظن إن المسألة، مسألة وقت لا أكثر. وإن أمامنا انتظارا طويلا لتحصل فيه تطورات فكرية كبيرة ومهمة، كي يسمح المجال للمراجعة. واعتقد أن المستقبل سيكون له حكم مختلف في مسألة غشاء البكارة، مغاير عما متعارف عليه الآن.

 

لدى الشعوب المتحضرة.. غشاء البكارة أصبح من الماضي 

 

جمال محمد 30 سنة يقول: يعيش مجتمعنا جملة من التناقضات الحادة  في مجالات الحياة كافة، يتحتم إعادة النظر فيها ، ومنها الجنس وغشاء البكارة. فالله خلق الإنسان وهو يحمل في داخله سر ديمومته واستمرار جنسه متمثلة بمجموعة من الغرائز كالجوع وما يقابلها من غريزة الإشباع والخوف وحب التملك والغضب وغريزة الأمومة لدى المرأة والأبوة لدى الرجل والجنس وغيرها من الغرائز التي تحفظ الجنس البشري من الزوال. والغريزة الجنسية تجب تلبية ندائها وإشباعها بشكل طبيعي دون أي كبت أو مراوغة أو التعتيم عليها أو إحاطتها بالغموض والخرافة والألغاز، فهي حالها حال أي غريزة أخرى لدى الإنسان. بل إنها تعد من أقوى غرائزه وان كبتها يجر عليه الويلات من الأمراض النفسية والعضوية، واختلال السلوك الذي يخل ببنية المجتمع كافة. وقد أدركت الشعوب المتحضرة –الأوربية - هذه الحقيقة منذ قرون، فلم تعد تقف ضدها، وجعلت أمر إروائها متاحا مثل أي غريزة أخرى، حتى أصبح عشاء البكارة لديها ، من الماضي المنسي ، بل أكثر من هذا حيث باتت لديهم الفتاة التي تحتفظ بعذريتها حتى يوم زواجها تعد معقدة نفسيا، ينظر إليها الرجل على إنها غير سوية. ولكن في مجتمعاتنا الشرقية تتسم هذه الغريزة دون غيرها بوضع شائك ومعقد، تبلور عبر أجيال نتيجة عادات وتقاليد وأعراف ومورثات دينية وقبلية وعشائرية وضعت العراقيل أمام ممارستها وإروائها حسب نداء الجسد، أمام الأنثى فحسب دون الرجل. ففي مجتمعنا الذكوري تعد ممارسة الرجل للجنس دليل فحولته، وبطولة يتباهى بها بينما تصبح الأنثى التي تمارس حقها الطبيعي منها، عارا على أسرتها وعشيرتها ، ما بعده عار، وتكون عقوبتها التنكيل وفي حالات عدة ، القتل غسلا للعار. وأنا شخصيا لا أمانع في الزواج من فتاة فقدت عذريتها ولا شك إنها فقدتها تحت ظروف ضد إرادتها . ولا يعني بالضرورة إن ما حصل لها يدل على فسادها واستهتارها ولا مؤشر على إنها ستكون زوجة شيمتها الخيانة . وأرجح إنها ستكون أماً صالحة تربي أبناء صالحين تنأى بهم عن الزلل لما مرت به من تجربة خاطئة. 

 

غشاء البكارة الصناعي والجراحات المتطورة

 

أمام التطور العلمي والتكنولوجيا الحديثة، فقد أخذت تتعدى كل المعتقدات والقيم التي تقف ضد الممارسات الإنسانية الطبيعية شيئا فشيئا. وسيأتي اليوم الذي تبقى للعلم الكلمة العليا ، وحده دون غيره ،  بعدما تتجرد حياتنا وأفكارنا من كل ما علق بها من مخاوف زائفة أربكت قدراتها ومهمتها التي خلقت من اجلها عبر مسيرتنا الماضية من أوهام وخرافات ، وتقاليد سادية. وسينطلق الإنسان حرا بفكره ومبادئه لا تقف أمام انسيابيته في مسالك الحياة عوائق تراكمت في ما مضى صنعها بيده لنفسه ، فكبلت روحه وفكره ومسيرته وجعلته يمارس الظلم والعبودية ضد نفسه وأبناء جلدته، وأسرته، ومن حوله . وأحالته إلى الكبت والحرمان والقلق والخوف والتردد والتشكيك بآدميته وقدراته التي جاء بها إلى الدنيا لتساعده على تحقيق سعادته. وفقد غشاء البكارة لم يعد يعيق الفتاة عن الزواج لما توصل إليه العلم بالوقت الحاضر من جراحات سهلة تعيد إليها بكارتها كما إن هناك الأغشية الصناعية التي باتت متوفرة مثل أي سلعة أخرى واغلبنا سمع بغشاء البكارة الصيني الذائع الصيت. وما سيأتي به المستقبل القريب أعظم وأدهى. ليظل كما ذكرت الإنسان إزاء العلم والعقل الحر، يقرران مصيره.   

 

رأي قراء نرجس

 

عبر البريد الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي وصلتنا الآراء الاتية  من داخل وخارج العراق:

 

عادل زايد نصير المرأة – مصر

لماذا لا يتزوج الإنسان إنسانة مغتصبة خاصة وأن الاغتصاب يكون بدون إرادة منها.

المغتصبة تحتاج إلى مساعدة وهي ليست عارا نتبرأ منه.

 

الخبراء ينصحون

* إبلاغ الشرطة فور وقوع الجريمة وزيارة الطبيب لتجنب الحمل.

* المصارحة واجبة، في كل الأحوال إجهاض الجنين ممكن قبل أربعة شهور.

* مطلوب تغيير شامل في ثقافة المجتمع.

لا بد من تغيير شامل في ثقافة المجتمع لمحو المفاهيم المغلوطة بحيث يتم التعامل مع المغتصبات على إنهن ضحايا لذئاب بشرية ويجب مساعدتهن حتى يعبرن الأزمة بسلام هذا ما يؤكده علماء الدين وخبراء الطب والقانون والتربية. 

فالمغتصبة ليست عارا حتى نتبرأ منها ويجب على أسرتها إبلاغ الشرطة فور وقوع الجريمة وعرضها على طبيب النساء والتوليد لتجنب الحمل. إن المصارحة في علاج المغتصبة واجبة في كل الأحوال ومن الممكن إجهاض الجنين إذا حدث الحمل قبل إتمامه. 

شهور في الرحم، فقبل أن نتكلم عن علاج آثار الاغتصاب أود التنويه بأمر هام جدا وهو متعلق بالثقافة الاجتماعية والأعراف التي فيها ما يشجع الشباب على الاغتصاب حيث أنهم يدركون تماما أن المغتصبة سوف تتكتم على أمرها خشية الفضيحة والعار، ومن هنا لا بد من تأهيل المجتمع في ثقافته بتعريف الاغتصاب بأنه مرض ووباء يجب مجابهته بشجاعة وحزم وعلاجه يكون اجتماعيا وقانونيا فلا بد من تشديد العقوبة على الجاني لضمان الردع الكافي لمثل هؤلاء المعدمين أخلاقيا وشهامة حيث يدمرون المرأة باغتصابها والذي يعد قتلا لها أسوأ من قتل المشنقة فيجب أن تتخلص الفتاة أو السيدة المغتصبة من هذا النجس الذي أثمر حملا في رحمها عن طريق الاغتصاب، وقد ذهب المالكية إلى هذا الرأي لذلك فان إجهاض المغتصبة ضرورة في هذه الحالة كما انه من الممكن إبراء رحم السيدة المغتصبة بعلاج دوائي فوري عقب تعرضها مباشرة للاغتصاب بعد اتخاذها كافة الاحتياطات بإبلاغ الشرطة لإثبات وقوع الجريمة والتعرف على الجاني ولان الشريعة الإسلامية رحمة ونظافة فيجب التخلص من آثار الاغتصاب وهذا واجب على أسرة الضحية أن ترقى إلى مسؤولية المواجهة كما ينبغي على المغتصبة إذا ما حدث حمل رغم أخذها كافة الاحتياطات الطبية لمنع حدوثه. سرعة المبادرة بالتخلص منه بالإجهاض قبل أن يتم أربعة أشهر وهي مدة كافية تسمح لها بالتأكد من حدوث حمل من عدمه وقبل الدخول في حذر بث الروح فيه. إن مواجهة الاغتصاب تحتاج إلى حملة قومية لرفع وعي كل الأطراف المسؤولة في المجتمع والتوعية بأهمية الارتقاء بالأعراض وقيمتها لدى مجتمعنا الشرقي المسلم وعلى رجال الشرطة أن يتعاملوا مع المغتصبة بجدية وعدم استهجان واستهانة البعض منهم بهن كما أطالب المؤسسات الدينية ورواد المساجد وأئمتها بان يأخذوا على عاتقهم مجابهة هذه الجريمة الرخيصة التي تفشت حتى وصلت أعداد المغتصبات إلى (42) ألف حالة سنويا مما يجعلنا نشعر بافتقاد الأمن في الشارع المصري ومن أسباب انتشار هذه الظاهرة المخيفة غياب التربية الأسرية السليمة وغياب الثقافة الدينية واستفحال ظاهرة أطفال الشوارع وتزايد البطالة بين الشباب والإدمان ورفاق السوء وبالرغم من هذا الفعل الغاشم الذي يقع على الفتاة أو السيدة فهناك من يرفض إجراء إجهاض للمغتصبة بحجة أن هذا الفعل سوف يشجع على هذه الجريمة وتدعى الفتاة أو السيدة بأنها قد تعرضت للاغتصاب وتسلك طريق الرذيلة والبغاء والانحراف وهذا قول بعض الفقهاء المعاصرين.

 

الثقافة لا تنتمي للتأنيث أو التذكير لسبب بسيط هو أن الشرف للبنت مثل شرف الولد لان الشرف ليس هذا الختم الإلهي الذي تختم به المرأة فهذه نظرية مادية للأشياء. الشرف مبدأ يربى في العقل والسلوك وإلا كان على الفتاة التي تزوجت وانتهى وجود هذا الختم من جسدها أن تتصرف كما يحلو لها خاصة بعد أن حافظت عليه إلى أن قام بفضة المالك الرسمي لهذا الجسد وهو الزوج.

الجسد ليس شيئا للبيع أو الشراء وجسد المرأة إن لم تحمه هي بمعتنقها فلا وجود للشرف. البكارة ليست ختما تختم به البنت كالذبيحة في المذبح. البكارة تصرف وفعل وتربية. إنني اسقط البكارة على كل شيء بما فيها الذكورة فللرجل بكارته وللمجتمع بكارته، الشرف هو أن تعيش حراً. هو أن تكون صريحا واضحا.

فلا يهم أبدا أن تكون الفتاة غير عذراء الجسد المهم أن تكون تظل بعد ذلك عذراء الخلق، عذراء النفس، عذراء الدين، فقد تكون عذراء الجسد قبل الزواج أي غشاء بكارتها موجود ولكن بعد الزوج تفقد عذرية الدين وعذرية النفس مثلما فقدت عذرية الجسد على يد زوجها وقد تكون الفتاة قبل الزواج عذراء، ولكن عذرية صناعية حيث ابتلينا بأغشية بكارة مستوردة من الصين دخلت البلاد فمن الممكن أن تمارس الفتاة كل الموبقات والرذيلة والفحشاء قبل الزواج وتفقد خلالها العذرية ولكن قبل زواجها تذهب إلى احد الأطباء معدومي الضمير لإجراء عملية ترقيع غشاء البكارة (أي إعادة الغشاء مرة أخرى كما كان) ولا يستطيع أن يكتشفه الزوج ليلة الدخلة بعروسة فأنا أرى أن الأصل أي أصل الفتاة هو المهم قبل غشاء بكارتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم وخضراء الدمن، قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء أي المرأة الجميلة الشكل والمظهر ولكن لا تعرف أي شيء عن التربية والأخلاق والقيم". فعن الأب والأم اسأل وتوكل على الله.

أرجو أن نلتزم بها ولا نحصرها في قطعة غشاء في جسد المرأة ليس لها قيمة من وجهة نظر الزوج سوى أن هذه الفتاة لم يمسها احد من قبله و إن كان له فائدة من الناحية الطبية فشرف الفتاة في خلقها وفي دينها وعذريتها أكمل لطهارتها.

فعندما نحصر شرف المرأة في غشاء البكارة فقط فهذا فهم ناقص فنحن بذلك نجردها من إنسانيتها ونحصرها فى منطقة سفلى من جسدها ونختزلها في هذا الجزء (جهازها التناسلي).

وأتذكر مسرحية الكاتب الكبير الرائع الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوى في مسرحيته الرائعة (الحسين ثائرا) عندما طلب في أحد فصول المسرحية من الحسين المبايعة قالوا له بايع إن هو إلا كلمة فقال الحسين على ما تسعفني الذاكرة الكلمة نار ونور والكلمة جنة ونار والكلمة حق وشرف وشرف الرجل الكلمة وأيضا شرف المرأة كلمة وليس كما هو شائع أن شرف المرأة في غشاء بكارتها فهذه نظرة مادية قاصرة فشرف الفتاة في دينها وخلقها وعذريتها أكمل لطهارتها قايضا للرجل شرف فمن يسرق او يرتشي او يزني او ينصب او يكذب فقد شرفه. فللشرف معانٍ كثيرة وليس الختم الإلهي الذي تختم به الفتاة فنحن عندما نفكر بهذه الطريقة فإننا بذلك نختزل شرف المرأة في منطقة سفلى من جسدها وفي هذا اهانة للمرأة وتحقير من شأنها ومن مكانتها ومنزلتها وإن كنت أنا أرى لو اختزلناها في هذه المنطقة السفلية من جسدها فأنا اعتبر ذلك تكريماً للمرأة حيث هذه المنطقة فيها روح الحياة فما أروع روح الحياة ويعجبني في ذلك قول إحدى الكاتبات المصريات الشهيرات والتي قالت عندما وجه إليها احد الرجال سؤالاً يسخر منها قائلا: انتن أيتها النسوة أوعية يسكن عندها الرجال لا أكثر ولا اقل من ذلك فردت عليه قائلة الحمد لله الذي خصنا بالرحم لكي تكون أرضا خصبة لتلقى بذور الرجال من اجل تعمير واستمرار الحياة على سطح هذا الكوكب.

 

مفهوم العذرية 

 

يجهل كثير من الناس ذلك الشيء المسمى "بغشاء البكارة" ويعتقدوا أن كل بنت لا بد وأن يحتوي جسدها على هذا الغشاء، وأن هذا الغشاء يُفض في اللقاء الأول بين الرجل والفتاة، وأن النتيجة دماً أحمر تراه العين فوق الملاءة. فهل هذا صحيح؟ بالطبع لا.

هناك عدد من القصص التي شهدتها د. نوال السعداوي واترك لكم الآن الدكتورة للحديث عما رأته من مآسي تتعرض لها الفتاة المصرية بنفسها أثناء عملها كطبيبة بالريف المصري حيث تروي وتقول أن هناك كثيراً من القصص والحالات التي شهدتها بعينيها أثناء تقاليد الزفاف الغريبة السائدة في بعض القرى، حيث تأتي"الداية" وتمسك العروس من ساقيها كما تُمسك الدجاجة قبل الذبح، وتمد إصبعها ذا الظفر الطويل المدبب كالسكين في غشاء بكارة العروس ثم تجفف الدم الذي يسيل في "بشكير" أبيض يختطفه أب العروس بفرح رافعه عالياً ليراه كل الناس ويشهدوا بأعينهم على شرفه وشرف ابنته. وفي إحدى هذه الأفراح لاحظت د. نوال سلوك الداية وشاهدت بدقة ما فعلته ووجدت أن الداية تمد إصبعها بعنف داخل مهبل العروس وحينما لم تسقط إلا قطرات قليلة من الدماء تخدش بظفرها المدبب جدار المهبل ليفرح الناس. فشرف الفتاة يقدره الناس بمقدار الدم الساقط من غشائها، لذلك الداية الأكثر شهرة بأي ريف مصري هي صاحبة الدم الأكثر ومعظم الأطباء بالريف صادفوا حوادث أليمة لفتيات مصريات نتيجة تلك العادة السيئة وتذكر د. نوال أحد تلك الحوادث حيث أتتها فتاة في منتصف ليلة زفافها قام زوجها بإصبعه الغاشم وغلظته النفاذ من جدار المهبل وإحداث ثقب كبير في جدار المثانة فأصيب الفتاة بنزف حاد.

وللمجتمع مقاسان للحكم على الشرف حيث أنه فرض العفة على النساء وحدهن ونتج عن هذا أن أصبحت المرأة تتحاشى الرجل لتحافظ على شرفها، لكن الرجل يطارد المرأة لأنه يريدها ولأن مطاردتها والاتصال بها لا يعيبه في شيء ويظل الرجل يطارد المرأة مستخدماً شتى الحيل في ذلك مرة بالحب الجارف، ومرة بوعود الزواج والخ . وحينما تثق به المرأة وتصدقه يقول عنها المجتمع بأنها سقطت، أما الرجل فينطلق سعيداً ناجحاً يكرر تجاربه تحت سمع وبصر الجميع وهناك العديد من القصص التي تؤكد ذلك ونعلمها جميعاً ومذكور بالكتاب إحداها حيث أتت لعيادة د. نوال فتاة صغيرة يبدو من تورم يديها أنها تعمل خادمة بأحد البيوت، قالت لها الفتاة إن سيدها والذي يعمل وكيلاً لوزارة العدل اعتدى عليها أثناء تواجد زوجته خارج المنزل وأن سيدتها "زوجة هذا الرجل" عندما لمحت معالم الحمل على الفتاة سألتها من فعل بها هكذا؟ فقالت لها "سيدي" فقامت السيدة بضربها وطردها من المنزل فذهبت تلك الفتاة البائسة للطبيب لتجهض جنينها فرفض الطبيب لأنها لا تمتلك عشرين جنيهاً ثمن العملية. أهذه الفتاة غير شريفة؟ نعم المجتمع يرى ذلك، لكن تلك الفتاة شريفة، وأسيادها هم من لا يحملون من الشرف سوى الاسم فقط .

 

" البنت "

 

حينما تولد البنت وحتى قبل أن تتعلم النطق أو التعبير عن نفسها إلا أنها تدرك من نظرات مَن حولها أنها ليست مثل أخيها الولد حيث تلاحقها المحذورات والخوف على أعضائها التناسلية وتذكر في هذا الإطار د. نوال أنها عندما كانت طفلة صغيرة أدركت من والدتها أن هناك غشاءً رقيقاً في مكان ما قرب السطح بين ساقيها وأنها لا يجب أن تقفز عالياً من فوق السلم وإلا تعرضت للتمزق ويكون نصيبها هي وأسرتها كارثة بالغة، وحينما تقدم بها العمر قليلاً تغير شكل خوفها حيث لم تعد فقط تخشى القفز والسير بخطوات بطيئة حذرة وإنما أصبحت تخاف الغرباء وتخشى الخروج بمفردها من المنزل، فقد أدركت أن خطراً ما يكمن لها في ذلك العالم الخارجي وأنه يجب ألا تتحدث للغرباء وخاصة الرجال منهم حتى لا يحدث لها شر مستطير، وفي شعورها هذا ربطت بين الرجال وذلك الغشاء الرقيق القائم قرب السطح بين ساقيها، وكانت كلما جلست بالصدفة بجوار رجل من غير أفراد أسرتها تضم أرجلها بقوة حتى لا يتسرب الهواء الذي يتنفسه هذا الرجل ويتسلل بين ساقيها ويصيبها بضرر خاصة وأنها كانت قد سألت والدتها عن كيف تلد النساء؟ فقالت لها عندما يتزوجن فكررت سؤالها كيف؟ فقالت لها لأنها تعيش مع أب أطفالها وتأكل معه وتتنفس الهواء ذاته فتصورت وقتها بعقل الطفلة أن الهواء الذي يتنفسه الرجل يتجمع في بطن الأم ويكّون الجنين.

البنت تواجه منذ طفولتها تناقض المجتمع ففي الوقت الذي تُحذر فيه من الرجال وتخاف من الجنس تُشجع على أن تكون أداة للجنس فقط وتعلم كيف تكون جسداً فقط وكيف تجعل هذا الجسد جميلاً من أجل الرجل. وهذا التناقض في شخصية المرأة ينعكس في تناقضات أخرى كثيرة بحياتها فهي تريد الرجل ولا تريده. وهي تقول لا وتعني بها نعم.

 

 

المسرحي عباس النوري/ السليمانية

 

موضوع الاغتصاب هو أشبه بمعادلة كيمياوية فشل الكيمياوي بها فجعلها ذلك الكيمياوي وهو يدعي (رجل) بجريمة شرف تبريرا لفشله وضعفه أمام هذا التفاعل. هنا أسأل مَن هو الذي اغتصبها؟ وَمن الذي قتلها؟ الجواب هو من فعل الفعلتين اثنان من الرجال وهما من الأرباب أيضا وصارا هنا إلهين يُحييان ويميتان. نلاحظ هنا غياب الرجل الثالث وهو الذي يجب أن يحميها قبل أن تُغتصب وبعدهُ تُقتَل لذا أنا أقول سأحمي المغتصبة من القتل بدلا من الزواج بها وهذا يذكرني بحادثة قد وقعت عام 1979 عندما لجأت عندنا للبيت بنت من منطقتنا مغتصبة من قِبَل ابن عمها طالبةً من والدي حمايتها وبالفعل حماها من القتل وبقيت عندنا 30 يوماً وبعدها أقنع ابن عمها بالزواج منها وهما الآن عندهما أحفاد يعيشون معهم وهذا حدث في مدينة الثورة قطاع 73 تحديدا. وبعد أن أحميها من القتل أرى نفسي هل أنا سأسعدها بالزواج مني أم لا أم. يجب عليّ البحث عن زوج لها بعد تأهيلها لذلك لأنها ستمر بمرحلة لا حل لها سوى التفكير بالانتحار.

هنا أيضا أسأل لماذا وُضِعَ الشرف العربي (الدول العربية حصرا) في أوسخ منطقة ألا وهو فرج المرأة؟ ماذا سيكون لو وُضِعَ الشرف في عضو الذكر عند الرجل؟ هل ستقتل المرأة الرجل؟ أو هل سيقتل الرجل المرأة أيضا؟ بماذا سيفكر ذلك الرجل الغاصب والقاتل في نفس الوقت.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2