تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


تدخين المرأة.. حرية شخصية أم فراغ روحي؟


عدوية الهلالي - نورا خالد

 نقطة البداية ...

وقفت (سليمة) على جهاز فحص الجهد في مستشفى ابن البيطار لأمراض القلب للتأكد من تحمل قلبها للعملية الجراحية التي ستجرى لها وهي رفع الثدي المصاب بمرض السرطان.. 


 لم تحتمل سليمة الفحص رغم عدم تجاوزها سن الخمسين وبينت النتائج تلف إحدى رئتيها بسبب التدخين الذي اعتادت عليه منذ ثلاثين عاما ..الدكتورة عبير عبد الحميد / أخصائية الغدد والأورام في مستشفى الكرامة قالت عن سليمة التي توفيت قبل أشهر انها اختزلت ثلث عمرها بسبب التدخين وكان يمكن أن يمهلها مرض السرطان سنوات أخرى او لا تصاب به أصلا لو لم تكن مدخنة ..وتؤكد الدكتورة عبد الحميد أن تدخين السجائر هو المسؤول عن نحو 30% من جميع الوفيات الناجمة عن مختلف أنواع السرطان .. ويعزى إلى التدخين ما يقارب 80 -90 من جميع حالات سرطان الرئة و40% من حالات سرطان المثانة وغير ذلك من انواع السرطان مثل سرطان المريء وسرطان المعدة ..كذلك يعزى لتدخين السجائر ما يقارب من 40% من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والجهاز التنفسي ..  

 

تدخين الأجنة ...

يقال ان الطفل الذي لم يولد بعد يدخن هو الآخر حين تدخن أمه، ذلك انها تنقل اول اوكسيد الكربون والنيكوتين الى مجرى دم الطفل بحيث يخفض من إمداده بالاوكسجين ويسارع من نبضات قلبه ..اوضحت ذلك الدكتورة سندس السعد / الأخصائية النسائية في مستشفى الكرخ وأضافت :

يرجح ايضا ان يكون وزن جنين الام المدخنة في المتوسط اقل من الوزن المعتاد بنحو 300 غرام ، واكدت السعد ان الجنين يتأثر مباشرة من التدخين وذلك لأن كثيرا من المواد السامة التي يحتويها الدخان تمر عبر المشيمة الى الجنين فتؤثر عليه ..

واشارت الى وجود علاقة بين التدخين والاجهاض وبينه وبين زيادة نسبة التشوهات الخلقية عند اطفال الأمهات المدخنات كما ربطت بين تدخين الحامل وظهور بعض المشكلات الصحية للطفل حتى في سنوات متأخرة بعد ولادته مثل مشكلات الجهاز التنفسي كالربو ..

وهناك علاقة مباشرة – كما تقول السعد – بين التدخين وما يسمى حالة الوفاة المفاجئة للطفل بعد الولادة إذ وجد الباحثون زيادة في نسبة هذه الحالة عند الاطفال المولودين لأمهات مدخنات او تعرضهن طوال فترة حملهن للتدخين السلبي ..

وتبقى المرأة – والأم خصوصا – مثالا للصبر على متاعب الحمل والولادة والسهر على الأطفال والخوف والقلق عليهم فهل يمكن بعد كل هذا أن تصر على التدخين أثناء الحمل وتكون سببا في إلحاق الأذى والمخاطر بطفلها ..

وتعود الباحثة الاجتماعية ليلى إسماعيل لتفسر إصرار المرأة على التدخين خلال الحمل بجهلها أضراره عليها وعلى الجنين او إدمانها بشكل يصعب علاجه وفي هذه الحالة فهي بحاجة لمساعدة طبيب للتوقف عن التدخين ، ولايعني ذلك بالتأكيد اننا نجد عذرا للمدخنة لاستمرارها في التدخين فهي الاكثر ادراكا لما يسببه من اذى ومخاطر عليها وعلى افراد اسرتها ويمكن للام الاقلاع عن التدخين لو تخيلت ذلك الجنين فقط وهو يدخن معها !... 

إضافة لما ذكر فإن التدخين بتأثيره السلبي على بعض الأعضاء الخاصة بالمرأة، يضيف مخاطر أخرى للنساء دون الرجال. فالمدخنات يصبن بسرطان عنق الرحم بنسبة أعلى من غير المدخنات، وكذلك المدخنات اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل يصبن بالأمراض الوعائية القلبية بنسبة تبلغ عدة مرات أكثر من غير المدخنات، كما وجد أن التدخين يؤثر سلبا على وظيفة الإنجاب عند المرأة، كذلك يزيد من خطر حدوث اليأس المبكر والإسقاطات والولادة بأجنة ذات وزن منخفض. و لا تُنكر مساوئ ذلك خصوصا في الدول النامية حيث إن الجنين يكون مهدداً أصلا بالإصابة بأمراض سوء التغذية. كما لوحظ أن التدخين يسبب حدوث وهن العظم يهيئ لحدوث الكسور عند المسنين خاصة بعد سن اليأس عند النساء.

يجب التنويه إلى أن صحة المرأة تصاب أيضا من جراء تدخين الآخرين، أو ما يسمى بالتدخين السلبي فقد وجد مثلا أن زوجات المدخنين ، بالرغم من أنهن غير مدخنات يصبن بنسبة عالية بسرطان الرئة. وبالإضافة لهذا التأثير المباشر، فإنه يجب ألاّ ننسى التأثير غير المباشر بما يسببه التدخين من عبء اقتصادي ينعكس أثره السلبي على كل أفراد الأسرة...

 

 إحصائيات وأساليب للوقاية 

لقد لوحظ في الدول التي ابتدأت فيها النساء بالتدخين على نحو مبكر، كبريطانيا والولايات المتحدة، أن التدخين يسبب عند النساء نفس الأمراض التي يسببها عند الرجال، وأن نسبة الوفيات الناجمة عنه متقاربة جدا، ويقدر بأنه حوالي 20 - 25% من المدخنات يتوفين بسبب التدخين، في ثلث هذه الحالات تكون الوفيات دون سن الـ 56 سنة من العمر. وتقدر الإحصاءات أن التدخين عند هؤلاء النسوة مسؤول عن 40% من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، وعن 55% من الوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية ،وعن 80%من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة، وعن 30% من الوفيات الناجمة عن السرطان عموما. كما لوحظ تضاعف نسبة الوفيات بين النساء والناجمة عن سرطان الرئة خلال العشرين سنة الأخيرة، كما وجد أن هناك تزايدا مستمرا في الإصابة بسرطان الجهاز التنفسي عند النساء، وذلك في المجتمعات المتقدمة. وقد بدا واضحا أن التدخين، بالإضافة لعوامل أخرى كتلوث البيئة، هو المسؤول الأول عن هذا التزايد..

في مجال الوقاية يجب العمل على صعيدين، أولهما إنقاص نسبة المدخنات المرتفعة أصلا في الدول الصناعية، وثانيهما بذل الجهود للحيلولة دون ازدياد نسبة المدخنات في الدول النامية. ولتحقيق هذين الهدفين يجب تطوير برامج توعية ضد التدخين يمكنها مخاطبة كل النساء وعلى مختلف الأصعدة، وبشكل يتناسب مع المستويات الثقافية المتفاوتة جدا. والمكافحة الناجعة للتدخين يجب أن ترتكز على عناصر ثلاثة هي: الوقاية والتوعية والدعم.

بادئ ذي بدء يجب حماية الفتيات وكذلك النساء غير المدخنات من التورط بعملية بدء التدخين. وتعتبر توعية المرأة بمضار التدخين حقا من حقوقها التي على الدول أن ترعى لها هذا الحق وذلك من أجل مقاومة دعايات ترويج التدخين. وقد وفّرت العديد من الدول برامج تثقيفية مدرسية لعبت دورا ناجحا في الإقلال من نسبة المدخنات في تلك الدول. وفي ذلك دلالة على أن التثقيف له دور مهم في عملية الوقاية من التدخين، بالاضافة إلى مناقشة بعض الأمور المرتبطة بمرحلة ما بعد إيقاف التدخين مثل مشكلة ازدياد الوزن الذي قد يحدث أحيانا بعد وقف التدخين.

لكي تقلع النساء عن التدخين، مع الاستمرار في هذا الإقلاع، فإنهن يحتجن إلى دعم نفسي ومعنوي، خصوصا خلال الأيام الأولى، وذلك ريثما يتم التغلب على حلقة الإدمان. وهذا الدعم يجب أن يشمل التغلب على بعض ظروف الشدة  المحيطة التي كانت تدفعهم للتدخين كالفراغ والمشاكل النفسية والعاطفية فضلا عن الظروف الحياتية الصعبة المتمثلة في قلة الدخل.

 

دخان خلف الأبواب 

من المعروف ان لكل شيء بداية، وبداية التدخين كما تؤكد دراسات عديدة تعود الى وجود فرد آخر من افراد الاسرة يدخن كالأب ام الاخ ، وهناك ايضا تأثير الاصدقاء فحب الانتماء الى مجموعة يدفع بالشاب او الشابة الى تقليد الاصدقاء ليصبح واحدا منهم الى ان تصبح عادة ثم يدمن التدخين ..لكن وجود فرد يدخن في الاسرة له تأثير اكبر على بدء التدخين عند الفتيات مقارنة بالفتيان ، ومن الاسباب الاخرى التي تدعو الفتيات للتدخين الادعاءات بأن للتدخين فوائد من حيث انه يساعد على التركيز او الاسترخاء والهدوء اضافة الى الاعتقاد الشائع بدور السيجارة في فقدان الوزن والحفاظ على القوام !!

ويمكن لمن يمر بالقرب من حجرات الطالبات في الكليات والجامعات ان يشم رائحة سجائر واضحة ..ففي المرحلة الجامعية ، تمارس العديد من الطالبات هذه العادة الضارة لأسباب عديدة منها محاولة اثبات الذات او تقليد الصديقات او لأسباب اخرى ..

تتكئ ( رنا  ) على جدار حجرة الطالبات وهي تدخن باستمتاع فالتدخين بالنسبة لها وسيلة للتسلية ..وهي لا تشعر بالقلق من اعتيادها عليه فلديها القدرة كما تقول على التخلص من هذه العادة السيئة التي تمارسها خفية وخارج المنزل فقط ..

اما ( حنان ) فتهرب بالتدخين من الضغط النفسي الشديد الذي تعانيه من جراء مصرع شقيقها وتهجيرها مع عائلتها من منزلهم الكبير الى منزل صغير في منطقة شعبية ، وتقول انها تدرك خطورة هذا السلوك ونظرة المجتمع له لكنها تحصل على بعض الراحة حين تنفث همومها مع دخان السجائر !!

الباحثة الاجتماعية ليلى إسماعيل من قسم الاجتماع في كلية الآداب تقول ان النساء اكثر عرضة للتعرض للضغوط والتوترات النفسية من الرجال مايدفعها احيانا للتدخين ، وتؤكد اسماعيل ان هناك علاقة عكسية بين عدد السجائر المدخنة والمستوى الاقتصادي ، وكذلك التعليمي للمرأة – كما وجدت احدى الدراسات – فكلما اصبحت المرأة اكثر تعليما او افضل مستوى ماليا ، كلما قل عدد السجائر التي تدخنها ..

وعن نظرة المجتمع العراقي والعربي عموما لهذه الظاهرة قالت :

- كانت الفكرة السائدة في المجتمع العربي ان التدخين من مظاهر سطوة الرجل وانه لا يناسب المرأة وغير لائق بها الا أن المرأة تمكنت من التخلص من كثير من القيود الاجتماعية المفروضة عليها وبدأت تعتاد التدخين كمظهر من مظاهر هذا التغيير وأصبحت للمرأة دوافعها في البدء بالتدخين منها التحدي للرجل وللمجتمع ومنها إثبات شخصيتها وظهورها بمظهر المساواة مع الرجل إضافة الى تلبية رغبات الاستقلالية والقوة او المغامرة والتجريب وهي محاولة للابتعاد عن الأسرة والتمرد،

 او للتخفيف من الاكتئاب والتوتر ..وتنصح اسماعيل بالبحث عن المشكلات العميقة التي تكمن خلف هذه الظاهرة والسعي لحل هذه المشكلات او التخفيف منها ..وتقول للمرأة بان قوتها الحقيقية تكمن في البناء والسلوك الايجابي والإصلاح وليس في الهدم والأذى ..

 

قدوة خطرة 

يرى الطفل أمه أكثر مما يرى والده لوجودها في المنزل غالبا وعنايتها به ، لذا يسعى الى تقليدها في كل ما تقوم به ويتطبع بطباعها وعندما تكون الام مدخنة فان ابناءها سيشاهدون السيجارة في فمها فلا يستطيع قصور عقلهم ان يدرك خطر هذه السيجارة على الفرد والمجتمع ويبدؤون في التقليد الاعمى لما تفعله الام باعتبار ان الام تمثل القدوة للطفل في المراحل الاولى من عمره ..

تقول الاخصائية النفسية بشرى سعيد من كلية التربية ان الآثار السلبية لتدخين المراة كبيرة جدا، فهو يؤثر في الاسرة اكثر من كون الرجل مدخناً لأن المراة تقضي وقتها في المنزل ولذلك فان ممارستها لهذا السلوك السلبي يوجد جوا ملوثا في المنزل وسيزداد ضرر الدخان على المرأة اذا كانت حاملاً معتبرة ان أسوأ ما في الامر ان الطفل عندما يكبر سيحاول تقليد امه لأن الطفل يستمد ثقافته من ثقافة والديه وعلى هذا الاساس فان التدخين سلوك غير حضاري للجنسين وينم عن فراغ فكري .

ولا تحكم اسماعيل على جميع المدخنات بأنهن سيئات فقد يكون هناك بعض الدوافع وراء لجوئهن الى التدخين لكنها تنصح بألا تقودهن المشاكل الى الانتحار بالتدخين إذ علينا ان نواجه مشاكلنا ونعمل على حلها بدلا من الهروب منها كما تؤكد على ان تدخين المرأة بالدرجة الاولى نابع من الفراغ الروحي والمجتمعي لدى المرأة ولعدم وجود برنامج حقيقي لها في المجتمع ..وتشير الى اضرار في حق المرأة نفسها وفي حق اسرتها بالاضافة الى  نظرة الأبناء لها فالابن اذا كان واعيا ينظر نظرة سلبية الى الام لأنه يفهم حسب ثقافة مجتمعه ان التدخين للرجل وان المرأة بذلك تصبح مسترجلة وهذا يخل بعنصر (القدوة) ...

وإضافة الى تلك الاضرار النفسية للتدخين ، هناك أضرار اخرى مباشرة على المرأة فمن الناحية الجمالية يؤدي التدخين الى خشونة في نبرات الصوت تفقدها أنوثتها اضافة الى اصفرار في بعض الأصابع والأسنان كما ان جزيئات الدخان تلتصق بالجلد فتنتج رائحة كريهة وكذلك يتأثر الشعر فيصاب بالوهن ويتساقط ..

ويؤثر التدخين على الأسرة اذ يمكن اعتبارهم مدخنين من الدرجة الثانية بفعل استنشاقهم للدخان والمواد السامة التي تحتويه ويؤدي ذلك الى الاصابة بالالتهاب الرئوي والى حساسية والى مضاعفات كبيرة جدا على الأطفال ...

 

هل تدخين المرأة يفقدها الحياء والأنوثة؟

"يحق للرجل ولا يحق للمرأة" مقولة كثيرا ما تتداولها المجتمعات العربية ومنها المجتمع العراقي، وتعني على المرأة أن تبتعد عن الكثير من الأمور التي تحق للرجل  دون مبررات منطقية أو مقنعة أحياناً، والتدخين أحد تلك الأمور أو المحظورات على المرأة.

البعض يعتبر تدخين المرأة ظاهرة اجتماعية سيئة تثير الاشمئزاز لدى الكثيرين، وغير مقبولة وقد تصل إلى درجة التحريم، وآخرون يعتبرها مقبولة وتعبر عن حرية مفقودة في عالمنا. 

فعلى الرغم من أن غالبية أبناء المجتمع اليوم متفقون على الأضرار الصحية للتدخين عموماً سواء بالنسبة للرجل أم المرأة، وضرورة الإقلاع عنه، إلا أن بعض المجتمعات تقف موقفاً سلبياً تجاه تدخين المرأة لأسباب اجتماعية وأخلاقية بحتة وليس فقط للأسباب الصحية.

 

مع وضد

انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض.. وكانت الآراء المعارضة أكثر أهمها اعتبار تدخين المرأة خروجاً عن المألوف، وانفتاحاً زائداً عن الحد الطبيعي، أو حرية تسيء لأنوثة المرأة وتعطي انطباعاً أن سلوكها مشبوه أو غير محمود، وذلك انطلاقاً من رفض فكرة حرية المرأة التي يفسرها المجتمع بمعانٍ أخرى لا تتناسب مع القيم والأخلاق والتقاليد.

تعتبر هند هذه الظاهرة لا تمت للأنوثة بصلة ولكنها تنكر أن هذه الظاهرة انتشرت وبشكل ملحوظ وكبير في الآونة الأخيرة وهذا دليل على أن الكثيرات يتقبلنها.

أما ربا فترى في التدخين طريقة تفرغ بها همومها، وتقول : التدخين هو سبيلي الوحيد  لتقليل الضغوطات النفسية التي أعانيها في البيت والمجتمع مؤكدة أنها لا تجد أية طريقة تفرغ بها همومها سوى الدخان الذي تستنشقه.

ولم تكن ربا  الوحيدة التي أرجعت سبب تدخينها لنسيان مشاكلها وهمومها الأسرية، فهدى ايضا  أكدت ان سبب تدخينها هو مشاكلها الأسرية التي تعاني منها، المتمثلة بزواج زوجها من أخرى وتركها تتولى مسؤولية أبنائها فلم تجد غير التدخين وسيلة للتفريغ عن مأساتها فعندما تشعر بالضيق يتبدد هذا الشعور مع الدخان.

اما رغد فتقول: أدخن الشيشة منذ خمس سنوات بنكهات مختلفة رغم علمي بأنها ضارة إلا أن الجلسة مع الصديقات لا تكتمل إلا بوجود الشيشة وترجع سبب تدخينها إلى الفراغ وتقول: إنها تريد التخفيف منها وليس الامتناع عن تعاطيها.

وترفض غيداء التدخين وتقول : إنها عادة سيئة وتقلل من أنوثة المرأة وتجعل المجتمع يرفضها، فيما تخالفها الرأي زينب إذ تعتبر  تدخين المرأة حرية شخصية ولا يزعجها أن ترى امرأة تدخن.

وتقول تختلف نظرة المجتمع إلى المدخنات فهي مقبولة عند بعض الناس وغير مقبولة عند البعض الآخر.

 

رأي الرجال بالمدخنات

للرجال أيضا رأي في هذا الموضوع الذي يمسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة إذ يقول احمد: من المؤسف أن ينتشر التدخين  بين السيدات اللاتي لا يخجلن من تعاطي هذه الآفة علنا في المقاهي وفي المنازل وفي المناسبات.

أما يوسف فيعتبر التدخين عادة سيئة جداً للرجل والمرأة على حد سواء وبالنسبة للسيدات فهو موضة سيئة حتى أكثر من الرجل بكثير، فالسيدة المدخنة تثير اشمئزاز المحيطين بها والمارة وهي تقلل من جاذبيتها وأنوثتها.

 

أما علي فيقول: أنا لا أحب التدخين وأكره رائحته ولكن أتقبل ان تكون زوجتي مدخنة، فأنا لا أستطيع الجلوس في مكان يوجد فيه من تدخن السجائر أو الشيشة فأنا أكره رائحتها ولا يعجبني منظر المرأة وهي تمسك الشيشة أو تدخن السجائر.

محمد يقف أيضا ضد تدخين المرأة فيقول: يخدش التدخين جمال وحياء المرأة، اذ يعكس صورة سيئة عن تربيتها وأخلاقها ذلك أن مجتمعنا متحفظ ولا يسمح فيه بالتدخين للمرأة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فمن غير المعقول أن الناس لا يدركون المخاطر الصحية المتعلقة بالتدخين بينما تحمل كل علبة سجائر تحذيرات صحية واضحة.

وعلى عكس محمد فيرى عمر أن التدخين لا يفقد المرأة أياً من أنوثتها ولا يزيدها أنوثة ولا حتى يفقدها الحياء والخجل فالتدخين حرية شخصية مثلها مثل اختيار الملابس أو الطعام أو حتى نوعية الهاتف.

ويصف جعفر التدخين بأنه صفة سيئة تلحق بالمدخنين سواء كان رجلا أو امرأة الضرر، لكن النظرة الشائعة  هي أن المرأة المدخنة أكثر انحرافا من الرجل المدخن كونها خرجت عن المألوف في المجتمع ..  إذ لم يألف المجتمع منها ذلك وإن كانت هناك ثلة من النساء قد يفعلن ذلك إلا أن نسبتهن أقل من الرجال بكثير  وإن فعلن لك! فهن لا يفعلن ذلك علانية كما يفعل الرجل .بالنسبة لي أرى أن التدخين من كلا الجنسين سواسية في السوء  . وأتمنى أن يتذكروا أضراره على أجسامهم.

 ويقول هادي إن تدخين المرأة  لا يرمز للانفتاح بل يرمز للانغلاق الفكري ولا يوجد فيه أي حرية بل مجرد تمرد على واقع المسموح والممنوع، وأضاف: أرى أن تدخين المرأة قد يعتبره البعض تطوراً ولكنني اعتبره تهوراً لأنه يحرمها أنوثتها بالإضافة الي نظرة المجتمع لها.

 

ضرر التدخين على النساء أكبر من الرجال

رغم أن عدد الرجال المدخنين أكبر من عدد النساء المدخنات حاليا، إلا أن نسبة الاختلاف بينهما بدأت تقل تدريجيا مع زيادة نسبة النساء المدخنات، وفي الكثير من دول العالم تساوت النسبتان تماما. هذه ليست هي المشكلة الوحيدة بالنسبة للنساء ولكن المشكلة الأخرى والأهم أن مخاطر التدخين على صحتهن أكبر مقارنة بتأثير التدخين على صحة الرجال.

إن أضرار التدخين على النساء تفوق أمثالها على الرجال ، وذلك لأن جسم المرأة أقل استعدادا لطرد المادة الغريبة عن الجسم ، كما أن طبيعة تكوين المرأة البيولوجي والفسيولوجي ، وكونها امرأة تحمل وتلد ، يزيد مخاطر التدخين عليها وعلى الجنين الذي ينمو في أحشائها.  وقد دلت الدراسات على أن موت الجنين أو تشوهه يصبح أكثر احتمالا عند الأم المدخنة ، وتصبح صحة الجنين سلبية تجاه السموم التي تتعرض لها الأم نتيجة وجودها في بيئة مليئة بالدخان حتى لو لم تكن هي نفسها تمارس عادة التدخين (من أجل تحرير حقيقي للمرأة ) وهو يشوه جمالها ويفقدها كثيرا من حيويتها ونضارتها ولون وجهها كما أنه يسود أسنانها ، ويصدر عن فمها رائحة كريهة،  ومن ناحية أخرى فإن التدخين يخشن صوت المرأة ويزيد نمو الشعر غير المرغوب فيه في جسدها ، ويعمل على اضطراب إفراز الهرمونات الأنثوية عندها ، مما يســيء إلى أنوثتها ورقتها ، وقد يكون شائعا بين الناس ان تدخين الشيشة او الأرجيلة أقل خطرا وضررا بالمقارنة مع تدخين السجائر، ولكن الحقيقة الثابتة هي أن الشيشة الواحدة تعادل ما يقرب من 50 الى 60 سيجارة. أو أن التدخين بالشيشة في جلسة تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات يعادل تدخين 25 سيجارة تقريبا. لذلك ينبغي ألا ننخدع بالمعلومات المغلوطة التي تروجها الدعايات وشركات التبغ. فالشيشة او الأرجيلة هي الأكثر خطرا على صحة الإنسان.

وهناك أنواع مختلفة من الشيش تختلف في أشكالها ومكوناتها، ولكن لا تختلف أبدا في ضررها وأذاها. ومنها المعسل هو تبغ يضاف إليه الدبس، والجراك وهو تبغ تضاف اليه مجموعة من الفواكه المتعفنة، وأما الشيشة المحلاة فهي تحتوي على التبغ وأنواع خاصة من الفواكه كالمشمش مثلا. ونتيجة وجود بعض المواد السكرية المتخمرة فإنها تتحول إلى مادة الكحول .

يعتبر تدخين الشيشة سببا رئيسا للإصابة بسرطانات الشفاه والفم والحلق، وكذلك يؤدي تدخين الشيشة الى حدوث سرطانات الرئة والمريء والمعدة المثانة. تبغ الشيشة ملوث بالمبيدات والمعادن الثقيلة والسموم الفطرية. وتسبب الشيشة انتشار ميكروب الدرن المسبب لمرض السـل وتساعد على انتشاره بين المدخنين نتيجة لقيام أكثر من مدخن بالتناوب على نفس الشيشة، وكذلك تصيب العدوى أيضا غير المدخنين ممن يخالطون المدخنين. والشيشة مصدر من مصادر تلوث الأجواء بالدخان والغازات السامة كأول أكسيد الكربون. كذلك فإن إقدام الأمهات الحوامل على تدخين الشيشة أثناء فترة الحمل غير مدركات لأثرها الضار على الجنين يؤدي الى تناقص وزن الجنين، كما يعرض الأجنة الى الإصابة بأمراض تنفسية مستقبلا، أو إلى حدوث الموت السريري المفاجئ بعد الولادة.

 

نبذة تاريخية:

عرف التدخين منذ مئات السنين وكان أول من اكتشف التدخين هو كريستوفر كولومب، وكان يزرعه الهنود الحمر وذلك في أواخر القرن الخامس عشر ميلادي ولقد دخل أوروبا عام 1559م حيث استورده البحار الفرنسي (نيكوت) ولذلك سميت المادة الرئيسية في التدخين بالنيكوتين وفي عام 1881م اخترعت مكائن لف السجائر وعلب الكبريت مما يسر انتشار هذه العادة، وفي القرن السابع عشر أصدرت حكومات الدانمارك والسويد وهولندا قوانين تحريم التدخين.

وقد دخلت السجائر العالم الإسلامي مع الاستعمار في أوائل القرن العشرين.

اكتشفت العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة في عام 1948م ولكن شركات التبغ حالت دون نشر هذه المعلومات حتى عام 1951م.

في عام 1964م قام وزير الصحة الأمريكي آنذاك بتقديم الوثائق الكاملة التي تؤكد أخطار التدخين ومضاعفاته.

إن التدخين يقتل كل عام ما يفوق عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السيارات والمخدرات والكحول والايدز وحوادث الحريق مجتمعة معا.. وتكمن خطورة التدخين في أن أضراره لا تحدث إلا بعد زمن ولا تقتصر على المدخن وحسب وإنما تتعداه إلى الآخرين ممن هم حوله!!!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2